يمكن أن يكون كل مشهد ممتعا في لحظته، حتى لو كان مرعبا.. لكن ما هو الثمن المقابل؟
تباينت المقاربات والمفاهيم بخصوص تحديد الإرهاب كخسارة لقانون الحرب أو نوع من الحرب القذرة مقارنة بالحرب التقليدية، حتى حرب العصابات التي تحافظ على الفرق بين المقاتلين والأبرياء، فإن الإرهاب خال من أي قانون لذلك .
من المفارقات أن هذا الإرهابي غدا موضوعًا مفضلاً لبعض وسائل الإعلام الفرنسية منذ تكاثر الهجمات في فرنسا في عام 2015 .
يظهر الإرهابي في قلب عملية الإثارة في وسائل الإعلام الفرنسية، ككائن أنشأته هي نفسها، إن دراسة الاستراتيجيات الخطابية والمجالات الدلالية المعبأة في الصحافة الفرنسية تجعل من الممكن التشكيك في نمط الوجود المنسوب إلى "الإرهابي" بما يوجّه الى نوع من الخيال القاتل .
فعلى غرار ما كانت بادرت به قبل سنوات قناة "الجزيرة" بمحاورة زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن، فاجأت قناة "فرانس 24" الفرنسية المملوكة من قبل الحكومة بإجراء "حوار" مع زعيم تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" المكنى بأبي عبيدة يوسف العنابي الذي أجاب على 17 سؤالا طرحها عليه الصحافي المختص في الحركات الإرهابية والعامل بالقناة المذكورة .
في هذا الحوار النادر للإرهابي الجزائري مع وسيلة إعلامية فرنسية وغير المسبوق، استغرق التحضير له وإنجازه حسبما جاء في تقرير التقديم قرابة عام كامل، تحدث "العنابي" عن قضايا إقليمية ودولية عدة، من التهديدات الإرهابية ضد فرنسا، ورحيل قوات برخان الفرنسية من مالي، إلى نشاط التنظيم الإرهابي في الجزائر .
تعرّض كذلك الى مسؤولية تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عن اختطاف وقتل أمريكيين، مع العلم انّ هذا التنظيم كان يُعرف سابقًا باسم "الجماعة السلفية للدعوة والقتال " .
" العنابي" إرهابي عالمي تمّ إدراجه ضمن برنامج المكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، والذي يديره جهاز الأمن الدبلوماسي، خصّص مكافأة بـ7 ملايين دولار مقابل ايّ معلومات عنه .
المبدأ الجامع المتفق عليه انّه: "لا حوار مع الإرهاب"، هنالك قرار دولي بخصوص هذا الموضوع، في المفاوضات مع الإرهابي، تتعارض ثقافتان مع بعضهما البعض، مع أكوانها العقلية الخاصة ورموز الاتصال الخاصة بها، يضاف إلى ذلك حقيقة أن الإرهابيين يعيشون في مجتمع مغلق محدد للغاية لا يكاد يكون نظام قيمه متوافقا مع ايّ نظام آخر، مثل معظم الأشخاص المسجونين، فالإرهابي لا يعتبر نفسه مذنبا بل ضحية !!.
لا اعتقد أن مثل هذا التواصل والحوار مع "فرانس 24 " تمّ بمعزل عن المسؤولين الفرنسيين، تحديدا في جهاز الاستخبارات وذلك بحثا عن أرضية اتفاق، يخفض مستوى العنف، وإذا أمكن، التخلي عن الأهداف التي تنطوي بالضرورة على استخدام مثل هذا العنف، بمعنى آخر تمكين هذا الإرهابي من استعادة صلاحيات العمل السياسي المشروع وفق شروط محددة بما لا يلتقي مع منظور الرأي العام الذي يرى في مثل هذا التفاوض حلاّ لضعف يؤدي في نهاية الأمر إلى شرعنة الإرهاب .
انّ ممارسة العنف باسم الدين ليس الاّ دعاية من خلال القتل والتدمير وهو جريمة لا يمكن تبريرها، بنفس الموقف مع التطرف والراديكالية والتحريض على الكراهية والعداء، كلّها لا علاقة لها بالروح الإنسانية الحقيقية بالتالي يجب رفضها بأقوى العبارات الممكنة .
لكن للأسف، للسياسة أحيانا تقدير مواقف أخرى اذ ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم، هناك مصالح دائمة. حتى إن تصالح من صنعوا الإرهاب يوماً مع العالم فإن هذا العالم التافه لم ولن يتسامح مع جرائمهم.
يرويها: أبوبكر الصغير
يمكن أن يكون كل مشهد ممتعا في لحظته، حتى لو كان مرعبا.. لكن ما هو الثمن المقابل؟
تباينت المقاربات والمفاهيم بخصوص تحديد الإرهاب كخسارة لقانون الحرب أو نوع من الحرب القذرة مقارنة بالحرب التقليدية، حتى حرب العصابات التي تحافظ على الفرق بين المقاتلين والأبرياء، فإن الإرهاب خال من أي قانون لذلك .
من المفارقات أن هذا الإرهابي غدا موضوعًا مفضلاً لبعض وسائل الإعلام الفرنسية منذ تكاثر الهجمات في فرنسا في عام 2015 .
يظهر الإرهابي في قلب عملية الإثارة في وسائل الإعلام الفرنسية، ككائن أنشأته هي نفسها، إن دراسة الاستراتيجيات الخطابية والمجالات الدلالية المعبأة في الصحافة الفرنسية تجعل من الممكن التشكيك في نمط الوجود المنسوب إلى "الإرهابي" بما يوجّه الى نوع من الخيال القاتل .
فعلى غرار ما كانت بادرت به قبل سنوات قناة "الجزيرة" بمحاورة زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن، فاجأت قناة "فرانس 24" الفرنسية المملوكة من قبل الحكومة بإجراء "حوار" مع زعيم تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" المكنى بأبي عبيدة يوسف العنابي الذي أجاب على 17 سؤالا طرحها عليه الصحافي المختص في الحركات الإرهابية والعامل بالقناة المذكورة .
في هذا الحوار النادر للإرهابي الجزائري مع وسيلة إعلامية فرنسية وغير المسبوق، استغرق التحضير له وإنجازه حسبما جاء في تقرير التقديم قرابة عام كامل، تحدث "العنابي" عن قضايا إقليمية ودولية عدة، من التهديدات الإرهابية ضد فرنسا، ورحيل قوات برخان الفرنسية من مالي، إلى نشاط التنظيم الإرهابي في الجزائر .
تعرّض كذلك الى مسؤولية تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عن اختطاف وقتل أمريكيين، مع العلم انّ هذا التنظيم كان يُعرف سابقًا باسم "الجماعة السلفية للدعوة والقتال " .
" العنابي" إرهابي عالمي تمّ إدراجه ضمن برنامج المكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، والذي يديره جهاز الأمن الدبلوماسي، خصّص مكافأة بـ7 ملايين دولار مقابل ايّ معلومات عنه .
المبدأ الجامع المتفق عليه انّه: "لا حوار مع الإرهاب"، هنالك قرار دولي بخصوص هذا الموضوع، في المفاوضات مع الإرهابي، تتعارض ثقافتان مع بعضهما البعض، مع أكوانها العقلية الخاصة ورموز الاتصال الخاصة بها، يضاف إلى ذلك حقيقة أن الإرهابيين يعيشون في مجتمع مغلق محدد للغاية لا يكاد يكون نظام قيمه متوافقا مع ايّ نظام آخر، مثل معظم الأشخاص المسجونين، فالإرهابي لا يعتبر نفسه مذنبا بل ضحية !!.
لا اعتقد أن مثل هذا التواصل والحوار مع "فرانس 24 " تمّ بمعزل عن المسؤولين الفرنسيين، تحديدا في جهاز الاستخبارات وذلك بحثا عن أرضية اتفاق، يخفض مستوى العنف، وإذا أمكن، التخلي عن الأهداف التي تنطوي بالضرورة على استخدام مثل هذا العنف، بمعنى آخر تمكين هذا الإرهابي من استعادة صلاحيات العمل السياسي المشروع وفق شروط محددة بما لا يلتقي مع منظور الرأي العام الذي يرى في مثل هذا التفاوض حلاّ لضعف يؤدي في نهاية الأمر إلى شرعنة الإرهاب .
انّ ممارسة العنف باسم الدين ليس الاّ دعاية من خلال القتل والتدمير وهو جريمة لا يمكن تبريرها، بنفس الموقف مع التطرف والراديكالية والتحريض على الكراهية والعداء، كلّها لا علاقة لها بالروح الإنسانية الحقيقية بالتالي يجب رفضها بأقوى العبارات الممكنة .
لكن للأسف، للسياسة أحيانا تقدير مواقف أخرى اذ ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم، هناك مصالح دائمة. حتى إن تصالح من صنعوا الإرهاب يوماً مع العالم فإن هذا العالم التافه لم ولن يتسامح مع جرائمهم.