لا أحد يستطيع إنكار أن قضية الإيقافات الأخيرة فيما بات يعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة"، تحولت إلى قضية رأي عام تشغل اهتمام الشارع ووسائل الإعلام وحتى بعض الدوائر الخارجية.
وإلى حدود كتابة هذه الأسطر لم تصدر عن الجهات الرسمية أي توضيحات بشأن حقيقة الملف والاتهامات ومسار الأبحاث لإنارة الرأي العام في ندوة صحفية أو تصريحات رسمية تقدم الرواية كاملة وواضحة لوضع حد للتأويلات من هنا وهناك،لا سيما وأن المصادر الوحيدة للمعلومة وللمستجدات، إلى حد اللحظة، هم المحامون سواء المدافعين منهم عن الموقوفين والممثلين للسان الدفاع أو في الجهة المقابلة المتبنين منهم لقضية الإيقافات والمدافعين عن وجهة النظر الرسمية.
تضارب التصريحات
تحولت بعض تصريحات وصفحات بعض المحامين على مواقع التواصل الاجتماعي على غرار الأستاذة وفاء الشاذلي إلى مصدر معلومة للكثيرين بشأن أسباب الإيقافات وفحوى الاتهامات والعلاقة بين الموقفين وبعض الاعترافات منهم وغيرها من المعلومات والتطورات الخاصة بملف التآمر على أمن الدولة، فيما يشبه الإدانة الواضحة وثبوت الأدلة على الموقوفين.
في المقابل تفذ تصريحات محامي الدفاع عن الموقوفين وبعض الحقوقيين صحة الروايات المتداولة حول أدلة الإدانة ومحتوى الملفات ويؤكد هؤلاء أن التهم والملفات المثارة والإيقافات لم تبن على ملفات جدية في غياب الأدلة الدامغة.
فقد صرح أمس رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بسام الطريفي، قائلا:"إن الإيقافات في ما يعرف بملف التآمر على أمن الدولة، من الواضح انه مجرد استهداف لخصوم سياسيين بعينهم"، وفق تعبيره.
وأضاف الطريفي في تصريح إذاعي أن "جريمة التآمر على أمن الدولة، تستوجب أركانا على غرار استعمال العنف ورفع السلاح واختراق أجهزة الدولة".
وشدد الطريفي انه "من حق أي طرف التداول في الشأن العام والحديث في السياسة، مؤكدا أن لقاءات الموقوفين كانت سلمية ومدنية، ولم يصل الأمر لارتكاب جرائم لتغيير هيئة الدولة وتنظيم لقاءات مع دبلوماسيين لا يعتبر جريمة".
قالت أيضا المحامية دليلة مصدّق، أن ما يعرف بملف التآمر على أمن الدولة "لا توجد به أي مؤيدات، وجميع الوثائق هي عبارة عن صور من شاشات هاتف، "captures d'ecran"، لمحادثات على الواتساب، بين المتهمين".
وتابعت أن هذه المحادثات "تم إدراجها في الملف بعدد إيقاف المشتبه بهم، وحجز هواتفهم، أي أن الإيقاف لم يبن على مؤيدات".
إنارة الرأس العام
أمام هذه الضبابية وتضارب التصريحات إلى جانب عدم قدرة الكثير من المتابعين على تكوين موقف واضح بالإدانة أو التعاطف في ملف بهذه الخطورة يطرح على الرأي العام في ظروف حرجة تمر بها البلاد.
وتتعالى الأصوات المطالبة بتقديم الإيضاحات اللازمة لرفع اللبس وصرح بهذا الصدد الناطق الرسمي باسم التيّار الشعبي، محسن النابتي قائلا:"إنّ الدولة مطالبة اليوم بتوضيح حقيقة الإيقافات الأخيرة وتقديم بعض تفاصيلها لإنارة الرأي العام ورفع بعض الغموض والضبابية في علاقة بهذه الإيقافات".
واعتبر في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أنّ الإيقافات الأخيرة "صار يكتسيها الغموض، بعد أن باتت المسألة متداخلة، نظرا لعلاقتها بلوبيات ومراكز نفوذ، ممن وجّهت لهم التهم، من جهة، وعناصر سياسية لم تكن مطروحة في ملفات المحاسبة التقليدية، من جهة أخرى".
كما لاحظ أنّ الملف في علاقة بالأمن القومي و"لا بدّ على الدولة والجهات المعنيّة، تقديم بعض التوضيحات بالأدلة والبراهين، والحزب وإن كان يتفهّم خطورة الأمر وأهميّة سريّة الأبحاث، فإنه يرى أن المسألة تستوجب تقديم بعض الإيضاحات للشعب التونسي بخصوص هذه الإيقافات".
م.ي
تونس-الصباح
لا أحد يستطيع إنكار أن قضية الإيقافات الأخيرة فيما بات يعرف بقضية "التآمر على أمن الدولة"، تحولت إلى قضية رأي عام تشغل اهتمام الشارع ووسائل الإعلام وحتى بعض الدوائر الخارجية.
وإلى حدود كتابة هذه الأسطر لم تصدر عن الجهات الرسمية أي توضيحات بشأن حقيقة الملف والاتهامات ومسار الأبحاث لإنارة الرأي العام في ندوة صحفية أو تصريحات رسمية تقدم الرواية كاملة وواضحة لوضع حد للتأويلات من هنا وهناك،لا سيما وأن المصادر الوحيدة للمعلومة وللمستجدات، إلى حد اللحظة، هم المحامون سواء المدافعين منهم عن الموقوفين والممثلين للسان الدفاع أو في الجهة المقابلة المتبنين منهم لقضية الإيقافات والمدافعين عن وجهة النظر الرسمية.
تضارب التصريحات
تحولت بعض تصريحات وصفحات بعض المحامين على مواقع التواصل الاجتماعي على غرار الأستاذة وفاء الشاذلي إلى مصدر معلومة للكثيرين بشأن أسباب الإيقافات وفحوى الاتهامات والعلاقة بين الموقفين وبعض الاعترافات منهم وغيرها من المعلومات والتطورات الخاصة بملف التآمر على أمن الدولة، فيما يشبه الإدانة الواضحة وثبوت الأدلة على الموقوفين.
في المقابل تفذ تصريحات محامي الدفاع عن الموقوفين وبعض الحقوقيين صحة الروايات المتداولة حول أدلة الإدانة ومحتوى الملفات ويؤكد هؤلاء أن التهم والملفات المثارة والإيقافات لم تبن على ملفات جدية في غياب الأدلة الدامغة.
فقد صرح أمس رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بسام الطريفي، قائلا:"إن الإيقافات في ما يعرف بملف التآمر على أمن الدولة، من الواضح انه مجرد استهداف لخصوم سياسيين بعينهم"، وفق تعبيره.
وأضاف الطريفي في تصريح إذاعي أن "جريمة التآمر على أمن الدولة، تستوجب أركانا على غرار استعمال العنف ورفع السلاح واختراق أجهزة الدولة".
وشدد الطريفي انه "من حق أي طرف التداول في الشأن العام والحديث في السياسة، مؤكدا أن لقاءات الموقوفين كانت سلمية ومدنية، ولم يصل الأمر لارتكاب جرائم لتغيير هيئة الدولة وتنظيم لقاءات مع دبلوماسيين لا يعتبر جريمة".
قالت أيضا المحامية دليلة مصدّق، أن ما يعرف بملف التآمر على أمن الدولة "لا توجد به أي مؤيدات، وجميع الوثائق هي عبارة عن صور من شاشات هاتف، "captures d'ecran"، لمحادثات على الواتساب، بين المتهمين".
وتابعت أن هذه المحادثات "تم إدراجها في الملف بعدد إيقاف المشتبه بهم، وحجز هواتفهم، أي أن الإيقاف لم يبن على مؤيدات".
إنارة الرأس العام
أمام هذه الضبابية وتضارب التصريحات إلى جانب عدم قدرة الكثير من المتابعين على تكوين موقف واضح بالإدانة أو التعاطف في ملف بهذه الخطورة يطرح على الرأي العام في ظروف حرجة تمر بها البلاد.
وتتعالى الأصوات المطالبة بتقديم الإيضاحات اللازمة لرفع اللبس وصرح بهذا الصدد الناطق الرسمي باسم التيّار الشعبي، محسن النابتي قائلا:"إنّ الدولة مطالبة اليوم بتوضيح حقيقة الإيقافات الأخيرة وتقديم بعض تفاصيلها لإنارة الرأي العام ورفع بعض الغموض والضبابية في علاقة بهذه الإيقافات".
واعتبر في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أنّ الإيقافات الأخيرة "صار يكتسيها الغموض، بعد أن باتت المسألة متداخلة، نظرا لعلاقتها بلوبيات ومراكز نفوذ، ممن وجّهت لهم التهم، من جهة، وعناصر سياسية لم تكن مطروحة في ملفات المحاسبة التقليدية، من جهة أخرى".
كما لاحظ أنّ الملف في علاقة بالأمن القومي و"لا بدّ على الدولة والجهات المعنيّة، تقديم بعض التوضيحات بالأدلة والبراهين، والحزب وإن كان يتفهّم خطورة الأمر وأهميّة سريّة الأبحاث، فإنه يرى أن المسألة تستوجب تقديم بعض الإيضاحات للشعب التونسي بخصوص هذه الإيقافات".