إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حكاياتهم .. إبراهيم بودربالة ..

 

يرويها: أبو بكر الصغير

     الحياة مدرسة، يديرها الزمن، يحكمها القدر، تلاميذها نحن البشر.. لن تكون لحياتنا قيمة إلا إذا وجدنا فيها شيئاً نناضل من أجله.

   جمعتني صداقة شخصية قريبة برئيس مجلس نواب الشعب الحالي إبراهيم بودربالة لفترة تفوق الأربعة عقود .

  هو اليوم يُعدّ الرئيس رقم 17 للمؤسسة التشريعية منذ الاستقلال، إذ كان أول من تولى هذا المنصب الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة مباشرة بعد قيام المجلس القومي التأسيسي ولفترة لا تتجاوز الأسبوع من الزمن، ليخلفه المناضل جلولي فارس فالصادق المقدّم الذي يبقى يحافظ على أطول فترة (17 سنة) يتولى فيها شخص رئاسة البرلمان بما هو جدير بإدراجه في كتاب الأرقام القياسية "غينيس بوك" ثمّ محمود المسعدي فرشيد صفر فصلاح الدين بالي، فالباجي قائد السبسي والحبيب بولعراس، وأخيرا وقبل سقوط النظام السابق فؤاد المبزع .

 لتتغير التسمية إلى المجلس التأسيسي الذي ترأسه مصطفى بن جعفر صاحب مقولة:"أحسن دستور في العالم لسنة 2014"!. ثمّ لتعود السلطة التشريعية في وضعها الطبيعي بمسمى: مجلس نواب الشعب الذي تداول في رئاسته محمد الناصر، ولفترة قصيرة عبد الفتاح مورو فراشد الغنوشي.

  تاريخيا أربع شخصيات فقط انتقلت من رئاسة البرلمان إلى قصر قرطاج رئاسة الجمهورية هي الحبيب بورقيبة وفؤاد المبزع والباجي قائد السبسي ومحمد الناصر، من المفارقة أنهم كلّهم من سلك مهنة المحاماة .

      عرفت إبراهيم بودربالة شابا حديث التخرج من الجامعة ثم ناشطا حقوقيا سياسيا بتوجّهه قومي عروبي، إلى أن تدرَج في المسؤوليات المهنية في قطاع المحاماة .

  عاش طفولته ثم شبابه في حي شعبي بباب الفلة حيث استقرت عائلته القادمة من مدينة الحامة بولاية قابس قبل أن ينتقل إلى مدينة رادس التي استقرّ بها .

  يشهد لبودربالة إصراره على بلوغ هدف يحدّده لنفسه، من ذلك طموحه لمنصب عمادة المحامين الذي حطم الرقم القياسي في الترشح له 5 مرات متتالية ليناله في جويلية2019 بعد دعمه من قبل المحامين اليساريين والعروبيين وجزء من الإسلاميين في القطاع بالحصول على 1287 من أصل 2500 صوت، خلال الدور الثاني للانتخابات مقابل مرشح القوميين بوبكر بالثابت.

  لم تكن لبودربالة أي علاقة صدامية أو معارضة شرسة لأنظمة الحكم السابقة لما قبل 14 جانفي بل كان يحرص دائما على أن يحافظ على مسافة من الاستقلالية والتوجه لموقف المساندة النقدية في بعض القضايا الوطنية ولم يقترب من العمل السياسي الحزبي إلا لفترة قصيرة ضمن هياكل الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ليغلق قوس الارتباط به بسرعة .

  كما برز في تطوعه وحضوره في كلّ القضايا السياسية من دفاعه عن النقابيين بعد أحداث 26 جانفي1978 وجلّ المحاكمات المتعلقة بالحقوق والحريات بغض الطرف عن انتماءات وتوجهات أصحابها .

        كلّ مسيرة حياة إبراهيم بودربالة هي النشاط ضمن فضاء المجتمع المدني، لا يعرف معنى الوظيف أو المسؤولية في الجانب المؤسّسي للدولة وما يتطلّب ذلك ويفرضه من نواميس السلوك وطرق التعامل .

     طبيعة العلاقة بين الدولة والمنظمات والجمعيات هي علاقة غريبة بين مجتمعين، الأول سياسي بامتياز والثاني مدني بما يشكّل ما يعرف بالمجتمع المدني الذي أصبح يصنّف كسلطة خامسة بذاته، لهذا يجب أن ينظر إليه على أنه عالم منظم ومستقلّ ذاتيًا سمته التطوع غالبا ما يسعى جاهدا لحماية نفسه من تدخل الدولة في شؤونه خاصة بما هو موصول بجوانب الحقوق والاستقلالية والحريات .

 بما يتّجه معه إلى مواجهة الرئيس الجديد للسلطة التشريعية لاختبار صعب في هذا الجانب وقد برز ذلك بعد في جانبين مهمّين، هما تأطير العلاقة بين النواب مع تجاوز كلّ الحساسيات بالانتصار فقط لمتطلبات العمل المؤسسي التشريعي وطبيعة العلاقة المستقبلية مع وسائل الإعلام في تغطيتها ومتابعتها لأشغال المجلس، من المفارقة انّه عُرف عن بودربالة كونه صديقا مقرّبا للإعلاميين والمثقفين، نرجو أن تتواصل هذه العلاقة لأنها ستكون لصالحه هو تحديدا أكثر من صالح الطرف المقابل.

  من الحكمة، أن يجعل المرء في كلّ خطوة يخطوها في حياته - خاصة عند تبوّء موقع المسؤولية - العقل والقلب يسيران معاً، لأن في العقل إرادة وفي القلب ضمير.

 

 

 حكاياتهم  .. إبراهيم بودربالة ..

 

يرويها: أبو بكر الصغير

     الحياة مدرسة، يديرها الزمن، يحكمها القدر، تلاميذها نحن البشر.. لن تكون لحياتنا قيمة إلا إذا وجدنا فيها شيئاً نناضل من أجله.

   جمعتني صداقة شخصية قريبة برئيس مجلس نواب الشعب الحالي إبراهيم بودربالة لفترة تفوق الأربعة عقود .

  هو اليوم يُعدّ الرئيس رقم 17 للمؤسسة التشريعية منذ الاستقلال، إذ كان أول من تولى هذا المنصب الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة مباشرة بعد قيام المجلس القومي التأسيسي ولفترة لا تتجاوز الأسبوع من الزمن، ليخلفه المناضل جلولي فارس فالصادق المقدّم الذي يبقى يحافظ على أطول فترة (17 سنة) يتولى فيها شخص رئاسة البرلمان بما هو جدير بإدراجه في كتاب الأرقام القياسية "غينيس بوك" ثمّ محمود المسعدي فرشيد صفر فصلاح الدين بالي، فالباجي قائد السبسي والحبيب بولعراس، وأخيرا وقبل سقوط النظام السابق فؤاد المبزع .

 لتتغير التسمية إلى المجلس التأسيسي الذي ترأسه مصطفى بن جعفر صاحب مقولة:"أحسن دستور في العالم لسنة 2014"!. ثمّ لتعود السلطة التشريعية في وضعها الطبيعي بمسمى: مجلس نواب الشعب الذي تداول في رئاسته محمد الناصر، ولفترة قصيرة عبد الفتاح مورو فراشد الغنوشي.

  تاريخيا أربع شخصيات فقط انتقلت من رئاسة البرلمان إلى قصر قرطاج رئاسة الجمهورية هي الحبيب بورقيبة وفؤاد المبزع والباجي قائد السبسي ومحمد الناصر، من المفارقة أنهم كلّهم من سلك مهنة المحاماة .

      عرفت إبراهيم بودربالة شابا حديث التخرج من الجامعة ثم ناشطا حقوقيا سياسيا بتوجّهه قومي عروبي، إلى أن تدرَج في المسؤوليات المهنية في قطاع المحاماة .

  عاش طفولته ثم شبابه في حي شعبي بباب الفلة حيث استقرت عائلته القادمة من مدينة الحامة بولاية قابس قبل أن ينتقل إلى مدينة رادس التي استقرّ بها .

  يشهد لبودربالة إصراره على بلوغ هدف يحدّده لنفسه، من ذلك طموحه لمنصب عمادة المحامين الذي حطم الرقم القياسي في الترشح له 5 مرات متتالية ليناله في جويلية2019 بعد دعمه من قبل المحامين اليساريين والعروبيين وجزء من الإسلاميين في القطاع بالحصول على 1287 من أصل 2500 صوت، خلال الدور الثاني للانتخابات مقابل مرشح القوميين بوبكر بالثابت.

  لم تكن لبودربالة أي علاقة صدامية أو معارضة شرسة لأنظمة الحكم السابقة لما قبل 14 جانفي بل كان يحرص دائما على أن يحافظ على مسافة من الاستقلالية والتوجه لموقف المساندة النقدية في بعض القضايا الوطنية ولم يقترب من العمل السياسي الحزبي إلا لفترة قصيرة ضمن هياكل الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ليغلق قوس الارتباط به بسرعة .

  كما برز في تطوعه وحضوره في كلّ القضايا السياسية من دفاعه عن النقابيين بعد أحداث 26 جانفي1978 وجلّ المحاكمات المتعلقة بالحقوق والحريات بغض الطرف عن انتماءات وتوجهات أصحابها .

        كلّ مسيرة حياة إبراهيم بودربالة هي النشاط ضمن فضاء المجتمع المدني، لا يعرف معنى الوظيف أو المسؤولية في الجانب المؤسّسي للدولة وما يتطلّب ذلك ويفرضه من نواميس السلوك وطرق التعامل .

     طبيعة العلاقة بين الدولة والمنظمات والجمعيات هي علاقة غريبة بين مجتمعين، الأول سياسي بامتياز والثاني مدني بما يشكّل ما يعرف بالمجتمع المدني الذي أصبح يصنّف كسلطة خامسة بذاته، لهذا يجب أن ينظر إليه على أنه عالم منظم ومستقلّ ذاتيًا سمته التطوع غالبا ما يسعى جاهدا لحماية نفسه من تدخل الدولة في شؤونه خاصة بما هو موصول بجوانب الحقوق والاستقلالية والحريات .

 بما يتّجه معه إلى مواجهة الرئيس الجديد للسلطة التشريعية لاختبار صعب في هذا الجانب وقد برز ذلك بعد في جانبين مهمّين، هما تأطير العلاقة بين النواب مع تجاوز كلّ الحساسيات بالانتصار فقط لمتطلبات العمل المؤسسي التشريعي وطبيعة العلاقة المستقبلية مع وسائل الإعلام في تغطيتها ومتابعتها لأشغال المجلس، من المفارقة انّه عُرف عن بودربالة كونه صديقا مقرّبا للإعلاميين والمثقفين، نرجو أن تتواصل هذه العلاقة لأنها ستكون لصالحه هو تحديدا أكثر من صالح الطرف المقابل.

  من الحكمة، أن يجعل المرء في كلّ خطوة يخطوها في حياته - خاصة عند تبوّء موقع المسؤولية - العقل والقلب يسيران معاً، لأن في العقل إرادة وفي القلب ضمير.