إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في غياب مرشح توافقي.. صراع خفي بين الكتل حول رئاسة البرلمان الجديد ولجانه القارة

 

تونس- الصباح

بعد إعلان هيئة الانتخابات عن النتائج النهائية للدور الثاني للانتخابات التشريعية يوم 25 فيفري الماضي، لم يتبق أمام انتصاب البرلمان الجديد سوى أيام قليلة يرجح ألا تتجاوز نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل على اعتبار أن دعوة البرلمان إلى الانعقاد يقوم بها وفق الدستور 17 أوت 2022 رئيس الجمهورية في أجل لا يتجاوز 15 يوما من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية. 

لكن رغم أهمية حدث عودة المؤسسة التشريعية للعمل بعد غياب استمر قرابة عام وثمانية أشهر من تاريخ إعلان انطلاق مسار 25 جويلية 2021، إلا أنه لا توجد لحد اللحظة أية مؤشرات عن موعد إصدار الأمر الرئاسي المتعلق بدعوة المجلس التشريعي إلى الانعقاد، أو عن تراتيب الجلسة الافتتاحية للبرلمان في ظل غياب إجماع او توافق بين الكتل البرلمانية التي أعلنت عن نفسها سابقا بخصوص مرشحين لعضوية مكتب البرلمان، أي الرئيس ونائبيه.

ويُعد انتخاب رئيس البرلمان أول اختبار ينتظر البرلمانيين الجدد، ويتطلب الأمر توافقاً بين الكتل والمجموعات البرلمانية حول شخصية واحدة ليتم التصويت لها بالأغلبية المطلقة، لكن يبدو أن كل كتلة من الكتل الثلاث المعروفة حاليا وهي كتلة حزب حراك 25 جويلية، وكتلة تحالف قائمة "لينتصر الشعب"، وكتلة حركة الشعب، ستقدم مرشحين عنها لرئاسة البرلمان أو لعضوية مكتبه.

وسبق أن أعلن قياديون من حركة الشعب على غرار زهير المغزاوي، وعبد الرزاق عويدات أن الحركة التي تضم أكثر من ثلاثين نائبا، معنية برئاسة البرلمان، رغم يقينها أن الشخصية التي ستتولى منصب رئيس البرلمان يجب أن تحظى بقدر كبير من القبول والإجماع من قبل جل النواب.

ونفس الأمر، بالنسبة لحزب حراك 25 جويلية، الذي عبر قياديوه عن حق نواب كتلتهم في الترشح لرئاسة البرلمان، وقال عبد الرزاق الخلولي رئيس المكتب السياسي لحراك 25 جويلية في هذا الصدد أنّ الحراك سيختار مرشحا من بين نواب كتلته لرئاسة البرلمان ونائبيه ورؤساء اللجان، علما أن كتلة الحراك تضم حوالي 54 نائبا مبدئيا وفق ما كشف عنه الناطق الرسمي باسمه في تصريحات صحفية.

وكان القيادي في مبادرة 'لينتصر الشعب' زهير حمدي قد اكد في تصريح سابق لراديو موزاييك ان كتلة "لينتصر الشعب"التي تضم مبدئيا 42 نائبا خاض الانتخابات تحت راية المبادرة، لا تملك أيّ اسم لتقترحه للترشح لرئاسة البرلمان، معتبرا أن هذه النقطة بالذات من صلاحيات النواب الجدد.

ورغم إعلان النائب والعميد السابق للمحامين إبراهيم بودربالة أكثر من مرة، عن نيته الترشح لرئاسة البرلمان، إلا أنه لا يحظى بمساندة قوية من الأحزاب والكتل المشكلة للأغلبية في البرلمان الجديد، بما فيها الكتلة التي ينتمي إليها "لينتصر الشعب"..

عموما، لن تقل الترشحات لرئاسة البرلمان عن أربعة على أقل تقدير، وربما أكثر من ذلك في صورة تقدم مرشحين مستقلين لتولي هذا المنصب.. فضلا عن وجود صراع خفي لخطتي نائبي الرئيس، ولرئاسة اللجان القارة وغير القارة واللجان الخاصة..

يذكر ان عدد النواب الذين تم التصريح نهائيا بفوزهم بمقاعد بالبرلمان الجديد يبلغ 154 نائبا من أصل 161 نائبا، في انتظار سد شغور في سبعة دوائر انتخابية بالخارج.

تجدر الإشارة إلى أن من بين أولويات المجلس التشريعي الجديد، وفق تصريحات بعض النواب وقياديين من كتل مختلفة، بعد تنصيب مكتب البرلمان، ستكون على الأرجح النظر في مشاريع قوانين أساسية مستعجلة تتعلق أساسا بالقانون الانتخابي للبلديات، والقانون المنظم لمجلس الأقاليم والجهات، وقانون محكمة المحاسبات.. لكن السؤال المطروح، هل ستبادر  الكتل إلى طرح مقترحات قوانين في شأنها أم ستنتظر من الحكومة أو رئاسة الجمهورية أن تحيل مشاريع قوانين تحظى وفق الدستور الجديد بأولوية النظر؟

كما تطرح تساؤلات عن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه إدارة البرلمان والأغلبية التي ستنبثق عنه، في علاقة بما يجري من تطورات سريعة في الحياة السياسية وخاصة في ما يهم الحياة اليومية للتونسيين، والأزمة الاقتصادية والاجتماعية المستفحلة، وأيضا في المكانة التي سيضع نفسه فيها في سلم الهرم الدستوري والإداري في الدولة..

فهل سيقبل المجلس التشريعي، بصلاحيات محدودة جاء بها دستور 17 أوت 2022، لم يضعها أو لم يشارك في تأسيسها، في علاقة بالدور الرقابي والتشريعي مقارنة بصلاحيات البرلمانات السابقة، أم سيسعى إلى فرض نفسه والتعامل بندية وشجاعة مع السلطة التنفيذية فيفتح الملفات العالقة ويسد الفراغات الدستورية القائمة، في اتجاه خلق توازن مفقود بين السلطات، مثل العمل على تأسيس المحكمة الدستورية، والمجلس الأعلى للقضاء، وهيئة الانتخابات، وتوضيح مستقبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وآليات تنظيمها كالبلدية والرئاسية، وهل يمكن أن ينجح في تعديل بعض أحكام الدستور وتنقيح القانون الانتخابي ومراجعة المراسيم الرئاسية؟

رفيق

 في غياب مرشح توافقي..  صراع خفي بين الكتل حول رئاسة البرلمان الجديد ولجانه القارة

 

تونس- الصباح

بعد إعلان هيئة الانتخابات عن النتائج النهائية للدور الثاني للانتخابات التشريعية يوم 25 فيفري الماضي، لم يتبق أمام انتصاب البرلمان الجديد سوى أيام قليلة يرجح ألا تتجاوز نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل على اعتبار أن دعوة البرلمان إلى الانعقاد يقوم بها وفق الدستور 17 أوت 2022 رئيس الجمهورية في أجل لا يتجاوز 15 يوما من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية. 

لكن رغم أهمية حدث عودة المؤسسة التشريعية للعمل بعد غياب استمر قرابة عام وثمانية أشهر من تاريخ إعلان انطلاق مسار 25 جويلية 2021، إلا أنه لا توجد لحد اللحظة أية مؤشرات عن موعد إصدار الأمر الرئاسي المتعلق بدعوة المجلس التشريعي إلى الانعقاد، أو عن تراتيب الجلسة الافتتاحية للبرلمان في ظل غياب إجماع او توافق بين الكتل البرلمانية التي أعلنت عن نفسها سابقا بخصوص مرشحين لعضوية مكتب البرلمان، أي الرئيس ونائبيه.

ويُعد انتخاب رئيس البرلمان أول اختبار ينتظر البرلمانيين الجدد، ويتطلب الأمر توافقاً بين الكتل والمجموعات البرلمانية حول شخصية واحدة ليتم التصويت لها بالأغلبية المطلقة، لكن يبدو أن كل كتلة من الكتل الثلاث المعروفة حاليا وهي كتلة حزب حراك 25 جويلية، وكتلة تحالف قائمة "لينتصر الشعب"، وكتلة حركة الشعب، ستقدم مرشحين عنها لرئاسة البرلمان أو لعضوية مكتبه.

وسبق أن أعلن قياديون من حركة الشعب على غرار زهير المغزاوي، وعبد الرزاق عويدات أن الحركة التي تضم أكثر من ثلاثين نائبا، معنية برئاسة البرلمان، رغم يقينها أن الشخصية التي ستتولى منصب رئيس البرلمان يجب أن تحظى بقدر كبير من القبول والإجماع من قبل جل النواب.

ونفس الأمر، بالنسبة لحزب حراك 25 جويلية، الذي عبر قياديوه عن حق نواب كتلتهم في الترشح لرئاسة البرلمان، وقال عبد الرزاق الخلولي رئيس المكتب السياسي لحراك 25 جويلية في هذا الصدد أنّ الحراك سيختار مرشحا من بين نواب كتلته لرئاسة البرلمان ونائبيه ورؤساء اللجان، علما أن كتلة الحراك تضم حوالي 54 نائبا مبدئيا وفق ما كشف عنه الناطق الرسمي باسمه في تصريحات صحفية.

وكان القيادي في مبادرة 'لينتصر الشعب' زهير حمدي قد اكد في تصريح سابق لراديو موزاييك ان كتلة "لينتصر الشعب"التي تضم مبدئيا 42 نائبا خاض الانتخابات تحت راية المبادرة، لا تملك أيّ اسم لتقترحه للترشح لرئاسة البرلمان، معتبرا أن هذه النقطة بالذات من صلاحيات النواب الجدد.

ورغم إعلان النائب والعميد السابق للمحامين إبراهيم بودربالة أكثر من مرة، عن نيته الترشح لرئاسة البرلمان، إلا أنه لا يحظى بمساندة قوية من الأحزاب والكتل المشكلة للأغلبية في البرلمان الجديد، بما فيها الكتلة التي ينتمي إليها "لينتصر الشعب"..

عموما، لن تقل الترشحات لرئاسة البرلمان عن أربعة على أقل تقدير، وربما أكثر من ذلك في صورة تقدم مرشحين مستقلين لتولي هذا المنصب.. فضلا عن وجود صراع خفي لخطتي نائبي الرئيس، ولرئاسة اللجان القارة وغير القارة واللجان الخاصة..

يذكر ان عدد النواب الذين تم التصريح نهائيا بفوزهم بمقاعد بالبرلمان الجديد يبلغ 154 نائبا من أصل 161 نائبا، في انتظار سد شغور في سبعة دوائر انتخابية بالخارج.

تجدر الإشارة إلى أن من بين أولويات المجلس التشريعي الجديد، وفق تصريحات بعض النواب وقياديين من كتل مختلفة، بعد تنصيب مكتب البرلمان، ستكون على الأرجح النظر في مشاريع قوانين أساسية مستعجلة تتعلق أساسا بالقانون الانتخابي للبلديات، والقانون المنظم لمجلس الأقاليم والجهات، وقانون محكمة المحاسبات.. لكن السؤال المطروح، هل ستبادر  الكتل إلى طرح مقترحات قوانين في شأنها أم ستنتظر من الحكومة أو رئاسة الجمهورية أن تحيل مشاريع قوانين تحظى وفق الدستور الجديد بأولوية النظر؟

كما تطرح تساؤلات عن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه إدارة البرلمان والأغلبية التي ستنبثق عنه، في علاقة بما يجري من تطورات سريعة في الحياة السياسية وخاصة في ما يهم الحياة اليومية للتونسيين، والأزمة الاقتصادية والاجتماعية المستفحلة، وأيضا في المكانة التي سيضع نفسه فيها في سلم الهرم الدستوري والإداري في الدولة..

فهل سيقبل المجلس التشريعي، بصلاحيات محدودة جاء بها دستور 17 أوت 2022، لم يضعها أو لم يشارك في تأسيسها، في علاقة بالدور الرقابي والتشريعي مقارنة بصلاحيات البرلمانات السابقة، أم سيسعى إلى فرض نفسه والتعامل بندية وشجاعة مع السلطة التنفيذية فيفتح الملفات العالقة ويسد الفراغات الدستورية القائمة، في اتجاه خلق توازن مفقود بين السلطات، مثل العمل على تأسيس المحكمة الدستورية، والمجلس الأعلى للقضاء، وهيئة الانتخابات، وتوضيح مستقبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وآليات تنظيمها كالبلدية والرئاسية، وهل يمكن أن ينجح في تعديل بعض أحكام الدستور وتنقيح القانون الانتخابي ومراجعة المراسيم الرئاسية؟

رفيق