تلقى الفنان الكبير مارسيل خليفة جائزة محمود درويش في فئة المبدع العربي بعنوان 2023 بفرح كبير عبر عنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي( مع العلم أنه تبرع بقيمة الجائزة). وليس محمود درويش لوحده قد سعد بالجائزة التي تخلد ذكرى شاعر القضية الأولى في العالم العربي، قضية فلسطين، وإنما كل من احب تلك التجربة الثنائية التي جمعت درويش بمارسيل خليفة وافرزت مجموعة من الأعمال الفنية التي تبقى بدورها خالدة لأنها كانت ثمرة لقاء بين مبدعين عملاقين تفتقت قريحة كل منهما في مجاله فانبتت زرعا يانعا وتركت لنا دررا فنية تزيد قيمتها مع الزمن.
ولان الجائزة باسم محمود درويش ولأن الفائز هو مارسيل خليفة رفيق دربه الذي حول العديد من اشعار درويش إلى مغناة تعزف على وتر الجرح العربي، فإنها تبدو وكأنها تحديا للقدر وتفوقا على الموت الذي قاومه درويش بكل قوته وخرج من المعركة في مرحلة أولى منتصرا عندما دخل في غيبوية بقصيدة رائعة تحمل عنوان "جدارية" رسم فيه بعنفوان الشعر وقدرته التعبيرية حالة التأرجح بين الموت والحياة التي يعيشها المريض الذي يشتد مرضه ويكون على حافة الموت.
صحيح، لقد كانت الكلمة الأخيرة في النهاية للموت،( توفي في أوت 2008 تحت تأثير المرض) ولكن محمود درويش يعود للحياة كلما قرأ أحدهم قصيدا له، فما بالك عندما يجمع القدر مجددا بينه وبين رفيق دربه مارسيل خليفة حتى بعد الرحيل.
نعم، لا نتخيل أن احباء درويش ومارسيل خليفة لم تساورهم الفكرة عند اعلان خبر حصول مارسيل خليفة على جائزة درويش لهذا العام. فالجائزة تعيد اللقاء بينهما بعد غياب لم يفوت مارسيل خليفة فرصة دون أن يذكرنا كم هو موجع بالنسبة له وهل يكون رحيل من سكن في الضفة الأخرى من القلب كما قال مارسيل خليفة في رثاء درويش، سهلا؟ وهل ينسى جمهور الثنائي، الشاعر والملحن، اغان مثل " أحن إلى خبز أمي " و"ريتا" ومغناة أحمد العربي وغيرها وغيرها؟
جدير بالذكر أنه تم الإعلان عن الفائزين بجائزة محمود درويش لعام 2023 في قاعة الجليل بمتحف محمود درويش في رام الله بفلسطين في احتفال اقيم للغرض تزامنا مع ذكرى ميلاد الشاعر الراحل. وقد منحت الجائزة في فئة المبدع الفلسطيني إلى الأكاديمية والشاعرة سلمى الخضراء الجيوسي، وفي فئة المبدع العالمي إلى المستشرقة الإيطالية إيزابيلا كاميرا دافليتو.
ويحصل الفائز في كل فئة على جائزة مالية قدرها 25 ألف دولار، إضافة إلى شهادة موقعة من الرئيس الفلسطيني. وفي تصريح له المدير العام لمؤسسة محمود درويش ومنسق الجائزة إن الفنان اللبناني مارسيل خليفة تبرع بالقيمة المالية للجائزة لصالح مشاريع المؤسسة.
وقالت الإيطالية إيزابيلا كاميرا دافليتو -في كلمة باللغة العربية- للحاضرين "كنت أعرف بوجود هذه الجائزة المرموقة، لكنني لم أعتقد أبدا أنني سأحصل عليها في يوم ما".
وأضافت "حاولت من خلال عملي التعريف بأدب فضّل كثيرون من الغرب الاعتقاد أنه غير موجود، ولكن حرمان شعب ما من الإنتاج الأدبي يعني ببساطة إنكار هويته وكرامته.. لا يوجد شعب ليس لديه أدبه الخاص، لا يوجد شعب لا يستخدم الكلمات ليروي قصته، لا يوجد شعب لا يحتفل بأساطيره ورموزه".
ومع تهانينا بطبيعة الحال للفائزين الآخرين، إلا أن تتويج مارسيل خليفة يعتبر له رمزية خاصة جدا وهو بالنسبة للكثيرين – نخال ذلك- فتح ايضا للجرح، جرح القضية المستمرة بلا حل وبلا خلاص للشعب الفلسطيني..
ح س
تونس- الصباح
تلقى الفنان الكبير مارسيل خليفة جائزة محمود درويش في فئة المبدع العربي بعنوان 2023 بفرح كبير عبر عنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي( مع العلم أنه تبرع بقيمة الجائزة). وليس محمود درويش لوحده قد سعد بالجائزة التي تخلد ذكرى شاعر القضية الأولى في العالم العربي، قضية فلسطين، وإنما كل من احب تلك التجربة الثنائية التي جمعت درويش بمارسيل خليفة وافرزت مجموعة من الأعمال الفنية التي تبقى بدورها خالدة لأنها كانت ثمرة لقاء بين مبدعين عملاقين تفتقت قريحة كل منهما في مجاله فانبتت زرعا يانعا وتركت لنا دررا فنية تزيد قيمتها مع الزمن.
ولان الجائزة باسم محمود درويش ولأن الفائز هو مارسيل خليفة رفيق دربه الذي حول العديد من اشعار درويش إلى مغناة تعزف على وتر الجرح العربي، فإنها تبدو وكأنها تحديا للقدر وتفوقا على الموت الذي قاومه درويش بكل قوته وخرج من المعركة في مرحلة أولى منتصرا عندما دخل في غيبوية بقصيدة رائعة تحمل عنوان "جدارية" رسم فيه بعنفوان الشعر وقدرته التعبيرية حالة التأرجح بين الموت والحياة التي يعيشها المريض الذي يشتد مرضه ويكون على حافة الموت.
صحيح، لقد كانت الكلمة الأخيرة في النهاية للموت،( توفي في أوت 2008 تحت تأثير المرض) ولكن محمود درويش يعود للحياة كلما قرأ أحدهم قصيدا له، فما بالك عندما يجمع القدر مجددا بينه وبين رفيق دربه مارسيل خليفة حتى بعد الرحيل.
نعم، لا نتخيل أن احباء درويش ومارسيل خليفة لم تساورهم الفكرة عند اعلان خبر حصول مارسيل خليفة على جائزة درويش لهذا العام. فالجائزة تعيد اللقاء بينهما بعد غياب لم يفوت مارسيل خليفة فرصة دون أن يذكرنا كم هو موجع بالنسبة له وهل يكون رحيل من سكن في الضفة الأخرى من القلب كما قال مارسيل خليفة في رثاء درويش، سهلا؟ وهل ينسى جمهور الثنائي، الشاعر والملحن، اغان مثل " أحن إلى خبز أمي " و"ريتا" ومغناة أحمد العربي وغيرها وغيرها؟
جدير بالذكر أنه تم الإعلان عن الفائزين بجائزة محمود درويش لعام 2023 في قاعة الجليل بمتحف محمود درويش في رام الله بفلسطين في احتفال اقيم للغرض تزامنا مع ذكرى ميلاد الشاعر الراحل. وقد منحت الجائزة في فئة المبدع الفلسطيني إلى الأكاديمية والشاعرة سلمى الخضراء الجيوسي، وفي فئة المبدع العالمي إلى المستشرقة الإيطالية إيزابيلا كاميرا دافليتو.
ويحصل الفائز في كل فئة على جائزة مالية قدرها 25 ألف دولار، إضافة إلى شهادة موقعة من الرئيس الفلسطيني. وفي تصريح له المدير العام لمؤسسة محمود درويش ومنسق الجائزة إن الفنان اللبناني مارسيل خليفة تبرع بالقيمة المالية للجائزة لصالح مشاريع المؤسسة.
وقالت الإيطالية إيزابيلا كاميرا دافليتو -في كلمة باللغة العربية- للحاضرين "كنت أعرف بوجود هذه الجائزة المرموقة، لكنني لم أعتقد أبدا أنني سأحصل عليها في يوم ما".
وأضافت "حاولت من خلال عملي التعريف بأدب فضّل كثيرون من الغرب الاعتقاد أنه غير موجود، ولكن حرمان شعب ما من الإنتاج الأدبي يعني ببساطة إنكار هويته وكرامته.. لا يوجد شعب ليس لديه أدبه الخاص، لا يوجد شعب لا يستخدم الكلمات ليروي قصته، لا يوجد شعب لا يحتفل بأساطيره ورموزه".
ومع تهانينا بطبيعة الحال للفائزين الآخرين، إلا أن تتويج مارسيل خليفة يعتبر له رمزية خاصة جدا وهو بالنسبة للكثيرين – نخال ذلك- فتح ايضا للجرح، جرح القضية المستمرة بلا حل وبلا خلاص للشعب الفلسطيني..