* الكتاب العامّون مكلفون بتسيير البلدية في انتظار الحسم في مهام الضابطة البلدية
تونس- الصباح
بعد صدور المرسوم الرئاسي القاضي بحل المجالس البلدية، انطلقالكتاب العامون للبلديات في تسيير الشؤون العادية للبلدية وإدارتها تحت إشراف والي الجهة بهدف الحفاظ على السير العادي للمرفق العام. وقد تم للغرض خلال هذا الأسبوع ومباشرة بعد صدور المرسوم تولى الولاة تنظيم جلسات عمل تم خلالها تسليم المكلفين بالكتابة العامة بالبلديات قرارات مهمة تسيير الشؤون العادية للبلديات وإدارتها..
ويبدو أن مهمة التسيير لن تكون مؤقتة أو بسيطة، على اعتبار أن المرسوم لم ينص صراحة على تنصيب نيابات خصوصية، خلافا لما أعلن عنه رئيس الدولة، كما لم يتم التنصيص على جدول زمني لانتخاب مجالس بلدية جديدة.. فهل تم التخلي عن آلية تنصيب نيابات خصوصية نهائيا، والتوجه نحو تركيز آلية تسيير مؤقتة للبلديات يشرف عليها الولاة في انتظار استكمال انتخابات أعضاء مجلس الجهات والأقاليم..
وتوحي التطورات الأخيرة، بأن تكليف الكتاب العامين بتسيير البلديات سيستمر لمدة زمنية غير محددة، وأن تنظيم انتخابات بلدية في الوقت القريب ليس من بين الأولويات المطروحة، خاصة بعد صدور منشور من وزير الداخلية موجه إلى الولاة مؤرخ في 14 مارس 2023 يتعلق بمتابعة تنفيذ مقتضيات المرسوم عدد 9 لسنة 2023 المؤرخ في 8 مارس 2023 المتعلق بحل المجالس البلدية.
فضلا عن إشكاليات قانونية ومالية، وإدارية قد تبرز لاحقا في علاقة بمهام الكاتب العام وعلاقته بالوالي، مثل إقرار مشروع الميزانية البلدية للسنة المقبلة، والجهة التي ستشرف على مهام الضابطة البلدية، مثل إبرام عقود الزواج، وتسجيل الوفيات والولادات.. وكيفية تسيير البلديات المحدثة التي تفتقر لكتاب عامين وإطارات إدارية كافية..؟
عدول الإشهاد وإبرام عقود الزواج
وإن كانت مسألة إبرام عقود الزواج، قد يتم حلها من خلال اللجوء إلى عدول الإشهاد لتعويض الفراغ القانوني بالبلديات في غياب مكلف صريح بالضابطة البلدية يتولى إبرام تلك العقود وتسجيلها، ما يزال الأمر محل استشارة ونقاش بخصوص بقية مهام الضابطة البلدية التي لا يمكن أن يقوم بها في التشريع الجاري به العمل الكاتب العام للبلدية.
وفي هذا الصدد، رجّح رئيس الجمعية الوطنية لغرف عدول الإشهاد قيس قبادة في تصريح لبرنامج للإذاعة الوطنية، أن تفضي الاستشارة القانونية الموجهة لرئاسة الحكومة بخصوص الجهة المفوض لها إبرام عقود الزواج بعد حل المجالس البلدية، إلى اعتماد تحرير العقود أمام عدول الإشهاد إلى حين انتخاب المجالس البلدية الجديدة.
وبالنسبة للمصاريف المحمولة على المواطن إزاء البلدية عند إبرام عقود الزواج وكيفية احتساب أتعاب عدول الإشهاد، أوضح أن المواطن يجب أن ينسق مع البلدية التي ستتولى من خلال الغرف الجهوية لعدول الإشهاد تكليف من يقوم بتحرير العقد.
يذكر أن المرسوم الرئاسي عدد 9 المؤرخ في 8 مارس 2023، عهد إلى المكلف بالكتابة العامة بكل بلدية، بمهمة تسيير الشؤون العادية للبلدية وإدارتها، وذلك تحت إشراف والي الجهة. وجاء في الفصل الثالث من المرسوم، انه يتم إلغاء جميع الأحكام المخالفة له، دون بيان تلك الأحكام.
ومعلوم أن آخر انتخابات بلدية انتظمت في 6 ماي 2018، وشملت 350 بلدية بعد سنوات من إدارتها من قبل نيابات خصوصية.
منشور وزير الداخلية
وكان منشور وزير الداخلية الموجه إلى الولاة، نص على تعيين مكلف بالكتابة العامة بتسير الشؤون العادية للبلدية بخصوص البلديات التي تشهد شغورا في هذه الخطة في تاريخ تنفيذ المرسوم، في إطار تأمين السير العادي للمرفق البلدي، ويعني هذا القرار حوالي خمسون بلدية..
أما بخصوص الصلاحيات المرتبطة بصفة ضابط الحالة المدنية من قبل المكلف بالكتابة العامة لتسيير شؤون البلدية، أفاد المنشور أنه تم توجيه استشارة للغرض إلى مصالح مستشار القانون والتشريع برئاسة الحكومة اعتبارا لاستنادها لنصوص خاصة ولطبيعة الآثار القانونية المترتبة عنها لا سيما في يتعلق بإبرام عقود الزواج التي تم استثنائها من مجالات التفويض للأعوان.
وبخصوص تدقيق المجالات الممنوحة ضمن "تسيير الشؤون العادية للبلدية"، ذكر منشور وزير الداخلية، أنه "تم بالتنسيق مع مصالح القانون والتشريع برئاسة الحكومة التوصية بالاستئناس في تحديد مهام المكلفين بالكتابة العامة للبلديات بالصلاحيات المسندة للجنة المؤقتة للتسيير ورئيسها ، وعليه يمارس المكلف بالكتابة العامة للبلدية الصلاحيات الموكولة قانونا لرئيس البلدية وللمجلس البلدي، باستثناء انتداب أعوان القارين".
ونص المنشور على أن تعرض وجوبا على موافقة الوالي القرارات والأعمال التالية:
التفويت والمعاوضة في الأملاك العقارية وإبرام عقود الكراء واللزمات
اتخاذ التراتيب العامة
المصادقة على مخططات التنمية والبرامج الاستثمارية
المصادقة على أمثلة التهيئة العمرانية
انتداب الأعوان الوقتيين والمتعاقدين
تحويل الاعتمادات وتعديل الميزانية وتنقيحها وختمها وعمليات الاقتراض
ضبط المعاليم والرسوم بالتراب البلدي
طرح المعاليم والمتخلدات
علاقات التوأمة والتعاون الخارجي
محمد ضيفي الخبير في الحوكمة المحلية لـ"الصباح": حل المجالس البلدية دون تنصيب نيابات خصوصية إجراء غامض
قال محمد ضيفي الخبير في الحوكمة المحلية، أنه بعد أن تم حل المجالس البلدية، دون تنصيب نيابات خصوصية، خلافا لما أشار إليه رئيس الجمهورية، مقابل تكليف المكلف بالكتابة العامة بتسيير البلدية، تحت إشراف والي الجهة، انبثق عنه وضع غامض في حاجة إلى توضيح.
وفسّر ضيفي، بأن تكليف كاتب عام البلدية بمهام محددة لتيسير المرفق البلدي، والتوجه نحو التخلي عن تنصيب النيابات الخصوصية إلى حين تنظيم انتخابات بلدية، موضوع مثير للجدل من الناحية القانونية، ومن ناحية الجدوى والفاعلية، وخاصة نقص الأعوان لدى عديد البلديات، وضعف نسبة التأطير، وهو أمر ربما قد يؤثر سلبا على مستوى أداء العمل البلدي..
وأوضح الخبير في الحوكمة المحلية، أن هناك أربع حالات ستوجب تنصيب نيابات خصوصية، وفق ما تنص عليه مجلة الجماعات المحلية، وهي: حل المجلس البلدي، حل المجلس البلدي لنفسه، إحداث بلدية جديدة، أو إدماج بلديات.
ولاحظ أن رئيس الجمهورية حين أعلن عن حل المجالس البلدية، ذكر أنه سيتم تعويضها بنيابات خصوصية، لكن مرسوم حل المجالس البلدية، كلّف الكتاب العامون بتسيير البلدية، وهنا بدأ المشكل، خاصة أنه لأول مرة في تاريخ الدولة التونسية، يتم إسناد الكاتب العام للبلدية مثل هذه المهام، لأن في السابق كان يتم إسناد مهمة التسيير المؤقت للبلدية لمدة قصيرة، عند حل المجلس البلدي، في انتظار تنظيم انتخابات، لكن في جل الحالات لا يمكنه القيام بوظيفة ضابط الحالة المدنية..
وقال:"هناك حوالي 50 مجلسا بلديا تم حلها خلال السنتين السابقتين، ويتم عادة تكليف الكاتب العام بمهمة التسيير الوقتي للبلدية، لكن في حدود مهام عادية وبسيطة..".
وأشار إلى أنه بمقتضى منشور وزير الداخلية المؤرخ في 14 مارس الجاري، أصبح الوالي حاليا المسؤول الأول تقريبا على تسيير المرفق البلدي، وحتى على الكتاب العامين للبلديات. وإن كان المنشور وضّح مهام الكاتب العام الإدارية والمالية، إلا أن الإشكال يظل واقعا في ما يتعلق بمهام الضابطة البلدية.
إذ أن القانون عدد57 لسنة 58 المتعلق بالحالة المدنية، منح فقط مهمة الضابطة البلدية لفائدة الوالي، ورئيس البلدية، والمساعدين، لكن لم ينص على أن يتولى الكتاب العام بمهام الضابطة البلدية.
ولاحظ، قد يتم تجاوز الإشكال المتعلق بإبرام عقود الزواج، من خلال تكليف عدول الإشهاد بهذه المهمة باعتبار وجودهم في كامل تراب الجمهورية..، ليظل الإشكال قائما في ما يتعلق بالدفاتر، والمضامين، والولادة، والزواج، والطلاق، والوفاة، في انتظار صدور استشارة مصالح التشريع والقانون برئاسة الحكومة لتوضيح كيفية تنفيذ هذه المهام..
وشدد ضيفي أن خمسين بلدية حاليا، لا يوجد فيها كاتب عام، وبالتالي فإن والي الجهة المعنية سيكلف فيها من يتولى الكتابة العامة ما عدا بعض المهام التي نص عليها المنشور يتم الرجوع فيها وجوبا لاستشارة الوالي..
وقال:"اعتقد أن اللجوء للكاتب العام والتفكير في نفس الوقت في المجالس المحلية، التي يبدو أنها ستأخذ أدوارا أكبر من دور المجالس البلدية، وقد تكتفي البلديات مستقبلا بمهام أخرى بينما يتم تكليف المجالس المحلية بمهام التنمية المحلية".
وتوقع أن يتم تنظيم انتخابات مجلس الجهات والأقاليم، قبل الانتخابات البلدية، وقد تخضع مجلة الجماعات المحلية إما للتنقيح، أو ربما تعويضها بقانون جديد ينظم البلديات وعلاقتها بالمجالس المحلية حتى تكون منسجمة مع أحكام الدستور الجديد..
رفيق بن عبد الله
* الكتاب العامّون مكلفون بتسيير البلدية في انتظار الحسم في مهام الضابطة البلدية
تونس- الصباح
بعد صدور المرسوم الرئاسي القاضي بحل المجالس البلدية، انطلقالكتاب العامون للبلديات في تسيير الشؤون العادية للبلدية وإدارتها تحت إشراف والي الجهة بهدف الحفاظ على السير العادي للمرفق العام. وقد تم للغرض خلال هذا الأسبوع ومباشرة بعد صدور المرسوم تولى الولاة تنظيم جلسات عمل تم خلالها تسليم المكلفين بالكتابة العامة بالبلديات قرارات مهمة تسيير الشؤون العادية للبلديات وإدارتها..
ويبدو أن مهمة التسيير لن تكون مؤقتة أو بسيطة، على اعتبار أن المرسوم لم ينص صراحة على تنصيب نيابات خصوصية، خلافا لما أعلن عنه رئيس الدولة، كما لم يتم التنصيص على جدول زمني لانتخاب مجالس بلدية جديدة.. فهل تم التخلي عن آلية تنصيب نيابات خصوصية نهائيا، والتوجه نحو تركيز آلية تسيير مؤقتة للبلديات يشرف عليها الولاة في انتظار استكمال انتخابات أعضاء مجلس الجهات والأقاليم..
وتوحي التطورات الأخيرة، بأن تكليف الكتاب العامين بتسيير البلديات سيستمر لمدة زمنية غير محددة، وأن تنظيم انتخابات بلدية في الوقت القريب ليس من بين الأولويات المطروحة، خاصة بعد صدور منشور من وزير الداخلية موجه إلى الولاة مؤرخ في 14 مارس 2023 يتعلق بمتابعة تنفيذ مقتضيات المرسوم عدد 9 لسنة 2023 المؤرخ في 8 مارس 2023 المتعلق بحل المجالس البلدية.
فضلا عن إشكاليات قانونية ومالية، وإدارية قد تبرز لاحقا في علاقة بمهام الكاتب العام وعلاقته بالوالي، مثل إقرار مشروع الميزانية البلدية للسنة المقبلة، والجهة التي ستشرف على مهام الضابطة البلدية، مثل إبرام عقود الزواج، وتسجيل الوفيات والولادات.. وكيفية تسيير البلديات المحدثة التي تفتقر لكتاب عامين وإطارات إدارية كافية..؟
عدول الإشهاد وإبرام عقود الزواج
وإن كانت مسألة إبرام عقود الزواج، قد يتم حلها من خلال اللجوء إلى عدول الإشهاد لتعويض الفراغ القانوني بالبلديات في غياب مكلف صريح بالضابطة البلدية يتولى إبرام تلك العقود وتسجيلها، ما يزال الأمر محل استشارة ونقاش بخصوص بقية مهام الضابطة البلدية التي لا يمكن أن يقوم بها في التشريع الجاري به العمل الكاتب العام للبلدية.
وفي هذا الصدد، رجّح رئيس الجمعية الوطنية لغرف عدول الإشهاد قيس قبادة في تصريح لبرنامج للإذاعة الوطنية، أن تفضي الاستشارة القانونية الموجهة لرئاسة الحكومة بخصوص الجهة المفوض لها إبرام عقود الزواج بعد حل المجالس البلدية، إلى اعتماد تحرير العقود أمام عدول الإشهاد إلى حين انتخاب المجالس البلدية الجديدة.
وبالنسبة للمصاريف المحمولة على المواطن إزاء البلدية عند إبرام عقود الزواج وكيفية احتساب أتعاب عدول الإشهاد، أوضح أن المواطن يجب أن ينسق مع البلدية التي ستتولى من خلال الغرف الجهوية لعدول الإشهاد تكليف من يقوم بتحرير العقد.
يذكر أن المرسوم الرئاسي عدد 9 المؤرخ في 8 مارس 2023، عهد إلى المكلف بالكتابة العامة بكل بلدية، بمهمة تسيير الشؤون العادية للبلدية وإدارتها، وذلك تحت إشراف والي الجهة. وجاء في الفصل الثالث من المرسوم، انه يتم إلغاء جميع الأحكام المخالفة له، دون بيان تلك الأحكام.
ومعلوم أن آخر انتخابات بلدية انتظمت في 6 ماي 2018، وشملت 350 بلدية بعد سنوات من إدارتها من قبل نيابات خصوصية.
منشور وزير الداخلية
وكان منشور وزير الداخلية الموجه إلى الولاة، نص على تعيين مكلف بالكتابة العامة بتسير الشؤون العادية للبلدية بخصوص البلديات التي تشهد شغورا في هذه الخطة في تاريخ تنفيذ المرسوم، في إطار تأمين السير العادي للمرفق البلدي، ويعني هذا القرار حوالي خمسون بلدية..
أما بخصوص الصلاحيات المرتبطة بصفة ضابط الحالة المدنية من قبل المكلف بالكتابة العامة لتسيير شؤون البلدية، أفاد المنشور أنه تم توجيه استشارة للغرض إلى مصالح مستشار القانون والتشريع برئاسة الحكومة اعتبارا لاستنادها لنصوص خاصة ولطبيعة الآثار القانونية المترتبة عنها لا سيما في يتعلق بإبرام عقود الزواج التي تم استثنائها من مجالات التفويض للأعوان.
وبخصوص تدقيق المجالات الممنوحة ضمن "تسيير الشؤون العادية للبلدية"، ذكر منشور وزير الداخلية، أنه "تم بالتنسيق مع مصالح القانون والتشريع برئاسة الحكومة التوصية بالاستئناس في تحديد مهام المكلفين بالكتابة العامة للبلديات بالصلاحيات المسندة للجنة المؤقتة للتسيير ورئيسها ، وعليه يمارس المكلف بالكتابة العامة للبلدية الصلاحيات الموكولة قانونا لرئيس البلدية وللمجلس البلدي، باستثناء انتداب أعوان القارين".
ونص المنشور على أن تعرض وجوبا على موافقة الوالي القرارات والأعمال التالية:
التفويت والمعاوضة في الأملاك العقارية وإبرام عقود الكراء واللزمات
اتخاذ التراتيب العامة
المصادقة على مخططات التنمية والبرامج الاستثمارية
المصادقة على أمثلة التهيئة العمرانية
انتداب الأعوان الوقتيين والمتعاقدين
تحويل الاعتمادات وتعديل الميزانية وتنقيحها وختمها وعمليات الاقتراض
ضبط المعاليم والرسوم بالتراب البلدي
طرح المعاليم والمتخلدات
علاقات التوأمة والتعاون الخارجي
محمد ضيفي الخبير في الحوكمة المحلية لـ"الصباح": حل المجالس البلدية دون تنصيب نيابات خصوصية إجراء غامض
قال محمد ضيفي الخبير في الحوكمة المحلية، أنه بعد أن تم حل المجالس البلدية، دون تنصيب نيابات خصوصية، خلافا لما أشار إليه رئيس الجمهورية، مقابل تكليف المكلف بالكتابة العامة بتسيير البلدية، تحت إشراف والي الجهة، انبثق عنه وضع غامض في حاجة إلى توضيح.
وفسّر ضيفي، بأن تكليف كاتب عام البلدية بمهام محددة لتيسير المرفق البلدي، والتوجه نحو التخلي عن تنصيب النيابات الخصوصية إلى حين تنظيم انتخابات بلدية، موضوع مثير للجدل من الناحية القانونية، ومن ناحية الجدوى والفاعلية، وخاصة نقص الأعوان لدى عديد البلديات، وضعف نسبة التأطير، وهو أمر ربما قد يؤثر سلبا على مستوى أداء العمل البلدي..
وأوضح الخبير في الحوكمة المحلية، أن هناك أربع حالات ستوجب تنصيب نيابات خصوصية، وفق ما تنص عليه مجلة الجماعات المحلية، وهي: حل المجلس البلدي، حل المجلس البلدي لنفسه، إحداث بلدية جديدة، أو إدماج بلديات.
ولاحظ أن رئيس الجمهورية حين أعلن عن حل المجالس البلدية، ذكر أنه سيتم تعويضها بنيابات خصوصية، لكن مرسوم حل المجالس البلدية، كلّف الكتاب العامون بتسيير البلدية، وهنا بدأ المشكل، خاصة أنه لأول مرة في تاريخ الدولة التونسية، يتم إسناد الكاتب العام للبلدية مثل هذه المهام، لأن في السابق كان يتم إسناد مهمة التسيير المؤقت للبلدية لمدة قصيرة، عند حل المجلس البلدي، في انتظار تنظيم انتخابات، لكن في جل الحالات لا يمكنه القيام بوظيفة ضابط الحالة المدنية..
وقال:"هناك حوالي 50 مجلسا بلديا تم حلها خلال السنتين السابقتين، ويتم عادة تكليف الكاتب العام بمهمة التسيير الوقتي للبلدية، لكن في حدود مهام عادية وبسيطة..".
وأشار إلى أنه بمقتضى منشور وزير الداخلية المؤرخ في 14 مارس الجاري، أصبح الوالي حاليا المسؤول الأول تقريبا على تسيير المرفق البلدي، وحتى على الكتاب العامين للبلديات. وإن كان المنشور وضّح مهام الكاتب العام الإدارية والمالية، إلا أن الإشكال يظل واقعا في ما يتعلق بمهام الضابطة البلدية.
إذ أن القانون عدد57 لسنة 58 المتعلق بالحالة المدنية، منح فقط مهمة الضابطة البلدية لفائدة الوالي، ورئيس البلدية، والمساعدين، لكن لم ينص على أن يتولى الكتاب العام بمهام الضابطة البلدية.
ولاحظ، قد يتم تجاوز الإشكال المتعلق بإبرام عقود الزواج، من خلال تكليف عدول الإشهاد بهذه المهمة باعتبار وجودهم في كامل تراب الجمهورية..، ليظل الإشكال قائما في ما يتعلق بالدفاتر، والمضامين، والولادة، والزواج، والطلاق، والوفاة، في انتظار صدور استشارة مصالح التشريع والقانون برئاسة الحكومة لتوضيح كيفية تنفيذ هذه المهام..
وشدد ضيفي أن خمسين بلدية حاليا، لا يوجد فيها كاتب عام، وبالتالي فإن والي الجهة المعنية سيكلف فيها من يتولى الكتابة العامة ما عدا بعض المهام التي نص عليها المنشور يتم الرجوع فيها وجوبا لاستشارة الوالي..
وقال:"اعتقد أن اللجوء للكاتب العام والتفكير في نفس الوقت في المجالس المحلية، التي يبدو أنها ستأخذ أدوارا أكبر من دور المجالس البلدية، وقد تكتفي البلديات مستقبلا بمهام أخرى بينما يتم تكليف المجالس المحلية بمهام التنمية المحلية".
وتوقع أن يتم تنظيم انتخابات مجلس الجهات والأقاليم، قبل الانتخابات البلدية، وقد تخضع مجلة الجماعات المحلية إما للتنقيح، أو ربما تعويضها بقانون جديد ينظم البلديات وعلاقتها بالمجالس المحلية حتى تكون منسجمة مع أحكام الدستور الجديد..