مثّل احتضان تونس القمة العالمية للمعلومات سنة 2005 لأول مرة في بلد عربي وإفريقي، حدثا تاريخيا في ذلك الوقت، وكان تتويجا واعترافا دوليا لما حققته البلاد في تلك الفترة من خطط وبرامج ومشاريع تهدف لتطوير البنية التحتية الرقمية والتأسيس لمفهوم جديد للتنمية قائم على عصرنة الإدارة وتطوير أساليب عملها وجودة خدماتها، اعتمادا على ما تتيحه تكنولوجيات الاتصال والانترنيت من إمكانيات هائلة لا حصر لها..
وقد سبق القمة بسنوات أولى خطوات التحديث الرقمي، حتى أن تونس صنفت خلال سنوات التسعينات وتحديدا من بداية سنة 1991 كأول بلد عربي وإفريقي يرتبط بشبكة الانترنيت، وتفعيل الاستفادة من الشبكة للعموم سنة 1996.. ثم توالت مشاريع التطوير والتحديث في ذات المجال وتعززت مع وضع واستغلال شبكة الهاتف الجوال بداية من سنة 1998..
واليوم، وبعد أكثر من عقدين، ومقارنة بما تحقق في العالم، لم تكن وتيرة التحديث والرقمنة كافية لتحقيق الأهداف التي وضعت منذ البداية، إذ تغيرت الأولويات التنموية بعد سنة 2011 والتي عرفت بداية فترة ما يسمى بـ"الانتقال الديمقراطي"، التي شهدت فيها البلاد حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي أثرت سلبا على الأداء الاقتصادي وأربكت مسارات التطوير الالكتروني ومشاريع رقمنة الإدارة، التي كانت تتم بشكل بطيء جدا على خطى السلحفاة، فكانت النتائج المحققة دون المأمول، رغم كلفة المشاريع المبرمجة في هذا المجال وتعددها حتى أن جزءا منها تم تمويله من مساعدات وهبات خارجية..
وطوال سنوات العشرية الماضية، رفعت جل الحكومات المتعاقبة شعارات تحديث الخدمات الإدارية ورقمنتها، باعتبارها مدخلا أساسيا لمحاربة الفساد وتطوير جودة العمل الإداري، ووضعت من أجل ذلك برامج وتصورات وخططا عديدة مثل "تونس الذكية"، و"تونس الرقمية"، وانخرطت الدولة في مبادرات وبرامج عالمية وأممية تشجع الدول على وضع برامج ومشاريع قائمة على مبادئ الشفافية ومكافحة الفساد، من خلال التطوير الرقمي للخدمات، وتيسير النفاذ إليها، مثل مبادرة الحكومة المفتوحة..
ورغم تحقق بعض الإنجازات، على غرار تطور الخدمات الإدارية المقدمة عن بعد، والتي بلغت حاليا أكثر من 560 خدمة موزعة على 24 قطاعا، إلا أن الوعود لم تكن في حجم الانتظارات.. فطالما سمع التونسيون عن مشاريع طموحة لتحقيق صفر وثيقة ورقية في بعض المعاملات الإدارية، والتجارية، والمالية، والاقتصادية، وجعلها تتم عن بعد وفي ظرف زمني وجيز مثل مطالب إحداث شركات جديدة، وإلغاء جل المعاملات الورقية، وتمكين المواطنين من خدمات إدارية عن بعد، دون الحاجة إلى التنقل للإدارة..
اليوم، ما تزال ظاهرة الصفوف الطويلة والاكتظاظ، والترقب والانتظار طويلا لقضاء خدمة إدارية بسيطة، حالة عامة تشهدها جل الإدارات التونسية.. كما أن بعض الإدارات ما تزال تعتمد على أساليب إدارية بالية مثل الإصرار على اشتراط آلية التعريف بالإمضاء في بعض الوثائق، أو اشتراط توفير وثائق ورقية مطابقة للأصل عند تكوين بعض الملفات رغم إمكانية التحقق منها بين الإدارات بطريقة الكترونية.. علما أن عديد الدراسات أثبتت وجود علاقة سببية بين المعاملات الإدارية المباشرة (المواطن والإداري) وبين تفشي ظاهرة الفساد الصغير وحتى الكبير، وتظهر أساسا في خدمات النظر في مطالب الرخص بأنواعها، وإسناد الخطايا، وفي بعض المعاملات المالية النقدية..
ومهما يكن من أمر، فإن مسألة التحول الرقمي في تونس لا تحتاج إلى استثمارات ضخمة ولا تتطلب كلفة مادية عالية، بقدر ما تتطلب إرادة سياسية قوية ورؤية وطنية واضحة، على اعتبار توفر عنصرين مهمين أساسيين في أي مشروع لتطوير الخدمات الإدارية وهما الكفاءات البشرية المتخصصة، وبنية تحتية متطورة، فضلا عن وجود مؤسسات وطنية متخصصة في مجال تطوير البرمجيات والتقنيات الاتصالية الحديثة في القطاعين العام والخاص قادرة عن المساهمة في تحقيق النقلة النوعية المنشودة..
ولعل من أبرز الملاحظات التي يمكن أن نسوقها لتوصيف الوضع الراهن في علاقة برقمنة الخدمات الإدارية تتمحور في أربع اتجاهات أو محاور كبرى:
- إن عديد الخدمات الإدارية التي تمت رقمنتها يمكن فعلا انجازها عن بعد، لكن مسارها الرقمي يظل غير مكتمل، إذ أن جزءا منها يتم ورقيا أو حضوريا، وبالتالي فإن الغاية منها في ما يتعلق خاصة بربح الوقت وضمان أقصى درجات النجاعة والشفافية والجودة لا يتحقق بالشكل المطلوب، مثل ملفات تكوين المؤسسات، ومطالب النقل، وغيرها..
- إن بعض الخدمات الإدارية مثل استخراج جواز السفر، وبطاقة التعريف، ما تزال تتم وفق أساليب إدارية قديمة، وتتطلب توفير عدة وثائق ورقية لا يمكن تنزيلها حاليا عن بعد مثل شهادة الإقامة، وشهادة الجنسية.
- عدم شمولية بعض الخدمات الإدارية التي تتم عن بعد، وترك التعامل بها اختياريا وليس إلزاميا.
- عدم ملاءمة الطرق التقليدية المعتمدة في إسداء الخدمات الإداريّة لحاجيات ومتطلبات المتعاملين مع الإدارة.
- الخدمات الإدارية المتوفرة حاليا بصورة إلكترونية ما تزال محدودة، ولا يستفيد منها إلا نسبة ضعيفة من المتعاملين مع الإدارة، مقابل حاجة المواطن إلى خدمات أكثر فاعليّة وأكثر شفافيّة يمكنه النفاذ إليها بأسهل وأسرع الطرق..
- صعوبة النفاذ إلى عدد من الخدمات من مختلف المتعاملين مع الإدارة خاصة المتعاملين المتواجدين في أماكن بعيدة جدا عن الإدارة المركزية.
ملف من إعداد: رفيق بن عبد الله
560 خدمة إدارية عبر الانترنيت في جل القطاعات
بلغ عدد الخدمات الإدارية المقدمة عن بعد والجاري بها العمل حاليا وفق بوابة الحكومة التونسية، حوالي 560 خدمة، تتوزع على 24 قطاعا. وهي:التشغيل والشغل (47 خدمة)، الشؤون الاجتماعية (33 خدمة)، صناعة (55 خدمة)، مالية عمومية (50 خدمة)، التعليم العالي (42 خدمة)، البيئة والتخطيط (16 خدمة)، الأعمال التجارية (22 خدمة)، تجارة (29 خدمة)، التربية (12 خدمة)، خدمات الصحة (16 خدمة)، العدالة (2)، التعليم والحياة (4)، السياحة (4)، الشؤون الدينية (4)، عائلي(1)، الحياة الأسرية (5)، خدمات النقل (62)، خدمات إدارية (96)، خدمات ثقافية (6)، دفاع (6 خدمات)، الشباب والرياضة (28)، التجهيز (39)، الفلاحة (15)..
نحو حصول 100 ألف مواطن على الهوية الرقمية مع موفى 2023
من المقرر أن يفوق العدد الجملي للتونسيين الحاصلين على الهوية الرقمية، 100 ألف مواطن قبل موفى سنة 2023.
ووفقا لما أكده وزير تكنولوجيات الاتصال نزار بن ناجي، في تصريحات إعلامية سابقة، فإن الوزارة بصدد العمل مع كل الوزارات لتوحيد طريقة النفاذ إلى "بوابة المواطن" للاستفادة بالخدمات التي تتيحها عن بعد وتمكين المسجلين بالتطبيقة الجديدة من تلقي الإشعارات والمراسلات الرسمية والإمضاء الالكتروني.
ويجري العمل حاليا مع البنوك لإدراج الهوية الرقمية في الخدمات البنكية، كما سيتم العمل بالعقود الالكترونية والإمضاء الالكتروني لبيع وشراء العربات لتقليص تردد المواطن على الإدارات وطول الانتظار بها..
وبلغ العدد الجملي للهويات الرقمية المفعلة أكثر من 38 ألف هوية، منذ انطلاق الحملة الوطنية للحصول على الهوية الرقمية في سبتمبر 2022 فضلا عن إحداث حوالي 6 آلاف بريد رسمي للمواطنين وعدد هام من المحفظات الالكترونية عن بعد..
ومن المقرر أن يتم وبالتنسيق مع البريد التونسي توزيع بطاقات دفع الكترونية مشخصة لتمكين المواطن من الدفع الالكتروني، بهدف الإدماج المالي والرقمي وتعميم خدمات الاستعمالات الرقمية.
ووفق وزير تكنولوجيات الاتصال، سيتم العمل سنة 2023 على بعدين أساسيين وهما: استكمال الحملة الوطنية للتحسيس بأهميّة استعمال الهوية الرقمية في كامل ولايات الجمهورية، والعمل مع الفريق التقني والوزارات المعنية على إدراج الهويّة الرقميّة في جميع بواباتها، كتكوين الإدارات الجهوية لوزارة النقل والوكالة الفنية للنقل البري للانطلاق في اعتماد العقود الالكترونية الممضاة بالهوية الرقمية، والاشتغال مع وزارة التعليم العالي لإدراج الهويّة الرقمية في الخدمات التي تخص الطلبة، ومع وزارة التربية لإدراج الهوية الرقمية في بوابة تسجيل التلاميذ بالمدارس والمعاهد.
وأشار إلى أنّ « عمليّة الرقمنة تتم بشكل تدريجي، بالإجراءات والوثائق، التي تشهد طلبا أكبر من قبل المواطنين، ويتم العمل على الترابط البيني للتقليص من عدد الوثائق المطلوبة من قبل الإدارة..
وتعدّ "ء-هوية" أول هوية رقمية موجهة للمواطن بتونس، تم إطلاقها في أوت 2022، وتتكون من معرف رقمي وحيد خاص بالمواطن مرتبط برقم هاتف جوال شخصي لمشغل اتصالات محلي وشهادة مصادقة الكترونية خاصة بالإمضاء .وتمكّن الهوية الرقمية من الولوج الآمن والمؤمن لبوابات الخدمات الإدارية وإتمام المعاملات على الخط والتوقيع الإلكتروني على الوصولات والوثائق الرسمية.
توجه لحذف التعريف بالإمضاء والمطابقة للأصل لـ40% من الوثائق الإدارية
تعتزم تونس خلال السنة الحالية استكمال مسار مراجعة وتبسيط الإجراءات الإدارية المستوجبة على المتعاملين مع الإدارة من خلال حذف 40 بالمائة من عدد الوثائق، التّي تستوجب التعريف بالإمضاء ومطابقة النسخ لأصولها، وفق ما جاء في وثيقة الميـزان الاقتصادي الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتخطيط في ديسمبر 2022.
وكانت الإجراءات الإدارية المعنية محور استشارة عمومية تمت خلال شهري جوان وجويلية 2022، شملت جل القطاعات والخدمات الإدارية واستهدفت المتعاملين مع الإدارة لإبداء آرائهم ومقترحاتهم للارتقاء بالخدمات الإدارية.
ومكنت الاستشارة من تقييم 2817 إجراء، أي قرابة 90 بالمائة من جملة الإجراءات. وأفضى مسار تبسيط الإجراءات، الذّي تمّ بالتنسيق مع مختلف الوزارات من تقليص 52 بالمائة من عدد الوثائق، التي تستوجب التعريف بالإمضاء و54 بالمائة من عدد الوثائق، التّي تستوجب نسخا مطابقة للأصل.
وينتظر حذف دفعة ثانية من الإجراءات الإدارية خلال سنة 2023، في إطار تنفيذ الأمر الحكومي عدد 605 لسنة 2020 والذي يهدف إلى تقليص العبء الإداري المفروض على المؤسسات والأفراد وتحسين جودة الخدمات العمومية بما يمكن من الرفع من أداء العمل الإداري.
وحسب وزارة التخطيط والاقتصاد، يتم حاليا التنسيق مع وزارة تكنولوجيات الاتصال ومركز الإعلامية بوزارة المالية لدراسة البدائل التكنولوجية الممكنة الخاصة بالإمضاء الإلكتروني للأفراد والمؤسسات وتأمين الوثائق الإدارية عبر الأختام الإلكترونية المؤمنة بما يمكن من رقمنة إجرائي التعريف بالإمضاء ومطابقة النسخ لأصولها.
وفي ما يخص معاملات الهياكل العمومية مع المستثمرين والمؤسسات الاقتصادية، تم إصدار قرارات وزارية تضبط قائمة أولى من الوثائق، يتعيّن تبادلها إلكترونيا بين الهياكل العمومية، سواء عن طريق البريد الإلكتروني الرسمي، أو عن طريق واجهة أو منصّة إلكترونية أو عن طريق التبادل البيني للمعطيات، ضمت 78 وثيقة تخص مصالح 9 وزارات ذات علاقة مباشرة بالمؤسسة الاقتصادية. ويتعلّق الأمر بوزارات المالية والاقتصاد والتخطيط والفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والشؤون الاجتماعية وأملاك الدولة والشؤون العقارية والبيئة وتكنولوجيات الاتصال والسياحة والتجهيز والإسكان.
وتمّ بمقتضى هذه القرارات إعفاء المستثمرين والمؤسّسات الاقتصادية من مطالبتهم بتقديم هذه الوثائق لمعالجة مطالبهم المقدّمة للحصول على خدمة إدارية في علاقة بإنجاز الاستثمار أو على ترخيص لممارسة نشاط اقتصادي أو لبعث مؤسّسة اقتصادية أو عند الإدلاء بتصريح استثمار، مما سيمكن من تقليص آجال إسداء الخدمات الإدارية لفائدة المستثمرين والمؤسسات الاقتصادية وتخفيف الأعباء الإدارية المحمولة على كاهلهم.
ويتم العمل خلال السنة الجارية على توسيع قائمة الوثائق، التّي يمكن أن تصبح موضوع تبادل إلكتروني لتشمل الوزارات المكلّفة بالصناعة والمناجم والطاقة والتجارة وتنمية الصادرات والنقل ومؤسسة السجل الوطني للمؤسسات وإصدار قرارات وزارية في الغرض.
6 مؤسسات من بين عشرة غير راضية عن درجة رقمنة الإدارة العمومية
أكّدت ستّ مؤسسات من بين عشر أنها "غير راضية" عن درجة رقمنة الإدارة العمومية فيما أبدت نصف هذه المؤسسات "استياءها الشديد"، وفق ما بينته نتائج دراسة بعنوان "نظرة المؤسسات الخاصة للخدمات الرقمية للإدارة العمومية التونسية"، تم الكشف عنها يوم 27 سبتمبر 2022.
وشملت الدراسة التي أنجزها مركز المسيرين الشبان بالتعاون مع المؤسسة الألمانية "كونراد ادناور"، 1021 مسؤولا وصاحب مؤسسة ممن تشغل ستّة عمال وأكثر، وامتدت خلال الفترة من 9 مارس إلى 17 جوان 2022.
وتتوزع المؤسسات التي شملها سبر الآراء على قطاعات الصناعة، 2.42، بالمائة والخدمات، 7.33 بالمائة، والتجارة، 4.21 بالمائة، والفلاحة، 7.2 بالمائة، تتوزع على كافة مناطق الجمهورية..
وكشفت الدراسة، أن ما يزيد عن ثماني مؤسسات من بين عشر تجد أن مستوى المعلومات ذات الصلة بالخدمات الرقمية التي تقدمها الإدارات العمومية التونسية "غير كاف". ورأت غالبية المستجوبين (1.82 بالمائة) أن البنية التحتية للانترنت تشكل عائقا، أمام نجاح الخدمات الرقمية. وعبّر قرابة 78 بالمائة من المؤسسات عن رضاها بالخدمات الإدارية الرقمية، في حين تعد 22 بالمائة "راضية جدا".
ويعود عدم رضا المؤسسات إلى عدة أسباب من بينها التنقل إلى الإدارة بنسبة 7.42 بالمائة وعدم سرعة المنصات التي تسدي الخدمات الرقمية بنسبة 3.32 بالمائة ونقص المعلومة بنسبة 3.28 بالمائة وصعوبة الاستخدام إلى 7.24 بالمائة.
واعتبر أن 5.43 بالمائة من المشرفين على المؤسسات التونسية أن تطوير الخدمات وإنجاح رقمنة الإدارة العمومية في تونس يتطلب تركيز بنية تكنولوجية ملائمة في حين يعتقد 3.36 بالمائة من أصحاب المؤسسات ضرورة التحسيس بأهمية الخدمات الرقمية.
ودعا 7.28 بالمائة، ممن شملهم سبر الآراء، إلى ضرورة التنصيص على وجوب استخدام الخدمات الرقمية صلب الإدارة التونسية. واجمع 7.72 بالمائة من العينة على ضرورة إلغاء تشريع التعريف بالإمضاء والنسخة المطابقة للأصل ورقمنة هذه الخدمة.
وأظهرت الدراسة، أن الإدارة العمومية لا تزال في منظور المتعاملين معها عاملا أساسيا في تدهور مناخ الأعمال وعقبة أمام تطور المؤسسات التونسية. وبينت نتائج الدراسة أن 60 بالمائة من المؤسسات التونسية غير راضية على مستوى مختلف الخدمات المسداة من طرف الإدارة.
ستكون رقمنتها قبل موفى جوان 2023 .. دليل رقمي للهياكل العمومية.. خدمات قنصلية.. وأخرى موجهة للمستثمرين
مكّن برنامج شراكة الحكومة المفتوحة في تونس من القيام بعديد الإصلاحات والمبادرات.. وتضمن الخطة الرابعة من البرنامج (ماي 2021-ديسمبر 2023) التعهد بتحسين جودة الخدمات الإدارية ورقمنتها من خلال تطوير عدد من الخدمات الإداريّة على الخطّ على مستوى عدد من القطاعات.
ويهدف هذا التعهد إلى تطوير أساليب عمل الإدارة من خلال توظيف التكنولوجيات المتاحة لتوفير خدمات إداريّة على الخط سهلة النفاذ، ذات جودة عالية وتتوفر فيها مقومات النجاعة والسرعة والشفافية وهو ما يساهم في تيسير حياة المواطن وتقليص العبء عليه وعلى الإدارة.
في هذا الإطار، يتمّ العمل على تطوير عدد من الخدمات الإدارية على الخط على مستوى عدد من القطاعات كالتالي:
إحداث دليل رقمي للهياكل العمومية يتضمن البيانات المكانية والجغرافية للمصالح العمومية على الخرائط والخدمات التي توفرها، ليكون جاهزا خلال شهر جوان 2023.
تطوير الخدمات القنصلية عن بعد بالنسبة للبعائث الراجعة بالنظر للوزارة بالخارج من خلال تركيز منظومة الخدمات القنصلية عن بعد e-consulat، من المقرر أن تكون التطبيقة جاهزة خلال جوان 2023
تطوير عدد من الخدمات الإدارية الموجهة للمستثمرين على غرار إيداع ومعالجة مطالب الحصول على بطاقات الإقامة وإجراءات الانخراط بنظام الضمان الاجتماعي وإجراءات الحصول على المعرف الديواني والمعرف الجبائي، وستكون هذه الخدمات جاهزة خلال شهر جوان 2023 .
وستمكن مختلف هذه الخدمات من إرساء آليات للمشاركة والتفاعل بين المواطنين ومسدي الخدمات العمومية من خلال إتاحة إمكانية تقديم مطلب الخدمة ومتابعته على الخط، ودعم إعادة استعمال البيانات العمومية المفتوحة من خلال خلق تطبيقات موجهة للمواطنين بالاعتماد على هذه البيانات، إلى جانب مزيد تفعيل حق النفاذ إلى المعلومة من خلال ضمان حق الاطلاع على الوثائق والمعلومات الضرورية عند الانتفاع بالخدمات العمومية.
من بين عناصرها تطوير الخدمات الإدارية ورقمنتها ..انطلاق إعداد خطة العمل الوطنية الخامسة لشراكة الحكومة المفتوحة 2023-2025
في إطار إعداد خطة العمل الوطنية الخامسة لشراكة الحكومة المفتوحة لسنتي 2023-2025 تم الإعلان عن افتتاح الاستشارة العمومية الموسعة التي سيتمّ العمل بها لإعداد الصيغة الأولية لخطة العمل. وقد التمديد في آجال تنظيم الاستشارة التي انطلقت بتاريخ 2 فيفري 2023 إلى غاية يوم 9 ماي 2023.
وستتولّى اللجنة الاستشارية المشتركة المكلّفة بمتابعة إعداد وتنفيذ خطة العمل الوطنية الخامسة لشراكة الحكومة المفتوحة إعداد الصيغة الأولية لخطة العمل بعد إتمام مرحلة تجميع المقترحات.
يشار إلى أن هذه الاستشارة موجهة إلى مختلف الفئات الاجتماعية وكل المتعاملين مع الإدارة من الأطراف الحكومية وغير الحكومية وسيتمّ بالتوازي الاستعانة بأعمال ورشات العمل والملتقيات والاجتماعات بعدد من الجهات مع بعض منظمات المجتمع المدني.
تهدف هذه الاستشارة العمومية الموسعة إلى جمع مقترحات المواطن ومختلف مكونات المجتمع المدني وغيرها من الأطراف الحكومية وغير الحكومية قصد تطوير المبادرات لإرساء رؤيا شاملة على المدى القصير والمتوسط والبعيد لتدعيم إصلاحات الحكومة التونسية لتجسيم مبادئ الحكومة المفتوحة والمتعلقة خاصة بالمحاور التالية:
- شفافية العمل الحكومي.
- المساءلة والنزاهة بالقطاع العمومي.
- المشاركة العمومية.
- الحكومة المفتوحة على المستوى المحلي.
- حوكمة التصرّف في الموارد الطبيعية.
- تطوير الخدمات الإدارية ورقمنتها.
وتجدر الإشارة إلى أنّ خطة العمل الوطنية الخامسة يتمّ إعدادها في إطار عضوية تونس للمبادرة العالمية لشراكة الحكومة المفتوحة والتي تمثّل منتدى دوليا يتمّ من خلاله تبادل الخبرات والتجارب الدولية الناجحة في مجال الحكومة المفتوحة وعرض لمدى تقدّم البلدان الأعضاء في هذا المجال.
وتندرج هذه المبادرة لتوفير الدعم للقيام بإصلاحات داخل الإدارة التونسية لإرساء أسس الشفافية والمساءلة والمقاربة التشاركية والنزاهة بالقطاع العام لتوفير خدمات إدارية مبتكرة تتماشى مع متطلعات مختلف المتعاملين معها.
هذه أهم محاور وأهداف الإستراتيجية لبرنامج التنمية الرقمية 2022-2025
ضبطت وزارة تكنولوجيا الاتصال محاور وأهداف الإستراتيجية لبرنامج التنمية الرقمية خلال الفترة 2022-2025 استنادا إلى الإستراتيجية الرقمية 2025 وتتمثل في:
- الحد من الفجوة الرقمية والسعي إلى تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص لتقليص الفوارق المسجلة بين النساء والرجال، وبصفة عامة بين كافة فئات المجتمع، بهدف ضمان الإدماج الاجتماعي.
- التحول الرقمي للإدارة من خلال إرساء الإدارة الالكترونية ورقمنة خدماتها.
- النهوض بالاقتصاد الرقمي والتجديد وتطوير مناخ الأعمال في مجال الرقمنة.
كما ضبطت الوزارة إستراتيجية رقمية وطنية يتم العمل بها في أفق سنة 2050، تتمحور أساسا حول:
- مراجعة الأطر التشريعية للرقمنة وتحسين حوكمة القطاع بما يتماشى مع المقاييس الدولية المتجددة.
- الإدماج الاجتماعي الرقمي والمالي وتقليص الفجوة الرقمية بين مختلف فئات المجتمع.
- تطوير البنية التحتية الرقمية بتوسيع شبكة الاتصالات من جهة وتطوير مراكز البيانات الوطنية، من جهة أخرى.
- دعم التحول الرقمي للإدارة عبر تركيز بوابات خدمات إلكترونية موحدة ومبسطة موجهة للمواطنين والمؤسسات.
- تأمين الفضاء السيبرني الوطني ودعم الثقة والسيادة الرقمية ومكافحة الجرائم الإلكترونية وتركيز منظومة تكون قادرة على ضمان الإستباقية والتوقي والتفطن والاستجابة السريعة للحوادث السيبرنية.
- اعتماد الحوكمة القائمة على البيانات عبر استغلال البيانات الضخمة وعبر تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي لخدمة العديد من المجالات على غرار الصحة الرقمية، الفلاحة والنقل الذكي، والخدمات المالية الرقمية وغيرها من المجلات المكونة للاقتصاد المبني على المعلومة والمعرفة.
- تطوير المهارات والكفاءات في المجال الرقمي بما يستجيب لحاجيات ومتطلبات المرحلة الحالية مع نشر الثقافة الرقمية عند العموم،
- تطوير مناخ الأعمال والتشجيع على الريادة والمبادرة الخاصة في المجال الرقمي.
أبرز مؤشرات قطاع تكنولوجيا الاتصال والتحول الرقمي في تونس
من مؤشرات التحول الرقمي وفقا لما ورد بتقرير مشروع مهمة أداء قطاع تكنولوجيا الاتصال لسنة 2023:
- ينتظر أن تبلغ نسبة نفاذ الأسر إلى شبكة الانترنيت 66.8 بالمائة سنة 2025 مقابل 51 بالمائة حاليا.
- 64.5 بالمائة هي نسبة السكان فوق 20 سنة يملكون حسابات جارية بريدية أو حسابات افتراضية خلال سنة 2022، وينتظر أن تبلغ النسبة 71.4 بالمائة خلال سنة 2023.
- عدد خدمات الترابط البيني بين المؤسسات العمومية وصل إلى 50، وينتظر أن يبلغ 70 مع نهاية سنة 2023. ومن المقرر تعميم التصرف الإلكتروني في المراسلات والمرور من مراسلات إدارية ورقية إلى مراسلات معالجة الكترونيا بصفة كلية منذ نشأتها، وذلك مع نهاية سنة 2025.
- 70 بالمائة هي نسبة المراسلات المعالجة الكترونيا كليا عبر منظومة التصرف الإلكتروني في المراسلات (عليسة) وينتظر أن تبلغ 80 بالمائة موفى سنة 2023.
- توفير بعض الخدمات بالاعتماد على منصة الترابط البيني لتحديد هوية الأشخاص الطبيعيين والمعنويين أو للتبادل الإلكتروني للمعطيات على سجل المعرف للمواطن وسجل المعرف الوحيد للمؤسسة.
تونس في المركز 88 في مؤشر الحكومة الالكترونية لسنة 2022
حسب دراسة تنمية الحكومة الالكترونية الصادرة عن الأمم المتحدة سنة 2022، والتي تتولى تقييم التطور الرقمي لحكومات جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والبالغ عددها 193 دولة، أحرزت تونس تقدما على مستوى مؤشر الحكومة الالكترونية حيث تمكنت من تدارك التأخر المسجل خلال السنوات الأخيرة والتقدم بثلاث مراكز في الترتيب العام الخاص بالتطور الرقمي للحكومات وبـ6 مراكز في الترتيب العام الخاص بالمشاركة الالكترونية.
وتحتل تونس المركز 88 في E-Goverment والمركز 67 في E-Participation وذلك بعد إضافة خدمات الكترونية جديدة مثل الهوية الرقمية والبوابة الالكترونية للمواطن، ومنصة الإبلاغ الالكتروني، والاستشارة الالكترونية، وتعميم وتبسيط التسجيل عن بعد للمؤسسات التجارية وبالمؤسسات التربوية وبإمكانية الحصول على بعض الوثائق الإدارية على الخط على غرار جوزا التلقيح المعترف به دوليا والمضمون الالكتروني وشهادة الملكية العقارية والسجل التجاري للمؤسسات وغيرها من الوثائق..
كما تم الانطلاق في توفير خدمة البريد الالكتروني للمواطن @tunisie.tn الذي سيكون مرتبطا بالهوية الرقمية ومن شأنه أن يساهم في تسريع وتحسين اتصال مؤسسات الدولة مع المواطنين من جهة، وتسريع التحول الرقمي للإدارة من جهة أخرى قصد التخلص التدريجي من الرسائل والإشعارات الورقية، وبرمجة رقمنة المزيد من الخدمات الإدارية الموجهة للمواطن خلال سنة 2023 في علاقة بالخدمات التي تقدمها وزارات التربية، والشؤون الاجتماعية، والوظيفة العمومية.
كما يتم العمل على إمكانية الحصول على بطاقة التعريف الوطنية وجواز السفر وطلب نقل البطاقة الرمادية بطريقة رقمية وتعميم خدمات الترابط البيني وتوفيرها عند الطلب، وتطوير خدمات بريدية رقمية مثل توفير بطاقات لفائدة المنتفعين بالبرنامج الوطني لمساعدة العائلات المعوزة ومحدودة الدخل وبطاقات لفائدة المتقاعدين (بطاقة جرايتي) مع إطلاق خدمة المحفظة الرقمية Wellet التي تمكن من إحداث حساب رقمي افتراضي عبر الهاتف الجوال يخول للمنتفعين بإعانات اجتماعية من استخلاص إعانتهم في هذه المحفظة.
محمد القسنطيني خبير تكنولوجيا المعلومات وعلم البيانات والذكاء الاصطناعي: حان الوقت للمرور نحو الجمهورية الرقمية
دعا الجامعي والخبير في تكنولوجيات المعلومات وعلم البيانات والذكاء الاصطناعي محمد القسنطيني إلى ضرورة المرور في أسرع وقت ممكن إلى بناء ما أسماها "الجمهورية الرقمية".
ولاحظ في حوار مع "الصباح"، أن تونس تأخرت كثيرا في الاستفادة كما يجب بالثورة الرقمية، ولم تواكب التطورات السريعة في مجال تكنولوجيات الاتصال الرقمي، رغم أنها كانت قبل أكثر من عقدين من أولى البلدان العربية والإفريقية التي استخدمت شبكة الأنترنيت، لكن بعد سنة 2011 تعطّل نسق إنجاز وتنفيذ مشاريع البنية التحتية في المجال الرقمي والاستفادة القصوى من إمكانياتها التكنولوجية الكبيرة في عديد المجالات.
وأرجع القسنطيني أسباب تأخر تونس في تحقيق الانتقال الرقمي المنشود، إلى عدة أسباب منها البيروقراطية الإدارية المتغلغلة والنافذة في مفاصل الإدارة التونسية التي لا تقبل بسهولة أي تطوير أو عمل إصلاحي، غياب الإرادة السياسية أو بطء اتخاذ القرار السياسي، جمود الجانب التشريعي والقانوني الذي لم يواكب نسق التطورات السريعة في العالم، إلا خلال السنين الأخيرة وخاصة خلال فترة انتشار فيروس كورونا وما بعدها التي شهدت سن عدد من القوانين المنظمة والمشجعة على الاستفادة منها إداريا واقتصاديا..
وأوضح أن الإشكال الأبرز أن الإدارة التونسية أضاعت على نفسها سنينا طوال ولم تواكب الثورة الرقمية والاتصالية في العالم التي تحققت في عدة بلدان لا فقط المتقدمة لكن أيضا حتى النامية، وبلغت أشواطا متقدمة على مدى السنين الماضية..
كما أرجع الخبير تعطل مسار الانتقال الرقمي في تونس بعد سنة 2011، إلى بروز حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي (احتجاجات، مطالب اجتماعية، تعطل المرفق العام للإدارة في عدة مناسبات، تعطل انجاز وإتمام مشاريع البنية التحتية..) وأيضا عدم الاستقرار السياسي (تعدد المحطات الانتخابية، تعدد المتدخلين والفاعلين في اتخاذ القرار السياسي..) واستمرت هذه الحالة تقريبا طيلة العشرية الماضية، مشيرا إلى أن ظاهرة تشكل حكومات وسقوطها في فترة زمنية قصيرة، حال دون وضوح الرؤية للسياسة الرسمية الوطنية في مجال الانتقال الرقمي، أو الاتفاق على وضع خطة وطنية شاملة يتم تنفيذها بوضوح واستمرارية..
وفي هذا الإطار، لاحظ كيف أن عديد المبادرات والبرامج الهادفة إلى تحقيق خطوات جديدة في مجال الانتقال الرقمي، صدرت عن بعض الوزراء أو رؤساء الحكومات السابقين، لكنها توقفت بمجرد أن يتم إما تغيير الوزير المعني، أو سقوط الحكومة واستقالتها.
ومع ذلك، لم ينف محمد القسنطيني حصول بعض الإنجازات والقرارات المهمة ساهمت في دفع الانتقال الرقمي منها ذات الطابع القانوني والتشريعي، ومنها قرارات حكومية لتطوير بعض الخدمات الإدارية ووضعها على الخط..
وشدّد أستاذ الجامعة التونسية، على أنه رغم العراقيل والصعوبات، فإن الفرصة ما تزال مواتية أمام تونس للحاق بالدول المتقدمة رقميا في هذا المجال والتي أتمت مرحلة التحول الرقمي، والاستفادة من الحلول التي تقدمها التطورات التكنولوجية والمعلوماتية في العالم، لأن لها مميزات ذات قيمة مضافة عالية، وهي توفر مخزونا هائلا من الموارد البشرية المتخصصة في مجالات الإعلامية وتكنولوجيات الاتصال بين جامعيين، ومهندسين، وتقنيين، فضلا عن توفر بنية تحتية محترمة للتكوين الجامعي المتخصص موزعة على كامل تراب الجمهورية..
وعبّر عن أسفه من أن يرى اليوم كفاءات هندسية وطبية وجامعية تونسية تهاجر إلى الخارج للبحث عن فرص عمل أفضل، أو بسبب صعوبات إنجاز مشاريع خاصة في مجال الانتقال الرقمي وخصوصا في مجال الشركات الناشئة التي تعتمد أساسا على مشاريع الحلول التكنولوجيا الرقمية..
واقترح القسنطيني، أن تنزل الدولة الآن بثقلها لإعطاء دفع جديد لمشاريع الانتقال الرقمي في تونس، لأن ما ينقص فقط هو الإرادة والعزيمة، وقال:"لم يعد الانتقال الرقمي خيارا أو حكرا على بعض الفئات أو التخصصات، بل هو حتمية قصوى وضرورة لا بد من مواكبتها وأن تكون الاستفادة منها شاملة ومعممة لجل فئات المجتمع، حتى تكون أسلوب عمل وعيش لكل مجالات الحياة الاجتماعية والإدارية، والاقتصادية والتجارية، والاستعداد لجميع التطورات في المجال التي باتت تحدث بشكل سريع جدا، بل إنا اليوم نتحدث عن بداية دخول العالم في الجيل الثاني من الذكاء الاصطناعي الذي تتساوى فيه ذكاء الآلة مع الذكاء البشري، علما أن المرحلة الأولى من الذكاء الاصطناعي اعتمد على تقديم حلول ذكية في مجالات محددة فقط".
وتابع:"بعض المشاريع ذات الصلة تعطلت بسبب جدال قانوني متواصل منذ سنوات بين الهياكل الإدارية المتداخلة مثل مشروع بطاقة التعريف وجواز السفر البيومتري، فضلا عن أن بعض الإدارات تطالب المواطن بتوفير وثائق هي أصلا موجودة بمنصات بيانية بنفس الإدارة أو بإدارات أخرى، ويمكن الولوج إليها والتثبت منها، على غرار التثبت من التصاريح الجبائية، وهذا الأمر يتطلب تقدم مشروع تشبيك الإدارات التونسية بهدف الاستغناء عن المطالبة بوثائق شخصية في بعض الحالات على غرار ما يحصل مثلا في عملية تسجيل التلاميذ عن بعد التي تسمح بالتثبت آليا في الحالة المدنية ومضمون الولادة..".
كما لاحظ تقدم إنجاز مشاريع أخرى مثل مشروع الهوية الرقمية للأفراد الذي يوفر خدمات النفاذ إلى وثائق إدارية على الخط واستخراجها مثل مضمون الولادة، وإمكانية إبرام عقود بيع وشراء السيارات عن بعد دون الحاجة إلى عقد ورقي يتطلب تعريفا بالإمضاء..
وخلص القسنطيني إلى القول بأنه كلما استثمرنا أكثر في رقمنة المعاملات والخدمات الإدارية وتشبيكها، كل ما عززنا مؤشرات الشفافية، وقلصنا من مظاهر الفساد، علما أن الرقمنة تساهم أيضا في مقاومة الاحتكار والمضاربة في السلع والمواد الأساسية والغذائية..
وقال:"نحن الآن في مرحلة خطرة جدا تتمثل في بروز ثورة الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على البيانات المفتوحة، وهو أمر يتطلب الإسراع في استكمال تركيز منظومة البيانات المفتوحة في تونس وتشبيك الخدمات الإدارية على الخط وتعميمها حتى تكون أكثر شمولية ودقة وانفتاحا، بالتوازي مع الحرص على تحديث منظومة السلامة المعلوماتية والاستثمار أكثر في الأمن السبراني..".
وتابع:"يجب على الدولة وضع خطة وطنية لتطوير الذكاء الاصطناعي، والرهان أكثر على الإدارة الالكترونية للوصول إلى الإدارة الذكية والخدمات الذكية، تطبيقا وفعلا لأنها في الوضع الحالي ليست مسايرة للتطورات السريعة في العالم..، في حين أن العالم يشهد تطورات مذهلة في مجال الصناعات القائمة على الذكاء الاصطناعي التي تشمل عدة قطاعات إنتاجية ذات قدرة تنافسية عالية مثل الخدمات المالية، والثقافة والفنون والرياضة، وصناعة السيارات الذكية ذاتية القيادة، والصناعات الالكترونية التي تصنف في مجال الخدمات الرقمية عالية الدقة، خاصة مع بداية ظهور نظم الذكاء الاصطناعي عالية الجودة والكفاءة مثل التشات جي بي تي CHAT GBT،.. وهي نظم ستغير نمط العمل تخلق وظائف جديدة وتسهل إنجاز وظائف أخرى، وتؤسس لثورة جديدة في مفهوم العمل والإنتاج، وتؤثر على العلاقات في الوسط المهني والاجتماعي..
وانتهى إلى التأكيد على أهمية دعم وتشجيع الشركات الناشئة في تونس التي ما تزال تعاني الأمرّين بسبب البيروقراطية الإدارية وتخلف منظومة المعاملات المالية، في حين أنها يمكن أن تكون مستقبلا أحسن مجال للاستثمار وجلب العملة الصعبة، بسبب توفر رأس المال البشري الوطني القادر على تأسيس وإدارة مثل هذه الشركات ومنافسة كبرى الشركات العالمية والأمثلة على نجاحات التونسيين في هذا المجال عديدة..".
شرف الدين اليعقوبي عضو الجمعية التونسية للمراقبين العموميين انخراط تونس في مجال التحول الرقمي ما يزال محدودا
قال شرف الدين اليعقوبي الخبير في مجال الحوكمة ومكافحة الفساد وعضو الجمعية التونسية للمراقبين العموميين، أن انخراط تونس في مجال التحول الرقمي ما يزال محدودا.
وأوضح في حوار مع "الصباح" أنه رغم تقدم إنجاز بعض مشاريع تطوير الخدمات الإدارية عن بعد، إلا أنها ظلت محدودة في حجمها وفي آثارها وفي مدى شموليتها واستفادة أكبر عدد ممكن من المواطنين منها، بما أن استعمالها واللجوء إليها ما يزال اختياريا وليس إجباريا، وحكرا على بعض الفئات، كما أن رقمنة بعض الخدمات الإدارية لم يقلص من ظاهرة الصفوف الطويلة وحالة الاكتظاظ ببعض الإدارات والمؤسسات العمومية..
ولاحظ أنه كان يمكن استغلال فترة انتشار فيروس كورونا التي عرفت سن تشريعات جديدة مثل المعرّف الوحيد للمواطن، والأمر الحكومي المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات، واتخاذ قرارات سياسية وإدارية شجعت على العمل عن بعد والدراسة عن بعد، وتم خلالها اللجوء إلى تفعيل الإدارة الالكترونية ووضع عدة خدمات على الخط، لكن لم يتم البناء على التجربة وتطويرها على الوجه المطلوب.
وقال أن بعض الخدمات الإدارية عن بعد تطرح بعض الإشكاليات في مستوى تواصلها وشمولها بمعنى أنها لا تشمل سوى جزءا بسيطا من المعاملات القطاعية في بعض الخدمات دون سواها، مثل أن يتم مثلا وضع تطبيقات خلاص الفواتير الكهرباء والماء عن بعد، في حين أن خدمات أخرى مثل تقديم مطلب ربط أو تقديم شكوى أو الاعتراض على إجراء إداري أو مالي يتطلب التنقل حضوريا لمقر الإدارة..
كما لاحظ أن بعض المشاريع التي تدخل في إطار التحول الرقمي، تم التخطيط لها وبرمجتها منذ سنوات لمواكبة التطورات الحاصلة في العالم، مثل مشروع بطاقة التعريف وجواز السفر البيومتري، لكنها لم تر النور بعد، أو تعطل مسار تركيزها وتعميمها والاستفادة منها مثل البطاقة الذكية التي أصدرها صندوق التأمين على المرض "لاباس"..
وأضاف أن حالة عدم الاستقرار الحكومي والسياسي في البلاد، ساهمت في تعطل انجاز مشاريع رقمنة عدة خدمات إدارية في قطاعات حساسة وحيوية في مجالات القضاء، والصحة، والخدمات البلدية،.. وذلك رغم الموارد المالية الكبيرة التي وضعت للغرض..
كما أن تأخر تونس في تنفيذ بعض التعهدات التي تدخل في نطاق مبادرة شراكة الحكومة المفتوحة ومنها تعهدات بتطوير خدمات إدارية ومالية عن بعد، وتعزيز مبادئ الشفافية والرقابة من خلال وضع البيانات المفتوحة على الخط..، جعلها اليوم مهددة بالخروج من التصنيف.
وشدد اليعقوبي على أن من ايجابيات رقمنة العمل الإداري وتعميمها عديدة، منها تخفيض النفقات العمومية، وربح الوقت، وخفض كلفة التنقل واستهلاك الوقود، وبالتالي تفادي المعاملات الورقية والعلاقات المباشرة بين الإداري والمواطن..، فضلا عن محاربة الفساد الصغير وكل أشكال سوء التصرف والتجاوزات الإدارية..
وأبرز كيف أن بعض طرق الخلاص عن بعد تستوجب توفر حساب بنكي أو بريدي جاري مما يحرم العديد من الاستفادة من بعض الخدمات، في حين أن بعض الدول الإفريقية سبقتنا في مجال الدفع الالكتروني عن طريق استعمال منظومة الهاتف الجوال التي لا تتطلب تقنيات عالية..
وقال أن المطلوب حاليا من الدولة هو "دمقرطة" الخدمات الرقمية وجعلها متاحة للعموم ودون تعقيدات وبكلفة منخفضة وتبسيطها حتى يستفيد منها جل شرائح المجتمع ولا تبقى حكرا على بعض الفئات المثقفة أو الميسورة، كما أن من واجب الدولة أن تقوم بحملات توعية وتحسيس لتشجيع الناس على النفاذ إلى الخدمات عن بعد والتعريف بها وجعل مسار جل الخدمات مفتوحة ومترابطة وشاملة وغير مجزأة..
وأبرز اليعقوبي أنه رغم انخراط تونس في عدة مبادرات دولية تشجع وتمول التحول الرقمي، إلا أن النقلة النوعية والقفزة المنشودة لم تحصل بعد، مشيرا إلى أن المبادرات التي تقوم بها حاليا بعض الإدارات تسير بنسق بطيء، كما أن من المكبلات المانعة لحصول ثورة رقمية في تونس عدم الرغبة في التغيير وتواصل اعتماد طرق تقليدية في تسيير الإدارة، ورفض التغيير من بعض الإدارات رغم وجود تطبيقات تسمح بمعاملات عن بعد..
وخلص إلى القول بأن اليوم، لم نعد نتحدث عن مجرد خدمات رقمية، فالعالم يشهد بروز تحولات سريعة في مجال الرقمنة، مثل تقنية الذكاء الاصطناعي التي تحاكي الذكاء البشري وتعتبر ثورة رقمية في حد ذاتها، يجب العمل على الاستفادة منها ومواكبتها..
تونس- الصباح
مثّل احتضان تونس القمة العالمية للمعلومات سنة 2005 لأول مرة في بلد عربي وإفريقي، حدثا تاريخيا في ذلك الوقت، وكان تتويجا واعترافا دوليا لما حققته البلاد في تلك الفترة من خطط وبرامج ومشاريع تهدف لتطوير البنية التحتية الرقمية والتأسيس لمفهوم جديد للتنمية قائم على عصرنة الإدارة وتطوير أساليب عملها وجودة خدماتها، اعتمادا على ما تتيحه تكنولوجيات الاتصال والانترنيت من إمكانيات هائلة لا حصر لها..
وقد سبق القمة بسنوات أولى خطوات التحديث الرقمي، حتى أن تونس صنفت خلال سنوات التسعينات وتحديدا من بداية سنة 1991 كأول بلد عربي وإفريقي يرتبط بشبكة الانترنيت، وتفعيل الاستفادة من الشبكة للعموم سنة 1996.. ثم توالت مشاريع التطوير والتحديث في ذات المجال وتعززت مع وضع واستغلال شبكة الهاتف الجوال بداية من سنة 1998..
واليوم، وبعد أكثر من عقدين، ومقارنة بما تحقق في العالم، لم تكن وتيرة التحديث والرقمنة كافية لتحقيق الأهداف التي وضعت منذ البداية، إذ تغيرت الأولويات التنموية بعد سنة 2011 والتي عرفت بداية فترة ما يسمى بـ"الانتقال الديمقراطي"، التي شهدت فيها البلاد حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي أثرت سلبا على الأداء الاقتصادي وأربكت مسارات التطوير الالكتروني ومشاريع رقمنة الإدارة، التي كانت تتم بشكل بطيء جدا على خطى السلحفاة، فكانت النتائج المحققة دون المأمول، رغم كلفة المشاريع المبرمجة في هذا المجال وتعددها حتى أن جزءا منها تم تمويله من مساعدات وهبات خارجية..
وطوال سنوات العشرية الماضية، رفعت جل الحكومات المتعاقبة شعارات تحديث الخدمات الإدارية ورقمنتها، باعتبارها مدخلا أساسيا لمحاربة الفساد وتطوير جودة العمل الإداري، ووضعت من أجل ذلك برامج وتصورات وخططا عديدة مثل "تونس الذكية"، و"تونس الرقمية"، وانخرطت الدولة في مبادرات وبرامج عالمية وأممية تشجع الدول على وضع برامج ومشاريع قائمة على مبادئ الشفافية ومكافحة الفساد، من خلال التطوير الرقمي للخدمات، وتيسير النفاذ إليها، مثل مبادرة الحكومة المفتوحة..
ورغم تحقق بعض الإنجازات، على غرار تطور الخدمات الإدارية المقدمة عن بعد، والتي بلغت حاليا أكثر من 560 خدمة موزعة على 24 قطاعا، إلا أن الوعود لم تكن في حجم الانتظارات.. فطالما سمع التونسيون عن مشاريع طموحة لتحقيق صفر وثيقة ورقية في بعض المعاملات الإدارية، والتجارية، والمالية، والاقتصادية، وجعلها تتم عن بعد وفي ظرف زمني وجيز مثل مطالب إحداث شركات جديدة، وإلغاء جل المعاملات الورقية، وتمكين المواطنين من خدمات إدارية عن بعد، دون الحاجة إلى التنقل للإدارة..
اليوم، ما تزال ظاهرة الصفوف الطويلة والاكتظاظ، والترقب والانتظار طويلا لقضاء خدمة إدارية بسيطة، حالة عامة تشهدها جل الإدارات التونسية.. كما أن بعض الإدارات ما تزال تعتمد على أساليب إدارية بالية مثل الإصرار على اشتراط آلية التعريف بالإمضاء في بعض الوثائق، أو اشتراط توفير وثائق ورقية مطابقة للأصل عند تكوين بعض الملفات رغم إمكانية التحقق منها بين الإدارات بطريقة الكترونية.. علما أن عديد الدراسات أثبتت وجود علاقة سببية بين المعاملات الإدارية المباشرة (المواطن والإداري) وبين تفشي ظاهرة الفساد الصغير وحتى الكبير، وتظهر أساسا في خدمات النظر في مطالب الرخص بأنواعها، وإسناد الخطايا، وفي بعض المعاملات المالية النقدية..
ومهما يكن من أمر، فإن مسألة التحول الرقمي في تونس لا تحتاج إلى استثمارات ضخمة ولا تتطلب كلفة مادية عالية، بقدر ما تتطلب إرادة سياسية قوية ورؤية وطنية واضحة، على اعتبار توفر عنصرين مهمين أساسيين في أي مشروع لتطوير الخدمات الإدارية وهما الكفاءات البشرية المتخصصة، وبنية تحتية متطورة، فضلا عن وجود مؤسسات وطنية متخصصة في مجال تطوير البرمجيات والتقنيات الاتصالية الحديثة في القطاعين العام والخاص قادرة عن المساهمة في تحقيق النقلة النوعية المنشودة..
ولعل من أبرز الملاحظات التي يمكن أن نسوقها لتوصيف الوضع الراهن في علاقة برقمنة الخدمات الإدارية تتمحور في أربع اتجاهات أو محاور كبرى:
- إن عديد الخدمات الإدارية التي تمت رقمنتها يمكن فعلا انجازها عن بعد، لكن مسارها الرقمي يظل غير مكتمل، إذ أن جزءا منها يتم ورقيا أو حضوريا، وبالتالي فإن الغاية منها في ما يتعلق خاصة بربح الوقت وضمان أقصى درجات النجاعة والشفافية والجودة لا يتحقق بالشكل المطلوب، مثل ملفات تكوين المؤسسات، ومطالب النقل، وغيرها..
- إن بعض الخدمات الإدارية مثل استخراج جواز السفر، وبطاقة التعريف، ما تزال تتم وفق أساليب إدارية قديمة، وتتطلب توفير عدة وثائق ورقية لا يمكن تنزيلها حاليا عن بعد مثل شهادة الإقامة، وشهادة الجنسية.
- عدم شمولية بعض الخدمات الإدارية التي تتم عن بعد، وترك التعامل بها اختياريا وليس إلزاميا.
- عدم ملاءمة الطرق التقليدية المعتمدة في إسداء الخدمات الإداريّة لحاجيات ومتطلبات المتعاملين مع الإدارة.
- الخدمات الإدارية المتوفرة حاليا بصورة إلكترونية ما تزال محدودة، ولا يستفيد منها إلا نسبة ضعيفة من المتعاملين مع الإدارة، مقابل حاجة المواطن إلى خدمات أكثر فاعليّة وأكثر شفافيّة يمكنه النفاذ إليها بأسهل وأسرع الطرق..
- صعوبة النفاذ إلى عدد من الخدمات من مختلف المتعاملين مع الإدارة خاصة المتعاملين المتواجدين في أماكن بعيدة جدا عن الإدارة المركزية.
ملف من إعداد: رفيق بن عبد الله
560 خدمة إدارية عبر الانترنيت في جل القطاعات
بلغ عدد الخدمات الإدارية المقدمة عن بعد والجاري بها العمل حاليا وفق بوابة الحكومة التونسية، حوالي 560 خدمة، تتوزع على 24 قطاعا. وهي:التشغيل والشغل (47 خدمة)، الشؤون الاجتماعية (33 خدمة)، صناعة (55 خدمة)، مالية عمومية (50 خدمة)، التعليم العالي (42 خدمة)، البيئة والتخطيط (16 خدمة)، الأعمال التجارية (22 خدمة)، تجارة (29 خدمة)، التربية (12 خدمة)، خدمات الصحة (16 خدمة)، العدالة (2)، التعليم والحياة (4)، السياحة (4)، الشؤون الدينية (4)، عائلي(1)، الحياة الأسرية (5)، خدمات النقل (62)، خدمات إدارية (96)، خدمات ثقافية (6)، دفاع (6 خدمات)، الشباب والرياضة (28)، التجهيز (39)، الفلاحة (15)..
نحو حصول 100 ألف مواطن على الهوية الرقمية مع موفى 2023
من المقرر أن يفوق العدد الجملي للتونسيين الحاصلين على الهوية الرقمية، 100 ألف مواطن قبل موفى سنة 2023.
ووفقا لما أكده وزير تكنولوجيات الاتصال نزار بن ناجي، في تصريحات إعلامية سابقة، فإن الوزارة بصدد العمل مع كل الوزارات لتوحيد طريقة النفاذ إلى "بوابة المواطن" للاستفادة بالخدمات التي تتيحها عن بعد وتمكين المسجلين بالتطبيقة الجديدة من تلقي الإشعارات والمراسلات الرسمية والإمضاء الالكتروني.
ويجري العمل حاليا مع البنوك لإدراج الهوية الرقمية في الخدمات البنكية، كما سيتم العمل بالعقود الالكترونية والإمضاء الالكتروني لبيع وشراء العربات لتقليص تردد المواطن على الإدارات وطول الانتظار بها..
وبلغ العدد الجملي للهويات الرقمية المفعلة أكثر من 38 ألف هوية، منذ انطلاق الحملة الوطنية للحصول على الهوية الرقمية في سبتمبر 2022 فضلا عن إحداث حوالي 6 آلاف بريد رسمي للمواطنين وعدد هام من المحفظات الالكترونية عن بعد..
ومن المقرر أن يتم وبالتنسيق مع البريد التونسي توزيع بطاقات دفع الكترونية مشخصة لتمكين المواطن من الدفع الالكتروني، بهدف الإدماج المالي والرقمي وتعميم خدمات الاستعمالات الرقمية.
ووفق وزير تكنولوجيات الاتصال، سيتم العمل سنة 2023 على بعدين أساسيين وهما: استكمال الحملة الوطنية للتحسيس بأهميّة استعمال الهوية الرقمية في كامل ولايات الجمهورية، والعمل مع الفريق التقني والوزارات المعنية على إدراج الهويّة الرقميّة في جميع بواباتها، كتكوين الإدارات الجهوية لوزارة النقل والوكالة الفنية للنقل البري للانطلاق في اعتماد العقود الالكترونية الممضاة بالهوية الرقمية، والاشتغال مع وزارة التعليم العالي لإدراج الهويّة الرقمية في الخدمات التي تخص الطلبة، ومع وزارة التربية لإدراج الهوية الرقمية في بوابة تسجيل التلاميذ بالمدارس والمعاهد.
وأشار إلى أنّ « عمليّة الرقمنة تتم بشكل تدريجي، بالإجراءات والوثائق، التي تشهد طلبا أكبر من قبل المواطنين، ويتم العمل على الترابط البيني للتقليص من عدد الوثائق المطلوبة من قبل الإدارة..
وتعدّ "ء-هوية" أول هوية رقمية موجهة للمواطن بتونس، تم إطلاقها في أوت 2022، وتتكون من معرف رقمي وحيد خاص بالمواطن مرتبط برقم هاتف جوال شخصي لمشغل اتصالات محلي وشهادة مصادقة الكترونية خاصة بالإمضاء .وتمكّن الهوية الرقمية من الولوج الآمن والمؤمن لبوابات الخدمات الإدارية وإتمام المعاملات على الخط والتوقيع الإلكتروني على الوصولات والوثائق الرسمية.
توجه لحذف التعريف بالإمضاء والمطابقة للأصل لـ40% من الوثائق الإدارية
تعتزم تونس خلال السنة الحالية استكمال مسار مراجعة وتبسيط الإجراءات الإدارية المستوجبة على المتعاملين مع الإدارة من خلال حذف 40 بالمائة من عدد الوثائق، التّي تستوجب التعريف بالإمضاء ومطابقة النسخ لأصولها، وفق ما جاء في وثيقة الميـزان الاقتصادي الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتخطيط في ديسمبر 2022.
وكانت الإجراءات الإدارية المعنية محور استشارة عمومية تمت خلال شهري جوان وجويلية 2022، شملت جل القطاعات والخدمات الإدارية واستهدفت المتعاملين مع الإدارة لإبداء آرائهم ومقترحاتهم للارتقاء بالخدمات الإدارية.
ومكنت الاستشارة من تقييم 2817 إجراء، أي قرابة 90 بالمائة من جملة الإجراءات. وأفضى مسار تبسيط الإجراءات، الذّي تمّ بالتنسيق مع مختلف الوزارات من تقليص 52 بالمائة من عدد الوثائق، التي تستوجب التعريف بالإمضاء و54 بالمائة من عدد الوثائق، التّي تستوجب نسخا مطابقة للأصل.
وينتظر حذف دفعة ثانية من الإجراءات الإدارية خلال سنة 2023، في إطار تنفيذ الأمر الحكومي عدد 605 لسنة 2020 والذي يهدف إلى تقليص العبء الإداري المفروض على المؤسسات والأفراد وتحسين جودة الخدمات العمومية بما يمكن من الرفع من أداء العمل الإداري.
وحسب وزارة التخطيط والاقتصاد، يتم حاليا التنسيق مع وزارة تكنولوجيات الاتصال ومركز الإعلامية بوزارة المالية لدراسة البدائل التكنولوجية الممكنة الخاصة بالإمضاء الإلكتروني للأفراد والمؤسسات وتأمين الوثائق الإدارية عبر الأختام الإلكترونية المؤمنة بما يمكن من رقمنة إجرائي التعريف بالإمضاء ومطابقة النسخ لأصولها.
وفي ما يخص معاملات الهياكل العمومية مع المستثمرين والمؤسسات الاقتصادية، تم إصدار قرارات وزارية تضبط قائمة أولى من الوثائق، يتعيّن تبادلها إلكترونيا بين الهياكل العمومية، سواء عن طريق البريد الإلكتروني الرسمي، أو عن طريق واجهة أو منصّة إلكترونية أو عن طريق التبادل البيني للمعطيات، ضمت 78 وثيقة تخص مصالح 9 وزارات ذات علاقة مباشرة بالمؤسسة الاقتصادية. ويتعلّق الأمر بوزارات المالية والاقتصاد والتخطيط والفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والشؤون الاجتماعية وأملاك الدولة والشؤون العقارية والبيئة وتكنولوجيات الاتصال والسياحة والتجهيز والإسكان.
وتمّ بمقتضى هذه القرارات إعفاء المستثمرين والمؤسّسات الاقتصادية من مطالبتهم بتقديم هذه الوثائق لمعالجة مطالبهم المقدّمة للحصول على خدمة إدارية في علاقة بإنجاز الاستثمار أو على ترخيص لممارسة نشاط اقتصادي أو لبعث مؤسّسة اقتصادية أو عند الإدلاء بتصريح استثمار، مما سيمكن من تقليص آجال إسداء الخدمات الإدارية لفائدة المستثمرين والمؤسسات الاقتصادية وتخفيف الأعباء الإدارية المحمولة على كاهلهم.
ويتم العمل خلال السنة الجارية على توسيع قائمة الوثائق، التّي يمكن أن تصبح موضوع تبادل إلكتروني لتشمل الوزارات المكلّفة بالصناعة والمناجم والطاقة والتجارة وتنمية الصادرات والنقل ومؤسسة السجل الوطني للمؤسسات وإصدار قرارات وزارية في الغرض.
6 مؤسسات من بين عشرة غير راضية عن درجة رقمنة الإدارة العمومية
أكّدت ستّ مؤسسات من بين عشر أنها "غير راضية" عن درجة رقمنة الإدارة العمومية فيما أبدت نصف هذه المؤسسات "استياءها الشديد"، وفق ما بينته نتائج دراسة بعنوان "نظرة المؤسسات الخاصة للخدمات الرقمية للإدارة العمومية التونسية"، تم الكشف عنها يوم 27 سبتمبر 2022.
وشملت الدراسة التي أنجزها مركز المسيرين الشبان بالتعاون مع المؤسسة الألمانية "كونراد ادناور"، 1021 مسؤولا وصاحب مؤسسة ممن تشغل ستّة عمال وأكثر، وامتدت خلال الفترة من 9 مارس إلى 17 جوان 2022.
وتتوزع المؤسسات التي شملها سبر الآراء على قطاعات الصناعة، 2.42، بالمائة والخدمات، 7.33 بالمائة، والتجارة، 4.21 بالمائة، والفلاحة، 7.2 بالمائة، تتوزع على كافة مناطق الجمهورية..
وكشفت الدراسة، أن ما يزيد عن ثماني مؤسسات من بين عشر تجد أن مستوى المعلومات ذات الصلة بالخدمات الرقمية التي تقدمها الإدارات العمومية التونسية "غير كاف". ورأت غالبية المستجوبين (1.82 بالمائة) أن البنية التحتية للانترنت تشكل عائقا، أمام نجاح الخدمات الرقمية. وعبّر قرابة 78 بالمائة من المؤسسات عن رضاها بالخدمات الإدارية الرقمية، في حين تعد 22 بالمائة "راضية جدا".
ويعود عدم رضا المؤسسات إلى عدة أسباب من بينها التنقل إلى الإدارة بنسبة 7.42 بالمائة وعدم سرعة المنصات التي تسدي الخدمات الرقمية بنسبة 3.32 بالمائة ونقص المعلومة بنسبة 3.28 بالمائة وصعوبة الاستخدام إلى 7.24 بالمائة.
واعتبر أن 5.43 بالمائة من المشرفين على المؤسسات التونسية أن تطوير الخدمات وإنجاح رقمنة الإدارة العمومية في تونس يتطلب تركيز بنية تكنولوجية ملائمة في حين يعتقد 3.36 بالمائة من أصحاب المؤسسات ضرورة التحسيس بأهمية الخدمات الرقمية.
ودعا 7.28 بالمائة، ممن شملهم سبر الآراء، إلى ضرورة التنصيص على وجوب استخدام الخدمات الرقمية صلب الإدارة التونسية. واجمع 7.72 بالمائة من العينة على ضرورة إلغاء تشريع التعريف بالإمضاء والنسخة المطابقة للأصل ورقمنة هذه الخدمة.
وأظهرت الدراسة، أن الإدارة العمومية لا تزال في منظور المتعاملين معها عاملا أساسيا في تدهور مناخ الأعمال وعقبة أمام تطور المؤسسات التونسية. وبينت نتائج الدراسة أن 60 بالمائة من المؤسسات التونسية غير راضية على مستوى مختلف الخدمات المسداة من طرف الإدارة.
ستكون رقمنتها قبل موفى جوان 2023 .. دليل رقمي للهياكل العمومية.. خدمات قنصلية.. وأخرى موجهة للمستثمرين
مكّن برنامج شراكة الحكومة المفتوحة في تونس من القيام بعديد الإصلاحات والمبادرات.. وتضمن الخطة الرابعة من البرنامج (ماي 2021-ديسمبر 2023) التعهد بتحسين جودة الخدمات الإدارية ورقمنتها من خلال تطوير عدد من الخدمات الإداريّة على الخطّ على مستوى عدد من القطاعات.
ويهدف هذا التعهد إلى تطوير أساليب عمل الإدارة من خلال توظيف التكنولوجيات المتاحة لتوفير خدمات إداريّة على الخط سهلة النفاذ، ذات جودة عالية وتتوفر فيها مقومات النجاعة والسرعة والشفافية وهو ما يساهم في تيسير حياة المواطن وتقليص العبء عليه وعلى الإدارة.
في هذا الإطار، يتمّ العمل على تطوير عدد من الخدمات الإدارية على الخط على مستوى عدد من القطاعات كالتالي:
إحداث دليل رقمي للهياكل العمومية يتضمن البيانات المكانية والجغرافية للمصالح العمومية على الخرائط والخدمات التي توفرها، ليكون جاهزا خلال شهر جوان 2023.
تطوير الخدمات القنصلية عن بعد بالنسبة للبعائث الراجعة بالنظر للوزارة بالخارج من خلال تركيز منظومة الخدمات القنصلية عن بعد e-consulat، من المقرر أن تكون التطبيقة جاهزة خلال جوان 2023
تطوير عدد من الخدمات الإدارية الموجهة للمستثمرين على غرار إيداع ومعالجة مطالب الحصول على بطاقات الإقامة وإجراءات الانخراط بنظام الضمان الاجتماعي وإجراءات الحصول على المعرف الديواني والمعرف الجبائي، وستكون هذه الخدمات جاهزة خلال شهر جوان 2023 .
وستمكن مختلف هذه الخدمات من إرساء آليات للمشاركة والتفاعل بين المواطنين ومسدي الخدمات العمومية من خلال إتاحة إمكانية تقديم مطلب الخدمة ومتابعته على الخط، ودعم إعادة استعمال البيانات العمومية المفتوحة من خلال خلق تطبيقات موجهة للمواطنين بالاعتماد على هذه البيانات، إلى جانب مزيد تفعيل حق النفاذ إلى المعلومة من خلال ضمان حق الاطلاع على الوثائق والمعلومات الضرورية عند الانتفاع بالخدمات العمومية.
من بين عناصرها تطوير الخدمات الإدارية ورقمنتها ..انطلاق إعداد خطة العمل الوطنية الخامسة لشراكة الحكومة المفتوحة 2023-2025
في إطار إعداد خطة العمل الوطنية الخامسة لشراكة الحكومة المفتوحة لسنتي 2023-2025 تم الإعلان عن افتتاح الاستشارة العمومية الموسعة التي سيتمّ العمل بها لإعداد الصيغة الأولية لخطة العمل. وقد التمديد في آجال تنظيم الاستشارة التي انطلقت بتاريخ 2 فيفري 2023 إلى غاية يوم 9 ماي 2023.
وستتولّى اللجنة الاستشارية المشتركة المكلّفة بمتابعة إعداد وتنفيذ خطة العمل الوطنية الخامسة لشراكة الحكومة المفتوحة إعداد الصيغة الأولية لخطة العمل بعد إتمام مرحلة تجميع المقترحات.
يشار إلى أن هذه الاستشارة موجهة إلى مختلف الفئات الاجتماعية وكل المتعاملين مع الإدارة من الأطراف الحكومية وغير الحكومية وسيتمّ بالتوازي الاستعانة بأعمال ورشات العمل والملتقيات والاجتماعات بعدد من الجهات مع بعض منظمات المجتمع المدني.
تهدف هذه الاستشارة العمومية الموسعة إلى جمع مقترحات المواطن ومختلف مكونات المجتمع المدني وغيرها من الأطراف الحكومية وغير الحكومية قصد تطوير المبادرات لإرساء رؤيا شاملة على المدى القصير والمتوسط والبعيد لتدعيم إصلاحات الحكومة التونسية لتجسيم مبادئ الحكومة المفتوحة والمتعلقة خاصة بالمحاور التالية:
- شفافية العمل الحكومي.
- المساءلة والنزاهة بالقطاع العمومي.
- المشاركة العمومية.
- الحكومة المفتوحة على المستوى المحلي.
- حوكمة التصرّف في الموارد الطبيعية.
- تطوير الخدمات الإدارية ورقمنتها.
وتجدر الإشارة إلى أنّ خطة العمل الوطنية الخامسة يتمّ إعدادها في إطار عضوية تونس للمبادرة العالمية لشراكة الحكومة المفتوحة والتي تمثّل منتدى دوليا يتمّ من خلاله تبادل الخبرات والتجارب الدولية الناجحة في مجال الحكومة المفتوحة وعرض لمدى تقدّم البلدان الأعضاء في هذا المجال.
وتندرج هذه المبادرة لتوفير الدعم للقيام بإصلاحات داخل الإدارة التونسية لإرساء أسس الشفافية والمساءلة والمقاربة التشاركية والنزاهة بالقطاع العام لتوفير خدمات إدارية مبتكرة تتماشى مع متطلعات مختلف المتعاملين معها.
هذه أهم محاور وأهداف الإستراتيجية لبرنامج التنمية الرقمية 2022-2025
ضبطت وزارة تكنولوجيا الاتصال محاور وأهداف الإستراتيجية لبرنامج التنمية الرقمية خلال الفترة 2022-2025 استنادا إلى الإستراتيجية الرقمية 2025 وتتمثل في:
- الحد من الفجوة الرقمية والسعي إلى تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص لتقليص الفوارق المسجلة بين النساء والرجال، وبصفة عامة بين كافة فئات المجتمع، بهدف ضمان الإدماج الاجتماعي.
- التحول الرقمي للإدارة من خلال إرساء الإدارة الالكترونية ورقمنة خدماتها.
- النهوض بالاقتصاد الرقمي والتجديد وتطوير مناخ الأعمال في مجال الرقمنة.
كما ضبطت الوزارة إستراتيجية رقمية وطنية يتم العمل بها في أفق سنة 2050، تتمحور أساسا حول:
- مراجعة الأطر التشريعية للرقمنة وتحسين حوكمة القطاع بما يتماشى مع المقاييس الدولية المتجددة.
- الإدماج الاجتماعي الرقمي والمالي وتقليص الفجوة الرقمية بين مختلف فئات المجتمع.
- تطوير البنية التحتية الرقمية بتوسيع شبكة الاتصالات من جهة وتطوير مراكز البيانات الوطنية، من جهة أخرى.
- دعم التحول الرقمي للإدارة عبر تركيز بوابات خدمات إلكترونية موحدة ومبسطة موجهة للمواطنين والمؤسسات.
- تأمين الفضاء السيبرني الوطني ودعم الثقة والسيادة الرقمية ومكافحة الجرائم الإلكترونية وتركيز منظومة تكون قادرة على ضمان الإستباقية والتوقي والتفطن والاستجابة السريعة للحوادث السيبرنية.
- اعتماد الحوكمة القائمة على البيانات عبر استغلال البيانات الضخمة وعبر تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي لخدمة العديد من المجالات على غرار الصحة الرقمية، الفلاحة والنقل الذكي، والخدمات المالية الرقمية وغيرها من المجلات المكونة للاقتصاد المبني على المعلومة والمعرفة.
- تطوير المهارات والكفاءات في المجال الرقمي بما يستجيب لحاجيات ومتطلبات المرحلة الحالية مع نشر الثقافة الرقمية عند العموم،
- تطوير مناخ الأعمال والتشجيع على الريادة والمبادرة الخاصة في المجال الرقمي.
أبرز مؤشرات قطاع تكنولوجيا الاتصال والتحول الرقمي في تونس
من مؤشرات التحول الرقمي وفقا لما ورد بتقرير مشروع مهمة أداء قطاع تكنولوجيا الاتصال لسنة 2023:
- ينتظر أن تبلغ نسبة نفاذ الأسر إلى شبكة الانترنيت 66.8 بالمائة سنة 2025 مقابل 51 بالمائة حاليا.
- 64.5 بالمائة هي نسبة السكان فوق 20 سنة يملكون حسابات جارية بريدية أو حسابات افتراضية خلال سنة 2022، وينتظر أن تبلغ النسبة 71.4 بالمائة خلال سنة 2023.
- عدد خدمات الترابط البيني بين المؤسسات العمومية وصل إلى 50، وينتظر أن يبلغ 70 مع نهاية سنة 2023. ومن المقرر تعميم التصرف الإلكتروني في المراسلات والمرور من مراسلات إدارية ورقية إلى مراسلات معالجة الكترونيا بصفة كلية منذ نشأتها، وذلك مع نهاية سنة 2025.
- 70 بالمائة هي نسبة المراسلات المعالجة الكترونيا كليا عبر منظومة التصرف الإلكتروني في المراسلات (عليسة) وينتظر أن تبلغ 80 بالمائة موفى سنة 2023.
- توفير بعض الخدمات بالاعتماد على منصة الترابط البيني لتحديد هوية الأشخاص الطبيعيين والمعنويين أو للتبادل الإلكتروني للمعطيات على سجل المعرف للمواطن وسجل المعرف الوحيد للمؤسسة.
تونس في المركز 88 في مؤشر الحكومة الالكترونية لسنة 2022
حسب دراسة تنمية الحكومة الالكترونية الصادرة عن الأمم المتحدة سنة 2022، والتي تتولى تقييم التطور الرقمي لحكومات جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والبالغ عددها 193 دولة، أحرزت تونس تقدما على مستوى مؤشر الحكومة الالكترونية حيث تمكنت من تدارك التأخر المسجل خلال السنوات الأخيرة والتقدم بثلاث مراكز في الترتيب العام الخاص بالتطور الرقمي للحكومات وبـ6 مراكز في الترتيب العام الخاص بالمشاركة الالكترونية.
وتحتل تونس المركز 88 في E-Goverment والمركز 67 في E-Participation وذلك بعد إضافة خدمات الكترونية جديدة مثل الهوية الرقمية والبوابة الالكترونية للمواطن، ومنصة الإبلاغ الالكتروني، والاستشارة الالكترونية، وتعميم وتبسيط التسجيل عن بعد للمؤسسات التجارية وبالمؤسسات التربوية وبإمكانية الحصول على بعض الوثائق الإدارية على الخط على غرار جوزا التلقيح المعترف به دوليا والمضمون الالكتروني وشهادة الملكية العقارية والسجل التجاري للمؤسسات وغيرها من الوثائق..
كما تم الانطلاق في توفير خدمة البريد الالكتروني للمواطن @tunisie.tn الذي سيكون مرتبطا بالهوية الرقمية ومن شأنه أن يساهم في تسريع وتحسين اتصال مؤسسات الدولة مع المواطنين من جهة، وتسريع التحول الرقمي للإدارة من جهة أخرى قصد التخلص التدريجي من الرسائل والإشعارات الورقية، وبرمجة رقمنة المزيد من الخدمات الإدارية الموجهة للمواطن خلال سنة 2023 في علاقة بالخدمات التي تقدمها وزارات التربية، والشؤون الاجتماعية، والوظيفة العمومية.
كما يتم العمل على إمكانية الحصول على بطاقة التعريف الوطنية وجواز السفر وطلب نقل البطاقة الرمادية بطريقة رقمية وتعميم خدمات الترابط البيني وتوفيرها عند الطلب، وتطوير خدمات بريدية رقمية مثل توفير بطاقات لفائدة المنتفعين بالبرنامج الوطني لمساعدة العائلات المعوزة ومحدودة الدخل وبطاقات لفائدة المتقاعدين (بطاقة جرايتي) مع إطلاق خدمة المحفظة الرقمية Wellet التي تمكن من إحداث حساب رقمي افتراضي عبر الهاتف الجوال يخول للمنتفعين بإعانات اجتماعية من استخلاص إعانتهم في هذه المحفظة.
محمد القسنطيني خبير تكنولوجيا المعلومات وعلم البيانات والذكاء الاصطناعي: حان الوقت للمرور نحو الجمهورية الرقمية
دعا الجامعي والخبير في تكنولوجيات المعلومات وعلم البيانات والذكاء الاصطناعي محمد القسنطيني إلى ضرورة المرور في أسرع وقت ممكن إلى بناء ما أسماها "الجمهورية الرقمية".
ولاحظ في حوار مع "الصباح"، أن تونس تأخرت كثيرا في الاستفادة كما يجب بالثورة الرقمية، ولم تواكب التطورات السريعة في مجال تكنولوجيات الاتصال الرقمي، رغم أنها كانت قبل أكثر من عقدين من أولى البلدان العربية والإفريقية التي استخدمت شبكة الأنترنيت، لكن بعد سنة 2011 تعطّل نسق إنجاز وتنفيذ مشاريع البنية التحتية في المجال الرقمي والاستفادة القصوى من إمكانياتها التكنولوجية الكبيرة في عديد المجالات.
وأرجع القسنطيني أسباب تأخر تونس في تحقيق الانتقال الرقمي المنشود، إلى عدة أسباب منها البيروقراطية الإدارية المتغلغلة والنافذة في مفاصل الإدارة التونسية التي لا تقبل بسهولة أي تطوير أو عمل إصلاحي، غياب الإرادة السياسية أو بطء اتخاذ القرار السياسي، جمود الجانب التشريعي والقانوني الذي لم يواكب نسق التطورات السريعة في العالم، إلا خلال السنين الأخيرة وخاصة خلال فترة انتشار فيروس كورونا وما بعدها التي شهدت سن عدد من القوانين المنظمة والمشجعة على الاستفادة منها إداريا واقتصاديا..
وأوضح أن الإشكال الأبرز أن الإدارة التونسية أضاعت على نفسها سنينا طوال ولم تواكب الثورة الرقمية والاتصالية في العالم التي تحققت في عدة بلدان لا فقط المتقدمة لكن أيضا حتى النامية، وبلغت أشواطا متقدمة على مدى السنين الماضية..
كما أرجع الخبير تعطل مسار الانتقال الرقمي في تونس بعد سنة 2011، إلى بروز حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي (احتجاجات، مطالب اجتماعية، تعطل المرفق العام للإدارة في عدة مناسبات، تعطل انجاز وإتمام مشاريع البنية التحتية..) وأيضا عدم الاستقرار السياسي (تعدد المحطات الانتخابية، تعدد المتدخلين والفاعلين في اتخاذ القرار السياسي..) واستمرت هذه الحالة تقريبا طيلة العشرية الماضية، مشيرا إلى أن ظاهرة تشكل حكومات وسقوطها في فترة زمنية قصيرة، حال دون وضوح الرؤية للسياسة الرسمية الوطنية في مجال الانتقال الرقمي، أو الاتفاق على وضع خطة وطنية شاملة يتم تنفيذها بوضوح واستمرارية..
وفي هذا الإطار، لاحظ كيف أن عديد المبادرات والبرامج الهادفة إلى تحقيق خطوات جديدة في مجال الانتقال الرقمي، صدرت عن بعض الوزراء أو رؤساء الحكومات السابقين، لكنها توقفت بمجرد أن يتم إما تغيير الوزير المعني، أو سقوط الحكومة واستقالتها.
ومع ذلك، لم ينف محمد القسنطيني حصول بعض الإنجازات والقرارات المهمة ساهمت في دفع الانتقال الرقمي منها ذات الطابع القانوني والتشريعي، ومنها قرارات حكومية لتطوير بعض الخدمات الإدارية ووضعها على الخط..
وشدّد أستاذ الجامعة التونسية، على أنه رغم العراقيل والصعوبات، فإن الفرصة ما تزال مواتية أمام تونس للحاق بالدول المتقدمة رقميا في هذا المجال والتي أتمت مرحلة التحول الرقمي، والاستفادة من الحلول التي تقدمها التطورات التكنولوجية والمعلوماتية في العالم، لأن لها مميزات ذات قيمة مضافة عالية، وهي توفر مخزونا هائلا من الموارد البشرية المتخصصة في مجالات الإعلامية وتكنولوجيات الاتصال بين جامعيين، ومهندسين، وتقنيين، فضلا عن توفر بنية تحتية محترمة للتكوين الجامعي المتخصص موزعة على كامل تراب الجمهورية..
وعبّر عن أسفه من أن يرى اليوم كفاءات هندسية وطبية وجامعية تونسية تهاجر إلى الخارج للبحث عن فرص عمل أفضل، أو بسبب صعوبات إنجاز مشاريع خاصة في مجال الانتقال الرقمي وخصوصا في مجال الشركات الناشئة التي تعتمد أساسا على مشاريع الحلول التكنولوجيا الرقمية..
واقترح القسنطيني، أن تنزل الدولة الآن بثقلها لإعطاء دفع جديد لمشاريع الانتقال الرقمي في تونس، لأن ما ينقص فقط هو الإرادة والعزيمة، وقال:"لم يعد الانتقال الرقمي خيارا أو حكرا على بعض الفئات أو التخصصات، بل هو حتمية قصوى وضرورة لا بد من مواكبتها وأن تكون الاستفادة منها شاملة ومعممة لجل فئات المجتمع، حتى تكون أسلوب عمل وعيش لكل مجالات الحياة الاجتماعية والإدارية، والاقتصادية والتجارية، والاستعداد لجميع التطورات في المجال التي باتت تحدث بشكل سريع جدا، بل إنا اليوم نتحدث عن بداية دخول العالم في الجيل الثاني من الذكاء الاصطناعي الذي تتساوى فيه ذكاء الآلة مع الذكاء البشري، علما أن المرحلة الأولى من الذكاء الاصطناعي اعتمد على تقديم حلول ذكية في مجالات محددة فقط".
وتابع:"بعض المشاريع ذات الصلة تعطلت بسبب جدال قانوني متواصل منذ سنوات بين الهياكل الإدارية المتداخلة مثل مشروع بطاقة التعريف وجواز السفر البيومتري، فضلا عن أن بعض الإدارات تطالب المواطن بتوفير وثائق هي أصلا موجودة بمنصات بيانية بنفس الإدارة أو بإدارات أخرى، ويمكن الولوج إليها والتثبت منها، على غرار التثبت من التصاريح الجبائية، وهذا الأمر يتطلب تقدم مشروع تشبيك الإدارات التونسية بهدف الاستغناء عن المطالبة بوثائق شخصية في بعض الحالات على غرار ما يحصل مثلا في عملية تسجيل التلاميذ عن بعد التي تسمح بالتثبت آليا في الحالة المدنية ومضمون الولادة..".
كما لاحظ تقدم إنجاز مشاريع أخرى مثل مشروع الهوية الرقمية للأفراد الذي يوفر خدمات النفاذ إلى وثائق إدارية على الخط واستخراجها مثل مضمون الولادة، وإمكانية إبرام عقود بيع وشراء السيارات عن بعد دون الحاجة إلى عقد ورقي يتطلب تعريفا بالإمضاء..
وخلص القسنطيني إلى القول بأنه كلما استثمرنا أكثر في رقمنة المعاملات والخدمات الإدارية وتشبيكها، كل ما عززنا مؤشرات الشفافية، وقلصنا من مظاهر الفساد، علما أن الرقمنة تساهم أيضا في مقاومة الاحتكار والمضاربة في السلع والمواد الأساسية والغذائية..
وقال:"نحن الآن في مرحلة خطرة جدا تتمثل في بروز ثورة الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على البيانات المفتوحة، وهو أمر يتطلب الإسراع في استكمال تركيز منظومة البيانات المفتوحة في تونس وتشبيك الخدمات الإدارية على الخط وتعميمها حتى تكون أكثر شمولية ودقة وانفتاحا، بالتوازي مع الحرص على تحديث منظومة السلامة المعلوماتية والاستثمار أكثر في الأمن السبراني..".
وتابع:"يجب على الدولة وضع خطة وطنية لتطوير الذكاء الاصطناعي، والرهان أكثر على الإدارة الالكترونية للوصول إلى الإدارة الذكية والخدمات الذكية، تطبيقا وفعلا لأنها في الوضع الحالي ليست مسايرة للتطورات السريعة في العالم..، في حين أن العالم يشهد تطورات مذهلة في مجال الصناعات القائمة على الذكاء الاصطناعي التي تشمل عدة قطاعات إنتاجية ذات قدرة تنافسية عالية مثل الخدمات المالية، والثقافة والفنون والرياضة، وصناعة السيارات الذكية ذاتية القيادة، والصناعات الالكترونية التي تصنف في مجال الخدمات الرقمية عالية الدقة، خاصة مع بداية ظهور نظم الذكاء الاصطناعي عالية الجودة والكفاءة مثل التشات جي بي تي CHAT GBT،.. وهي نظم ستغير نمط العمل تخلق وظائف جديدة وتسهل إنجاز وظائف أخرى، وتؤسس لثورة جديدة في مفهوم العمل والإنتاج، وتؤثر على العلاقات في الوسط المهني والاجتماعي..
وانتهى إلى التأكيد على أهمية دعم وتشجيع الشركات الناشئة في تونس التي ما تزال تعاني الأمرّين بسبب البيروقراطية الإدارية وتخلف منظومة المعاملات المالية، في حين أنها يمكن أن تكون مستقبلا أحسن مجال للاستثمار وجلب العملة الصعبة، بسبب توفر رأس المال البشري الوطني القادر على تأسيس وإدارة مثل هذه الشركات ومنافسة كبرى الشركات العالمية والأمثلة على نجاحات التونسيين في هذا المجال عديدة..".
شرف الدين اليعقوبي عضو الجمعية التونسية للمراقبين العموميين انخراط تونس في مجال التحول الرقمي ما يزال محدودا
قال شرف الدين اليعقوبي الخبير في مجال الحوكمة ومكافحة الفساد وعضو الجمعية التونسية للمراقبين العموميين، أن انخراط تونس في مجال التحول الرقمي ما يزال محدودا.
وأوضح في حوار مع "الصباح" أنه رغم تقدم إنجاز بعض مشاريع تطوير الخدمات الإدارية عن بعد، إلا أنها ظلت محدودة في حجمها وفي آثارها وفي مدى شموليتها واستفادة أكبر عدد ممكن من المواطنين منها، بما أن استعمالها واللجوء إليها ما يزال اختياريا وليس إجباريا، وحكرا على بعض الفئات، كما أن رقمنة بعض الخدمات الإدارية لم يقلص من ظاهرة الصفوف الطويلة وحالة الاكتظاظ ببعض الإدارات والمؤسسات العمومية..
ولاحظ أنه كان يمكن استغلال فترة انتشار فيروس كورونا التي عرفت سن تشريعات جديدة مثل المعرّف الوحيد للمواطن، والأمر الحكومي المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات، واتخاذ قرارات سياسية وإدارية شجعت على العمل عن بعد والدراسة عن بعد، وتم خلالها اللجوء إلى تفعيل الإدارة الالكترونية ووضع عدة خدمات على الخط، لكن لم يتم البناء على التجربة وتطويرها على الوجه المطلوب.
وقال أن بعض الخدمات الإدارية عن بعد تطرح بعض الإشكاليات في مستوى تواصلها وشمولها بمعنى أنها لا تشمل سوى جزءا بسيطا من المعاملات القطاعية في بعض الخدمات دون سواها، مثل أن يتم مثلا وضع تطبيقات خلاص الفواتير الكهرباء والماء عن بعد، في حين أن خدمات أخرى مثل تقديم مطلب ربط أو تقديم شكوى أو الاعتراض على إجراء إداري أو مالي يتطلب التنقل حضوريا لمقر الإدارة..
كما لاحظ أن بعض المشاريع التي تدخل في إطار التحول الرقمي، تم التخطيط لها وبرمجتها منذ سنوات لمواكبة التطورات الحاصلة في العالم، مثل مشروع بطاقة التعريف وجواز السفر البيومتري، لكنها لم تر النور بعد، أو تعطل مسار تركيزها وتعميمها والاستفادة منها مثل البطاقة الذكية التي أصدرها صندوق التأمين على المرض "لاباس"..
وأضاف أن حالة عدم الاستقرار الحكومي والسياسي في البلاد، ساهمت في تعطل انجاز مشاريع رقمنة عدة خدمات إدارية في قطاعات حساسة وحيوية في مجالات القضاء، والصحة، والخدمات البلدية،.. وذلك رغم الموارد المالية الكبيرة التي وضعت للغرض..
كما أن تأخر تونس في تنفيذ بعض التعهدات التي تدخل في نطاق مبادرة شراكة الحكومة المفتوحة ومنها تعهدات بتطوير خدمات إدارية ومالية عن بعد، وتعزيز مبادئ الشفافية والرقابة من خلال وضع البيانات المفتوحة على الخط..، جعلها اليوم مهددة بالخروج من التصنيف.
وشدد اليعقوبي على أن من ايجابيات رقمنة العمل الإداري وتعميمها عديدة، منها تخفيض النفقات العمومية، وربح الوقت، وخفض كلفة التنقل واستهلاك الوقود، وبالتالي تفادي المعاملات الورقية والعلاقات المباشرة بين الإداري والمواطن..، فضلا عن محاربة الفساد الصغير وكل أشكال سوء التصرف والتجاوزات الإدارية..
وأبرز كيف أن بعض طرق الخلاص عن بعد تستوجب توفر حساب بنكي أو بريدي جاري مما يحرم العديد من الاستفادة من بعض الخدمات، في حين أن بعض الدول الإفريقية سبقتنا في مجال الدفع الالكتروني عن طريق استعمال منظومة الهاتف الجوال التي لا تتطلب تقنيات عالية..
وقال أن المطلوب حاليا من الدولة هو "دمقرطة" الخدمات الرقمية وجعلها متاحة للعموم ودون تعقيدات وبكلفة منخفضة وتبسيطها حتى يستفيد منها جل شرائح المجتمع ولا تبقى حكرا على بعض الفئات المثقفة أو الميسورة، كما أن من واجب الدولة أن تقوم بحملات توعية وتحسيس لتشجيع الناس على النفاذ إلى الخدمات عن بعد والتعريف بها وجعل مسار جل الخدمات مفتوحة ومترابطة وشاملة وغير مجزأة..
وأبرز اليعقوبي أنه رغم انخراط تونس في عدة مبادرات دولية تشجع وتمول التحول الرقمي، إلا أن النقلة النوعية والقفزة المنشودة لم تحصل بعد، مشيرا إلى أن المبادرات التي تقوم بها حاليا بعض الإدارات تسير بنسق بطيء، كما أن من المكبلات المانعة لحصول ثورة رقمية في تونس عدم الرغبة في التغيير وتواصل اعتماد طرق تقليدية في تسيير الإدارة، ورفض التغيير من بعض الإدارات رغم وجود تطبيقات تسمح بمعاملات عن بعد..
وخلص إلى القول بأن اليوم، لم نعد نتحدث عن مجرد خدمات رقمية، فالعالم يشهد بروز تحولات سريعة في مجال الرقمنة، مثل تقنية الذكاء الاصطناعي التي تحاكي الذكاء البشري وتعتبر ثورة رقمية في حد ذاتها، يجب العمل على الاستفادة منها ومواكبتها..