إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أزمة سيليكون فالي: ضربة موجعة للنظام المصرفي الأمريكي.. فأي تأثيرات على نظامنا المالي؟

 

محمد سويلم لـ"الصباح"تأثيرات غير مباشرة.. وضغط وكالات التصنيف على بنوكنا البنوك الأمريكية أولى به

تونس-الصباح

تسبب انهيار بنك سيليكون فالي الأمريكي المعلن عنه يوم 10 مارس الجاري وتكبده لخسائر كبيرة غير متوقعة تجاوزت 15 مليار دولار مع خسارة مجمل البنوك الأمريكية لحوالي 190 مليار دولار من قيمتها بسوق الأسهم، وتراجع قيمة السندات التي بحوزته في ضرب كامل البنوك العالمية والنظام المصرفي الدولي حيث شهدت أسهم هذه البنوك انهيارا حادا وخسائر بملايين المليارات بعد سحب المودعون أرصدتهم (نحو 42 مليار دولار دفعة واحدة) وهو ما يعد ضربة موجعة تذكر بالأزمة المالية لعام 2008 التي نتجت عن انفلات المصارف الأمريكية في الاستثمار والإقراض والرهن العقاري وهو ما أدى إلى تفاقم القروض العقارية الرديئة (Subprime)  مما فجرّ أزمة مالية في الاقتصاد الأمريكي والتي أثرت بدورها على الاقتصاديات العالمية باعتبار ارتهانها للدولار مما نتج عنه عجز كبير في سيولة البنوك التجارية ومؤسسات الإقراض المالية..

تدخل السلطات الأمريكية أوقف كرة الثلج

أزمة بنك سيليكون فالي أجبرت الرئيس الأمريكي جو بايدن على التدخل من أجل تهدئة الأسواق ووضع حد لحدة التوتر ولكرة الثلج التي بدأت تكبر وربما تؤدي إلى ما يشبه أزمة 2008 وحتى أزمة 1929 المالية.. تدخل بايدن ومن بعده أصحاب القرار في السوق المالية الأمريكية عجل بإعادة التفكير في  أسعار الفائدة والإسراع بدعم البنوك بمنحها تمويلاً إضافياً مع اتخاذ الحكومة الأمريكية إجراءات لحماية جميع الودائع، وشددت على ضرورة أن يكون بإمكان العملاء الوصول إلى جميع أموالهم.. مع قيام  مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بوضع برنامج قروض طارئ جديد، لتعزيز قدرة النظام المصرفي الأمريكي، وضمان قدرة المصارف على تلبية احتياجات جميع المودعين، وتقديم  وزارة الخزانة ما يصل إلى 25 مليار دولار من صندوق استقرار الصرف كدعم لأي خسائر محتملة من برنامج التمويل. هذا الى جانب قرارات أخرى الهدف منها إيقاف النزيف الذي كاد أن يضرب بنوكا أمريكية أخرى وحتى بنوكا عالمية في دول غربية خاصة أن الهزات الارتدادية لزلزال البنك الأمريكي الشهير ضربت بسرعة الأسواق المالية العالمية ومنصات وبورصات عالم المال والأعمال في مختلف أنحاء العالم.

هذا الوضع والخوف من تكرار سيناريو 2008، جعل مسؤولي المصارف المركزية العالمية ومسؤولي المال يسارعون لإعادة تقدير زيادات أسعار الفائدة المتوقعة لاهتزاز الأسواق والتوقف عن كل ترفيع في أسعار الفائدة بصفة مؤقتة والتفكير حتى في خفض نسب الفائدة في الأشهر القادمة.

لا تأثيرات على تونس

حول تداعيات إفلاس بنك سيليكون فالي على تونس وعلى المؤسسات المالية التونسية، نفى محمد سويلم  مدير عام السياسات النقدية بالبنك المركزي سابقا أن تكون أزمة البنك الأمريكي لها أي تأثيرات على بلادنا التي لا تتعامل بالمرة مع هذا البنك المقيم في كاليفورنيا وان تعاملات تونس تقتصر على 3 بنوك أمريكية أخرى متواجدة في نيويورك. وأضاف أن التأثيرات ربما تقتصر على بعض التونسيين من أشخاص ومؤسسات ممن يضعون أموالهم في "سيليكون فالي" وبالتالي فان التأثيرات المباشرة على تونس غير موجودة بالمرة  كما أن التأثيرات غير المباشرة محدودة جدا.

وفي ما يتعلق بإمكانية تأثير ما جرى في أمريكا على نسبة الفائدة المعلنة من قبل البنك المركزي نفى سويلم ذلك مؤكدا أن الشيء الوحيد الذي يؤثر في نسبة الفائدة هو التضخم الذي يعد مستقرا في المدة الأخيرة وتراوح بين 10.1 و10.4 حاليا وإذا لم ترتفع نسبة التضخم التي تتحكم فيها المواد الغذائية فان نسبة الفائدة ستبقى على حالها دون تغيير.

وقال مدير السياسة المالية السابق أن إفلاس بنكين في أمريكا أبرزهما سيليكون فالي في أسبوع واحد أمر خطير جدا بعد أن أفلست قبلهما مؤسسة FTX المنصة المتخصصة في العملات المشفرة. وقال إن السيلكيون فالي بنك متخصص في تمويل الشركات الصغرى الناشئة أي start up والبنك الثاني في نيويورك ومتخصص في التعامل مع الشركات المهتمة بالعملات المشفرة (crypto monnaie).

وحول أزمة البنكين ذكّر محمد سويلم بالضغط الذي سلط على البنوك التونسية من قبل هيئات التصنيف الدولية وقال "أعرف في هذا السياق ماذا كان ترقيم البنكين لدى مؤسسات التصنيف الائتماني شهرا أو شهرين قبل إفلاسهما.. وأتساءل ما هو مصير الاقتصاد الافتراضي والرقمي من عملات وشركات ونشطاء."

لقد لمحت شركات التصنيف الائتماني العالمية إلى إمكانية إفلاس البنوك التونسية.. وها أن ذلك الاستنتاج ضرب بنوك أمريكية كانت مصنفة مستقرة A+ لتسارع موديز الى تخفيض تصنيف البنوك الأمريكية على خلفية انهيار بنك سيليكون فالي وبعض البنوك الأمريكية الأخرى وخفض نظرتها المستقبلية للنظام المصرفي الأمريكي إلى سلبي وذلك بدلا من مستقر.

كما وضعت موديز مؤسسات مصرفية وهيئات مقرضة قيد المراجعة لخفض التصنيف الائتماني ومن أشهر البنوك التي ستخضع للمراجعة كل من بنك First Republic ، بجانب خمسة بنوك أخرى وهي: Western Alliance Bancorp وIntrust Financial وUMB Financial وZionsBancorp وكذلك Comerica.

سيليكون فالي من أكبر المصارف الأمريكية وصاحب المرتبة 16 من حيث حجم الأصول

بنك سيليكون فالي من اكبر المصارف الأمريكية ويحتل المرتبة الـ16 من حيث حجم الأصول، التي تجاوزت 209 مليارات دولار في نهاية سنة 2022، فيما بلغ حجم الودائع لديه ما قيمته أكثر من 175 مليار دولار.

ونشاط بنك سيليكون فالي كان يرتكز على الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، ويستثمر الأموال التي يودعها أصحاب تلك الشركات في السندات الأمريكية طويلة الأجل، وكان يقدم للمودعين فوائد مرتفعة، لكن مع حلول النصف الثاني من العام الماضي، غادرت البنك ودائعُ أولئك الذين آثروا الاستثمار في السندات قصيرة الأجل، على إثر رفع أسعار الفائدة في البلاد.

وعلى ضوء موجة السحوبات الكبيرة، واجه البنك أزمة سيولة تمثلت في عجزه عن مواصلة دفع فوائد على الودائع المتبقية، وذلك وسط تراجع عمليات الإقراض المصرفي جراء ارتفاع أسعار الفائدة على الصعيد العالمي لتحل به الأزمة التي يعيشها اليوم.

 

سفيان رجب

أزمة سيليكون فالي: ضربة موجعة للنظام المصرفي الأمريكي.. فأي تأثيرات على نظامنا المالي؟

 

محمد سويلم لـ"الصباح"تأثيرات غير مباشرة.. وضغط وكالات التصنيف على بنوكنا البنوك الأمريكية أولى به

تونس-الصباح

تسبب انهيار بنك سيليكون فالي الأمريكي المعلن عنه يوم 10 مارس الجاري وتكبده لخسائر كبيرة غير متوقعة تجاوزت 15 مليار دولار مع خسارة مجمل البنوك الأمريكية لحوالي 190 مليار دولار من قيمتها بسوق الأسهم، وتراجع قيمة السندات التي بحوزته في ضرب كامل البنوك العالمية والنظام المصرفي الدولي حيث شهدت أسهم هذه البنوك انهيارا حادا وخسائر بملايين المليارات بعد سحب المودعون أرصدتهم (نحو 42 مليار دولار دفعة واحدة) وهو ما يعد ضربة موجعة تذكر بالأزمة المالية لعام 2008 التي نتجت عن انفلات المصارف الأمريكية في الاستثمار والإقراض والرهن العقاري وهو ما أدى إلى تفاقم القروض العقارية الرديئة (Subprime)  مما فجرّ أزمة مالية في الاقتصاد الأمريكي والتي أثرت بدورها على الاقتصاديات العالمية باعتبار ارتهانها للدولار مما نتج عنه عجز كبير في سيولة البنوك التجارية ومؤسسات الإقراض المالية..

تدخل السلطات الأمريكية أوقف كرة الثلج

أزمة بنك سيليكون فالي أجبرت الرئيس الأمريكي جو بايدن على التدخل من أجل تهدئة الأسواق ووضع حد لحدة التوتر ولكرة الثلج التي بدأت تكبر وربما تؤدي إلى ما يشبه أزمة 2008 وحتى أزمة 1929 المالية.. تدخل بايدن ومن بعده أصحاب القرار في السوق المالية الأمريكية عجل بإعادة التفكير في  أسعار الفائدة والإسراع بدعم البنوك بمنحها تمويلاً إضافياً مع اتخاذ الحكومة الأمريكية إجراءات لحماية جميع الودائع، وشددت على ضرورة أن يكون بإمكان العملاء الوصول إلى جميع أموالهم.. مع قيام  مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بوضع برنامج قروض طارئ جديد، لتعزيز قدرة النظام المصرفي الأمريكي، وضمان قدرة المصارف على تلبية احتياجات جميع المودعين، وتقديم  وزارة الخزانة ما يصل إلى 25 مليار دولار من صندوق استقرار الصرف كدعم لأي خسائر محتملة من برنامج التمويل. هذا الى جانب قرارات أخرى الهدف منها إيقاف النزيف الذي كاد أن يضرب بنوكا أمريكية أخرى وحتى بنوكا عالمية في دول غربية خاصة أن الهزات الارتدادية لزلزال البنك الأمريكي الشهير ضربت بسرعة الأسواق المالية العالمية ومنصات وبورصات عالم المال والأعمال في مختلف أنحاء العالم.

هذا الوضع والخوف من تكرار سيناريو 2008، جعل مسؤولي المصارف المركزية العالمية ومسؤولي المال يسارعون لإعادة تقدير زيادات أسعار الفائدة المتوقعة لاهتزاز الأسواق والتوقف عن كل ترفيع في أسعار الفائدة بصفة مؤقتة والتفكير حتى في خفض نسب الفائدة في الأشهر القادمة.

لا تأثيرات على تونس

حول تداعيات إفلاس بنك سيليكون فالي على تونس وعلى المؤسسات المالية التونسية، نفى محمد سويلم  مدير عام السياسات النقدية بالبنك المركزي سابقا أن تكون أزمة البنك الأمريكي لها أي تأثيرات على بلادنا التي لا تتعامل بالمرة مع هذا البنك المقيم في كاليفورنيا وان تعاملات تونس تقتصر على 3 بنوك أمريكية أخرى متواجدة في نيويورك. وأضاف أن التأثيرات ربما تقتصر على بعض التونسيين من أشخاص ومؤسسات ممن يضعون أموالهم في "سيليكون فالي" وبالتالي فان التأثيرات المباشرة على تونس غير موجودة بالمرة  كما أن التأثيرات غير المباشرة محدودة جدا.

وفي ما يتعلق بإمكانية تأثير ما جرى في أمريكا على نسبة الفائدة المعلنة من قبل البنك المركزي نفى سويلم ذلك مؤكدا أن الشيء الوحيد الذي يؤثر في نسبة الفائدة هو التضخم الذي يعد مستقرا في المدة الأخيرة وتراوح بين 10.1 و10.4 حاليا وإذا لم ترتفع نسبة التضخم التي تتحكم فيها المواد الغذائية فان نسبة الفائدة ستبقى على حالها دون تغيير.

وقال مدير السياسة المالية السابق أن إفلاس بنكين في أمريكا أبرزهما سيليكون فالي في أسبوع واحد أمر خطير جدا بعد أن أفلست قبلهما مؤسسة FTX المنصة المتخصصة في العملات المشفرة. وقال إن السيلكيون فالي بنك متخصص في تمويل الشركات الصغرى الناشئة أي start up والبنك الثاني في نيويورك ومتخصص في التعامل مع الشركات المهتمة بالعملات المشفرة (crypto monnaie).

وحول أزمة البنكين ذكّر محمد سويلم بالضغط الذي سلط على البنوك التونسية من قبل هيئات التصنيف الدولية وقال "أعرف في هذا السياق ماذا كان ترقيم البنكين لدى مؤسسات التصنيف الائتماني شهرا أو شهرين قبل إفلاسهما.. وأتساءل ما هو مصير الاقتصاد الافتراضي والرقمي من عملات وشركات ونشطاء."

لقد لمحت شركات التصنيف الائتماني العالمية إلى إمكانية إفلاس البنوك التونسية.. وها أن ذلك الاستنتاج ضرب بنوك أمريكية كانت مصنفة مستقرة A+ لتسارع موديز الى تخفيض تصنيف البنوك الأمريكية على خلفية انهيار بنك سيليكون فالي وبعض البنوك الأمريكية الأخرى وخفض نظرتها المستقبلية للنظام المصرفي الأمريكي إلى سلبي وذلك بدلا من مستقر.

كما وضعت موديز مؤسسات مصرفية وهيئات مقرضة قيد المراجعة لخفض التصنيف الائتماني ومن أشهر البنوك التي ستخضع للمراجعة كل من بنك First Republic ، بجانب خمسة بنوك أخرى وهي: Western Alliance Bancorp وIntrust Financial وUMB Financial وZionsBancorp وكذلك Comerica.

سيليكون فالي من أكبر المصارف الأمريكية وصاحب المرتبة 16 من حيث حجم الأصول

بنك سيليكون فالي من اكبر المصارف الأمريكية ويحتل المرتبة الـ16 من حيث حجم الأصول، التي تجاوزت 209 مليارات دولار في نهاية سنة 2022، فيما بلغ حجم الودائع لديه ما قيمته أكثر من 175 مليار دولار.

ونشاط بنك سيليكون فالي كان يرتكز على الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، ويستثمر الأموال التي يودعها أصحاب تلك الشركات في السندات الأمريكية طويلة الأجل، وكان يقدم للمودعين فوائد مرتفعة، لكن مع حلول النصف الثاني من العام الماضي، غادرت البنك ودائعُ أولئك الذين آثروا الاستثمار في السندات قصيرة الأجل، على إثر رفع أسعار الفائدة في البلاد.

وعلى ضوء موجة السحوبات الكبيرة، واجه البنك أزمة سيولة تمثلت في عجزه عن مواصلة دفع فوائد على الودائع المتبقية، وذلك وسط تراجع عمليات الإقراض المصرفي جراء ارتفاع أسعار الفائدة على الصعيد العالمي لتحل به الأزمة التي يعيشها اليوم.

 

سفيان رجب