بعد تنصيب مجلس نواب الشعب الجديد يجب على رئيس المجلس وأعضائه ورئيس ديوانه ومستشاريه التصريح بمكاسبهم ومصالحهم، ونص القانون عدد 46 لسنة 2018 المؤرخ في غرة أوت 2018 المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في فصله الخامس على أنه يتعين على هؤلاء التصريح بمكاسبهم ومصالحهم في أجل أقصاه ستون يوما من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات أو من تاريخ التعيين أو من تاريخ تسلمهم لمهامهم، وحسب ما جاء في الفصل 31 من القانون نفسه فإنه بصرف النظر عن هذا الأجل يعتبر التصريح شرطا للمباشرة.
وألزم دستور 2022 بدوره في الفصل 20 كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأعضائها وأعضاء أي مجلس نيابي والقضاة بأن يصرحوا بمكاسبهم ويسري هذا الحكم على أعضاء الهيئات المستقلة وعلى كل من يتولى وظيفة عليا.
ويتضمّن التصريح وجوبا جزءين، جزء يتعلق بالتصريح بمكاسبهم داخل وخارج الجمهورية التونسية، ومكاسب أزواجهم وأبنائهم القصر، وجزء آخر يتعلق بالتصريح بالمصالح. وبعد القيام بالتصريح يتعين عليهم توجيه نسخة من نظير التصريح بمصالحهم إلى رئيس مجلس نوّاب الشّعب في أجل خمسة عشر يوما ومن المفروض أن تتولى رئاسة المجلس في إطار دعم الشفافية إعلام مختلف هياكل المجلس بمصالح النواب لأنه لم يعد من المقبول أن يشارك نائب في مناقشة مشروع قانون لديه فيه مصلحة مباشرة.
ونظرا إلى أن المدة النيابية تمتد على خمس سنوات، ففي صورة تواصل مهامهم طيلة هذه المدة فإن رئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه ورئيس ديوانه ومستشاريه مطالبون بتقديم تصريح جديد بعد ثلاث سنوات من مباشرتهم لوظائفهم، أما في حال انتهاء مهامهم لأي سبب من الأسباب، فيجب عليهم القيام بتصريح في أجل لا يتجاوز 60 يوما من تاريخ انقضاء مدّة الثلاث سنوات أو من تاريخ انتهاء المهام الموجبة للتصريح وعليهم في كل الحالات الإعلام عن أي تغيير يطرأ في الأثناء على وضعياتهم الأصلية، مثلما يجب عليهم الامتناع عن قبول هدايا لأنفسهم أو لأقربائهم من شأنها أن تؤثر على أدائهم الموضوعي والنزيه والمحايد لواجباتهم.
وكان من المفروض أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد هي التي تتلقى التصاريح بمكاسب رئيس مجلس نواب الشعب وأعضاء المجلس النيابي الجديد لكن منذ جويلية 2021 تم غلق مقر الهيئة ولكن لا بد من التذكير بأن القانون المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح مازال ساري المفعول طالما أنه لم يقع سن قانون يلغيه، وهو ما يعني أنه في صورة عدم قيام رئيس المجلس وبقية النواب بواجب التصريح بالمكاسب والمصالح في الآجال القانونية فإنهم سيكونون عرضة لعقوبات مالية تتمثل في اقتطاع ثلثي المنحة عن كل شهر تأخير وإذا تواصل التأخير مدة ستة أشهر يكون العقاب بالسجن لمدة سنة وخطية قيمتها 20 ألف دينار كما أن الامتناع عن التصريح يعتبر قرينة على توفر شبهة إثراء غير مشروع وفي حال الامتناع عن التصريح تضاف عقوبة أخرى وهي الحرمان لمدة خمس سنوات من الترشح للوظائف العامة.
نشر التصاريح
لئن أوجب المشرع على رئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه ورئيس ديوانه ومستشاريه التصريح بالمكاسب والمصالح فإن القانون عدد 46 لسنة 2018 سالف الذكر لم يلزمهم بنشر مضامين التصاريح رغم أن النشر كان من أهم المطالب التي رفعتها المنظمات والجمعيات المهتمة بحماية المال العام والمدافعة عن مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة، لأنه يسمح للمواطن بالإطلاع على مصادر مداخيل النائب وعلى العقارات التي هي على ملكه وتاريخ وطريقة اكتسابها وقيمتها في تاريخ اكتسابها والحالة القانونية للعقار وعدد الرسم العقاري إن كان العقار مسجلا، ويسمح كذلك بالتعرف على مكتسباته سواء من المنقولات كالسيارات وغيرها من وسائل النقل أو الأسهم والحصص والرقاع وغيرها من الأوراق الأخرى والأصول التجارية والحيوانات والمبالغ المالية المدخرة أو تحت اليد إذا تجاوزت قيمتها خمسة آلاف دينار إضافة إلى الأشياء الثمينة مثل المجوهرات وبراءات الاختراع والأعمال الفنية والمخطوطات ذات القيمة التاريخية، كما يمكن للمواطن أن يتعرف على قيمة القروض المتحصل عليها من قبل النائب وعقود التأمين على الحياة التي قام بها.
ويساعد نشر التصريح على التعرف على المصالح التي صرح بها النائب قبل مباشرته لمهامه أي المصالح التي تربطه هو وقرينه بالمؤسسات الخاصة والجمعيات والأحزاب والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية طيلة السنوات الثلاث السابقة لالتحاقه بمجلس النواب وحتى الهدايا التي تحصل عليها هو وقرينه وأبناءه القصر قبل ثلاث سنوات فيجب التصريح بها مثلها مثل الأنشطة المهنية للقرين وكذلك العضوية في هياكل المداولة والتسيير لدى الشركات الخاصة أو الجمعيات أو الأحزاب أو المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية.
وفي ما مضى، وحتى إن لم يكن نشر التصاريح بالمكاسب والمصالح شرطا وجوبيا فقد كان هناك صلب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد قسم كامل يقوم بالتقصي الوجوبي والتحقق في صحة التصاريح بالمكاسب والمصالح التي يدلي بها رئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه ورئيس ديوانه ومستشاريه، لكن اليوم الهيئة مغلقة وبالتالي لا توجد إدارة تقوم بالتحقق من صحة التصاريح وهو ما يقتضي من النواب الراغبين حقا في ترسيخ الشفافية نشر مضامين تصاريحهم بمكاسبهم ومصالحهم للعموم من تلقاء أنفسهم، خاصة وأنه بالعودة إلى الأسباب التي دفعت رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى حل البرلمان السابق والتوجه نحو انتخاب مجلس نيابي جديد، نجد أنه من أهم هذه الأسباب الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع الذي ظهر على العديد من النواب السابقين.
نظافة اليد
ولم ينس التونسيون بعد كيف أن رئيس الجمهورية في كثير من خطاباته، وصم النواب السابقين بالفساد، بل أنه لم يكتف بذلك واتهمهم في مذكرة رسمية نشرتها رئاسة الجمهورية يوم 5 جويلية 2022 لتفسير مشروع الدستور المعروض على استفاء 25 جويلية من نفس السنة وحتى قبل صدور أحكام قضائية تدينهم، اتهمهم بأنهم "كانوا يضعون القوانين على المقاس خدمة لهذا الطرف أو ذاك وبأنهم أفرغوا خزائن الدولة وسائر المؤسسات والمنشآت العمومية ليزداد الفقراء فقرا وإملاقا ويزداد الذين أفسدوا في كل مكان ثراء خارج أي إطار شرعي ومشروع"، وقد زاد هذا الخطاب السياسي في تشويه صورة المجلس النيابي السابق، ولكل هذه الأسباب فإنه ليس هناك من خيار أمام النواب الجدد سوى النزاهة خاصة بعد أن قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر إن مجلسهم انبثق عن انتخابات نظيفة وليست كالانتخابات التشريعية السابقة التي وظفت فيها التمويلات الأجنبية وغير المشروعة ومجهولة المصدر، وبالتالي، يتعين عليهم طيلة العهدة النيابية إثبات نظافة أياديهم للتونسيين وعليهم إقناع ناخبيهم بالحجة والدليل بأنهم جاؤوا فعلا من أجل خدمة مصلحة الوطن وليس طمعا في الجاه والمال والنفوذ والامتيازات والمنحة البرلمانية وإلا فإنهم سيجدون أنفسهم دون شك تحت طائلة سحب الوكالة، وفي كل الأحوال سيكونون دائما تحت المجهر..، مجهر ناخبيهم، ومجهر الإعلام ومجهر المجتمع المدني، ومجهر الهيئات الرقابية ومجهر النيابة العمومية والقضاء.
سعيدة بوهلال
تونس: الصباح
بعد تنصيب مجلس نواب الشعب الجديد يجب على رئيس المجلس وأعضائه ورئيس ديوانه ومستشاريه التصريح بمكاسبهم ومصالحهم، ونص القانون عدد 46 لسنة 2018 المؤرخ في غرة أوت 2018 المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في فصله الخامس على أنه يتعين على هؤلاء التصريح بمكاسبهم ومصالحهم في أجل أقصاه ستون يوما من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات أو من تاريخ التعيين أو من تاريخ تسلمهم لمهامهم، وحسب ما جاء في الفصل 31 من القانون نفسه فإنه بصرف النظر عن هذا الأجل يعتبر التصريح شرطا للمباشرة.
وألزم دستور 2022 بدوره في الفصل 20 كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأعضائها وأعضاء أي مجلس نيابي والقضاة بأن يصرحوا بمكاسبهم ويسري هذا الحكم على أعضاء الهيئات المستقلة وعلى كل من يتولى وظيفة عليا.
ويتضمّن التصريح وجوبا جزءين، جزء يتعلق بالتصريح بمكاسبهم داخل وخارج الجمهورية التونسية، ومكاسب أزواجهم وأبنائهم القصر، وجزء آخر يتعلق بالتصريح بالمصالح. وبعد القيام بالتصريح يتعين عليهم توجيه نسخة من نظير التصريح بمصالحهم إلى رئيس مجلس نوّاب الشّعب في أجل خمسة عشر يوما ومن المفروض أن تتولى رئاسة المجلس في إطار دعم الشفافية إعلام مختلف هياكل المجلس بمصالح النواب لأنه لم يعد من المقبول أن يشارك نائب في مناقشة مشروع قانون لديه فيه مصلحة مباشرة.
ونظرا إلى أن المدة النيابية تمتد على خمس سنوات، ففي صورة تواصل مهامهم طيلة هذه المدة فإن رئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه ورئيس ديوانه ومستشاريه مطالبون بتقديم تصريح جديد بعد ثلاث سنوات من مباشرتهم لوظائفهم، أما في حال انتهاء مهامهم لأي سبب من الأسباب، فيجب عليهم القيام بتصريح في أجل لا يتجاوز 60 يوما من تاريخ انقضاء مدّة الثلاث سنوات أو من تاريخ انتهاء المهام الموجبة للتصريح وعليهم في كل الحالات الإعلام عن أي تغيير يطرأ في الأثناء على وضعياتهم الأصلية، مثلما يجب عليهم الامتناع عن قبول هدايا لأنفسهم أو لأقربائهم من شأنها أن تؤثر على أدائهم الموضوعي والنزيه والمحايد لواجباتهم.
وكان من المفروض أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد هي التي تتلقى التصاريح بمكاسب رئيس مجلس نواب الشعب وأعضاء المجلس النيابي الجديد لكن منذ جويلية 2021 تم غلق مقر الهيئة ولكن لا بد من التذكير بأن القانون المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح مازال ساري المفعول طالما أنه لم يقع سن قانون يلغيه، وهو ما يعني أنه في صورة عدم قيام رئيس المجلس وبقية النواب بواجب التصريح بالمكاسب والمصالح في الآجال القانونية فإنهم سيكونون عرضة لعقوبات مالية تتمثل في اقتطاع ثلثي المنحة عن كل شهر تأخير وإذا تواصل التأخير مدة ستة أشهر يكون العقاب بالسجن لمدة سنة وخطية قيمتها 20 ألف دينار كما أن الامتناع عن التصريح يعتبر قرينة على توفر شبهة إثراء غير مشروع وفي حال الامتناع عن التصريح تضاف عقوبة أخرى وهي الحرمان لمدة خمس سنوات من الترشح للوظائف العامة.
نشر التصاريح
لئن أوجب المشرع على رئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه ورئيس ديوانه ومستشاريه التصريح بالمكاسب والمصالح فإن القانون عدد 46 لسنة 2018 سالف الذكر لم يلزمهم بنشر مضامين التصاريح رغم أن النشر كان من أهم المطالب التي رفعتها المنظمات والجمعيات المهتمة بحماية المال العام والمدافعة عن مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة، لأنه يسمح للمواطن بالإطلاع على مصادر مداخيل النائب وعلى العقارات التي هي على ملكه وتاريخ وطريقة اكتسابها وقيمتها في تاريخ اكتسابها والحالة القانونية للعقار وعدد الرسم العقاري إن كان العقار مسجلا، ويسمح كذلك بالتعرف على مكتسباته سواء من المنقولات كالسيارات وغيرها من وسائل النقل أو الأسهم والحصص والرقاع وغيرها من الأوراق الأخرى والأصول التجارية والحيوانات والمبالغ المالية المدخرة أو تحت اليد إذا تجاوزت قيمتها خمسة آلاف دينار إضافة إلى الأشياء الثمينة مثل المجوهرات وبراءات الاختراع والأعمال الفنية والمخطوطات ذات القيمة التاريخية، كما يمكن للمواطن أن يتعرف على قيمة القروض المتحصل عليها من قبل النائب وعقود التأمين على الحياة التي قام بها.
ويساعد نشر التصريح على التعرف على المصالح التي صرح بها النائب قبل مباشرته لمهامه أي المصالح التي تربطه هو وقرينه بالمؤسسات الخاصة والجمعيات والأحزاب والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية طيلة السنوات الثلاث السابقة لالتحاقه بمجلس النواب وحتى الهدايا التي تحصل عليها هو وقرينه وأبناءه القصر قبل ثلاث سنوات فيجب التصريح بها مثلها مثل الأنشطة المهنية للقرين وكذلك العضوية في هياكل المداولة والتسيير لدى الشركات الخاصة أو الجمعيات أو الأحزاب أو المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية.
وفي ما مضى، وحتى إن لم يكن نشر التصاريح بالمكاسب والمصالح شرطا وجوبيا فقد كان هناك صلب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد قسم كامل يقوم بالتقصي الوجوبي والتحقق في صحة التصاريح بالمكاسب والمصالح التي يدلي بها رئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه ورئيس ديوانه ومستشاريه، لكن اليوم الهيئة مغلقة وبالتالي لا توجد إدارة تقوم بالتحقق من صحة التصاريح وهو ما يقتضي من النواب الراغبين حقا في ترسيخ الشفافية نشر مضامين تصاريحهم بمكاسبهم ومصالحهم للعموم من تلقاء أنفسهم، خاصة وأنه بالعودة إلى الأسباب التي دفعت رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى حل البرلمان السابق والتوجه نحو انتخاب مجلس نيابي جديد، نجد أنه من أهم هذه الأسباب الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع الذي ظهر على العديد من النواب السابقين.
نظافة اليد
ولم ينس التونسيون بعد كيف أن رئيس الجمهورية في كثير من خطاباته، وصم النواب السابقين بالفساد، بل أنه لم يكتف بذلك واتهمهم في مذكرة رسمية نشرتها رئاسة الجمهورية يوم 5 جويلية 2022 لتفسير مشروع الدستور المعروض على استفاء 25 جويلية من نفس السنة وحتى قبل صدور أحكام قضائية تدينهم، اتهمهم بأنهم "كانوا يضعون القوانين على المقاس خدمة لهذا الطرف أو ذاك وبأنهم أفرغوا خزائن الدولة وسائر المؤسسات والمنشآت العمومية ليزداد الفقراء فقرا وإملاقا ويزداد الذين أفسدوا في كل مكان ثراء خارج أي إطار شرعي ومشروع"، وقد زاد هذا الخطاب السياسي في تشويه صورة المجلس النيابي السابق، ولكل هذه الأسباب فإنه ليس هناك من خيار أمام النواب الجدد سوى النزاهة خاصة بعد أن قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر إن مجلسهم انبثق عن انتخابات نظيفة وليست كالانتخابات التشريعية السابقة التي وظفت فيها التمويلات الأجنبية وغير المشروعة ومجهولة المصدر، وبالتالي، يتعين عليهم طيلة العهدة النيابية إثبات نظافة أياديهم للتونسيين وعليهم إقناع ناخبيهم بالحجة والدليل بأنهم جاؤوا فعلا من أجل خدمة مصلحة الوطن وليس طمعا في الجاه والمال والنفوذ والامتيازات والمنحة البرلمانية وإلا فإنهم سيجدون أنفسهم دون شك تحت طائلة سحب الوكالة، وفي كل الأحوال سيكونون دائما تحت المجهر..، مجهر ناخبيهم، ومجهر الإعلام ومجهر المجتمع المدني، ومجهر الهيئات الرقابية ومجهر النيابة العمومية والقضاء.