إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ملف الهجرة غير النظامية يتصدّر برنامج زيارة وزير الخارجية إلى روما

تونس- الصباح

يتصدر ملف الهجرة غير النظامية برنامج الزيارة الرسمية لوزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار إلى العاصمة الإيطالية روما التي انطلقت بداية من يوم أمس، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الايطالية، حيث عقد محادثات ثنائية مع نظيره أنطونيو تاياني، والمفوض الأوروبي لسياسة التوسع والجوار أوليفر فارهيلي، قبل أن يعقد الوزيران مؤتمرا صحفيا مشتركا.

وتأتي زيارة عمار الذي يؤدي ثاني زيارة خارجية له منذ تعيينه في 7 فيفري 2023، بعد زيارة أولى للقاهرة، وسط تحركات دبلوماسية دولية نشطة من الجانب الايطالي مركزة على موضوع مكافحة الهجرة غير النظامية خاصة تلك المتدفقة من السواحل التونسية، وممارسة روما ضغوطات دولية للغرض على الإتحاد الأوربي من أجل مساعدة تونس اقتصاديا وماليا والدفاع عن ملفها أمام صندوق النقد الدولي بتعلة الخوف من أن يؤدي انهيار الاقتصاد التونسي إلى فقدان السيطرة والرقابة على تحركات المهاجرين غير النظاميين..

ومعلوم أن سنة 2022 شهدت لوحدها وصول 32 ألف مهاجر من تونس إلى السواحل الإيطالية، بارتفاع بنسبة 60 في المائة مقارنة بالعام السابق. بينما تجاوز عدد الوافدين في الأشهر الأولى من العالم الحالي، 12 ألف مهاجر غير نظامي معظمهم من دول جنوب الصحراء الكبرى، مما يجعل تونس بلد عبور رئيسي في الوقت الراهن.

ومن المقرر أن تشمل المحادثات التونسية الايطالية في هذا الإطار ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري والمالي بين البلدين، علما أن ايطاليا تعد الشريك التجاري الأول لتونس، فيما يبلغ عدد الشركات الايطالية النشطة في البلاد أكثر من 900 شركة توظف حوالي 70 ألف موطن شغل.

كما سيكون ملف التعاون في مجال الاستثمار الطاقي، من بين الملفات المعروضة للنقاش، خاصة أن إيطاليا تراهن كثيرا على مشروع نقل الكهرباء بين البلدين عبر الشركة الايطالية لنقل الكهرباء "تارنا" التي ستنجز مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا "ألماد" بطول 240 كيلومترًا.

يذكر أن وزير الخارجية الايطالي، كان قد أعلن خلال زيارته إلى تونس في شهر جانفي 2023 رفقة وزير الداخلية ماتيو بينتيدوزي، عن تنظيم منتدى أعمال خلال السنة الجارية، سيركز على بعض القطاعات ذات الأهمية الخاصة لإيطاليا وتونس مثل النسيج والطاقات المتجددة والصناعات الميكانيكية.

ويشمل التعاون بين البلدين مجالات التكوين المهني والتشغيل، والتي كانت من بين محاور زيارة عمل أدتها مديرة التعاون الإيطالي إلى تونس خلال شهر مارس الماضي.

يذكر أن ايطاليا كانت قد عبرت عن قلقها من أن يدفع تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي في تونس إلى تحفيز عدد منهم على خيار الهجرة غير النظامية، من جهة، وتبدد مشروع أوربي قديم- جديد، من جعل تونس منصة فرز أو مركز مؤقت لإعادة ترحيل المهاجرين غير المرغوب فيهم.. 

وكان وزير الخارجية الايطالي أنطونيو تاياني قد وصف في تصريحات صحفية سابقة الوضع في تونس بـ”المعقّد”، محذرا من تداعياته على تدفقات المهاجرين من تونس على حدود إيطاليا. وأكد خلال زيارة قام بها إلى تونس بتاريخ 18 جانفي 2023، والتقى خلالها رئيس الجمهورية قيس سعيّد، على أن بلاده مستعدة لزيادة عدد المهاجرين القانونيين من تونس، مشدّدا على ضرورة بذل مزيد من الجهود لمكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية.

وقال آنذاك في ختام زيارته إلى تونس، إن إيطاليا تريد التعاون مع تونس "لتقليص الهجرة غير القانونية وتعزيز الهجرة القانونية".

وتابع أن "تونس هي أيضا ضحية لظاهرة الهجرة غير القانونية. فمنذ العام الماضي، جاء منها العديد من المهاجرين إلى إيطاليا" ممن هم من دول جنوب الصحراء الكبرى.

وقال:"يجب أن نعمل للسماح للشباب الأفارقة أن يحلموا في وطنهم، يجب أن يكون حلمهم، أن نبقى في بلدنا". ومن أجل ذلك، من الضروري "زيادة الاستثمارات في أفريقيا".

مؤكدا على أن استعداد إيطاليا "لزيادة عدد المهاجرين القانونيين المتكونين في تونس والقادرين على القدوم للعمل في مجالي الزراعة والصناعة.. ويمر ذلك عبر إبرام اتفاقيات "للحصول على عمّال قانونيين، شباب تونسيون وأفارقة، يمكنهم الاندماج" وتقليل عدد الذين "يأتون للعمل بشكل غير قانوني، ويتقاضون أجوراً زهيدة".

كما شدد تاياني خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عقد أواخر شهر مارس الماضي، على أن مساعدة تونس تعني "مزيداً من الاستقرار"، مشيراً إلى أن "إيطاليا تقوم بدورها وعلى أوروبا أن تقوم بدورها أيضاً"، واعتبر أنه "من الضروري توصل صندوق النقد الدولي إلى اتفاق تمويل مع رئيس الجمهورية قيس سعيد"، واصفاً ذلك بـ"العنصر الأساسي".

وأضاف:"سنبذل قصارى جهدنا لضمان تمويل هذا البلد بشكل كافٍ، بما يسمح في إجراء الإصلاحات، لأن التمويل مرتبط بها، ولضمان الوصول إلى مرحلة استقرار، وبالتالي منع التطرف الإسلامي من الظهور مرة أخرى في شمال افريقيا".

رفيق بن عبد الله

ملف الهجرة غير النظامية يتصدّر برنامج زيارة وزير الخارجية إلى روما

تونس- الصباح

يتصدر ملف الهجرة غير النظامية برنامج الزيارة الرسمية لوزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار إلى العاصمة الإيطالية روما التي انطلقت بداية من يوم أمس، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الايطالية، حيث عقد محادثات ثنائية مع نظيره أنطونيو تاياني، والمفوض الأوروبي لسياسة التوسع والجوار أوليفر فارهيلي، قبل أن يعقد الوزيران مؤتمرا صحفيا مشتركا.

وتأتي زيارة عمار الذي يؤدي ثاني زيارة خارجية له منذ تعيينه في 7 فيفري 2023، بعد زيارة أولى للقاهرة، وسط تحركات دبلوماسية دولية نشطة من الجانب الايطالي مركزة على موضوع مكافحة الهجرة غير النظامية خاصة تلك المتدفقة من السواحل التونسية، وممارسة روما ضغوطات دولية للغرض على الإتحاد الأوربي من أجل مساعدة تونس اقتصاديا وماليا والدفاع عن ملفها أمام صندوق النقد الدولي بتعلة الخوف من أن يؤدي انهيار الاقتصاد التونسي إلى فقدان السيطرة والرقابة على تحركات المهاجرين غير النظاميين..

ومعلوم أن سنة 2022 شهدت لوحدها وصول 32 ألف مهاجر من تونس إلى السواحل الإيطالية، بارتفاع بنسبة 60 في المائة مقارنة بالعام السابق. بينما تجاوز عدد الوافدين في الأشهر الأولى من العالم الحالي، 12 ألف مهاجر غير نظامي معظمهم من دول جنوب الصحراء الكبرى، مما يجعل تونس بلد عبور رئيسي في الوقت الراهن.

ومن المقرر أن تشمل المحادثات التونسية الايطالية في هذا الإطار ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري والمالي بين البلدين، علما أن ايطاليا تعد الشريك التجاري الأول لتونس، فيما يبلغ عدد الشركات الايطالية النشطة في البلاد أكثر من 900 شركة توظف حوالي 70 ألف موطن شغل.

كما سيكون ملف التعاون في مجال الاستثمار الطاقي، من بين الملفات المعروضة للنقاش، خاصة أن إيطاليا تراهن كثيرا على مشروع نقل الكهرباء بين البلدين عبر الشركة الايطالية لنقل الكهرباء "تارنا" التي ستنجز مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا "ألماد" بطول 240 كيلومترًا.

يذكر أن وزير الخارجية الايطالي، كان قد أعلن خلال زيارته إلى تونس في شهر جانفي 2023 رفقة وزير الداخلية ماتيو بينتيدوزي، عن تنظيم منتدى أعمال خلال السنة الجارية، سيركز على بعض القطاعات ذات الأهمية الخاصة لإيطاليا وتونس مثل النسيج والطاقات المتجددة والصناعات الميكانيكية.

ويشمل التعاون بين البلدين مجالات التكوين المهني والتشغيل، والتي كانت من بين محاور زيارة عمل أدتها مديرة التعاون الإيطالي إلى تونس خلال شهر مارس الماضي.

يذكر أن ايطاليا كانت قد عبرت عن قلقها من أن يدفع تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي في تونس إلى تحفيز عدد منهم على خيار الهجرة غير النظامية، من جهة، وتبدد مشروع أوربي قديم- جديد، من جعل تونس منصة فرز أو مركز مؤقت لإعادة ترحيل المهاجرين غير المرغوب فيهم.. 

وكان وزير الخارجية الايطالي أنطونيو تاياني قد وصف في تصريحات صحفية سابقة الوضع في تونس بـ”المعقّد”، محذرا من تداعياته على تدفقات المهاجرين من تونس على حدود إيطاليا. وأكد خلال زيارة قام بها إلى تونس بتاريخ 18 جانفي 2023، والتقى خلالها رئيس الجمهورية قيس سعيّد، على أن بلاده مستعدة لزيادة عدد المهاجرين القانونيين من تونس، مشدّدا على ضرورة بذل مزيد من الجهود لمكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية.

وقال آنذاك في ختام زيارته إلى تونس، إن إيطاليا تريد التعاون مع تونس "لتقليص الهجرة غير القانونية وتعزيز الهجرة القانونية".

وتابع أن "تونس هي أيضا ضحية لظاهرة الهجرة غير القانونية. فمنذ العام الماضي، جاء منها العديد من المهاجرين إلى إيطاليا" ممن هم من دول جنوب الصحراء الكبرى.

وقال:"يجب أن نعمل للسماح للشباب الأفارقة أن يحلموا في وطنهم، يجب أن يكون حلمهم، أن نبقى في بلدنا". ومن أجل ذلك، من الضروري "زيادة الاستثمارات في أفريقيا".

مؤكدا على أن استعداد إيطاليا "لزيادة عدد المهاجرين القانونيين المتكونين في تونس والقادرين على القدوم للعمل في مجالي الزراعة والصناعة.. ويمر ذلك عبر إبرام اتفاقيات "للحصول على عمّال قانونيين، شباب تونسيون وأفارقة، يمكنهم الاندماج" وتقليل عدد الذين "يأتون للعمل بشكل غير قانوني، ويتقاضون أجوراً زهيدة".

كما شدد تاياني خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عقد أواخر شهر مارس الماضي، على أن مساعدة تونس تعني "مزيداً من الاستقرار"، مشيراً إلى أن "إيطاليا تقوم بدورها وعلى أوروبا أن تقوم بدورها أيضاً"، واعتبر أنه "من الضروري توصل صندوق النقد الدولي إلى اتفاق تمويل مع رئيس الجمهورية قيس سعيد"، واصفاً ذلك بـ"العنصر الأساسي".

وأضاف:"سنبذل قصارى جهدنا لضمان تمويل هذا البلد بشكل كافٍ، بما يسمح في إجراء الإصلاحات، لأن التمويل مرتبط بها، ولضمان الوصول إلى مرحلة استقرار، وبالتالي منع التطرف الإسلامي من الظهور مرة أخرى في شمال افريقيا".

رفيق بن عبد الله