فشلت الأحزاب البرلمانية في الوصول إلى منصب رئيس البرلمان أو الفوز بتمثيلية نائبي الرئيس بعد أن سقط مرشحوها سقوطا مدويا تحت قبة باردو ليكتشف معها الرأي العام "الخديعة" الكبرى بعد أن روجت بعض الأحزاب لفوز وهمي بأغلبية المقاعد.
وألقت الحقيقة بظلالها على العملية الانتخابية داخل المجلس حيث لم تنجح الأحزاب في صياغة تحالفات متماسكة وقوية تمكنها من الصعود إلى رأس البرلمان ليفتح المجال أمام الشخصيات المستقلة والتي كانت دون إسناد حزبي.
فقد تحصل مرشح حركة الشعب لخطة رئيس البرلمان بدرالدين القمودي على 21 صوتا وهو عدد لا يتماشى وتصريحات قيادات الحركة في مناسبات عدة إذ أعلن أمين عام الحركة زهير المغزاوي خلال ندوة صحفية سابقة أن كتلتهم تضم حوالي 31 نائبا.
وأشار المغزاوي في ندوته تلك إلى أن الحركة "مازالت تتفاوض مع نواب آخرين ومن المنتظر أن تكون كتلة كبيرة ممثلة في البرلمان بـ 45 نائبا وتشكل على أساس السيادة للوطنية والملف الاقتصادي والاجتماعي واستكمال مهام 25 جويلية ومهام الثورة".
كما كان القيادي أسامة عويدات قد صرح أن الحركة تقدر "حصولها على نحو 22 مقعداً بحسب النتائج الأولية (من جملة 85 مرشحاً)، واعتبر المتحدث أن النتائج بالنسبة لنا مرضية بناء على العمل الداخلي الذي قمنا به".
إلا أن الواقع عرى حقيقة الأرقام المصرح بها لتسقط حركة الشعب في اختبار الصدق بعد ترويجها لمعطيات زائفة عن مدى امتدادها وتأثيرها الشعبي بعد 25جويلية لتتحصل على عدد اقل من عدد نوابها خلال انتخابات 2019 والذي بلغ عددهم 15نائبا والحال أنها تملك 11نائبا اثر انتخابات 2023.
ومع هذه الخيبة بدا تأثر جزء من قوميي حركة الشعب واضحا من تضارب تصريحات القيادات وترويجهم للمغالطات، وفي هذا السياق دون القيادي بالحركة حافظ السواري "ما كنا لنصل إلى حافة الهاوية لولا جيل من نخب سياسية ساقطة متزلفة فاسدة مارقة تقليدية في تصوراتها لا خطوط حمراء في ممارستها سواء داخل أحزابها أو خارجها كلهم شركاء وجبت إزاحتهم لأنهم عنوان فشل وأزمة متواصلة".
وفي محاولة منها للظهور بمظهر الماكينة الانتخابية والسياسية بعد حاصل الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها 17ديسمبر29 جانفي الماضيين سارع ائتلاف "لننتصر للشعب" لإعلان فوزه الساحق لعدد من المقاعد النيابية بالحديث عن تشكيل الكتلة البرلمانية الأقوى.
وحتى تضمن لنفسها انتشارا داخل البرلمان عقدت مبادرة "لننتصر للشعب" ندوة صحفية أواخر شهر فيفري المنقضي حيث تحدث فيها عضو الائتلاف وأمين عام حزب التيار الشعبي عن ميلاد كتلة ائتلافية تتضمن 42 نائبا في انتظار التحاق 16 بها.
وحذر حمدي خلال تنظيم المبادرة الداعمة لمسار 25 جويلية 2021، مما أسماها "عمليات ضغط وهرسلة يتعرض لها النواب الجدد بالبرلمان المنتخب لنهيهم عن الالتحاق بمبادرة لينتصر الشعب وللتأثير في قراراتهم".
إلا أن إعلان نتائج التصويت على خطة رئيس البرلمان كشفت حصول مرشح الائتلاف عبد السلام دحمان على 37 صوتا في الدورة الأولى و67 صوتا في الدورة الثانية بعد منافسة ضد المترشح إبراهيم بودربالة والذي أُختير كرئيس للبرلمان.
ولم تكشف النتائج زيف ادعاءات "لننتصر للشعب" كقوة نيابية بل كشف أيضا الخلاف الحاد بين العضو المؤسس إبراهيم بودربالة وقيادات هذا الائتلاف وذلك بعد الحملة التي انطلقت ضد رئيس البرلمان الجديد واتهامه بالارتماء في أحضان لوبيات الفساد.
وفي هذا السياق وبعيد فوز بودربالة سارع عضو "لننتصر للشعب" والناطق الرسمي باسم التيار الشعبي إلى التدوين قائلا:"كتلة لننتصر للشعب" واجهت ماكينة الفساد التي عفنت الانتخابات واليوم استولت على رئاسة البرلمان بغدر الغادرين، شكرا لكل نساء ورجال كتلة "لننتصر للشعب"، جهد جبار لأشهر عمل راق بنظافة وتنظيم أخي عبد السلام دحمان أنت لم تنهزم هي معركة، وأن غدا لناظره لقريب".
أما عن التنسيقيات التي كانت في محيط الرئيس زمن الانتخابات الرئاسية لسنة 2019 فقد كانت المجموعة الأضعف بعد أن خسرت رهان الفوز بخطة رئيس مجلس النواب وتحصل ممثل التنسيقيات فوزي الدعاس على 6 أصوات منها 4 محسوبة على تنسيقيات الرئيس وصوتين كانا في شكل "تعاطف" بعد أن ترشح الدعاس دون قوة داعمة له.
وتبقى المغالطة الكبرى تلك التي روج لها حراك 25 جويلية وقال المتحدث باسم حراك 25 جويلية محمود بن مبروك في ندوة صحفية سابقة إن الحراك يملك الكتلة الأكبر في البرلمان الجديد والتي تضم أكثر من 80 نائبا.
وتابع بن مبروك أن الكتلة ستركز اهتمامها بدرجة أولى خلال انطلاق أشغال البرلمان على الجوانب الاقتصادية من خلال جملة من مشاريع القوانين في هذا الخصوص بينها إلغاء الاتفاقية الاقتصادية مع تركيا التي أضرت بالتجار والحرفيين التونسيين، وفق تعبيره.
وأعلن بن مبروك أن اجتماعات إقليمية تتم مع نواب مشروع الكتلة الجديدة يتم فيها مناقشة الأسماء المرشحة لتولي رئاسة البرلمان المقبل، مشددا على أن حراك 25 جويلية وباعتباره صاحب الكتلة الأكبر في المجلس الجديد سيرشح من بين نوابه رجلا أو امرأة لتولي منصب رئيس المجلس النيابي.
فإذا كانت هذه الأرقام المعلنة والمصرح بها خلال الجلسة الافتتاحية للبرلمان نتيجة انتخابات قاطعتها اغلب الأحزاب فكيف كانت النتائج لو تمت مشاركة اغلب الفواعل السياسية؟ ولماذا غالطت أحزاب الموالاة الرأي العام حين ضخمت نتائج هي لا تملكها اصلا؟
خليل الحناشي
تونس-الصباح
فشلت الأحزاب البرلمانية في الوصول إلى منصب رئيس البرلمان أو الفوز بتمثيلية نائبي الرئيس بعد أن سقط مرشحوها سقوطا مدويا تحت قبة باردو ليكتشف معها الرأي العام "الخديعة" الكبرى بعد أن روجت بعض الأحزاب لفوز وهمي بأغلبية المقاعد.
وألقت الحقيقة بظلالها على العملية الانتخابية داخل المجلس حيث لم تنجح الأحزاب في صياغة تحالفات متماسكة وقوية تمكنها من الصعود إلى رأس البرلمان ليفتح المجال أمام الشخصيات المستقلة والتي كانت دون إسناد حزبي.
فقد تحصل مرشح حركة الشعب لخطة رئيس البرلمان بدرالدين القمودي على 21 صوتا وهو عدد لا يتماشى وتصريحات قيادات الحركة في مناسبات عدة إذ أعلن أمين عام الحركة زهير المغزاوي خلال ندوة صحفية سابقة أن كتلتهم تضم حوالي 31 نائبا.
وأشار المغزاوي في ندوته تلك إلى أن الحركة "مازالت تتفاوض مع نواب آخرين ومن المنتظر أن تكون كتلة كبيرة ممثلة في البرلمان بـ 45 نائبا وتشكل على أساس السيادة للوطنية والملف الاقتصادي والاجتماعي واستكمال مهام 25 جويلية ومهام الثورة".
كما كان القيادي أسامة عويدات قد صرح أن الحركة تقدر "حصولها على نحو 22 مقعداً بحسب النتائج الأولية (من جملة 85 مرشحاً)، واعتبر المتحدث أن النتائج بالنسبة لنا مرضية بناء على العمل الداخلي الذي قمنا به".
إلا أن الواقع عرى حقيقة الأرقام المصرح بها لتسقط حركة الشعب في اختبار الصدق بعد ترويجها لمعطيات زائفة عن مدى امتدادها وتأثيرها الشعبي بعد 25جويلية لتتحصل على عدد اقل من عدد نوابها خلال انتخابات 2019 والذي بلغ عددهم 15نائبا والحال أنها تملك 11نائبا اثر انتخابات 2023.
ومع هذه الخيبة بدا تأثر جزء من قوميي حركة الشعب واضحا من تضارب تصريحات القيادات وترويجهم للمغالطات، وفي هذا السياق دون القيادي بالحركة حافظ السواري "ما كنا لنصل إلى حافة الهاوية لولا جيل من نخب سياسية ساقطة متزلفة فاسدة مارقة تقليدية في تصوراتها لا خطوط حمراء في ممارستها سواء داخل أحزابها أو خارجها كلهم شركاء وجبت إزاحتهم لأنهم عنوان فشل وأزمة متواصلة".
وفي محاولة منها للظهور بمظهر الماكينة الانتخابية والسياسية بعد حاصل الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها 17ديسمبر29 جانفي الماضيين سارع ائتلاف "لننتصر للشعب" لإعلان فوزه الساحق لعدد من المقاعد النيابية بالحديث عن تشكيل الكتلة البرلمانية الأقوى.
وحتى تضمن لنفسها انتشارا داخل البرلمان عقدت مبادرة "لننتصر للشعب" ندوة صحفية أواخر شهر فيفري المنقضي حيث تحدث فيها عضو الائتلاف وأمين عام حزب التيار الشعبي عن ميلاد كتلة ائتلافية تتضمن 42 نائبا في انتظار التحاق 16 بها.
وحذر حمدي خلال تنظيم المبادرة الداعمة لمسار 25 جويلية 2021، مما أسماها "عمليات ضغط وهرسلة يتعرض لها النواب الجدد بالبرلمان المنتخب لنهيهم عن الالتحاق بمبادرة لينتصر الشعب وللتأثير في قراراتهم".
إلا أن إعلان نتائج التصويت على خطة رئيس البرلمان كشفت حصول مرشح الائتلاف عبد السلام دحمان على 37 صوتا في الدورة الأولى و67 صوتا في الدورة الثانية بعد منافسة ضد المترشح إبراهيم بودربالة والذي أُختير كرئيس للبرلمان.
ولم تكشف النتائج زيف ادعاءات "لننتصر للشعب" كقوة نيابية بل كشف أيضا الخلاف الحاد بين العضو المؤسس إبراهيم بودربالة وقيادات هذا الائتلاف وذلك بعد الحملة التي انطلقت ضد رئيس البرلمان الجديد واتهامه بالارتماء في أحضان لوبيات الفساد.
وفي هذا السياق وبعيد فوز بودربالة سارع عضو "لننتصر للشعب" والناطق الرسمي باسم التيار الشعبي إلى التدوين قائلا:"كتلة لننتصر للشعب" واجهت ماكينة الفساد التي عفنت الانتخابات واليوم استولت على رئاسة البرلمان بغدر الغادرين، شكرا لكل نساء ورجال كتلة "لننتصر للشعب"، جهد جبار لأشهر عمل راق بنظافة وتنظيم أخي عبد السلام دحمان أنت لم تنهزم هي معركة، وأن غدا لناظره لقريب".
أما عن التنسيقيات التي كانت في محيط الرئيس زمن الانتخابات الرئاسية لسنة 2019 فقد كانت المجموعة الأضعف بعد أن خسرت رهان الفوز بخطة رئيس مجلس النواب وتحصل ممثل التنسيقيات فوزي الدعاس على 6 أصوات منها 4 محسوبة على تنسيقيات الرئيس وصوتين كانا في شكل "تعاطف" بعد أن ترشح الدعاس دون قوة داعمة له.
وتبقى المغالطة الكبرى تلك التي روج لها حراك 25 جويلية وقال المتحدث باسم حراك 25 جويلية محمود بن مبروك في ندوة صحفية سابقة إن الحراك يملك الكتلة الأكبر في البرلمان الجديد والتي تضم أكثر من 80 نائبا.
وتابع بن مبروك أن الكتلة ستركز اهتمامها بدرجة أولى خلال انطلاق أشغال البرلمان على الجوانب الاقتصادية من خلال جملة من مشاريع القوانين في هذا الخصوص بينها إلغاء الاتفاقية الاقتصادية مع تركيا التي أضرت بالتجار والحرفيين التونسيين، وفق تعبيره.
وأعلن بن مبروك أن اجتماعات إقليمية تتم مع نواب مشروع الكتلة الجديدة يتم فيها مناقشة الأسماء المرشحة لتولي رئاسة البرلمان المقبل، مشددا على أن حراك 25 جويلية وباعتباره صاحب الكتلة الأكبر في المجلس الجديد سيرشح من بين نوابه رجلا أو امرأة لتولي منصب رئيس المجلس النيابي.
فإذا كانت هذه الأرقام المعلنة والمصرح بها خلال الجلسة الافتتاحية للبرلمان نتيجة انتخابات قاطعتها اغلب الأحزاب فكيف كانت النتائج لو تمت مشاركة اغلب الفواعل السياسية؟ ولماذا غالطت أحزاب الموالاة الرأي العام حين ضخمت نتائج هي لا تملكها اصلا؟