* نحو استقطاب السوق العربية والخليجية ضمن إستراتيجية تهدف إلى مضاعفة الإيرادات
توقعات بتجاوز إيرادات السياحة تحويلات التونسيين بالخارج لأول مرة خلال هذا العام
تونس- الصباح
ارتفعت إيرادات السياحة في تونس، بنهاية مارس 2023 لتتجاوز مليار دينار، أي حوالي 326.7 مليون دولار وفقا لبيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي التونسي، وخلال الثلاثة أشهر الأولى من العام الجاري، ارتفعت الإيرادات السياحية (مداخيل السياحة المتراكمة) لتونس بنحو 64.5% على أساس سنوي لتبلغ حاجز مليار دينار، مقارنة مع 610.5 مليون دينار بنفس الفترة من العام الماضي.
وارتفعت تحويلات التونسيين العاملين بالخارج (مداخيل الشغل المتراكمة) خلال الربع الأول من سنة 2023 بنسبة 11.8% لتصل إلى نحو 1.9 مليار دينار مقابل 1.7 مليار دينار في الربع الأول من 2022، حسب بيانات البنك المركزي، ما يمثل ضعف الإيرادات السياحية بالعملة الأجنبية، أكثر من 900 مليون دينار. لكن الزيادة في إيرادات السائحين بالعملة الأجنبية (64٪) أعلى بكثير من الدخل التراكمي للعمالة (8.5٪).
ومن المتوقع وفق هذا المعدل، أن تتجاوز عائدات السياح بالعملات الأجنبية تحويلات التونسيين بالخارج في الأشهر القليلة المقبلة، وتحديدا خلال الربع الثاني من عام 2023 وقبل نهاية هذا النصف الأول.
بالإضافة إلى ذلك، فإن عائدات السياح من العملات الأجنبية (أكثر من مليار دينار) للربع الأول من عام 2023 أعلى من عائدات نفس الفترة من العام القياسي والسنة المرجعية 2019 بما يزيد عن 13٪، تقريبا 1000 مليون في عام 2023 ، مقارنة بـ887.6 مليونا في 2019.
وتجدر الإشارة إلى أن المليار دينار تحققت خلال الأشهر الثلاثة (جانفي ، فيفري ، مارس)، وهي فترات أضعف وأقل انخفاضا في موسم النشاط السياحي، وبالنظر إلى الآفاق الجيدة لهذا العام من حيث توافد السياح خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، فمن المحتمل للغاية، بل وحتى المؤكد، أن تصل هذه الإيرادات بحلول 31 ديسمبر 2023، الى حاجز 6.5 مليار دينار. متجاوزة بذلك معدل عام 2019، والبالغ 5628.4 مليون دينار، أي بزيادة مقدرة بنحو 15٪.
استقطاب السوق الخليجية
ومن المتوقع أن يرتفع رقم الإيرادات بعد جلسة العمل التي أشرف عليها وزير السياحة محمد المعز بلحسين بتاريخ الخميس 6 أفريل 2023، والتي خصصت في النظر الى الإستراتيجية الهادفة الى تطوير الوجهة السياحية التونسية بمختلف الأسواق العربية والخليجية.
وتم التأكيد خلال الجلسة على ضرورة التوجه إلى هذه الأسواق واستقطابها خلال الفترة القليلة القادمة مع التنصيص على أن تونس ستنجح في توفير عروض سياحية مغرية تستجيب لتطلعات وطلبات السائح العربي والخليجي.
وبدأت تونس تشهد انتعاشة في عدد السياح الوافدين على تونس منذ بداية العام 2022 ، وإلى غاية شهر جويلية الماضي، حيث وصل عدد الوافدين أكثر من 3 ملايين سائح، بينهم قرابة 800 ألف ليبي، في حين تم تسجيل عودة قوية للسياح الفرنسيين والبولونيين والتشيكيين، وذلك وفق المعطيات الصادرة عن وزارة السياحة، علما وأن الحكومة، كانت قد أعلنت أنها تعمل على تأهيل وتحسين جميع المعابر الحدودية مع ليبيا والجزائر، وعددها 11 في المخطط الذي يمتد إلى سنة 2031.
وبعد معاناة سوق السياحة من مخلفات الأزمة الصحية، ارتفعت مداخيل القطاع إلى حدود جويلية من العام 2022، إلى 1.9 مليار دينار وفق بيانات البنك المركزي، بتطور قدره 55%، مقارنة مع سنة 2021، وبانخفاض قيمته 60% مقارنة بالعام 2019.
وسجلت تونس خلال سنة 2005، أكثر من 6.4 ملايين سائح لأول مرة بتاريخ البلاد، بعد ركود دام ثلاثة أعوام، وبلغ أعلى معدل شهدته البلاد خلال سنة 2019، حيث زار البلاد نحو 9 ملايين سائح مع مداخيل فاقت 5 مليار، الأمر الذي جعل منها سنة مرجعية للمؤشرات السياحية، علما وان السياحة تعد أول مساهم لجلب العملة الصعبة لتونس، وأول مشغل بعد القطاع الزراعي، حيث توفر قرابة 400 ألف فرصة عمل بشكل مباشر وغير مباشر، وغطت 75% من العجز التجاري لتونس عام 2005.
وأنعش قرار فتح الحدود مع الجزائر موفى العام الماضي، القطاع السياحي، بعد أن تكبدت الوجهة التونسية خسائر كبيرة جراء الإغلاق بسبب الأزمة الصحية بلغت 7 مليار دينار، وما زاد من حدة الأزمة استمرار توقف السوق الجزائرية إلى فترة ما بعد الحجر، وخسارة تونس لقرابة 3 ملايين سائح جزائري طيلة عامين. وتحسنت العائدات السياحة في تلك الفترة بنسبة 54 في المائة على مستوى العائدات لتصل إلى 1.44 مليار دينار ، و134 في المائة على مستوى عدد الوافدين خلال النصف الأول من 2022 على أساس سنوي.
تحقيق معدلات 2019
وأظهرت الأرقام أن تونس استقبلت في الفترة الفاصلة بين جانفي وجويلية الماضيين أكثر من 3 ملايين سائح بزيادة قدرها 104 في المائة بمقارنة سنوية، واحتلت السوق الليبية الصدارة بزيارة أكثر من 815 ألف سائح، وحل الفرنسيون بالمرتبة الثانية بـ302 ألف سائح، ثم الألمان بنحو 57 ألف سائح، كما تم تسجيل توافد 54 ألف سائح جزائري خلال، رغم إغلاق الحدود البرية بين البلدين في تلك الفترة.
كما تم تسجيل عودة نشاط أغلب وحدات الإيواء السياحي والوحدات الفندقية بطاقة استيعاب بلغت 167 ألف سرير أي أقلّ بـ3 آلاف سرير مقارنة بـ2019، في حين سجّلت الليالي المقضاة تراجعا بنسبة 48% مقارنة بـ2019 لكن العائدات المالية لم تتراجع سوى بنسبة 33 % ويعود ذلك لتحسن إنفاق السياح.
وشهد شهر أوت الماضي تدفقا كبيرا للسياح الجزائريين، حيث ارتفعت الحجوزات المسجلة منذ فتح الحدود، ويعتبر السياح الجزائريون من أكثر الجنسيات إنفاقا من بين السياح الذين يأتون إلى تونس، والكثير منهم من الجالية الجزائرية المقيمة في أوروبا التي تأتي من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وتنفق بعملة الأورو.
وفي 2022 زار تونس 6.4 مليون سائح مع عائدات بقيمة 4.2 مليار دينار تونسي. وتأمل تونس خلال سنة 2023 استعادة المعدلات العادية للقطاع لفترة ما قبل جائحة كورونا في 2019 والذي شهد توافد أكثر من تسعة ملايين سائح على البلاد.
* سفيان المهداوي
* نحو استقطاب السوق العربية والخليجية ضمن إستراتيجية تهدف إلى مضاعفة الإيرادات
توقعات بتجاوز إيرادات السياحة تحويلات التونسيين بالخارج لأول مرة خلال هذا العام
تونس- الصباح
ارتفعت إيرادات السياحة في تونس، بنهاية مارس 2023 لتتجاوز مليار دينار، أي حوالي 326.7 مليون دولار وفقا لبيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي التونسي، وخلال الثلاثة أشهر الأولى من العام الجاري، ارتفعت الإيرادات السياحية (مداخيل السياحة المتراكمة) لتونس بنحو 64.5% على أساس سنوي لتبلغ حاجز مليار دينار، مقارنة مع 610.5 مليون دينار بنفس الفترة من العام الماضي.
وارتفعت تحويلات التونسيين العاملين بالخارج (مداخيل الشغل المتراكمة) خلال الربع الأول من سنة 2023 بنسبة 11.8% لتصل إلى نحو 1.9 مليار دينار مقابل 1.7 مليار دينار في الربع الأول من 2022، حسب بيانات البنك المركزي، ما يمثل ضعف الإيرادات السياحية بالعملة الأجنبية، أكثر من 900 مليون دينار. لكن الزيادة في إيرادات السائحين بالعملة الأجنبية (64٪) أعلى بكثير من الدخل التراكمي للعمالة (8.5٪).
ومن المتوقع وفق هذا المعدل، أن تتجاوز عائدات السياح بالعملات الأجنبية تحويلات التونسيين بالخارج في الأشهر القليلة المقبلة، وتحديدا خلال الربع الثاني من عام 2023 وقبل نهاية هذا النصف الأول.
بالإضافة إلى ذلك، فإن عائدات السياح من العملات الأجنبية (أكثر من مليار دينار) للربع الأول من عام 2023 أعلى من عائدات نفس الفترة من العام القياسي والسنة المرجعية 2019 بما يزيد عن 13٪، تقريبا 1000 مليون في عام 2023 ، مقارنة بـ887.6 مليونا في 2019.
وتجدر الإشارة إلى أن المليار دينار تحققت خلال الأشهر الثلاثة (جانفي ، فيفري ، مارس)، وهي فترات أضعف وأقل انخفاضا في موسم النشاط السياحي، وبالنظر إلى الآفاق الجيدة لهذا العام من حيث توافد السياح خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، فمن المحتمل للغاية، بل وحتى المؤكد، أن تصل هذه الإيرادات بحلول 31 ديسمبر 2023، الى حاجز 6.5 مليار دينار. متجاوزة بذلك معدل عام 2019، والبالغ 5628.4 مليون دينار، أي بزيادة مقدرة بنحو 15٪.
استقطاب السوق الخليجية
ومن المتوقع أن يرتفع رقم الإيرادات بعد جلسة العمل التي أشرف عليها وزير السياحة محمد المعز بلحسين بتاريخ الخميس 6 أفريل 2023، والتي خصصت في النظر الى الإستراتيجية الهادفة الى تطوير الوجهة السياحية التونسية بمختلف الأسواق العربية والخليجية.
وتم التأكيد خلال الجلسة على ضرورة التوجه إلى هذه الأسواق واستقطابها خلال الفترة القليلة القادمة مع التنصيص على أن تونس ستنجح في توفير عروض سياحية مغرية تستجيب لتطلعات وطلبات السائح العربي والخليجي.
وبدأت تونس تشهد انتعاشة في عدد السياح الوافدين على تونس منذ بداية العام 2022 ، وإلى غاية شهر جويلية الماضي، حيث وصل عدد الوافدين أكثر من 3 ملايين سائح، بينهم قرابة 800 ألف ليبي، في حين تم تسجيل عودة قوية للسياح الفرنسيين والبولونيين والتشيكيين، وذلك وفق المعطيات الصادرة عن وزارة السياحة، علما وأن الحكومة، كانت قد أعلنت أنها تعمل على تأهيل وتحسين جميع المعابر الحدودية مع ليبيا والجزائر، وعددها 11 في المخطط الذي يمتد إلى سنة 2031.
وبعد معاناة سوق السياحة من مخلفات الأزمة الصحية، ارتفعت مداخيل القطاع إلى حدود جويلية من العام 2022، إلى 1.9 مليار دينار وفق بيانات البنك المركزي، بتطور قدره 55%، مقارنة مع سنة 2021، وبانخفاض قيمته 60% مقارنة بالعام 2019.
وسجلت تونس خلال سنة 2005، أكثر من 6.4 ملايين سائح لأول مرة بتاريخ البلاد، بعد ركود دام ثلاثة أعوام، وبلغ أعلى معدل شهدته البلاد خلال سنة 2019، حيث زار البلاد نحو 9 ملايين سائح مع مداخيل فاقت 5 مليار، الأمر الذي جعل منها سنة مرجعية للمؤشرات السياحية، علما وان السياحة تعد أول مساهم لجلب العملة الصعبة لتونس، وأول مشغل بعد القطاع الزراعي، حيث توفر قرابة 400 ألف فرصة عمل بشكل مباشر وغير مباشر، وغطت 75% من العجز التجاري لتونس عام 2005.
وأنعش قرار فتح الحدود مع الجزائر موفى العام الماضي، القطاع السياحي، بعد أن تكبدت الوجهة التونسية خسائر كبيرة جراء الإغلاق بسبب الأزمة الصحية بلغت 7 مليار دينار، وما زاد من حدة الأزمة استمرار توقف السوق الجزائرية إلى فترة ما بعد الحجر، وخسارة تونس لقرابة 3 ملايين سائح جزائري طيلة عامين. وتحسنت العائدات السياحة في تلك الفترة بنسبة 54 في المائة على مستوى العائدات لتصل إلى 1.44 مليار دينار ، و134 في المائة على مستوى عدد الوافدين خلال النصف الأول من 2022 على أساس سنوي.
تحقيق معدلات 2019
وأظهرت الأرقام أن تونس استقبلت في الفترة الفاصلة بين جانفي وجويلية الماضيين أكثر من 3 ملايين سائح بزيادة قدرها 104 في المائة بمقارنة سنوية، واحتلت السوق الليبية الصدارة بزيارة أكثر من 815 ألف سائح، وحل الفرنسيون بالمرتبة الثانية بـ302 ألف سائح، ثم الألمان بنحو 57 ألف سائح، كما تم تسجيل توافد 54 ألف سائح جزائري خلال، رغم إغلاق الحدود البرية بين البلدين في تلك الفترة.
كما تم تسجيل عودة نشاط أغلب وحدات الإيواء السياحي والوحدات الفندقية بطاقة استيعاب بلغت 167 ألف سرير أي أقلّ بـ3 آلاف سرير مقارنة بـ2019، في حين سجّلت الليالي المقضاة تراجعا بنسبة 48% مقارنة بـ2019 لكن العائدات المالية لم تتراجع سوى بنسبة 33 % ويعود ذلك لتحسن إنفاق السياح.
وشهد شهر أوت الماضي تدفقا كبيرا للسياح الجزائريين، حيث ارتفعت الحجوزات المسجلة منذ فتح الحدود، ويعتبر السياح الجزائريون من أكثر الجنسيات إنفاقا من بين السياح الذين يأتون إلى تونس، والكثير منهم من الجالية الجزائرية المقيمة في أوروبا التي تأتي من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وتنفق بعملة الأورو.
وفي 2022 زار تونس 6.4 مليون سائح مع عائدات بقيمة 4.2 مليار دينار تونسي. وتأمل تونس خلال سنة 2023 استعادة المعدلات العادية للقطاع لفترة ما قبل جائحة كورونا في 2019 والذي شهد توافد أكثر من تسعة ملايين سائح على البلاد.