إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أثارت جدلا واسعا .. كتل برلمانية بمسميات جديدة.. تجنبا لـ"رفض" الرئيس؟

 

 

تونس – الصباح

عاد الجدل ليطفو على سطح الأحداث والأخبار منذ اليوم الأول من عمل مجلس نواب الشعب الجديد، فالجلسة الافتتاحية ليوم الاثنين 13 مارس الجاري لم تمر دون أن تُحدث "شوشرة" انطلقت بمنع وسائل الإعلام من تغطيتها والسماح فقط للتلفزة الوطنية ووكالة تونس افريقيا للأنباء للقيام بهذه المهمة.

وتخللت هذه الفعاليات حادثة إخراج النائب وجدي الغاوي من قبل الأمن على خلفية شبهة تدليس، وانتهت بتصريح رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة بخصوص مسألة تكوين الكتل البرلمانية من عدمها.

فقد قال بودربالة في تصريح إعلامي مساء الاثنين "إن هذه المسألة (أي تكوين كتل برلمانية من عدمها) ستكون من أنظار لجنة النظام الداخلي أيضا وستكون محل بحث وتدقيق صلبها"، مُبديا رأيه في ذات الوقت عن "عدم اعتقاده في أن اختيار تنظيم الكتل سيكون الخيار الأمثل". مؤكدا أنه سيتمّ اختيار الوسيلة الأنجع للعمل البرلماني. كما قال "إن الكتل المتصارعة والمتصادمة، لا تخدم الحياة البرلمانية".

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية الأولى قال أيضا "بعد هذه اللحظة نحن كتلة واحدة وسنعمل اليد في اليد لرفع التحدي وهو أن يكون هذا المجلس محل رضا الشعب التونسي، وعلى هذا المجلس أن يبذل كل المجهودات في سبيل القيام بوظيفتيه التشريعية والرقابية".

وتساءل في هذا الصدد عضو لجنة النظام الداخلي النائب عبد الرزاق عويدات في تصريح لـ"الصباح" عما جاء في كلمة رئيس البرلمان قائلا:"هل المعنى أنه يتحدث عن وحدة صماء أم يتحدث على أن نظام الكتل مرفوضا" مضيفا "بالنسبة لي القضية ليست محبة في الكتل أو كرها فيها. الكتل البرلمانية هي طريقة لتسهيل العمل، فهناك تقارب لمجموعة معينة في تصور لبرنامج اقتصادي واجتماعي ورؤية سياسية ومجموعة أخرى لها رؤية أخرى، ما يستوجب نقاشا داخل هذه المجموعات، وبالتالي سيصبح هناك حديث عن التوافقات وعلى الاتفاق على الأرضية المشتركة".

وأضاف "من ناحية أخرى نحن 154 نائبا، وغرف مجلس نواب الشعب لا تسمح إلا باجتماع مجموعات، التي بدورها تلتقي فيما بعد داخل اللجان أي هذا المسار يسهل على النواب النقاش السياسي والتواصل بين المختلفين والبحث عن الأرضيات المشتركة".

وقال "مسألة مهمة أخرى تتعلق بالدستور، عندما تحدث عن السياحة الحزبية ومنع أي نائب من التحول من كتلة إلى أخرى فهذا إقرار واضح بأن المسألة دستورية ما يمكننا من اعتمادها داخل نقاش لجنة النظام الداخلي. ويبقى النقاش قائما عن كيف ستكون هذه الكتل ومن سينتمي إليها وكيفية اجتماعها وعدد المنتمين إلى كل كتلة وإلى ما ذلك من المسائل".

وفي حالة لم يتم الإقرار بوجود كتل برلمانية، أوضح عويدات أنّ "الأمر يصبح موكولا للنواب، فإذا لم تتم الموافقة على تكوينها فإن عملية النقاش السياسي ستكون صعبة بين 154 نائبا"، وأضاف "حتى وإن لم يتم الإعلان عن نظام الكتل فإنه سيكون موجودا في التصورات وفي الأفكار وفي الكواليس. وبالتالي إذا لم يتم الأمر بالبرامج والتصورات فسيكون هناك تكريس للجهويات والمعارف فتتحول اللقاءات الموضوعية إلى لقاءات ذاتية وذاتوية".

 وبالتالي "رؤيتي هي لا بديل للكتل، وإن ألغيت سيكون المشهد على شاكلة مجموعات موجودة في العمل البرلماني ولكنها غير معلنة ولذلك نتساءل على أي أرضية ستكون هذه التكتلات. أفلا يكون من الأفضل أن تتقابل هذه المجموعات على أرضيات موضوعية يجمعها التصور السياسي والاقتصادي والاجتماعي أم أن اللقاء يكون على أساس جهوي".  

في سياق متصل بمسألة تركيز كتل برلمانية من عدمها، أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال زيارته لمقر "دار سنيب"، السبت 11 مارس الجاري "ليعلم هؤلاء النواب أنهم تحت رقابة الشعب التونسي، وما يحصل اليوم حتى مع عدد من النواب في تكوين الكتل، هذا أمر يعتبرونه من التاريخ، ولن يكون البرلمان كما كان في السابق، والتشريعات يجب أن تعبر عن الإرادة العامة، لا عن إرادة بعض الجهات التي ما زالت تحن إلى العشرية الماضية وإلى البرلمان الماضي".

وجوبه هذا التصريح بنقد واسع وبقراءات وتحاليل مختلفة، وذهبت أغلبية الآراء إلى أن المقصود من هذا الكلام منع تكوين كتل برلمانية وسط تساؤلات عن البدائل التي سيتم اعتمادها لتسهيل العمل البرلماني. مقابل ذلك ارتأى البعض الآخر أن المقصود لا المنع وإنما ترسيخ آليات جديدة لتنظيم الكتل.

فيبدو أن التوجه سيكون نحو تكوين الكتل البرلمانية لا الاستغناء عنها ولكن على غير الصيغ التي اعتدناها في البرلمانات السابقة أي كتل سياسية وأخرى حزبية تحمل أسماء الأحزاب الممثلة في البرلمان، فقد تكون الكتل قائمة على برامج مختلفة تحت عناوين ومسميات مختلفة قد تسطر التوجهات والخيارات القادمة لرئيس الجمهورية قيس سعيد.

في هذا الاتجاه أوضح النائب رياض جعيدان في تصريح لـ"الصباح" أنّ "مسألة تشكيل الكتل البرلمانية من عدمه، يجب وضعها في إطارها باعتبار أن الكتل في المشهد السياسي السابق كانت عنوانا للسياحة البرلمانية وللبيع وللشراء وللفساد المالي. ولم تكن يوما كتلا برلمانية بل حزبية ليس في المعنى الصحيح وإنما في شكل مجموعات لمصالح شخصية ضيقة وسياسوية وفئوية ما شوه المشهد البرلماني الذي لفظه الشعب التونسي".

وأضاف "اليوم نريد أن نؤسس لمشهد برلماني جديد الذي يستوجب القطع مع المشاهد الماضية، وهذا لا يعني عدم تركيز كتل برلمانية بل هذه المسألة ضرورية جدا في مشهد برلماني، فلا يمكن أن يكون هناك برلمان دون عمل مجموعات. لكن يجب التفكير في الصيغة التي يجب أن تكون عليها هذه الكتل حتى تكون منتجة لا مهدمة".

وبيّن جعيدان "فمثلا في فترة البرلمان السابق أي بين سنة2018 و2019 كان هناك في تلك كتل حزبية سياحية للبيع والشراء، فأنشأنا مقابل ذلك كتلة الولاء للوطن لا ولاء للأحزاب، قام برنامجها على تنظيم أخلاقيات العمل البرلماني والسياسي بمعنى يمكن تكوين كتل تكون لها برامج مثلا اقتصادية، اجتماعية، إصلاحية وغيرها. وبالتالي يجب التفكير في صيغة جديدة وآليات عمل ناجعة ومنتجة للكتل. فإذا سنُبقي على نفس المشهد السابق فلماذا حدث كل الذي حدث اليوم. ولا يجب أن ننسى أن الكتل لها أساس في الدستور في فصله الثاني والستين، فلا يمكن مخالفته والقطع معها ولكن طريقة عملها وتكوينها ونظامها هو الذي يجب تغييره".

إيمان عبد اللطيف

أثارت جدلا واسعا .. كتل برلمانية بمسميات جديدة.. تجنبا لـ"رفض" الرئيس؟

 

 

تونس – الصباح

عاد الجدل ليطفو على سطح الأحداث والأخبار منذ اليوم الأول من عمل مجلس نواب الشعب الجديد، فالجلسة الافتتاحية ليوم الاثنين 13 مارس الجاري لم تمر دون أن تُحدث "شوشرة" انطلقت بمنع وسائل الإعلام من تغطيتها والسماح فقط للتلفزة الوطنية ووكالة تونس افريقيا للأنباء للقيام بهذه المهمة.

وتخللت هذه الفعاليات حادثة إخراج النائب وجدي الغاوي من قبل الأمن على خلفية شبهة تدليس، وانتهت بتصريح رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة بخصوص مسألة تكوين الكتل البرلمانية من عدمها.

فقد قال بودربالة في تصريح إعلامي مساء الاثنين "إن هذه المسألة (أي تكوين كتل برلمانية من عدمها) ستكون من أنظار لجنة النظام الداخلي أيضا وستكون محل بحث وتدقيق صلبها"، مُبديا رأيه في ذات الوقت عن "عدم اعتقاده في أن اختيار تنظيم الكتل سيكون الخيار الأمثل". مؤكدا أنه سيتمّ اختيار الوسيلة الأنجع للعمل البرلماني. كما قال "إن الكتل المتصارعة والمتصادمة، لا تخدم الحياة البرلمانية".

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية الأولى قال أيضا "بعد هذه اللحظة نحن كتلة واحدة وسنعمل اليد في اليد لرفع التحدي وهو أن يكون هذا المجلس محل رضا الشعب التونسي، وعلى هذا المجلس أن يبذل كل المجهودات في سبيل القيام بوظيفتيه التشريعية والرقابية".

وتساءل في هذا الصدد عضو لجنة النظام الداخلي النائب عبد الرزاق عويدات في تصريح لـ"الصباح" عما جاء في كلمة رئيس البرلمان قائلا:"هل المعنى أنه يتحدث عن وحدة صماء أم يتحدث على أن نظام الكتل مرفوضا" مضيفا "بالنسبة لي القضية ليست محبة في الكتل أو كرها فيها. الكتل البرلمانية هي طريقة لتسهيل العمل، فهناك تقارب لمجموعة معينة في تصور لبرنامج اقتصادي واجتماعي ورؤية سياسية ومجموعة أخرى لها رؤية أخرى، ما يستوجب نقاشا داخل هذه المجموعات، وبالتالي سيصبح هناك حديث عن التوافقات وعلى الاتفاق على الأرضية المشتركة".

وأضاف "من ناحية أخرى نحن 154 نائبا، وغرف مجلس نواب الشعب لا تسمح إلا باجتماع مجموعات، التي بدورها تلتقي فيما بعد داخل اللجان أي هذا المسار يسهل على النواب النقاش السياسي والتواصل بين المختلفين والبحث عن الأرضيات المشتركة".

وقال "مسألة مهمة أخرى تتعلق بالدستور، عندما تحدث عن السياحة الحزبية ومنع أي نائب من التحول من كتلة إلى أخرى فهذا إقرار واضح بأن المسألة دستورية ما يمكننا من اعتمادها داخل نقاش لجنة النظام الداخلي. ويبقى النقاش قائما عن كيف ستكون هذه الكتل ومن سينتمي إليها وكيفية اجتماعها وعدد المنتمين إلى كل كتلة وإلى ما ذلك من المسائل".

وفي حالة لم يتم الإقرار بوجود كتل برلمانية، أوضح عويدات أنّ "الأمر يصبح موكولا للنواب، فإذا لم تتم الموافقة على تكوينها فإن عملية النقاش السياسي ستكون صعبة بين 154 نائبا"، وأضاف "حتى وإن لم يتم الإعلان عن نظام الكتل فإنه سيكون موجودا في التصورات وفي الأفكار وفي الكواليس. وبالتالي إذا لم يتم الأمر بالبرامج والتصورات فسيكون هناك تكريس للجهويات والمعارف فتتحول اللقاءات الموضوعية إلى لقاءات ذاتية وذاتوية".

 وبالتالي "رؤيتي هي لا بديل للكتل، وإن ألغيت سيكون المشهد على شاكلة مجموعات موجودة في العمل البرلماني ولكنها غير معلنة ولذلك نتساءل على أي أرضية ستكون هذه التكتلات. أفلا يكون من الأفضل أن تتقابل هذه المجموعات على أرضيات موضوعية يجمعها التصور السياسي والاقتصادي والاجتماعي أم أن اللقاء يكون على أساس جهوي".  

في سياق متصل بمسألة تركيز كتل برلمانية من عدمها، أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال زيارته لمقر "دار سنيب"، السبت 11 مارس الجاري "ليعلم هؤلاء النواب أنهم تحت رقابة الشعب التونسي، وما يحصل اليوم حتى مع عدد من النواب في تكوين الكتل، هذا أمر يعتبرونه من التاريخ، ولن يكون البرلمان كما كان في السابق، والتشريعات يجب أن تعبر عن الإرادة العامة، لا عن إرادة بعض الجهات التي ما زالت تحن إلى العشرية الماضية وإلى البرلمان الماضي".

وجوبه هذا التصريح بنقد واسع وبقراءات وتحاليل مختلفة، وذهبت أغلبية الآراء إلى أن المقصود من هذا الكلام منع تكوين كتل برلمانية وسط تساؤلات عن البدائل التي سيتم اعتمادها لتسهيل العمل البرلماني. مقابل ذلك ارتأى البعض الآخر أن المقصود لا المنع وإنما ترسيخ آليات جديدة لتنظيم الكتل.

فيبدو أن التوجه سيكون نحو تكوين الكتل البرلمانية لا الاستغناء عنها ولكن على غير الصيغ التي اعتدناها في البرلمانات السابقة أي كتل سياسية وأخرى حزبية تحمل أسماء الأحزاب الممثلة في البرلمان، فقد تكون الكتل قائمة على برامج مختلفة تحت عناوين ومسميات مختلفة قد تسطر التوجهات والخيارات القادمة لرئيس الجمهورية قيس سعيد.

في هذا الاتجاه أوضح النائب رياض جعيدان في تصريح لـ"الصباح" أنّ "مسألة تشكيل الكتل البرلمانية من عدمه، يجب وضعها في إطارها باعتبار أن الكتل في المشهد السياسي السابق كانت عنوانا للسياحة البرلمانية وللبيع وللشراء وللفساد المالي. ولم تكن يوما كتلا برلمانية بل حزبية ليس في المعنى الصحيح وإنما في شكل مجموعات لمصالح شخصية ضيقة وسياسوية وفئوية ما شوه المشهد البرلماني الذي لفظه الشعب التونسي".

وأضاف "اليوم نريد أن نؤسس لمشهد برلماني جديد الذي يستوجب القطع مع المشاهد الماضية، وهذا لا يعني عدم تركيز كتل برلمانية بل هذه المسألة ضرورية جدا في مشهد برلماني، فلا يمكن أن يكون هناك برلمان دون عمل مجموعات. لكن يجب التفكير في الصيغة التي يجب أن تكون عليها هذه الكتل حتى تكون منتجة لا مهدمة".

وبيّن جعيدان "فمثلا في فترة البرلمان السابق أي بين سنة2018 و2019 كان هناك في تلك كتل حزبية سياحية للبيع والشراء، فأنشأنا مقابل ذلك كتلة الولاء للوطن لا ولاء للأحزاب، قام برنامجها على تنظيم أخلاقيات العمل البرلماني والسياسي بمعنى يمكن تكوين كتل تكون لها برامج مثلا اقتصادية، اجتماعية، إصلاحية وغيرها. وبالتالي يجب التفكير في صيغة جديدة وآليات عمل ناجعة ومنتجة للكتل. فإذا سنُبقي على نفس المشهد السابق فلماذا حدث كل الذي حدث اليوم. ولا يجب أن ننسى أن الكتل لها أساس في الدستور في فصله الثاني والستين، فلا يمكن مخالفته والقطع معها ولكن طريقة عملها وتكوينها ونظامها هو الذي يجب تغييره".

إيمان عبد اللطيف