تنظر اليوم الدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بقابس في قضية الشهيد كمال المطماطي الذي توفي تحت التعذيب يوم 7 أكتوبر 1991 بمقر منطقة الأمن بقابس.
وقد شملت الأبحاث فيها الرئيس الراحل بن علي وعبد الله القلال بصفته وزيرًا للداخلية إبان الواقعة وعز الدين جنيح بصفته مديرًا لأمن الدولة حينها ومحمد علي القنزوعي بصفته مديرًا عامًا للمصالح المختصة زمن الحادثة وحسن عبيد بصفته مديرًا عامًا للاستعلامات حينها ورئيس مصلحة الفرقة المختصة بقابس زمن الحادثة ورئيس فرقة الأبحاث الخاصة بقابس حينها وخمسة أعوان أمن من فرقة الأبحاث الخاصة بقابس زمن الحادثة وطبيبا.
وقد وجهت للمنسوب إليهم الانتهاك تهم القتل العمد المسبوق بجريمة التعذيب والمتبوع بجريمتي إخفاء ما تثبت به الجريمة وجثة المجني عليه وفق الفصل 204 من المجلة الجزائية والتعذيب الناجم عنه الموت على معنى الفصلين 101 مكرر و101 ثانيا من المجلة الجزائية والاختفاء القسري وفق أحكام المواد 1 و3 و6 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والإيقاف التعسفي والاحتجاز الذي تبعه موت وإخفاء ما تبثت به الجريمة واخفاء جثة والمشاركة في ذلك.
شهادة وزير الداخلية..
استمعت هيئة المحكمة في جلسات سابقة الى شهادة وزير الداخلية الأسبق رفيق بالحاج قاسم والذي حضر بصفته شاهدا في القضية وأكد بانه لم يعلم بواقعة وفاة المطماطي الا في السنوات الأخيرة موضحا أنه خلال فترة توليه للداخلية من سنة 2004 إلى حدود سنة 2011 لم يتم استعمال أقبية الداخلية للتعذيب ولم يسمع عن تعذيب لأشخاص هناك مؤكدا عدم علمه بوجود ممارسات في التعذيب بمناسبة استنطاق وبحث بعض الموقوفين في اقبية وزارة الداخلية او في المراكز في المناطق والجهات خلال فترة توليه وزارة الداخلية.
وأوضح بالحاج قاسم بأنه لا يتذكر وجود قضايا تعذيب او ضحايا ولم يبلغ إلى علمه مطلقا اية حالة من حالات التعذيب وأضاف بأنه من المفترض أن تبلغ أي معلومة هامة إلى وزير الداخلية حسب التسلسل الإداري كمعلومة وفاة أشخاص او موقوفين بأحد المراكز، كما نفى بالحاج قاسم ان يكون بلغ إلى علمه استخدام مستشفى المرسى لقوات الأمن الداخلي لايواء بعض الضحايا الذين مورس ضدهم التعذيب بمراكز الأمن او غيرها.
وكان محامو المطماطي تقدموا بطلبات للمحكمة ومن أهمها تنفيذ الأحكام التحضيرية التي تهم خبراء لم تنفذ وهناك منهم من اعتذر عن تنفيذ المأمورية التي تم تكليفه بها وتم إبدال هؤلاء الخبراء بآخرين في حكم تحضيري جديد، كما طلبت هيئة الدفاع من المحكمة رفع الأمر إلى المجلس الأعلى للقضاء واحاطته رفقة وزارة العدل بالصعوبات التي تواجه المحاكمات في موضوع العدالة الانتقالية من ذلك مسائل متعلقة بالفرق المعنية باعتبار أنه لم يتم تنفيذ بطاقات الجلب في حق منسوب إليهم الانتهاك رغم ان مقراتهم معلومة ويمارسون حياتهم بصفة عادية لذلك طلبوا تكليف فرقة عدلية خاصة بالعدالة الانتقالية لتقوم بتنفيذ بطاقات الجلب وتنفيذ الإجراءات الصادرة عن دوائر العدالة الانتقالية.
وكانت الدائرة الجنائية المتخصّصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بقابس أصدرت في وقت سابق بلاغا دعت من خلاله كل من له معلومة حول واقعة الاختفاء القسري للضحية كمال المطماطي أو مكان وجود رفاته إلى ابلاغ هيئة المحكمة سواء مباشرة أو عن طريق البريد الالكتروني من أجل إنارة سبيل العدالة وكشف الحقيقة مع ضمان الحماية الشخصية للمبلغ.
ويأتي هذا الاجراء تنفيذا للحكم التحضيري الصادر عن الدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بقابس بتاريخ 24 ماي 2022.
وكانت هيئة الدفاع عن المطماطي تقدمت بجملة من الطلبات التحضيرية الاخرى تتمثل في إشهار واقعة اختفاء الشهيد وطلب اي معلومة عنها بجريدتين تونسيتين ونشر اعلانات بوسائل الإعلام المرئية والمسموعة بالإضافة إلى تعهيد فرقة خاصة لاحضار المنسوب إليهم الإنتهاك ومراسلة مصالح وزارة الداخلية المشرفة على المقابر والأموات لتحديد ان كان لهم علم بذلك وقائمة في الجثث التي وقع دفنها بتاريخ متزامن مع تاريخ وفاة كمال المطماطي.
وقد تم ايقاف كمال المطماطي بتاريخ 7 أكتوبر 1991 حيث قدم أعوان الامن الى مكتب مدير فرع شركة الكهرباء والغاز بقابس وقبضوا على المطماطي الذي كان خارجا من بيت الوضوء قرب مكتب المدير واقتادوه بالقوة الى الطريق العام واركبوه سيارة وتحولوا به مباشرة الى مكاتب المصلحة المختصة داخل مقر منطقة الشرطة بقابس وبمجرد وصوله تداول أعوان الامن بالمصلحة المختصة على ضرب كمال بقوة وعنف على مختلف انحاء الجسم فأغمي عليه نتيجة كسور لحقته بيديه.
وقد عاين أحد الموقوفين وكان طبيبا تلك الكسور لما طلب منه فحصه في المرة الأولى وأعلمهم بها لكن الاعوان أصروا على مواصلة التنكيل به وواصلوا ضربه بعصا بقوة ووحشية فسقط مغشيا عليه وفارق الحياة نتيجة ذلك.
المنعرجات..
من بين أهم المنعرجات التي عرفتها قضية كمال المطماطي شهادة هامة أدلى بها الأستاذ عبد الفتاح مورو خلال حضوره أمام الدائرة المتخصصة بالنظر في قضايا العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بقابس حيث ذكر بأنه يعرف تاجرا منذ أكثر من 30 سنة ويميل هذا الاخير إلى الاتجاه الإسلامي وهو أيضا احد المقربين من القيادات الأمنية التي نفّذت العملية وقد أوقف التاجر المذكور في وقت من الأوقات وأصبح الامنيون يتصلون به وخاصة المدعو محمد الناصر وهو باحث في إدارة امن الدولة.
وقال مورو "هذا الأخير اعلم التاجر الذي نقل لي المعطيات التي لا اعلم مدى صحّتها وأشعرني بان كمال المطماطي قتل تحت التعذيب في قابس ثم نقل إلى تونس وأريد قبوله في إدارة أمن الدولة ولكن المسؤولين هناك رفضوا ذلك فحصل ارتباك في تلك الفترة وبتعليمات من رئيس منطقة الأمن بقابس نبيل عبيد زمن الواقعة تم دفن المطماطي في خرسانة في قنطرة شارع الجمهورية وتحديدا القسط الأول منها المؤدي إلى مقرين وفق ما رواه لي التاجر الذي أطلعني فيما بعد على تلك القنطرة دون أن يحدّد لي مكان وجود الجثة لأنه لا يعلم بدوره".
مفيدة القيزاني
تونس-الصباح
تنظر اليوم الدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بقابس في قضية الشهيد كمال المطماطي الذي توفي تحت التعذيب يوم 7 أكتوبر 1991 بمقر منطقة الأمن بقابس.
وقد شملت الأبحاث فيها الرئيس الراحل بن علي وعبد الله القلال بصفته وزيرًا للداخلية إبان الواقعة وعز الدين جنيح بصفته مديرًا لأمن الدولة حينها ومحمد علي القنزوعي بصفته مديرًا عامًا للمصالح المختصة زمن الحادثة وحسن عبيد بصفته مديرًا عامًا للاستعلامات حينها ورئيس مصلحة الفرقة المختصة بقابس زمن الحادثة ورئيس فرقة الأبحاث الخاصة بقابس حينها وخمسة أعوان أمن من فرقة الأبحاث الخاصة بقابس زمن الحادثة وطبيبا.
وقد وجهت للمنسوب إليهم الانتهاك تهم القتل العمد المسبوق بجريمة التعذيب والمتبوع بجريمتي إخفاء ما تثبت به الجريمة وجثة المجني عليه وفق الفصل 204 من المجلة الجزائية والتعذيب الناجم عنه الموت على معنى الفصلين 101 مكرر و101 ثانيا من المجلة الجزائية والاختفاء القسري وفق أحكام المواد 1 و3 و6 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والإيقاف التعسفي والاحتجاز الذي تبعه موت وإخفاء ما تبثت به الجريمة واخفاء جثة والمشاركة في ذلك.
شهادة وزير الداخلية..
استمعت هيئة المحكمة في جلسات سابقة الى شهادة وزير الداخلية الأسبق رفيق بالحاج قاسم والذي حضر بصفته شاهدا في القضية وأكد بانه لم يعلم بواقعة وفاة المطماطي الا في السنوات الأخيرة موضحا أنه خلال فترة توليه للداخلية من سنة 2004 إلى حدود سنة 2011 لم يتم استعمال أقبية الداخلية للتعذيب ولم يسمع عن تعذيب لأشخاص هناك مؤكدا عدم علمه بوجود ممارسات في التعذيب بمناسبة استنطاق وبحث بعض الموقوفين في اقبية وزارة الداخلية او في المراكز في المناطق والجهات خلال فترة توليه وزارة الداخلية.
وأوضح بالحاج قاسم بأنه لا يتذكر وجود قضايا تعذيب او ضحايا ولم يبلغ إلى علمه مطلقا اية حالة من حالات التعذيب وأضاف بأنه من المفترض أن تبلغ أي معلومة هامة إلى وزير الداخلية حسب التسلسل الإداري كمعلومة وفاة أشخاص او موقوفين بأحد المراكز، كما نفى بالحاج قاسم ان يكون بلغ إلى علمه استخدام مستشفى المرسى لقوات الأمن الداخلي لايواء بعض الضحايا الذين مورس ضدهم التعذيب بمراكز الأمن او غيرها.
وكان محامو المطماطي تقدموا بطلبات للمحكمة ومن أهمها تنفيذ الأحكام التحضيرية التي تهم خبراء لم تنفذ وهناك منهم من اعتذر عن تنفيذ المأمورية التي تم تكليفه بها وتم إبدال هؤلاء الخبراء بآخرين في حكم تحضيري جديد، كما طلبت هيئة الدفاع من المحكمة رفع الأمر إلى المجلس الأعلى للقضاء واحاطته رفقة وزارة العدل بالصعوبات التي تواجه المحاكمات في موضوع العدالة الانتقالية من ذلك مسائل متعلقة بالفرق المعنية باعتبار أنه لم يتم تنفيذ بطاقات الجلب في حق منسوب إليهم الانتهاك رغم ان مقراتهم معلومة ويمارسون حياتهم بصفة عادية لذلك طلبوا تكليف فرقة عدلية خاصة بالعدالة الانتقالية لتقوم بتنفيذ بطاقات الجلب وتنفيذ الإجراءات الصادرة عن دوائر العدالة الانتقالية.
وكانت الدائرة الجنائية المتخصّصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بقابس أصدرت في وقت سابق بلاغا دعت من خلاله كل من له معلومة حول واقعة الاختفاء القسري للضحية كمال المطماطي أو مكان وجود رفاته إلى ابلاغ هيئة المحكمة سواء مباشرة أو عن طريق البريد الالكتروني من أجل إنارة سبيل العدالة وكشف الحقيقة مع ضمان الحماية الشخصية للمبلغ.
ويأتي هذا الاجراء تنفيذا للحكم التحضيري الصادر عن الدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بقابس بتاريخ 24 ماي 2022.
وكانت هيئة الدفاع عن المطماطي تقدمت بجملة من الطلبات التحضيرية الاخرى تتمثل في إشهار واقعة اختفاء الشهيد وطلب اي معلومة عنها بجريدتين تونسيتين ونشر اعلانات بوسائل الإعلام المرئية والمسموعة بالإضافة إلى تعهيد فرقة خاصة لاحضار المنسوب إليهم الإنتهاك ومراسلة مصالح وزارة الداخلية المشرفة على المقابر والأموات لتحديد ان كان لهم علم بذلك وقائمة في الجثث التي وقع دفنها بتاريخ متزامن مع تاريخ وفاة كمال المطماطي.
وقد تم ايقاف كمال المطماطي بتاريخ 7 أكتوبر 1991 حيث قدم أعوان الامن الى مكتب مدير فرع شركة الكهرباء والغاز بقابس وقبضوا على المطماطي الذي كان خارجا من بيت الوضوء قرب مكتب المدير واقتادوه بالقوة الى الطريق العام واركبوه سيارة وتحولوا به مباشرة الى مكاتب المصلحة المختصة داخل مقر منطقة الشرطة بقابس وبمجرد وصوله تداول أعوان الامن بالمصلحة المختصة على ضرب كمال بقوة وعنف على مختلف انحاء الجسم فأغمي عليه نتيجة كسور لحقته بيديه.
وقد عاين أحد الموقوفين وكان طبيبا تلك الكسور لما طلب منه فحصه في المرة الأولى وأعلمهم بها لكن الاعوان أصروا على مواصلة التنكيل به وواصلوا ضربه بعصا بقوة ووحشية فسقط مغشيا عليه وفارق الحياة نتيجة ذلك.
المنعرجات..
من بين أهم المنعرجات التي عرفتها قضية كمال المطماطي شهادة هامة أدلى بها الأستاذ عبد الفتاح مورو خلال حضوره أمام الدائرة المتخصصة بالنظر في قضايا العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بقابس حيث ذكر بأنه يعرف تاجرا منذ أكثر من 30 سنة ويميل هذا الاخير إلى الاتجاه الإسلامي وهو أيضا احد المقربين من القيادات الأمنية التي نفّذت العملية وقد أوقف التاجر المذكور في وقت من الأوقات وأصبح الامنيون يتصلون به وخاصة المدعو محمد الناصر وهو باحث في إدارة امن الدولة.
وقال مورو "هذا الأخير اعلم التاجر الذي نقل لي المعطيات التي لا اعلم مدى صحّتها وأشعرني بان كمال المطماطي قتل تحت التعذيب في قابس ثم نقل إلى تونس وأريد قبوله في إدارة أمن الدولة ولكن المسؤولين هناك رفضوا ذلك فحصل ارتباك في تلك الفترة وبتعليمات من رئيس منطقة الأمن بقابس نبيل عبيد زمن الواقعة تم دفن المطماطي في خرسانة في قنطرة شارع الجمهورية وتحديدا القسط الأول منها المؤدي إلى مقرين وفق ما رواه لي التاجر الذي أطلعني فيما بعد على تلك القنطرة دون أن يحدّد لي مكان وجود الجثة لأنه لا يعلم بدوره".