فرض دستور الاستفتاء الذي أعدّه وأقترحه رئيس الجمهورية قيس، واقعا سياسيا جديدا، في علاقة السلطة التنفيذية بالبرلمان والمؤسسة التشريعية التي مرّت من كونها سلطة مستقلة بذاتها في دستور 2014 الى مجرّد وظيفة تُمارس في حدود ما يضبطه القانون وفق الدستور الجديد..
ومع انتخاب العميد السابق للمحامين إبراهيم بودربالة، عن حركة "لينتصر الشعب" كرئيس جديد لمجلس نواب الشعب عادت لتُطرح العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان، وإذا ما كانت ستكون هذه العلاقة ندية وقوية كما كانت في الجمهورية الثانية أم أن العلاقة لن تكون متوازنة في الصلاحيات والمهام، بقدر ما سيكون المجلس برمته تحت الهيمنة المطلقة لرئيس الجمهورية بحكم الصلاحيات التي يمنحها له الدستور الجديد في الجمهورية الجديدة.
قد يبدو السؤال للوهلة الأولى، أن إجابته لا تحتمل الاجتهاد أو التخمين باعتبارها حُسمت بالنصّ وبفصول الدستور التي حددت المهام والصلاحيات وأصبحت السلطة التشريعية مجرد وظيفة تُمارس في ظل نظام رئاسي يضطلع فيه رئيس الجمهورية بأغلب الصلاحيات ويهيمن بالكامل على المشهد السياسي.
والرئيس الجديد لمجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة يعتبر من أشد المناصرين لمسار 25 جويلية ولمشروع رئيس الدولة قيس سعيد في برلمان سيكون في أغلبه مواليا للرئيس ولن نجد معارضة جدية للتوجهات السياسية للرئيس وحتى وإن وُجدت هذه المعارضة فهي ستكون من داخل المسار وليس من خارجه، وبالتالي فان طبيعة العلاقة الدستورية هي من سيحدد العلاقة النهائية بين الرئيس والنائب الرئيس في البرلمان وهي في مطلق الأحوال لن تكون علاقة بين رئيسين كما كان عليه الأمر قبل اعلان إجراءات 25 جويلية حيث كانت صلاحيات الرئيس محدودة جدا في علاقة بالبرلمان.
لا امتياز لرئيس البرلمان..
بعد انتخابه رئيسا للبرلمان استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيد إبراهيم بودربالة كرئيس للبرلمان الجديد وهي الصفة الدستورية التي حافظ عليها على مستوى التسمية ولكن بصلاحيات أقل بكثير من صلاحيات رئيس البرلمان وفق دستور 2014.
ووفق بلاغ مؤسسة الرئاسة فقد تناول اللقاء عديد المواضيع المتعلقة بالتشريعات التي ينتظرها الشعب، كما أشار الى ذلك البلاغ ، وبمسؤولية النائب أمام ناخبيه باعتبار أن الانتخاب هو تفويض من الناخب لمن سيمثله في أي مجلس نيابي ويجب أن يبقى النائب مسؤولا أمام من اختاره وفوّضه. كما أكد البلاغ أن رئيس الجمهورية ذكّر بأننا نخوض اليوم معركة تحرير وطني وبأن الواجب المقدس في أي موقع كان هو الاستجابة لمطالب الشعب المشروعة في كافة المجالات، وأن تونس تتوفّر فيها كل مقومات النجاح ويجب أن تتضافر الجهود من أجل أن يعيش التونسي مكرّما.. رئيس الجمهورية أكد أيضا أنه تم احترام كل المواعيد المتعلقة بالاستشارة الوطنية والحوار الوطني والاستفتاء وانتخابات أعضاء مجلس نواب الشعب في دورتين اثنتين، وأن هناك إصرارا على المضي قدما من أجل القضاء على الفساد وأسبابه.
لكن هذا اللقاء البروتوكولي لا يحجب حقيقة هيمنة مؤسسة الرئاسة على كل المشهد بما في ذلك المشهد البرلماني حيث ينص الفصل السّادس والخمسون على أن التشريع والبرلمان هو وظيفة وليس سلطة وأن الشعب وباعتباره صاحب السيادة يفوّض الوظيفة التشريعية لمجلس نيابي أوّل يسّمى مجلس نوّاب الشعب ولمجلس نيابي ثان يسمى المجلس الوطني للجهات والأقاليم.
ووجود غرفة برلمانية ثانية هو معطى جديد لم يكن موجودا في الدستور السابق حيث اختار الرئيس قيس سعيّد هذا التوجّه البرلماني الذي جرّبته تونس من قبل بوجود مجلس المستشارين في السنوات التي سبقت الثورة، ولكن رغم وجود غرفتين فان هيمنة الرئيس تبقى واضحة حيث أنه هـــو من يسهر عل السير العــادي للسّلط العــمومية ويضمن استمرار الدّولة.
وهو الذي يعيّن الحكومة التي تكون مسؤولة عن تصرفها أمامه ولا يمكن تقديم لائحة لوم من طرف البرلمان إلا إذا كانت معللة وممضاة من قبل نصف أعضاء مجلس نواب الشعب ونصف أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، ولا يمكن للبرلمان اقالة الحكومة أو حجب الثقة عنها في التصويت إلا بتأييد ثلثي النواب، كما أن الرئيس "يتمتع بالحصانة طيلة توليه الرئاسة، وتعلق في حقه كافة آجال التقادم والسقوط، ولا يسأل رئيس الجمهورية عن الأعمال التي قام بها في إطار أدائه لمهامه".
وهذا الوضع المهيمن للرئيس لا نجد ما يماثله بالنسبة للنائب حيث ينصّ الدستور الجديد على أن التفويض الممنوح للنائب يمكن سحبه وفق الشروط التي يحددها قانون الانتخابات .كما يُمنع تنقل نواب البرلمان بين الكتل النيابية وأن "النائب لا يتمتع بالحصانة البرلمانية بالنسبة إلى جرائم القذف والثلب وتبادل العنف المرتكبة داخل المجلس، كما لا يتمتع بها أيضا في صورة تعطيله للسير العادي لأعمال المجلس (البرلمان)".
وهذا ينسحب أيضا على رئيس المجلس النيابي الذي يبقى في النهاية نائبا ومنصبه مجرّد منصب رمزي أو اعتباري لا تأثير له في المشهد السياسي ولا وزن له بل أن اعماله مجرد وظيفة تُؤدى من منطلق انه نائب او رئيس برلمان وهو ما يضع اطارا عاما للعلاقة مع الرئيس وهذا الاطار لا يخرج عن طبيعة الصلاحيات الممنوحة بالدستور والتي تمنح الهيمنة للرئيس في علاقة بالنواب بشكل عام بما في ذلك رئيس البرلمان.
منية العرفاوي
تونس – الصباح
فرض دستور الاستفتاء الذي أعدّه وأقترحه رئيس الجمهورية قيس، واقعا سياسيا جديدا، في علاقة السلطة التنفيذية بالبرلمان والمؤسسة التشريعية التي مرّت من كونها سلطة مستقلة بذاتها في دستور 2014 الى مجرّد وظيفة تُمارس في حدود ما يضبطه القانون وفق الدستور الجديد..
ومع انتخاب العميد السابق للمحامين إبراهيم بودربالة، عن حركة "لينتصر الشعب" كرئيس جديد لمجلس نواب الشعب عادت لتُطرح العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان، وإذا ما كانت ستكون هذه العلاقة ندية وقوية كما كانت في الجمهورية الثانية أم أن العلاقة لن تكون متوازنة في الصلاحيات والمهام، بقدر ما سيكون المجلس برمته تحت الهيمنة المطلقة لرئيس الجمهورية بحكم الصلاحيات التي يمنحها له الدستور الجديد في الجمهورية الجديدة.
قد يبدو السؤال للوهلة الأولى، أن إجابته لا تحتمل الاجتهاد أو التخمين باعتبارها حُسمت بالنصّ وبفصول الدستور التي حددت المهام والصلاحيات وأصبحت السلطة التشريعية مجرد وظيفة تُمارس في ظل نظام رئاسي يضطلع فيه رئيس الجمهورية بأغلب الصلاحيات ويهيمن بالكامل على المشهد السياسي.
والرئيس الجديد لمجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة يعتبر من أشد المناصرين لمسار 25 جويلية ولمشروع رئيس الدولة قيس سعيد في برلمان سيكون في أغلبه مواليا للرئيس ولن نجد معارضة جدية للتوجهات السياسية للرئيس وحتى وإن وُجدت هذه المعارضة فهي ستكون من داخل المسار وليس من خارجه، وبالتالي فان طبيعة العلاقة الدستورية هي من سيحدد العلاقة النهائية بين الرئيس والنائب الرئيس في البرلمان وهي في مطلق الأحوال لن تكون علاقة بين رئيسين كما كان عليه الأمر قبل اعلان إجراءات 25 جويلية حيث كانت صلاحيات الرئيس محدودة جدا في علاقة بالبرلمان.
لا امتياز لرئيس البرلمان..
بعد انتخابه رئيسا للبرلمان استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيد إبراهيم بودربالة كرئيس للبرلمان الجديد وهي الصفة الدستورية التي حافظ عليها على مستوى التسمية ولكن بصلاحيات أقل بكثير من صلاحيات رئيس البرلمان وفق دستور 2014.
ووفق بلاغ مؤسسة الرئاسة فقد تناول اللقاء عديد المواضيع المتعلقة بالتشريعات التي ينتظرها الشعب، كما أشار الى ذلك البلاغ ، وبمسؤولية النائب أمام ناخبيه باعتبار أن الانتخاب هو تفويض من الناخب لمن سيمثله في أي مجلس نيابي ويجب أن يبقى النائب مسؤولا أمام من اختاره وفوّضه. كما أكد البلاغ أن رئيس الجمهورية ذكّر بأننا نخوض اليوم معركة تحرير وطني وبأن الواجب المقدس في أي موقع كان هو الاستجابة لمطالب الشعب المشروعة في كافة المجالات، وأن تونس تتوفّر فيها كل مقومات النجاح ويجب أن تتضافر الجهود من أجل أن يعيش التونسي مكرّما.. رئيس الجمهورية أكد أيضا أنه تم احترام كل المواعيد المتعلقة بالاستشارة الوطنية والحوار الوطني والاستفتاء وانتخابات أعضاء مجلس نواب الشعب في دورتين اثنتين، وأن هناك إصرارا على المضي قدما من أجل القضاء على الفساد وأسبابه.
لكن هذا اللقاء البروتوكولي لا يحجب حقيقة هيمنة مؤسسة الرئاسة على كل المشهد بما في ذلك المشهد البرلماني حيث ينص الفصل السّادس والخمسون على أن التشريع والبرلمان هو وظيفة وليس سلطة وأن الشعب وباعتباره صاحب السيادة يفوّض الوظيفة التشريعية لمجلس نيابي أوّل يسّمى مجلس نوّاب الشعب ولمجلس نيابي ثان يسمى المجلس الوطني للجهات والأقاليم.
ووجود غرفة برلمانية ثانية هو معطى جديد لم يكن موجودا في الدستور السابق حيث اختار الرئيس قيس سعيّد هذا التوجّه البرلماني الذي جرّبته تونس من قبل بوجود مجلس المستشارين في السنوات التي سبقت الثورة، ولكن رغم وجود غرفتين فان هيمنة الرئيس تبقى واضحة حيث أنه هـــو من يسهر عل السير العــادي للسّلط العــمومية ويضمن استمرار الدّولة.
وهو الذي يعيّن الحكومة التي تكون مسؤولة عن تصرفها أمامه ولا يمكن تقديم لائحة لوم من طرف البرلمان إلا إذا كانت معللة وممضاة من قبل نصف أعضاء مجلس نواب الشعب ونصف أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، ولا يمكن للبرلمان اقالة الحكومة أو حجب الثقة عنها في التصويت إلا بتأييد ثلثي النواب، كما أن الرئيس "يتمتع بالحصانة طيلة توليه الرئاسة، وتعلق في حقه كافة آجال التقادم والسقوط، ولا يسأل رئيس الجمهورية عن الأعمال التي قام بها في إطار أدائه لمهامه".
وهذا الوضع المهيمن للرئيس لا نجد ما يماثله بالنسبة للنائب حيث ينصّ الدستور الجديد على أن التفويض الممنوح للنائب يمكن سحبه وفق الشروط التي يحددها قانون الانتخابات .كما يُمنع تنقل نواب البرلمان بين الكتل النيابية وأن "النائب لا يتمتع بالحصانة البرلمانية بالنسبة إلى جرائم القذف والثلب وتبادل العنف المرتكبة داخل المجلس، كما لا يتمتع بها أيضا في صورة تعطيله للسير العادي لأعمال المجلس (البرلمان)".
وهذا ينسحب أيضا على رئيس المجلس النيابي الذي يبقى في النهاية نائبا ومنصبه مجرّد منصب رمزي أو اعتباري لا تأثير له في المشهد السياسي ولا وزن له بل أن اعماله مجرد وظيفة تُؤدى من منطلق انه نائب او رئيس برلمان وهو ما يضع اطارا عاما للعلاقة مع الرئيس وهذا الاطار لا يخرج عن طبيعة الصلاحيات الممنوحة بالدستور والتي تمنح الهيمنة للرئيس في علاقة بالنواب بشكل عام بما في ذلك رئيس البرلمان.