تعود التحركات والمسيرات والاحتجاجات إلى الشارع التونسي بشكل متواتر في عدد من الجهات خلال هذه الفترة، بعد شبه هدنة واستقرار في الفترة الماضية باعتبار أن بلادنا شهدت موجة من المسيرات والتحركات والتجمعات الاحتجاجية انطلاق من النصف الثاني من شهر فيفري الماضي، لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية ونقابية وبيئية ومائية لتشهد تراجعا خلال شهر رمضان الجاري.
إذ عرفت أغلب جهات الجمهورية، وبقرار من الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل، تحركات وتجمعات نقابية بالجملة نزلتها في إطار الدفاع عن العمل النقابي بعد إيقاف ورفع قضايا ضد نقابيين، رغم تأكيد منتدى الحقوق والاقتصادية والاجتماعية في تقريره الأخير ورصده للاحتجاجات في تونس أن شهر فيفري عرف تراجعا في نسبة الاحتجاجات بنسبة 18.6% مقارنة بشهر جانفي الماضي. ويذكر أن شهر جانفي يعد موسم الاحتجاجات بالأساس، لعدة اعتبارات سياسية واجتماعية ونقابية واقتصادية، وتعزز ذلك في مرحلة ما بعد الثورة خاصة بعد تحول الشهر برمزيته الثورية إلى مناسبة سنوية للاحتفال والاحتجاج، ليشهد الوضع تراجعا منذ دخول بلادنا في مرحلة التدابير الاستثنائية في جويلية 2021.
وتجدر الإشارة إلى أن المدير التنفيذي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، علاء الطالبي، سبق أن حذر من تداعيات غلاء المعيشة والأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد في ظل قانون المالية لسنة 2023 وعدم قدرة الحكومة على الإيفاء بتعهداتها، على الوضع العام، واعتبرها عوامل من شانها أن تدفع لاحتقان اجتماعي وتأجيجه خلال السنة الجارية، وهو ما ذهبت له بعض الجهات في متابعتها للوضع العام في الدولة في ظل تأخر برامج الإصلاح وعدم نجاعة سلطة الإشراف في تطبيق وتنفيذ الإجراءات المتخذة في سياق مقاومة الاحتكار وتعديل الأسعار وتوفير ما يحتاجه المواطن من مواد استهلاك وأدوية وغيرها.
والملفت في هذا الأمر أن عددا من الجهات ما انفكت تسجل تحركات احتجاجية بشكل متواتر وغير مسبوق في مثل هذه الفترة التي تأتي أثناء استعدادات أغلب العائلات التونسية لإجراء أبنائها امتحانات نهاية السنة الدراسية والجامعية وتزامن ذلك مع شهر رمضان والاستعداد للاحتفال بعيد الفطر. ولعل أبرز أمثلة على ذلك ما يتم تسجيله في باجة، بعد أن دخل عملة الحضائر في تحركات احتجاجية مطالبين بتسوية وضعياتهم الاجتماعية فيما يواصل أعوان العدلية ونقاباتها في صفاقس دخولهم في اعتصام مفتوح بعد تنظيم سلسلة من التحركات الاحتجاجية فضلا عن تواصل سياسة الشد والجذب بين نقابات التعليم وسلطة الإشراف من ناحية والضغط القائم بين نقابة العليم الجامعي الوزارة المعنية وتهديد الأولى تنظيم إضراب يوم 27 من الشهر الجاري. وتهديد جهات وقطاعات أخرى بالدخول في احتجاجات في المرحلة القادمة في حال عدم استجابة سلطة الإشراف لمطالبها العالقة أو المستجدة، دون اعتبار ما يتم تسجيله من تحركات احتجاجية داخل الجهات بسبب حاجة المواطنين إلى الماء الصالح للشراب وتحسين البنية التحتية للطرقات وتسهيل التنقل أو بسبب غلاء الأسعار وصعوبة المعيشة أو غلاء أسعار الأعلاف وعدم توفر بعضها في جهات أخرى من الوسط. ليضاف ذلك إلى سلسلة التحركات التي تحركها دوافع وعوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية وإدارية بالأساس وآخرها الوقفة الاحتجاجية التي دعت لها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بعد قرار رئاسة مجلس نواب الشعب الاقتصار على الإعلام العمومي لمواكبة الجلسة العامة للبرلمان المخصصة لمناقشة القانون الداخلي والتي يتم بثها مباشرة عبر موقع البرلمان والتلفزة الوطنية، وفق ما نشرته رئاسة مجلس نواب الشعب.
فيما أكدت بعض القراءات أن تراجع الاحتجاجات والتحركات والمسيرات مؤخرا يرجع إلى سياسة الدولة المنتهجة في تعاطيها مع ذلك، رغم تنصيص الدستور على الحق في الاحتجاج، ليصبح "غول" الإيقافات والملاحقات القضائية من الأسباب التي نفرت البعض من الخوض في هذا الجانب. إضافة إلى تداعيات المرسوم 54 على الوضع العام، خاصة في ظل الدور الذي لعبته شبكات التواصل الاجتماعي في نشر الدعوات والدفع والتحريض على الاحتجاجات، خاصة أن البعض يرى أن بلادنا تمر بأزمات عديدة والوضع الاقتصادي والاجتماعي بالأساس لم يعد يحتمل إضاعة وإهدار المزيد من الوقت والطاقة والجهد، وتنبيه البعض الآخر إلى تداعيات ذلك الخطيرة على الوضع الاقتصادي للدولة من ناحية وعلى السلم والأمن العام خاصة أمام مراهنة البعض على تعزيز الاستثمار وتقديم تسهيلات وامتيازات للمستثمرين الأجانب للانتصاب في بلادنا.
نزيهة الغضباني
تونس – الصباح
تعود التحركات والمسيرات والاحتجاجات إلى الشارع التونسي بشكل متواتر في عدد من الجهات خلال هذه الفترة، بعد شبه هدنة واستقرار في الفترة الماضية باعتبار أن بلادنا شهدت موجة من المسيرات والتحركات والتجمعات الاحتجاجية انطلاق من النصف الثاني من شهر فيفري الماضي، لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية ونقابية وبيئية ومائية لتشهد تراجعا خلال شهر رمضان الجاري.
إذ عرفت أغلب جهات الجمهورية، وبقرار من الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل، تحركات وتجمعات نقابية بالجملة نزلتها في إطار الدفاع عن العمل النقابي بعد إيقاف ورفع قضايا ضد نقابيين، رغم تأكيد منتدى الحقوق والاقتصادية والاجتماعية في تقريره الأخير ورصده للاحتجاجات في تونس أن شهر فيفري عرف تراجعا في نسبة الاحتجاجات بنسبة 18.6% مقارنة بشهر جانفي الماضي. ويذكر أن شهر جانفي يعد موسم الاحتجاجات بالأساس، لعدة اعتبارات سياسية واجتماعية ونقابية واقتصادية، وتعزز ذلك في مرحلة ما بعد الثورة خاصة بعد تحول الشهر برمزيته الثورية إلى مناسبة سنوية للاحتفال والاحتجاج، ليشهد الوضع تراجعا منذ دخول بلادنا في مرحلة التدابير الاستثنائية في جويلية 2021.
وتجدر الإشارة إلى أن المدير التنفيذي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، علاء الطالبي، سبق أن حذر من تداعيات غلاء المعيشة والأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد في ظل قانون المالية لسنة 2023 وعدم قدرة الحكومة على الإيفاء بتعهداتها، على الوضع العام، واعتبرها عوامل من شانها أن تدفع لاحتقان اجتماعي وتأجيجه خلال السنة الجارية، وهو ما ذهبت له بعض الجهات في متابعتها للوضع العام في الدولة في ظل تأخر برامج الإصلاح وعدم نجاعة سلطة الإشراف في تطبيق وتنفيذ الإجراءات المتخذة في سياق مقاومة الاحتكار وتعديل الأسعار وتوفير ما يحتاجه المواطن من مواد استهلاك وأدوية وغيرها.
والملفت في هذا الأمر أن عددا من الجهات ما انفكت تسجل تحركات احتجاجية بشكل متواتر وغير مسبوق في مثل هذه الفترة التي تأتي أثناء استعدادات أغلب العائلات التونسية لإجراء أبنائها امتحانات نهاية السنة الدراسية والجامعية وتزامن ذلك مع شهر رمضان والاستعداد للاحتفال بعيد الفطر. ولعل أبرز أمثلة على ذلك ما يتم تسجيله في باجة، بعد أن دخل عملة الحضائر في تحركات احتجاجية مطالبين بتسوية وضعياتهم الاجتماعية فيما يواصل أعوان العدلية ونقاباتها في صفاقس دخولهم في اعتصام مفتوح بعد تنظيم سلسلة من التحركات الاحتجاجية فضلا عن تواصل سياسة الشد والجذب بين نقابات التعليم وسلطة الإشراف من ناحية والضغط القائم بين نقابة العليم الجامعي الوزارة المعنية وتهديد الأولى تنظيم إضراب يوم 27 من الشهر الجاري. وتهديد جهات وقطاعات أخرى بالدخول في احتجاجات في المرحلة القادمة في حال عدم استجابة سلطة الإشراف لمطالبها العالقة أو المستجدة، دون اعتبار ما يتم تسجيله من تحركات احتجاجية داخل الجهات بسبب حاجة المواطنين إلى الماء الصالح للشراب وتحسين البنية التحتية للطرقات وتسهيل التنقل أو بسبب غلاء الأسعار وصعوبة المعيشة أو غلاء أسعار الأعلاف وعدم توفر بعضها في جهات أخرى من الوسط. ليضاف ذلك إلى سلسلة التحركات التي تحركها دوافع وعوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية وإدارية بالأساس وآخرها الوقفة الاحتجاجية التي دعت لها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بعد قرار رئاسة مجلس نواب الشعب الاقتصار على الإعلام العمومي لمواكبة الجلسة العامة للبرلمان المخصصة لمناقشة القانون الداخلي والتي يتم بثها مباشرة عبر موقع البرلمان والتلفزة الوطنية، وفق ما نشرته رئاسة مجلس نواب الشعب.
فيما أكدت بعض القراءات أن تراجع الاحتجاجات والتحركات والمسيرات مؤخرا يرجع إلى سياسة الدولة المنتهجة في تعاطيها مع ذلك، رغم تنصيص الدستور على الحق في الاحتجاج، ليصبح "غول" الإيقافات والملاحقات القضائية من الأسباب التي نفرت البعض من الخوض في هذا الجانب. إضافة إلى تداعيات المرسوم 54 على الوضع العام، خاصة في ظل الدور الذي لعبته شبكات التواصل الاجتماعي في نشر الدعوات والدفع والتحريض على الاحتجاجات، خاصة أن البعض يرى أن بلادنا تمر بأزمات عديدة والوضع الاقتصادي والاجتماعي بالأساس لم يعد يحتمل إضاعة وإهدار المزيد من الوقت والطاقة والجهد، وتنبيه البعض الآخر إلى تداعيات ذلك الخطيرة على الوضع الاقتصادي للدولة من ناحية وعلى السلم والأمن العام خاصة أمام مراهنة البعض على تعزيز الاستثمار وتقديم تسهيلات وامتيازات للمستثمرين الأجانب للانتصاب في بلادنا.