إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حكاياتهم .. يهود ..!.

 

 يرويها: أبو بكر الصغير

       الله يبني هيكله في القلب على أنقاض الكنائس والأديان،  متى امتلأ قلب العبد إيمانا  ويقينا، فإنّ الله لن يخذله.

  عقب نداء نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بعد سقوط النظام السابق سنة 2011 بإنقاذ يهود تونس وتمكين التحاقهم  بإسرائيل  ارتفعت أصوات يهودية رافضة ومندّدة  بهذا الموقف  من بينها صوت مواطن يهودي  اسمه جيل جاكوب للوش، تناقلت تصريحه كلّ وكالات الأنباء العالمية  قال فيه :"اليهود التونسيون في وطنهم في تونس ."

  كان اليهود التونسيون يفوق عددهم مائة ألف شخص في عام 1954، لكن أغلبهم غادروا البلاد واتجهوا بشكل أساسي نحو إسرائيل وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

  في نهاية سبعينيات القرن الماضي، مباشرة بعد أحداث 1967 بسبب الحرب العربية - الإسرائيلية، هاجر ما يقرب من خمسين ألف شخص إلى القوة الاستعمارية السابقة، مما يشهد على فرنسية السكان اليهود في تونس،  كان ربعهم 25٪ عشية إنهاء الاستعمار يحملون الجنسية الفرنسية.

   تطورت نزعة مغادرة البلاد لديهم  تدريجياً بين الخمسينيات ونهاية السبعينيات من القرن الماضي، وبلغت ذروتها عام 1961،  فترة المواجهة الفرنسية التونسية التي حدثت في بنزرت وأدت إلى معركة الجلاء .

 تختلف الروايات عن أصل اليهود ومتى استوطنوا منطقة شمال إفريقيا، بعض المخطوطات التاريخية تؤكد أن استقرار اليهود في  الجنوب تحديدا، تزامن مع تطور الاستعمار الفينيقي، الذي حصل ما بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد.

   تمّ ربط ظهور اليهود بشمال أفريقيا بمجموعة كبيرة من الأمازيغ، التي اعتنقت الديانة اليهودية .

 روايات أخرى تفيد أنهم جاؤوها فرّا  من بطش البابليين واستقروا  بها في 361 قبل الميلاد .

 حتى اليهود الذين غادروا البلاد ابقوا على ارتباطهم وصلتهم بأرض الوطن، يكفي الاطلاع على موقع "هريسة دوت  كوم" على صفحات السوشيال ميديا لاكتشاف والتأكد من ذلك .

  هنالك مئات اليهود الذين رفعوا اسم تونس عاليا سواء بالفوز  بجوائز أو تكريمات دولية أو كان لهم حضور في معارك التحرير والبناء الوطني .

  لم يغيّب الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة اليهود في الشأن السياسي الوطني، إذ ضمت الحكومة التونسية الأولى وزيرا يهوديا وهو ألبير بسيس تقلد وزارة الإسكان في حكومة الطاهر بن عمار، وكان أندريه باروش وهو من مؤسسي الحزب الشيوعي التونسي،  من أبرز وزراء حكومات بورقيبة الأولى .

     كان لا بدّ من مرور ستّة عقود كاملة لنرى وزيرا يهوديا آخر في حكومة تونسية وهو روني الطرابلسي، قبل ذلك رأينا ترشح تونسيين يهوديين في انتخابات المجلس التأسيسي في 23 أكتوبر 2011  .

  لكن المفاجأة  إعلان ترشيح  سيمون سلامة المواطن التونسي اليهودي ضمن قائمة حركة النهضة للانتخابات البلدية في المنسيتر جاءت بمثابة رسالة من حزب ديني إسلامي إلى المكون اليهودي في تونس، رسالة لم تقم بها أحزاب  يسارية أو  علمانية، بما أثار ردود فعل من بينها اتهام النهضة باستغلال اليهود في ماكينتها السياسية.

 الواضح إن هذا الموقف الرمزي من قبل قيادة النهضة كان موجها للخارج أساسا،  تحديدا للّوبي اليهودي النافذ بالولايات المتحدة أكثر من الداخل أو تحقيق مكاسب انتخابية، فالصوت اليهودي ليس وازنا أو له تأثير كبير في قلب موازين القوى .

    توفي جيل جاكوب للوش أول أمس، كان صديقا لعديد المثقفين التونسيين زادت شهرته بكتابه الصادر باللغة الفرنسية تحت عنوان  Lettres de Noblesse de la gastronomie tunisienne  ما ترجمته  "رسائل نبلاء فن الطهو التونسي"،  الحاصل على جائزة أفضل كتاب عن المطبخ الإفريقي، وجائزة أفضل رواية عن الطهي في العالم  .

 نجح للوش في مؤلفه أن يكشف أن المطبخ التونسي ليس مجرد أطباق وأكلات  متنوعة، فهو خلاصة تلاقي ثقافات وعنوان تسامح ومحبة وتعايش  بين الأديان منذ قرون طويلة .

   إن التأليف بين الناس صنعة لا يجيدها إلا القليل، إن قادتها هم أهل القلوب السليمة والفطر النقية، فأفسد شيء في الدين غرور  صاحبه، يحسب أن انتماءه المجرد لدين ما قد اكسبه مفاتيح السماء وجعله الوارث الأوحد للجنة !!...

حكاياتهم  ..  يهود ..!.

 

 يرويها: أبو بكر الصغير

       الله يبني هيكله في القلب على أنقاض الكنائس والأديان،  متى امتلأ قلب العبد إيمانا  ويقينا، فإنّ الله لن يخذله.

  عقب نداء نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بعد سقوط النظام السابق سنة 2011 بإنقاذ يهود تونس وتمكين التحاقهم  بإسرائيل  ارتفعت أصوات يهودية رافضة ومندّدة  بهذا الموقف  من بينها صوت مواطن يهودي  اسمه جيل جاكوب للوش، تناقلت تصريحه كلّ وكالات الأنباء العالمية  قال فيه :"اليهود التونسيون في وطنهم في تونس ."

  كان اليهود التونسيون يفوق عددهم مائة ألف شخص في عام 1954، لكن أغلبهم غادروا البلاد واتجهوا بشكل أساسي نحو إسرائيل وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

  في نهاية سبعينيات القرن الماضي، مباشرة بعد أحداث 1967 بسبب الحرب العربية - الإسرائيلية، هاجر ما يقرب من خمسين ألف شخص إلى القوة الاستعمارية السابقة، مما يشهد على فرنسية السكان اليهود في تونس،  كان ربعهم 25٪ عشية إنهاء الاستعمار يحملون الجنسية الفرنسية.

   تطورت نزعة مغادرة البلاد لديهم  تدريجياً بين الخمسينيات ونهاية السبعينيات من القرن الماضي، وبلغت ذروتها عام 1961،  فترة المواجهة الفرنسية التونسية التي حدثت في بنزرت وأدت إلى معركة الجلاء .

 تختلف الروايات عن أصل اليهود ومتى استوطنوا منطقة شمال إفريقيا، بعض المخطوطات التاريخية تؤكد أن استقرار اليهود في  الجنوب تحديدا، تزامن مع تطور الاستعمار الفينيقي، الذي حصل ما بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد.

   تمّ ربط ظهور اليهود بشمال أفريقيا بمجموعة كبيرة من الأمازيغ، التي اعتنقت الديانة اليهودية .

 روايات أخرى تفيد أنهم جاؤوها فرّا  من بطش البابليين واستقروا  بها في 361 قبل الميلاد .

 حتى اليهود الذين غادروا البلاد ابقوا على ارتباطهم وصلتهم بأرض الوطن، يكفي الاطلاع على موقع "هريسة دوت  كوم" على صفحات السوشيال ميديا لاكتشاف والتأكد من ذلك .

  هنالك مئات اليهود الذين رفعوا اسم تونس عاليا سواء بالفوز  بجوائز أو تكريمات دولية أو كان لهم حضور في معارك التحرير والبناء الوطني .

  لم يغيّب الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة اليهود في الشأن السياسي الوطني، إذ ضمت الحكومة التونسية الأولى وزيرا يهوديا وهو ألبير بسيس تقلد وزارة الإسكان في حكومة الطاهر بن عمار، وكان أندريه باروش وهو من مؤسسي الحزب الشيوعي التونسي،  من أبرز وزراء حكومات بورقيبة الأولى .

     كان لا بدّ من مرور ستّة عقود كاملة لنرى وزيرا يهوديا آخر في حكومة تونسية وهو روني الطرابلسي، قبل ذلك رأينا ترشح تونسيين يهوديين في انتخابات المجلس التأسيسي في 23 أكتوبر 2011  .

  لكن المفاجأة  إعلان ترشيح  سيمون سلامة المواطن التونسي اليهودي ضمن قائمة حركة النهضة للانتخابات البلدية في المنسيتر جاءت بمثابة رسالة من حزب ديني إسلامي إلى المكون اليهودي في تونس، رسالة لم تقم بها أحزاب  يسارية أو  علمانية، بما أثار ردود فعل من بينها اتهام النهضة باستغلال اليهود في ماكينتها السياسية.

 الواضح إن هذا الموقف الرمزي من قبل قيادة النهضة كان موجها للخارج أساسا،  تحديدا للّوبي اليهودي النافذ بالولايات المتحدة أكثر من الداخل أو تحقيق مكاسب انتخابية، فالصوت اليهودي ليس وازنا أو له تأثير كبير في قلب موازين القوى .

    توفي جيل جاكوب للوش أول أمس، كان صديقا لعديد المثقفين التونسيين زادت شهرته بكتابه الصادر باللغة الفرنسية تحت عنوان  Lettres de Noblesse de la gastronomie tunisienne  ما ترجمته  "رسائل نبلاء فن الطهو التونسي"،  الحاصل على جائزة أفضل كتاب عن المطبخ الإفريقي، وجائزة أفضل رواية عن الطهي في العالم  .

 نجح للوش في مؤلفه أن يكشف أن المطبخ التونسي ليس مجرد أطباق وأكلات  متنوعة، فهو خلاصة تلاقي ثقافات وعنوان تسامح ومحبة وتعايش  بين الأديان منذ قرون طويلة .

   إن التأليف بين الناس صنعة لا يجيدها إلا القليل، إن قادتها هم أهل القلوب السليمة والفطر النقية، فأفسد شيء في الدين غرور  صاحبه، يحسب أن انتماءه المجرد لدين ما قد اكسبه مفاتيح السماء وجعله الوارث الأوحد للجنة !!...