إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عودة إنتاج الفسفاط إلى نسقه الطبيعي | أكثر من 150 ألف طن ستشحن قريبا نحو الأسواق الأوروبية والآسيوية وأمريكا اللاتينية

 

* شحن 50 ألف طن من الفسفاط الخام نحو فرنسا والبرازيل وتركيا

* برنامج طموح لرفع صادرات الفسفاط إلى 8 مليون طن خلال العام القادم

تونس- الصباح

استأنف إطارات وأعوان وحدة إنتاج الفسفاط التجاري بمعتمدية أم العرائس من ولاية قفصة، مؤخرا، عملهم بهذه الوحدة بعد توقّف دام قرابة السنة بسبب اعتصامات نفّذتها مجموعات من طالبي الشغل، حسب ما أكّدته مصادر نقابية لـ"الصباح" ، كما وصلت الى مدينة صفاقس شحنات من الفسفاط عبر السّكة الحديديّة بعد تعطيل دام 10 سنوات، كذلك استأنفت تونس تصدير الفسفاط بعد انقطاع دام 11 سنة، وفق “شركة فسفاط قفصة” على إثر التطور الذي شهده إنتاج الفسفاط واستعادته جزءاً كبيراً من نسقه في الشهرين الأخيرين.

وتشكل عودة الحوض المنجمي بولاية قفصة جنوب شرقي تونس لنشاطه التقليدي في مد وحدات التحويل والتكرير بالكميات اللازمة من الفسفاط، بعد الأزمة الخانقة التي عرفها قطاع المناجم في تونس بعد اضطراب نشاطه لمدة عقد كامل، وإنتاجه نسبة بسيطة من مقدراته بسبب التوتر الاجتماعي الذي شهدته المنطقة، كما يمهد استرجاع النسق الطبيعي لإنتاج الفسفاط، في استعادة تونس أحد أهم مواردها من العملة الصعبة، ومكانتها في توفير الجزء الأوفر من الاستهلاك العالمي للفسفاط المحول، والتي خسرتها خلال السنوات المنقضية، مما أثر بالسلب في الميزان التجاري والموارد الخارجية من العملات وعمق من الأزمة المالية.

مضاعفة التصدير نحو أوروبا

وكشفت شركة “فسفاط قفصة”، مؤخرا ، عن برنامج طموح لتصدير نحو 150 ألف طن من الفسفاط نحو أسواق أوروبية وآسيوية خلال الأشهر المقبلة، وهي بصدد شحن نحو 50 ألف طن من الفسفاط التجاري الخام نحو حرفاء من فرنسا والبرازيل وتركيا، وهم من بين مصنعي الأسمدة الكيماوية من القطاعين العام والخاص بهذه البلدان، قبل نهاية شهر أفريل. كما تتجه الشركة في الفترة الباقية من السنة الجارية، نحو التركيز على استعادة حرفائها، وأسواقها التقليدية في السوق العالمية للفسفاط، من خلال إستراتيجية تهدف الى كسب ثقة الأسواق الآسيوية والأوروبية.

وبعد أكثر من 10 سنوات من توقف تصديره إلى هذه الأسواق، أعلنت الشركة أن العمل يتركز خلال الفترة المقبلة على إنعاش الصادرات التونسية من مادة الفسفاط التجاري الخام من خلال خطة تغطي الفترة الباقية من العام، وتقوم على تزويد أحد الحرفاء الفرنسيين بكميات من الفسفاط، وهو من الحرفاء التقليديين الذين خسرتهم تونس خلال السنوات الأخيرة، ويعود ذلك لتهاوي الإنتاج التونسي من مادة الفسفاط إلى أقل من 4 ملايين طن في السنة، في مقابل إنتاج يناهز 8 ملايين طن سنة 2010.

كما يستعدّ معمل المظيلة 1 بولاية قفصة، لصنع الأسمدة الكيميائية لشحن أوّل شحنة من سماد أُحادي الفسفاط الرفيع نحو أمريكا اللاتينية، لينطلق بذلك هذا المعمل في تصدير منتوجاته نحو الحرفاء بالخارج بعنوان سنة 2023.

الوصول الى أسواق أمريكا اللاتينية

ويعمل المجمع الكيميائي التونسي، في الفترة الأخيرة على شحن كمّية تتراوح ما بين 25 و 30 ألف طنّ من سماد أُحادي الفسفاط الرفيع نحو البرازيل، وهذه النوعية من السماد يتزايد بشأنها الطلب في كلّ موسم زراعي في بلدان أمريكا اللاّتينية ويُنتج معمل المظيلة كمّيات منه في إطار السعي لتنويع منتوجاته من الأسمدة الكيميائية ذات الاستعمال الزراعي.

كما يشرع هذا المعمل الوحيد في تونس المُختصّ في إنتاج سماد ثلاثي الفسفاط الرّفيع، في شهر أفريل المقبل، في تصدير كمّيات من هذا السماد نحو أسواق آسيوية، بعد أن أمضى مؤخرا عقدا جديدا مع حريف من القطاع العام في بلد آسيوي، يقضي بتزويده وعلى دفعات بـ150 ألف طن من سماد ثلاثي الفسفاط الرفيع.

وتمّ مؤخرا شحن كمّيات من الفسفاط التجاري انطلاقا من ميناء صفاقس نحو فرنسا لفائدة حرفاء خسرتهم تونس خلال العشرية الاخيرة ، في مؤشر لاستعادة ثقة الحرفاء العالميين في شركة فسفاط قفصة، خاصّة وأن جزء منهم يعدون من الحرفاء التقليديين، كما سجلت الفترة الأخيرة قدوم وفد يمثل عدد من الشركات الفرنسية، في خطوة مهمة تهدف الى الرفع من حصة إنتاج تونس نحو أوروبا، وهناك صفقات جديدة مع عدد من الحرفاء الفرنسيين للرفع من استيراد الفسفاط التونسي ومشتقاته، وذلك بعد الخسارة الكبيرة التي سجلتها تونس طيلة عقد من الزمن.

إبرام صفقات جديدة

ومن المنتظر أن تشهد الفترة القليلة القادمة حسب ما أعلنت عنه جهات رسمية لـ"الصباح"، إبرام عدد من الصفقات مع العديد من الشركات الأجنبية، للرفع من حصة تونس في إنتاج الفسفاط ومشتقاته، دون ذكر تفاصيل حول الإيرادات المنتظر أن تجنيها تونس في الفترة القادمة.

وتم منذ منتصف العام الماضي، شحن كمّيات من الفسفاط الى عدد من الحرفاء في فرنسا، فيما اعتبر عدد من المسؤولين، ان هذه الخطوة تكتسي أهمّية بالغة على صعيد قُدرة هذه الشركة على استعادة حرفائها ولو بشكل تدريجي، وأيضا هي خُطوة مهمة تأتي في وقت تعرف فيه أسعار مادّتي الفسفاط والأسمدة ارتفاعا لافتا في الأسواق العالمية، بما من شأنه أن يدعّم عائدات البلاد من العملة الصعبة، ويُحسّن التوازنات المالية لشركة فسفاط قفصة التي عانت طيلة عقد من الزمن، من تراجع الإنتاج الوطني من مادّة الفسفاط ومبيعاته محلّيا وعالميا.

وتمكنت شركة فسفاط قفصة في الفترة الأخيرة من تامين الكميات المناسبة لحرفائها المحلّيين، وهم بالخصوص المجمع الكيميائي التونسي والشركة التونسية الهندية، وهناك مخزون. هام من الفسفاط التجاري يسمح بتصنيع الأسمدة الكيميائية لمدّة تفوق الشهرين وبشكل متواصل، علما وأنّ مخزون معامل المجمع الكيميائي من مادّة الفسفاط ناهز 500 ألف طنّ.

وتوقّع المسؤولون أن يستمرّ تعافي قطاع إنتاج وتصدير سماد ثلاثي الفسفاط الرفيع في سنة 2023، خاصة وأنّ السنة المنقضية قد شهدت بداية انتعاشة وتحسّنا في مؤشرات الإنتاج والتصدير بالمقارنة مع السنوات التي سبقتها، وفي حال استمر استقرار الوضع الاجتماعي بمناطق إنتاج الفسفاط والأسمدة، فإنّ ذلك ينعكس إيجابيا وبصفة آلية على مؤشرات إنتاج الأسمدة الكيميائية وتسويقها في الداخل والخارج.

وكانت وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم نائلة نويرة القنجي قد كشفت في تصريح سابق ل"الصباح" ، أنه تم إنتاج 3.7 مليون طن من الفسفاط خلال 2022، وهو ما يجعل الحكومة تطمح إلى بلوغ سقف انتاج بـ5.6 مليون طن من الفسفاط خلال سنة 2023. كما أشارت الوزيرة ان حكومتها تأمل ان تحقق سقف إنتاج بـ8 مليون طن سنة 2024 لتعادل حجم إنتاج تونس من الفسفاط سنة2010 ، وهو رقم لم تحققه تونس خلال السنوات الفارطة لكن حكومة نجلاء بودن تطمح في اطار المخطط التنموي 2023-2025 أن يسجل العام 2025 حجم انتاج بـ 12 مليون طن من الفسفاط.

 

سفيان المهداوي

عودة إنتاج الفسفاط إلى نسقه الطبيعي | أكثر من 150 ألف طن ستشحن قريبا نحو الأسواق الأوروبية والآسيوية وأمريكا اللاتينية

 

* شحن 50 ألف طن من الفسفاط الخام نحو فرنسا والبرازيل وتركيا

* برنامج طموح لرفع صادرات الفسفاط إلى 8 مليون طن خلال العام القادم

تونس- الصباح

استأنف إطارات وأعوان وحدة إنتاج الفسفاط التجاري بمعتمدية أم العرائس من ولاية قفصة، مؤخرا، عملهم بهذه الوحدة بعد توقّف دام قرابة السنة بسبب اعتصامات نفّذتها مجموعات من طالبي الشغل، حسب ما أكّدته مصادر نقابية لـ"الصباح" ، كما وصلت الى مدينة صفاقس شحنات من الفسفاط عبر السّكة الحديديّة بعد تعطيل دام 10 سنوات، كذلك استأنفت تونس تصدير الفسفاط بعد انقطاع دام 11 سنة، وفق “شركة فسفاط قفصة” على إثر التطور الذي شهده إنتاج الفسفاط واستعادته جزءاً كبيراً من نسقه في الشهرين الأخيرين.

وتشكل عودة الحوض المنجمي بولاية قفصة جنوب شرقي تونس لنشاطه التقليدي في مد وحدات التحويل والتكرير بالكميات اللازمة من الفسفاط، بعد الأزمة الخانقة التي عرفها قطاع المناجم في تونس بعد اضطراب نشاطه لمدة عقد كامل، وإنتاجه نسبة بسيطة من مقدراته بسبب التوتر الاجتماعي الذي شهدته المنطقة، كما يمهد استرجاع النسق الطبيعي لإنتاج الفسفاط، في استعادة تونس أحد أهم مواردها من العملة الصعبة، ومكانتها في توفير الجزء الأوفر من الاستهلاك العالمي للفسفاط المحول، والتي خسرتها خلال السنوات المنقضية، مما أثر بالسلب في الميزان التجاري والموارد الخارجية من العملات وعمق من الأزمة المالية.

مضاعفة التصدير نحو أوروبا

وكشفت شركة “فسفاط قفصة”، مؤخرا ، عن برنامج طموح لتصدير نحو 150 ألف طن من الفسفاط نحو أسواق أوروبية وآسيوية خلال الأشهر المقبلة، وهي بصدد شحن نحو 50 ألف طن من الفسفاط التجاري الخام نحو حرفاء من فرنسا والبرازيل وتركيا، وهم من بين مصنعي الأسمدة الكيماوية من القطاعين العام والخاص بهذه البلدان، قبل نهاية شهر أفريل. كما تتجه الشركة في الفترة الباقية من السنة الجارية، نحو التركيز على استعادة حرفائها، وأسواقها التقليدية في السوق العالمية للفسفاط، من خلال إستراتيجية تهدف الى كسب ثقة الأسواق الآسيوية والأوروبية.

وبعد أكثر من 10 سنوات من توقف تصديره إلى هذه الأسواق، أعلنت الشركة أن العمل يتركز خلال الفترة المقبلة على إنعاش الصادرات التونسية من مادة الفسفاط التجاري الخام من خلال خطة تغطي الفترة الباقية من العام، وتقوم على تزويد أحد الحرفاء الفرنسيين بكميات من الفسفاط، وهو من الحرفاء التقليديين الذين خسرتهم تونس خلال السنوات الأخيرة، ويعود ذلك لتهاوي الإنتاج التونسي من مادة الفسفاط إلى أقل من 4 ملايين طن في السنة، في مقابل إنتاج يناهز 8 ملايين طن سنة 2010.

كما يستعدّ معمل المظيلة 1 بولاية قفصة، لصنع الأسمدة الكيميائية لشحن أوّل شحنة من سماد أُحادي الفسفاط الرفيع نحو أمريكا اللاتينية، لينطلق بذلك هذا المعمل في تصدير منتوجاته نحو الحرفاء بالخارج بعنوان سنة 2023.

الوصول الى أسواق أمريكا اللاتينية

ويعمل المجمع الكيميائي التونسي، في الفترة الأخيرة على شحن كمّية تتراوح ما بين 25 و 30 ألف طنّ من سماد أُحادي الفسفاط الرفيع نحو البرازيل، وهذه النوعية من السماد يتزايد بشأنها الطلب في كلّ موسم زراعي في بلدان أمريكا اللاّتينية ويُنتج معمل المظيلة كمّيات منه في إطار السعي لتنويع منتوجاته من الأسمدة الكيميائية ذات الاستعمال الزراعي.

كما يشرع هذا المعمل الوحيد في تونس المُختصّ في إنتاج سماد ثلاثي الفسفاط الرّفيع، في شهر أفريل المقبل، في تصدير كمّيات من هذا السماد نحو أسواق آسيوية، بعد أن أمضى مؤخرا عقدا جديدا مع حريف من القطاع العام في بلد آسيوي، يقضي بتزويده وعلى دفعات بـ150 ألف طن من سماد ثلاثي الفسفاط الرفيع.

وتمّ مؤخرا شحن كمّيات من الفسفاط التجاري انطلاقا من ميناء صفاقس نحو فرنسا لفائدة حرفاء خسرتهم تونس خلال العشرية الاخيرة ، في مؤشر لاستعادة ثقة الحرفاء العالميين في شركة فسفاط قفصة، خاصّة وأن جزء منهم يعدون من الحرفاء التقليديين، كما سجلت الفترة الأخيرة قدوم وفد يمثل عدد من الشركات الفرنسية، في خطوة مهمة تهدف الى الرفع من حصة إنتاج تونس نحو أوروبا، وهناك صفقات جديدة مع عدد من الحرفاء الفرنسيين للرفع من استيراد الفسفاط التونسي ومشتقاته، وذلك بعد الخسارة الكبيرة التي سجلتها تونس طيلة عقد من الزمن.

إبرام صفقات جديدة

ومن المنتظر أن تشهد الفترة القليلة القادمة حسب ما أعلنت عنه جهات رسمية لـ"الصباح"، إبرام عدد من الصفقات مع العديد من الشركات الأجنبية، للرفع من حصة تونس في إنتاج الفسفاط ومشتقاته، دون ذكر تفاصيل حول الإيرادات المنتظر أن تجنيها تونس في الفترة القادمة.

وتم منذ منتصف العام الماضي، شحن كمّيات من الفسفاط الى عدد من الحرفاء في فرنسا، فيما اعتبر عدد من المسؤولين، ان هذه الخطوة تكتسي أهمّية بالغة على صعيد قُدرة هذه الشركة على استعادة حرفائها ولو بشكل تدريجي، وأيضا هي خُطوة مهمة تأتي في وقت تعرف فيه أسعار مادّتي الفسفاط والأسمدة ارتفاعا لافتا في الأسواق العالمية، بما من شأنه أن يدعّم عائدات البلاد من العملة الصعبة، ويُحسّن التوازنات المالية لشركة فسفاط قفصة التي عانت طيلة عقد من الزمن، من تراجع الإنتاج الوطني من مادّة الفسفاط ومبيعاته محلّيا وعالميا.

وتمكنت شركة فسفاط قفصة في الفترة الأخيرة من تامين الكميات المناسبة لحرفائها المحلّيين، وهم بالخصوص المجمع الكيميائي التونسي والشركة التونسية الهندية، وهناك مخزون. هام من الفسفاط التجاري يسمح بتصنيع الأسمدة الكيميائية لمدّة تفوق الشهرين وبشكل متواصل، علما وأنّ مخزون معامل المجمع الكيميائي من مادّة الفسفاط ناهز 500 ألف طنّ.

وتوقّع المسؤولون أن يستمرّ تعافي قطاع إنتاج وتصدير سماد ثلاثي الفسفاط الرفيع في سنة 2023، خاصة وأنّ السنة المنقضية قد شهدت بداية انتعاشة وتحسّنا في مؤشرات الإنتاج والتصدير بالمقارنة مع السنوات التي سبقتها، وفي حال استمر استقرار الوضع الاجتماعي بمناطق إنتاج الفسفاط والأسمدة، فإنّ ذلك ينعكس إيجابيا وبصفة آلية على مؤشرات إنتاج الأسمدة الكيميائية وتسويقها في الداخل والخارج.

وكانت وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم نائلة نويرة القنجي قد كشفت في تصريح سابق ل"الصباح" ، أنه تم إنتاج 3.7 مليون طن من الفسفاط خلال 2022، وهو ما يجعل الحكومة تطمح إلى بلوغ سقف انتاج بـ5.6 مليون طن من الفسفاط خلال سنة 2023. كما أشارت الوزيرة ان حكومتها تأمل ان تحقق سقف إنتاج بـ8 مليون طن سنة 2024 لتعادل حجم إنتاج تونس من الفسفاط سنة2010 ، وهو رقم لم تحققه تونس خلال السنوات الفارطة لكن حكومة نجلاء بودن تطمح في اطار المخطط التنموي 2023-2025 أن يسجل العام 2025 حجم انتاج بـ 12 مليون طن من الفسفاط.

 

سفيان المهداوي