تأخر الاتحاد العام التونسي للشغل وشركائه الاجتماعيين في طرح مبادرتهم الحوارية بعد أن تعهدت المنظمة في مناسبتين بتداولها وعرضها على بقية مكونات المجتمع المدني بعد توجهيها إلى رئاسة الجمهورية.
ولا يبدو الطريق مفتوحا أمام هذه المبادرة الرباعية (الاتحاد ورابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية) بعد أن تراجع الاتحاد عن إدراجها في بيان الهيئة الإدارية رغم إقرار أعضاء من المكتب التنفيذي بجهوزية الحوار الوطني.
فقد كشف الأمين العام المساعد باتحاد الشغل حفيظ حفيظ منذ 3 مارس 2023 أن الاتحاد بصدد وضع اللمسات الأخيرة لمبادرة الحوار الوطني.
وأضاف انه سيتم عرضها "الأسبوع القادم على قيادات الرباعي الذي طرح المبادرة ثم ستعرض على بقية مكونات المجتمع المدني وستوجه بعد ذلك لرئاسة الجمهورية".
وقال حفيظ في تصريح إعلامي “ننتظر التفاعل الإيجابي من رأس السلطة التنفيذية لأنه لا مخرج لنا سوى التحاور فيما بيننا”، وفق تعبيره.
وبتاريخ 4مارس الجاري أكد القيادي بالمكتب التنفيذي للمنظمة سامي الطاهري خلال إشرافه على تحرك عمالي بجهة قابس "انه سيتم عرض المبادرة الأسبوع القادم على المنظمات المجتمع المدني"، راجيا في هذا السياق "أن تتفاعل السلطة مع مقترح الحوار الوطني بالإيجاب لأنه الخيار الاستراتيجي".
ورغم تحديد الطاهري وحفيظ لسقف زمني لطرح المبادرة السياسية للمنظمة وشركائها إلا أن ذلك لم يحصل، حيث مر أكثر من 11يوما منذ آخر تصريح لقياديي الاتحاد ومازال مشروع الحوار الوطني في أدراج المنظمات الأربع.
وقد زادت التساؤلات حول مستقبل الحوار الوطني وأفقه في ظل الجليد الحاصل في العلاقة بين الاتحاد ورئاسة الجمهورية وفشل الجميع في إيجاد الوساطات الممكنة لإعادة الود بين بطحاء محمد علي وقصر قرطاج.
ويبدو تخوف الاتحاد من طرح مبادرته أمام الرأي العام والمجتمع المدني تخوفا مفهوما في ظل غياب التفاعل الرئاسي بما سيشكل إحراجا للمرة الثانية على التوالي بعد رفض سعيد لمبادرة ديسمبر 2020.
ولم يكن قيس سعيد وحده عنوان الرفض بعد أن فتح وزير الداخلية النار في وجه الجميع ليلتحق هو الآخر بخط الأزمة اثر خطاب التخوين والتخويف الذي أطلقه في مدينة بن قردان.
ونشرت وزارة الداخلية على صفحتها على شبكة "فايسبوك" تصريحا لوزير الداخلية يصف فيه الإعلام والنقابات ورجال الأعمال والسياسيين بالمرتزقة والخونة.
وقد وصف الاتحاد و 34 منظمة هذا الخطاب "بالرث" لتحريضه على الأجسام الوسيطة وفي "استعادة لخطاب شعبوي خطير".
وتأتي كل هذه الوقائع بعد منعرج محاكمة النقابيين بعد إيقاف الكاتب العام لنقابة شركة تونس للطرقات السيّارة أنيس الكعبي.
وتواصل هذا التصعيد بعد إحالة الكاتب العام للجامعة العامّة للنقل ونقابيي الجامعة على القضاء في إطار ردّ فعل السلطة على مبادرة الإنقاذ الّتي أعلن عنها الاتّحاد وفق عديد التصريحات النقابية.
كما لم ينج قياديو الاتحاد من مقصلة التحريض بعد أن عملت صفحات من محيط السلطة وشخصيات قريبة منها على استهداف أعضاء من المكتب التنفيذي وأساسا الأمين العام نورالدين الطبوبي .
وإذا كان هاجس الاتحاد واضحا لإنجاح مبادرته وتجاوز أزمة التآكل فان رغبة سعيد في إنهاء الوسائط الاجتماعية والسياسية للتفرد بالسلطة فهل يملك الاتحاد خطة بديلة لتجاوز المأزق؟
خليل الحناشي
تونس-الصباح
تأخر الاتحاد العام التونسي للشغل وشركائه الاجتماعيين في طرح مبادرتهم الحوارية بعد أن تعهدت المنظمة في مناسبتين بتداولها وعرضها على بقية مكونات المجتمع المدني بعد توجهيها إلى رئاسة الجمهورية.
ولا يبدو الطريق مفتوحا أمام هذه المبادرة الرباعية (الاتحاد ورابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية) بعد أن تراجع الاتحاد عن إدراجها في بيان الهيئة الإدارية رغم إقرار أعضاء من المكتب التنفيذي بجهوزية الحوار الوطني.
فقد كشف الأمين العام المساعد باتحاد الشغل حفيظ حفيظ منذ 3 مارس 2023 أن الاتحاد بصدد وضع اللمسات الأخيرة لمبادرة الحوار الوطني.
وأضاف انه سيتم عرضها "الأسبوع القادم على قيادات الرباعي الذي طرح المبادرة ثم ستعرض على بقية مكونات المجتمع المدني وستوجه بعد ذلك لرئاسة الجمهورية".
وقال حفيظ في تصريح إعلامي “ننتظر التفاعل الإيجابي من رأس السلطة التنفيذية لأنه لا مخرج لنا سوى التحاور فيما بيننا”، وفق تعبيره.
وبتاريخ 4مارس الجاري أكد القيادي بالمكتب التنفيذي للمنظمة سامي الطاهري خلال إشرافه على تحرك عمالي بجهة قابس "انه سيتم عرض المبادرة الأسبوع القادم على المنظمات المجتمع المدني"، راجيا في هذا السياق "أن تتفاعل السلطة مع مقترح الحوار الوطني بالإيجاب لأنه الخيار الاستراتيجي".
ورغم تحديد الطاهري وحفيظ لسقف زمني لطرح المبادرة السياسية للمنظمة وشركائها إلا أن ذلك لم يحصل، حيث مر أكثر من 11يوما منذ آخر تصريح لقياديي الاتحاد ومازال مشروع الحوار الوطني في أدراج المنظمات الأربع.
وقد زادت التساؤلات حول مستقبل الحوار الوطني وأفقه في ظل الجليد الحاصل في العلاقة بين الاتحاد ورئاسة الجمهورية وفشل الجميع في إيجاد الوساطات الممكنة لإعادة الود بين بطحاء محمد علي وقصر قرطاج.
ويبدو تخوف الاتحاد من طرح مبادرته أمام الرأي العام والمجتمع المدني تخوفا مفهوما في ظل غياب التفاعل الرئاسي بما سيشكل إحراجا للمرة الثانية على التوالي بعد رفض سعيد لمبادرة ديسمبر 2020.
ولم يكن قيس سعيد وحده عنوان الرفض بعد أن فتح وزير الداخلية النار في وجه الجميع ليلتحق هو الآخر بخط الأزمة اثر خطاب التخوين والتخويف الذي أطلقه في مدينة بن قردان.
ونشرت وزارة الداخلية على صفحتها على شبكة "فايسبوك" تصريحا لوزير الداخلية يصف فيه الإعلام والنقابات ورجال الأعمال والسياسيين بالمرتزقة والخونة.
وقد وصف الاتحاد و 34 منظمة هذا الخطاب "بالرث" لتحريضه على الأجسام الوسيطة وفي "استعادة لخطاب شعبوي خطير".
وتأتي كل هذه الوقائع بعد منعرج محاكمة النقابيين بعد إيقاف الكاتب العام لنقابة شركة تونس للطرقات السيّارة أنيس الكعبي.
وتواصل هذا التصعيد بعد إحالة الكاتب العام للجامعة العامّة للنقل ونقابيي الجامعة على القضاء في إطار ردّ فعل السلطة على مبادرة الإنقاذ الّتي أعلن عنها الاتّحاد وفق عديد التصريحات النقابية.
كما لم ينج قياديو الاتحاد من مقصلة التحريض بعد أن عملت صفحات من محيط السلطة وشخصيات قريبة منها على استهداف أعضاء من المكتب التنفيذي وأساسا الأمين العام نورالدين الطبوبي .
وإذا كان هاجس الاتحاد واضحا لإنجاح مبادرته وتجاوز أزمة التآكل فان رغبة سعيد في إنهاء الوسائط الاجتماعية والسياسية للتفرد بالسلطة فهل يملك الاتحاد خطة بديلة لتجاوز المأزق؟