وضعت الدكتورة أمال بالحاج موسى، وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، المساواة الاقتصادية والتمكين الاقتصادي ضمن أولويات ما تحتاجه المرأة في تونس اليوم، على اعتبار أن التمكين الاقتصادي آلية تمكنها من المشاركة النوعية في خلق الثروة. وأكدت أن دستور 2022 يكفل حقوق المرأة الاقتصادية ويحمل الدولة واجب حمايتها من العنف بما في ذلك العنف الاقتصادي. وكشفت الوزيرة في حديثها لـ"الصباح" عن البرامج والمشاريع التي استطاعت أن تعمل على تنفيذها على أرض الواقع منذ توليها حقيبة هذا الوزارة منذ أكثر من عام ونصف، وأكدت أن البعض الآخر منها بصدد البلورة ليرى النور قريبا وذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية للحكومة. كما تطرقت إلى برنامج "صامدة" الجديد وأهدافه لضمان صمود المرأة وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين الأطفال في كامل جهات الجمهورية وغيرها من المسائل الأخرى في الحوار التالي:
- يتجدد احتفال بلادنا، كسائر بلدان العالم، باليوم العالمي للمرأة، لكن في ظل ظروف استثنائية، فما الذي يميز احتفالية اليوم؟
لقد حرصنا في احتفالنا هذا العام باليوم العالمي للمرأة على تقديم برامج وأنشطة تقوم أساسا على التمكين الاقتصادي للمرأة في تونس باعتبار أن اللحظة الراهنة هي لحظة اقتصادية بامتياز، لذلك أعتقد أن الحلول لا يمكن أن تكون إلا اقتصادية أيضا.
- إلى أي مدى نجحت البرامج العديدة التي أطلقتها وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن منذ أكثر من عام ونصف في تحقيق الأهداف المنشودة لتحسين واقع الشرائح الاجتماعية المعنية بتلك الخدمات؟
نحن نراهن على إعطاء الأولوية للتمكين الاقتصادي سواء كان ذلك للأسر ذات الوضعيات الخاصة أو النساء والفتيات وذلك في سياق توجه تعتمده الحكومة في معالجة الحاجيات ذات البعد الاقتصادي. وفي هذا الإطار تم إطلاق البرنامج الجديد "صامدة" الذي يعنى بالتمكين الاقتصادي للنساء ضحايا العنف إلى جانب ذلك فقد تم يوم الأحد المنقضي افتتاح المعرض الوطني الأوّل للمجامع التنمويّة النسائيّة بإشراف رئيسة الحكومة ويعد الأول من نوعه، حيث إن وزارتنا قامت بدعم 33 مجمعا تنمويّا نسائيّا وكان تدخلها بالمساعدة على الإحداث أو عبر الدعم المادي. ويبلغ عدد المنخرطات فيها إلى حد الآن حوالي 950 منخرطة. وأذكر أيضا أنه بمناسبة هذا المعرض تم توقيع اتفاقية شراكة مع الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، تقضي بتيسير النفاذ إلى المساحات التجارية الكبرى ومن ثمة النفاذ إلى الأسواق. ونحن من خلال ذلك نحاول إيجاد بعض الحلول للنساء صاحبات المشاريع والمنخرطات في المجامع، باعتبار أن التسويق حلقة أساسية لا يمكن تحقيق الربح والنجاح الاقتصادي دونها. في سياق متصل سيوقع خلال هذه الأيام 12 مجمعا تنمويا نسائيا اتفاقيات مع عدد من المساحات التجارية الكبرى في بلادنا.
اجرت الحوار: نزيهة الغضباني
- في ظل الجدل القائم حول ضغط الوقت داخل الأسرة والضغط الكبير في الزمن المدرسي هل سيكون لوزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن رأي حاسم في الزمن المدرسي؟
في الحقيقة ، وفي هذا الإطار تعكف الوزارة حاليا على الإعداد لإطلاق أشغال اللجنة الوطنية الفكرية حول الزمن الأسري. وهذه اللجنة ستعمل ضمن 6 ورشات ستعد تقريرا يقدم مخرجات يمكن أن تستفيد منها تونس في حال تمت مراجعة الزمن الأسري. وستنظر هذه اللجنة في عدة محاور تتصل بالجوانب التربوية والنفسية والاجتماعية والعلمية والفكرية.
- هل هذا يعني أن مهام هذه اللجنة ستكون شاملة؟
في الحقيقة أهداف هذه اللجنة الوطنية الفكرية وأبعادها الاجتماعية والتربوية وانعكاسات ذلك على الطفل والأسرة والمجتمع والمؤسسة، تستوجب أن تكون تركيبتها متنوعة تضم ممثلين عن عديد الوزارات والهياكل الحكومية والمجتمع المدني إضافة إلى خبراء في مجالات مختلفة ذات صلة بالمسائل المطروحة. وذلك من أجل بلورة تقرير وطني معمق، علمي وحامل للنقاش الوطني في خصوص المزايا ذات الأبعاد المختلفة التي يمكن أن نجنيها.
فهذه اللجنة الفكرية الوطنية ستقوم بمأسسة النقاش العمومي حول مسائل عدة. وهو في حد ذاته أمر إيجابي جدا يطرح على طاولة النقاش ويتم تدوين هذا النقاش الفكري الوطني العمومي العلمي بشكل يتيح النظر فيه حسب حاجيات تونس وما يضمن لها النجاعة المطلوبة.
- قانون عطلة الأمومة والأبوة الذي طال انتظاره، متى يرى النور؟
لقد استكملت الوزارة الدراسة "الإكتوارية" ولا تزال أمامنا صعوبة إقناع الأطراف المهنية في القطاع الخاص، كما أن اللحظة الاقتصادية في الوقت الحالي صعبة. وهي من العوامل التي أثرت على توقيت صدور هذا القانون. ونحن لا نقبل أن تتمتع الأمهات والآباء في القطاع العمومي بهذه العطلة فيما يحرم منها نظراؤهم ممن يعملون في القطاع الخاص. لذلك خيرنا التريث إلى حين تحسن الوضع الاقتصادي العام حتى يرى هذا القانون النور وتتمتع بإيجابياته الأسرة التونسية عاجلا أم آجلا.
- ما هي المقاربات التي يجب المراهنة عليها اليوم للقضاء على العنف المسلط على المرأة وضمان التمتع بحقوقها التي نصت عليها مجلة الأحوال الشخصية والدستور؟
يجب التأكيد أننا في تونس اليوم نحتاج إلى مقاربة تقوم على الوقاية والحماية في نفس الوقت. وفي هذا الإطار انطلقت الوزارة منذ السنة الماضية في مضاعفة عدد مراكز إيواء النساء وأطفالهن خمس مرات لما كان عليه الأمر قبل ذلك التاريخ، إضافة إلى اعتماد منشور مشترك بين وزارتي الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن والصحة، وهو منشور ينص على حق المرأة، ضحية العنف، في الانتفاع بشهادة طبية أولية مجانية في أجل أقصاه 48 ساعة لأنها السند الذي على أساسه يتم إصدار قرار الحماية، أيضا انطلاق الخط الأخضر 1899 في العمل 24/24 ساعة منذ إحياء اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة يوم 25 نوفمبر 2022، غير أن الآلية التي نراها أهم من بقية الآليات المعتمدة هي تلك الآلية المبنية على التمكين الاقتصادي للنساء والفتيات على حد السواء. فهي الأكثر نجاعة سواء في الوقاية من العنف أو لضمان الحماية منه.
- إذن تعتبرين برنامج "صامدة" الجديد ضمن هذه الآليات؟
صحيح فبرنامج "صامدة" الذي أطلقناه أمس تحت إشراف رئيسة الحكومة نجلاء بودن، يتنزل في صلب هذه المقاربة. وهو البرنامج الأول من نوعه عربيا وإفريقيا ويعتمد في مرحلة أولى على اعتمادات وطنية، وهنا أتوجه بالشكر إلى رئيسة الحكومة على دعمها اللامتناهي لكل برامج التمكين الاقتصادي التي تقوم بها الوزارة وتجاوب وزارة المالية مع برامجنا، وكل هذا يعكس الإستراتيجية التي تتبناها الحكومة بشكل عام . فبرنامج "صامدة" يحمي النساء والفتيات ضحايا العنف عبر تمكينهن اقتصاديا. وهو ما يعني أننا نعتمد المقاربة الاقتصادية المادية في معالجة ظاهرة العنف. لأنه برنامج يقوم على مبدأ تعزيز صمود المرأة ضحية العنف اقتصاديا خاصة أن أغلبية النساء ضحايا العنف يعرفن هشاشة اقتصادية جعلت منهن – أي هذه الهشاشة- ضحايا عنف. وباعتبار أن العنف الزوجي هو المهيمن على جميع أشكال العنف ضد المرأة فإن برنامج "صامدة" له أهمية مضاعفة لدوره في تعزيز صمود المرأة والطفل أيضا.
- لنعد للحديث عن أجيال المستقبل، فأي دور للوزارة في الحد من الفوارق بين الأطفال في الجهات؟
ما أريد التأكيد عليه أن الوزارة تعمل أولا على تكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين الأطفال وعدم التمييز بين أطفال تونس في المدن والأرياف والمناطق الداخلية للجمهورية ولعل البرنامج الذي أطلقناه يوم 20 نوفمبر 2021 بعد قرابة شهر من إشرافي آنذاك على الوزارة والمتمثل في برنامج "الروضة العمومية، يعد خير دليل على أننا نولي مبدأ تكافؤ الفرص أهمية كبيرة. ولما لاحظنا وفقا للأرقام والإحصائيات أن الحق في التربية ما قبل المدرسية لا يشمل جميع أطفال تونس قررنا وضع برنامج الروضة العمومية والقيام بإعادة توظيف مؤسسات الطفولة في المناطق ذات الأولوية التي لا يستثمر فيها القطاع الخاص فيما يوجد فيها أطفال محرومون من الذهاب إلى رياض الأطفال. وفي هذا الإطار تم بعث ما يقارب 30 روضة بين شهري سبتمبر وأكتوبر 2022 أثناء العودة المدرسية. واستفاد من هذه الرياض قرابة 2200 طفل رغم أن طاقة الاستيعاب لا تتجاوز 1700 طفل كما أن حوالي 70% من الأطفال المسجلين في رياض الأطفال العمومية التي تم افتتاحها ضمن هذا البرنامج الهادف مؤخرا يتمتعون بهذا الحق مجانا. فالتربية ما قبل المدرسة أصبحت أساسية في التكوين البيداغوجي للطفل وهي حلقة تسبق بالضرورة مرحلة التعليم الابتدائي. ثم أن رياض الاطفال هذه تتوفر فيها المعايير الدولية المعتمدة في المجال. إذ تم انتداب 210 من خريجي المعهد العالي لإطارات الطفولة بدرمش خصيصا.
وسنواصل تعميم هذا البرنامج بالشراكة مع شركاء وطنيين وأيضا مع منظمة اليونسيف. و في اطار مزيد تكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين الأطفال في كامل أنحاء الجمهورية فإن الوزارة تعتمد آليات أخرى للأطفال من ذلك برنامج إعادة إحياء رياض أطفال البلدية. إذ قمنا بإمضاء اتفاقيات مع عدد من البلديات لتفتح بموجبها فضاءات جديدة أبوابها للأطفال في سبتمبر 2023 بعد الانتهاء من أشغال أعمال التهيئة والصيانة التي تتولى تمويلها وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن. وإلى حد الآن تدخلت الوزارة باعتمادات قدرت بحوالي 9 مليون دينار لفائدة عدد كبير من رياض الأطفال في مختلف أنحاء الجمهورية. فنحن نعول على آلية برنامج النهوض بالطفولة المبكرة وقد ارتفع عدد المستفيدين من برنامج "روضتنا في حومتنا" أكثر من 20 ألف طفل تونسي كما نص على ذلك قانون المالية لسنة 2023 ويتمثل هذا البرنامج في تكفل الوزارة بمعاليم ارتياد الأطفال من أبناء العائلات محدودة الدخل لرياض الأطفال.
- هل قمتم بإدراج أطفال أفارقة ضمن هذا البرنامج الخصوصي باعتبار أن تونس موقعة على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل؟
طبعا بالتأكيد. يستفيد حاليا من برنامج " روضتنا في حومتنا" وبشكل مجاني 34 طفلا من أصول افريقية.
- في سبتمبر الماضي أعلنتم أن الوزارة بصدد إعداد دليل خاص بأطفال طيف التوحد، فما هو الجديد في هذا الأمر؟
هذا الدليل جاهز حاليا وهو في طور إبداء الرأي والنقاش وسيتم الإعلان عنه خلال الأيام القادمة. وهو دليل المربي لدمج الأطفال ذوي طيف التوحد في الروضة. وهو يعد الأول من نوعه رسميا.
- مسألة أخرى تتعلق بالطفولة وتعد على غاية من الأهمية وهي كراس الشروط الخاصة برياض الأطفال التي طال انتظارها واختلف الجدل حولها، فمتى الحسم في ذلك؟
ستنعقد خلال الأسبوع القادم ندوة صحفية حول كراس شروط رياض الأطفال الجديد وهو كراس راعينا فيه مصلحة الطفل الفضلى في المقام الأول وخصائص الظروف الاقتصادية لرياض الأطفال وحرصنا على الأخذ بعين الاعتبار على مراعاة "جيب المواطن".
- منشطو الأطفال التابعون لوزارات الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن والداخلية والدفاع مسارهم المهني شبه متوقف منذ سنوات وهم متعلقون بأمل وزارتكم لمعالجة مسارهم المهني، فما هو دور الوزارة في هذا الملف؟
في الحقيقة الوزارة تولي أهمية بالغة لقضية منشطي رياض الأطفال وقد عقدنا جلستين في الغرض بحضور المكلفة بالوظيفة العمومية في رئاسة الحكومة وقطعنا شوطا كبيرا لمعالجة مسارهم المهني ونتوقع معالجة إيجابية قريبة لهذا الملف.
- لنعد للحديث عن قانون عملة المنازل الشاغل في تونس، من الملفات العالقة لسنوات تنتظر الحسم أليس كذلك؟
نعم وفي سياق متصل تم يوم 21 فيفري الماضي وتحت إشراف رئيسة الحكومة إمضاء اتفاقية مشتركة بين وزارتنا وزارتي الشؤون الاجتماعية والتشغيل والتكوين وهو ثمرة عمل اللجنة الفنية التي تم بعثها يوم 16 جويلية 2022 بمناسبة مرور سنة على تاريخ صدور القانون 37 لسنة 2021 وانتهت هذه اللجنة إلى وضع أنموذج عقد العمل المنزلي وهو عقد يضمن حقوق المعينات المنزليات ويهيكل قطاع العمل المنزلي.
- ماذا تحتاج المرأة في تونس اليوم؟
تحتاج المرأة إلى الرفع في نسبة التشغيل وإلى المساهمة بشكل أكبر في خلق الثروة وإلى ريادة الأعمال. ذلك أن المرأة التونسية أثبتت جدارتها في كافة المجالات وظل أمامها أن تكون فاعلة أكثر في الاقتصاد كي يرتفع عدد النساء صاحبات الأعمال. تونس تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى خيال النساء والفتيات في الإبداع والخلق والابتكار.
- هل ستواصلون التجربة التي لاقت نجاحا كبيرا في اليوم الوطني للمرأة التونسية في خصوص الطوابع البريدية لتكريم نساء تونسيات ؟
نعم وسيكون هذا تقليدا اتفقنا في شأنه مع البريد التونسي ومن المنتظر أن يتم إصدار 23 طابعا بريدا يوم 13 أوت القادم إن شاء الله.
تونس – الصباح
وضعت الدكتورة أمال بالحاج موسى، وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، المساواة الاقتصادية والتمكين الاقتصادي ضمن أولويات ما تحتاجه المرأة في تونس اليوم، على اعتبار أن التمكين الاقتصادي آلية تمكنها من المشاركة النوعية في خلق الثروة. وأكدت أن دستور 2022 يكفل حقوق المرأة الاقتصادية ويحمل الدولة واجب حمايتها من العنف بما في ذلك العنف الاقتصادي. وكشفت الوزيرة في حديثها لـ"الصباح" عن البرامج والمشاريع التي استطاعت أن تعمل على تنفيذها على أرض الواقع منذ توليها حقيبة هذا الوزارة منذ أكثر من عام ونصف، وأكدت أن البعض الآخر منها بصدد البلورة ليرى النور قريبا وذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية للحكومة. كما تطرقت إلى برنامج "صامدة" الجديد وأهدافه لضمان صمود المرأة وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين الأطفال في كامل جهات الجمهورية وغيرها من المسائل الأخرى في الحوار التالي:
- يتجدد احتفال بلادنا، كسائر بلدان العالم، باليوم العالمي للمرأة، لكن في ظل ظروف استثنائية، فما الذي يميز احتفالية اليوم؟
لقد حرصنا في احتفالنا هذا العام باليوم العالمي للمرأة على تقديم برامج وأنشطة تقوم أساسا على التمكين الاقتصادي للمرأة في تونس باعتبار أن اللحظة الراهنة هي لحظة اقتصادية بامتياز، لذلك أعتقد أن الحلول لا يمكن أن تكون إلا اقتصادية أيضا.
- إلى أي مدى نجحت البرامج العديدة التي أطلقتها وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن منذ أكثر من عام ونصف في تحقيق الأهداف المنشودة لتحسين واقع الشرائح الاجتماعية المعنية بتلك الخدمات؟
نحن نراهن على إعطاء الأولوية للتمكين الاقتصادي سواء كان ذلك للأسر ذات الوضعيات الخاصة أو النساء والفتيات وذلك في سياق توجه تعتمده الحكومة في معالجة الحاجيات ذات البعد الاقتصادي. وفي هذا الإطار تم إطلاق البرنامج الجديد "صامدة" الذي يعنى بالتمكين الاقتصادي للنساء ضحايا العنف إلى جانب ذلك فقد تم يوم الأحد المنقضي افتتاح المعرض الوطني الأوّل للمجامع التنمويّة النسائيّة بإشراف رئيسة الحكومة ويعد الأول من نوعه، حيث إن وزارتنا قامت بدعم 33 مجمعا تنمويّا نسائيّا وكان تدخلها بالمساعدة على الإحداث أو عبر الدعم المادي. ويبلغ عدد المنخرطات فيها إلى حد الآن حوالي 950 منخرطة. وأذكر أيضا أنه بمناسبة هذا المعرض تم توقيع اتفاقية شراكة مع الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، تقضي بتيسير النفاذ إلى المساحات التجارية الكبرى ومن ثمة النفاذ إلى الأسواق. ونحن من خلال ذلك نحاول إيجاد بعض الحلول للنساء صاحبات المشاريع والمنخرطات في المجامع، باعتبار أن التسويق حلقة أساسية لا يمكن تحقيق الربح والنجاح الاقتصادي دونها. في سياق متصل سيوقع خلال هذه الأيام 12 مجمعا تنمويا نسائيا اتفاقيات مع عدد من المساحات التجارية الكبرى في بلادنا.
اجرت الحوار: نزيهة الغضباني
- في ظل الجدل القائم حول ضغط الوقت داخل الأسرة والضغط الكبير في الزمن المدرسي هل سيكون لوزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن رأي حاسم في الزمن المدرسي؟
في الحقيقة ، وفي هذا الإطار تعكف الوزارة حاليا على الإعداد لإطلاق أشغال اللجنة الوطنية الفكرية حول الزمن الأسري. وهذه اللجنة ستعمل ضمن 6 ورشات ستعد تقريرا يقدم مخرجات يمكن أن تستفيد منها تونس في حال تمت مراجعة الزمن الأسري. وستنظر هذه اللجنة في عدة محاور تتصل بالجوانب التربوية والنفسية والاجتماعية والعلمية والفكرية.
- هل هذا يعني أن مهام هذه اللجنة ستكون شاملة؟
في الحقيقة أهداف هذه اللجنة الوطنية الفكرية وأبعادها الاجتماعية والتربوية وانعكاسات ذلك على الطفل والأسرة والمجتمع والمؤسسة، تستوجب أن تكون تركيبتها متنوعة تضم ممثلين عن عديد الوزارات والهياكل الحكومية والمجتمع المدني إضافة إلى خبراء في مجالات مختلفة ذات صلة بالمسائل المطروحة. وذلك من أجل بلورة تقرير وطني معمق، علمي وحامل للنقاش الوطني في خصوص المزايا ذات الأبعاد المختلفة التي يمكن أن نجنيها.
فهذه اللجنة الفكرية الوطنية ستقوم بمأسسة النقاش العمومي حول مسائل عدة. وهو في حد ذاته أمر إيجابي جدا يطرح على طاولة النقاش ويتم تدوين هذا النقاش الفكري الوطني العمومي العلمي بشكل يتيح النظر فيه حسب حاجيات تونس وما يضمن لها النجاعة المطلوبة.
- قانون عطلة الأمومة والأبوة الذي طال انتظاره، متى يرى النور؟
لقد استكملت الوزارة الدراسة "الإكتوارية" ولا تزال أمامنا صعوبة إقناع الأطراف المهنية في القطاع الخاص، كما أن اللحظة الاقتصادية في الوقت الحالي صعبة. وهي من العوامل التي أثرت على توقيت صدور هذا القانون. ونحن لا نقبل أن تتمتع الأمهات والآباء في القطاع العمومي بهذه العطلة فيما يحرم منها نظراؤهم ممن يعملون في القطاع الخاص. لذلك خيرنا التريث إلى حين تحسن الوضع الاقتصادي العام حتى يرى هذا القانون النور وتتمتع بإيجابياته الأسرة التونسية عاجلا أم آجلا.
- ما هي المقاربات التي يجب المراهنة عليها اليوم للقضاء على العنف المسلط على المرأة وضمان التمتع بحقوقها التي نصت عليها مجلة الأحوال الشخصية والدستور؟
يجب التأكيد أننا في تونس اليوم نحتاج إلى مقاربة تقوم على الوقاية والحماية في نفس الوقت. وفي هذا الإطار انطلقت الوزارة منذ السنة الماضية في مضاعفة عدد مراكز إيواء النساء وأطفالهن خمس مرات لما كان عليه الأمر قبل ذلك التاريخ، إضافة إلى اعتماد منشور مشترك بين وزارتي الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن والصحة، وهو منشور ينص على حق المرأة، ضحية العنف، في الانتفاع بشهادة طبية أولية مجانية في أجل أقصاه 48 ساعة لأنها السند الذي على أساسه يتم إصدار قرار الحماية، أيضا انطلاق الخط الأخضر 1899 في العمل 24/24 ساعة منذ إحياء اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة يوم 25 نوفمبر 2022، غير أن الآلية التي نراها أهم من بقية الآليات المعتمدة هي تلك الآلية المبنية على التمكين الاقتصادي للنساء والفتيات على حد السواء. فهي الأكثر نجاعة سواء في الوقاية من العنف أو لضمان الحماية منه.
- إذن تعتبرين برنامج "صامدة" الجديد ضمن هذه الآليات؟
صحيح فبرنامج "صامدة" الذي أطلقناه أمس تحت إشراف رئيسة الحكومة نجلاء بودن، يتنزل في صلب هذه المقاربة. وهو البرنامج الأول من نوعه عربيا وإفريقيا ويعتمد في مرحلة أولى على اعتمادات وطنية، وهنا أتوجه بالشكر إلى رئيسة الحكومة على دعمها اللامتناهي لكل برامج التمكين الاقتصادي التي تقوم بها الوزارة وتجاوب وزارة المالية مع برامجنا، وكل هذا يعكس الإستراتيجية التي تتبناها الحكومة بشكل عام . فبرنامج "صامدة" يحمي النساء والفتيات ضحايا العنف عبر تمكينهن اقتصاديا. وهو ما يعني أننا نعتمد المقاربة الاقتصادية المادية في معالجة ظاهرة العنف. لأنه برنامج يقوم على مبدأ تعزيز صمود المرأة ضحية العنف اقتصاديا خاصة أن أغلبية النساء ضحايا العنف يعرفن هشاشة اقتصادية جعلت منهن – أي هذه الهشاشة- ضحايا عنف. وباعتبار أن العنف الزوجي هو المهيمن على جميع أشكال العنف ضد المرأة فإن برنامج "صامدة" له أهمية مضاعفة لدوره في تعزيز صمود المرأة والطفل أيضا.
- لنعد للحديث عن أجيال المستقبل، فأي دور للوزارة في الحد من الفوارق بين الأطفال في الجهات؟
ما أريد التأكيد عليه أن الوزارة تعمل أولا على تكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين الأطفال وعدم التمييز بين أطفال تونس في المدن والأرياف والمناطق الداخلية للجمهورية ولعل البرنامج الذي أطلقناه يوم 20 نوفمبر 2021 بعد قرابة شهر من إشرافي آنذاك على الوزارة والمتمثل في برنامج "الروضة العمومية، يعد خير دليل على أننا نولي مبدأ تكافؤ الفرص أهمية كبيرة. ولما لاحظنا وفقا للأرقام والإحصائيات أن الحق في التربية ما قبل المدرسية لا يشمل جميع أطفال تونس قررنا وضع برنامج الروضة العمومية والقيام بإعادة توظيف مؤسسات الطفولة في المناطق ذات الأولوية التي لا يستثمر فيها القطاع الخاص فيما يوجد فيها أطفال محرومون من الذهاب إلى رياض الأطفال. وفي هذا الإطار تم بعث ما يقارب 30 روضة بين شهري سبتمبر وأكتوبر 2022 أثناء العودة المدرسية. واستفاد من هذه الرياض قرابة 2200 طفل رغم أن طاقة الاستيعاب لا تتجاوز 1700 طفل كما أن حوالي 70% من الأطفال المسجلين في رياض الأطفال العمومية التي تم افتتاحها ضمن هذا البرنامج الهادف مؤخرا يتمتعون بهذا الحق مجانا. فالتربية ما قبل المدرسة أصبحت أساسية في التكوين البيداغوجي للطفل وهي حلقة تسبق بالضرورة مرحلة التعليم الابتدائي. ثم أن رياض الاطفال هذه تتوفر فيها المعايير الدولية المعتمدة في المجال. إذ تم انتداب 210 من خريجي المعهد العالي لإطارات الطفولة بدرمش خصيصا.
وسنواصل تعميم هذا البرنامج بالشراكة مع شركاء وطنيين وأيضا مع منظمة اليونسيف. و في اطار مزيد تكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين الأطفال في كامل أنحاء الجمهورية فإن الوزارة تعتمد آليات أخرى للأطفال من ذلك برنامج إعادة إحياء رياض أطفال البلدية. إذ قمنا بإمضاء اتفاقيات مع عدد من البلديات لتفتح بموجبها فضاءات جديدة أبوابها للأطفال في سبتمبر 2023 بعد الانتهاء من أشغال أعمال التهيئة والصيانة التي تتولى تمويلها وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن. وإلى حد الآن تدخلت الوزارة باعتمادات قدرت بحوالي 9 مليون دينار لفائدة عدد كبير من رياض الأطفال في مختلف أنحاء الجمهورية. فنحن نعول على آلية برنامج النهوض بالطفولة المبكرة وقد ارتفع عدد المستفيدين من برنامج "روضتنا في حومتنا" أكثر من 20 ألف طفل تونسي كما نص على ذلك قانون المالية لسنة 2023 ويتمثل هذا البرنامج في تكفل الوزارة بمعاليم ارتياد الأطفال من أبناء العائلات محدودة الدخل لرياض الأطفال.
- هل قمتم بإدراج أطفال أفارقة ضمن هذا البرنامج الخصوصي باعتبار أن تونس موقعة على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل؟
طبعا بالتأكيد. يستفيد حاليا من برنامج " روضتنا في حومتنا" وبشكل مجاني 34 طفلا من أصول افريقية.
- في سبتمبر الماضي أعلنتم أن الوزارة بصدد إعداد دليل خاص بأطفال طيف التوحد، فما هو الجديد في هذا الأمر؟
هذا الدليل جاهز حاليا وهو في طور إبداء الرأي والنقاش وسيتم الإعلان عنه خلال الأيام القادمة. وهو دليل المربي لدمج الأطفال ذوي طيف التوحد في الروضة. وهو يعد الأول من نوعه رسميا.
- مسألة أخرى تتعلق بالطفولة وتعد على غاية من الأهمية وهي كراس الشروط الخاصة برياض الأطفال التي طال انتظارها واختلف الجدل حولها، فمتى الحسم في ذلك؟
ستنعقد خلال الأسبوع القادم ندوة صحفية حول كراس شروط رياض الأطفال الجديد وهو كراس راعينا فيه مصلحة الطفل الفضلى في المقام الأول وخصائص الظروف الاقتصادية لرياض الأطفال وحرصنا على الأخذ بعين الاعتبار على مراعاة "جيب المواطن".
- منشطو الأطفال التابعون لوزارات الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن والداخلية والدفاع مسارهم المهني شبه متوقف منذ سنوات وهم متعلقون بأمل وزارتكم لمعالجة مسارهم المهني، فما هو دور الوزارة في هذا الملف؟
في الحقيقة الوزارة تولي أهمية بالغة لقضية منشطي رياض الأطفال وقد عقدنا جلستين في الغرض بحضور المكلفة بالوظيفة العمومية في رئاسة الحكومة وقطعنا شوطا كبيرا لمعالجة مسارهم المهني ونتوقع معالجة إيجابية قريبة لهذا الملف.
- لنعد للحديث عن قانون عملة المنازل الشاغل في تونس، من الملفات العالقة لسنوات تنتظر الحسم أليس كذلك؟
نعم وفي سياق متصل تم يوم 21 فيفري الماضي وتحت إشراف رئيسة الحكومة إمضاء اتفاقية مشتركة بين وزارتنا وزارتي الشؤون الاجتماعية والتشغيل والتكوين وهو ثمرة عمل اللجنة الفنية التي تم بعثها يوم 16 جويلية 2022 بمناسبة مرور سنة على تاريخ صدور القانون 37 لسنة 2021 وانتهت هذه اللجنة إلى وضع أنموذج عقد العمل المنزلي وهو عقد يضمن حقوق المعينات المنزليات ويهيكل قطاع العمل المنزلي.
- ماذا تحتاج المرأة في تونس اليوم؟
تحتاج المرأة إلى الرفع في نسبة التشغيل وإلى المساهمة بشكل أكبر في خلق الثروة وإلى ريادة الأعمال. ذلك أن المرأة التونسية أثبتت جدارتها في كافة المجالات وظل أمامها أن تكون فاعلة أكثر في الاقتصاد كي يرتفع عدد النساء صاحبات الأعمال. تونس تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى خيال النساء والفتيات في الإبداع والخلق والابتكار.
- هل ستواصلون التجربة التي لاقت نجاحا كبيرا في اليوم الوطني للمرأة التونسية في خصوص الطوابع البريدية لتكريم نساء تونسيات ؟
نعم وسيكون هذا تقليدا اتفقنا في شأنه مع البريد التونسي ومن المنتظر أن يتم إصدار 23 طابعا بريدا يوم 13 أوت القادم إن شاء الله.