إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد مرور أكثر من 60 عاما .. الصراع اليوسفي-البورقيبي قريبا أمام القضاء

تونس-الصباح
تنظر بداية الأسبوع القادم الدائرة المختصة في العدالة الانتقالية في ملف الصراع اليوسفي- البورقيبي او ما يعرف بانقلاب 1962 هذا الملف الذي تم نشره امام دائرة العدالة الانتقالية منذ سنوات ولم يتم البت فيه الى اليوم على غرار بقية الملفات الأخرى المنشورة منذ ماي 2018 .
شهادة قائد الكتيبة 13..
في هذا الملف تم الاستماع الى شهادة صالح بن خليفة بن عامر أحد المتضررين الذين وقع عليهم الانتهاك وأفاد أنه حضر لدى هيئة الحقيقة والكرامة، وكان شارك في مقاومة المستعمر وجاب العديد من المناطق وهو قائد الكتيبة 13 صحبة مجموعة من المقاومين مشيرا الى انه أمام الإنشقاق بين بورقيبة وبن يوسف انضم إلى شق بن يوسف الذي كان رافضا للاستقلال الجزئي والذي تمسك بالمقاومة وعدم تسليم السلاح حفاظا على الدماء التي سالت من أجل حرية الوطن، ولذلك رابط  صحبة رفاقه من المقاومين بالجبال إلى أن تم إلقاء القبض عليه بجبل سمامة من قبل قوات المستعمر صحبة رجال شرطة تونسيين والذين تصدوا لقوات المستعمر المرافقة لهم من تعذيب وتم اقتياده الى سجن القصرين ومنها إلى باردو ما يعرف بالزندالة حيث تمت محاكمته بعد ثلاثة أشهر من الإيقاف بتهمة النيل من أمن الدولة برئاسة قاضي تونسي وحكم عليه بخمس سنوات أشغال شاقة من أجل الاصطفاف مع صالح بن يوسف ثم نقل إلى سجن غار الملح ببنزرت حيث قضى منها 3 سنوات وتم نفيه على إثرها إلى توزر ووضع تحت المراقبة الإدارية لمدة 10 سنوات.
ولاحظ  بن عامر أن المعاملة في السجن لم تكن سيئة ولم يتعرض للتعذيب ولا إلى الإهانة غير أنه لم تتم زيارته من قبل عائلته وزوجته بسبب المنع من الزيارة.
يقول المناضل بن عامر أنه أثناء النفي تمكنت عائلته من زيارته بعد الحصول على ترخيص في الغرض وبحلوله بتوزر تم تسليمه إلى الأمن الذي نبه عليه بعدم مغادرة توزر حتى لا يقضي بقية العقوبة بالسجن وكان يتردد على الأمن كل يوم أحد للإمضاء كما عمل بالحضائر وتمكن من العيش بمحل للسكنى على وجه الفضل وعند انتهاء مدة النفي التي امتدت طيلة 10 سنوات رجع إلى مقر سكناه الأصلي بقبلي.
جبر ضرر..
يقول بن عامر خلال الاستماع لشهادته انه تحصل على قرار جبر الضرر بصفة مقاوم إلا أنه لم يتم تفعيله لحد الآن وكذلك قرار جبر ضرر فردي يتمثل في جبر ضرر مادي ومعنوي لم يتم تفعيله هو الٱخر طالبا تفعيل القرارين السابقين من هيئة الحقيقة والكرامة الذي تأخر كثيرا ولم يتحصل على أي مليم.
شهادة حمادي غرس..
قدم حمادي غرس من مواليد 1932 شهادته في هذا الملف وقال ان 
الأحداث والمواقف التي تسببت في الخلاف اليوسفي-البورقيبي والذي انتهى بـ"جريمة دولة" على حسب تعبيره.
وتحدث غرس عن هذه الأحداث وقال انها حصلت منذ شهر جويلية 1955 بعد قرابة العامين والنصف من حدوث الثورة التونسية المسلحة في 18 جانفي 1952، حيث أشار الى أن هناك مجموعة من الحوادث الدموية حدثت في تونس والتي وصفها بالحوادث "شبه الأمني والتي حصلت نتيجة اعتداءات الأمن والسلطة الاستعمارية على المناضلين والمقاومين.
وأقر غرس أنه بدأ نشاطه في الحزب الحر الدستوري منذ سنة 1948 وأنه قد شارك في الثورة التونسية المسلحة بداية من 18 جانفي 1952، و تم القبض عليه وحوكم في ماي 1953 من طرف السلط الفرنسية بالسجن في "زنزانة باردو"، ولكن ذلك لم يمنعه من النجاح صحبة مجموعة من المقاومين في الهروب من السجن بعد أن حفروا نفقا داخل الزنزانة وفروا فيما بعد الى  اتجاه ليبيا.
وأكد غرس أنه أمام عجز السلطة الاستعمارية في القضاء على المقاومة الوطنية تدخل رئيس فرنسا "مونداس فرانس" واتصل ببورقيبة الذي كان يقيم بالمنفى.
كما أكد غرس أن مونداس فرانس قرر رفع الإقامة الجبرية على بورقيبة وقام باستدعائه الى باريس، وعقد معه لقاءات سرية وافق في آخرها بورقيبة على مشروع للحكم الذاتي بتونس.
وأشار غرس أن بورقيبة أعلم القيادي في الحزب الحر الدستوري صالح بن يوسف في القاهرة عن أهم المعطيات المتعلقة بهذا المشروع فقبل بن يوسف مبدأ الدخول في التفاوض، ولكنه رفض بعد ذلك فكرة الحكم الذاتي لأنه اعتبر أنه لا يضع حدا لنظام الحماية على تونس.
الفضيحة..
أقر حمادي غرس بأن بورقيبة استطاع اقناع بعض المقاومين بالقاء السلاح وتسليمه إلى الجيش الفرنسي، وهو ما اعتبرها غرس "الفضيحة"، مشيرا الى أن بعض المقاومين رفضوا ذلك على غرار المقاوم الطاهر لسود.
وأشار غرس ان يوم الإعلان عن الاستقلال كان الجميع ينتظر مصالحة وطنية شاملة ولكن بورقيبة طلب من المقاومين والمعارضين لنهجه تسليم أنفسهم إلى السلطة الفرنسية، وأن القوات الفرنسية قامت بتعذيب مجموعات من المعارضين لبورقيبة وقتلتهم.
وأشار قائلا "التونسيون في تلك الفترة كانوا يعتقدون أن الفرنسيين سيرحلون وكانوا ينتظرون مصالحة وطنية ولكنهم وجدوا أن المسألة لم تتغير".
وأضاف أن هذا التصرف لم يكن له أي تفسير سوى أن بورقيبة كان مشغولا بإحداث المجلس التأسيسي أكثر من انشغاله بتوطيد الاستقلال، وانه كان يسعى لأن يكون المجلس التأسيسي متكونا من مسانديه وذلك ما سيمكنه عبره إعلان الجمهورية التي سيكون رئيسا لها.
واشار حمادي غرس أنه تم إيقافه يوم 22 ماي 1956 عندما تمت محاصرته صحبة مجموعة من المقاومين بجبل سيدي ثابت من طرف قوات الأمن التابعة للنظام البورقيبي وأنه تم الحكم عليه أمام محكمة القضاء العليا بتهمة تكوين عصابة مفسدين والنيل من أمن الدولة وحمل السلاح، وهو ما اعتبره حكما ظالما ومفاجأ خاصة وأنه كان يعتبر كلا الفريقين من يوسفيين وبورقيبيين مناضلين ضد الاستعمار.
وتم اصدار الحكم في حقه بتاريخ 24 جانفي 1957 بالسجن مدة 10 أعوام قضى منها 5 أعوام فيما أخضع الى المراقبة الإدارية لمدة 10 أعوام.
 
مفيدة القيزاني
 
  بعد مرور أكثر من 60 عاما .. الصراع اليوسفي-البورقيبي قريبا أمام القضاء
تونس-الصباح
تنظر بداية الأسبوع القادم الدائرة المختصة في العدالة الانتقالية في ملف الصراع اليوسفي- البورقيبي او ما يعرف بانقلاب 1962 هذا الملف الذي تم نشره امام دائرة العدالة الانتقالية منذ سنوات ولم يتم البت فيه الى اليوم على غرار بقية الملفات الأخرى المنشورة منذ ماي 2018 .
شهادة قائد الكتيبة 13..
في هذا الملف تم الاستماع الى شهادة صالح بن خليفة بن عامر أحد المتضررين الذين وقع عليهم الانتهاك وأفاد أنه حضر لدى هيئة الحقيقة والكرامة، وكان شارك في مقاومة المستعمر وجاب العديد من المناطق وهو قائد الكتيبة 13 صحبة مجموعة من المقاومين مشيرا الى انه أمام الإنشقاق بين بورقيبة وبن يوسف انضم إلى شق بن يوسف الذي كان رافضا للاستقلال الجزئي والذي تمسك بالمقاومة وعدم تسليم السلاح حفاظا على الدماء التي سالت من أجل حرية الوطن، ولذلك رابط  صحبة رفاقه من المقاومين بالجبال إلى أن تم إلقاء القبض عليه بجبل سمامة من قبل قوات المستعمر صحبة رجال شرطة تونسيين والذين تصدوا لقوات المستعمر المرافقة لهم من تعذيب وتم اقتياده الى سجن القصرين ومنها إلى باردو ما يعرف بالزندالة حيث تمت محاكمته بعد ثلاثة أشهر من الإيقاف بتهمة النيل من أمن الدولة برئاسة قاضي تونسي وحكم عليه بخمس سنوات أشغال شاقة من أجل الاصطفاف مع صالح بن يوسف ثم نقل إلى سجن غار الملح ببنزرت حيث قضى منها 3 سنوات وتم نفيه على إثرها إلى توزر ووضع تحت المراقبة الإدارية لمدة 10 سنوات.
ولاحظ  بن عامر أن المعاملة في السجن لم تكن سيئة ولم يتعرض للتعذيب ولا إلى الإهانة غير أنه لم تتم زيارته من قبل عائلته وزوجته بسبب المنع من الزيارة.
يقول المناضل بن عامر أنه أثناء النفي تمكنت عائلته من زيارته بعد الحصول على ترخيص في الغرض وبحلوله بتوزر تم تسليمه إلى الأمن الذي نبه عليه بعدم مغادرة توزر حتى لا يقضي بقية العقوبة بالسجن وكان يتردد على الأمن كل يوم أحد للإمضاء كما عمل بالحضائر وتمكن من العيش بمحل للسكنى على وجه الفضل وعند انتهاء مدة النفي التي امتدت طيلة 10 سنوات رجع إلى مقر سكناه الأصلي بقبلي.
جبر ضرر..
يقول بن عامر خلال الاستماع لشهادته انه تحصل على قرار جبر الضرر بصفة مقاوم إلا أنه لم يتم تفعيله لحد الآن وكذلك قرار جبر ضرر فردي يتمثل في جبر ضرر مادي ومعنوي لم يتم تفعيله هو الٱخر طالبا تفعيل القرارين السابقين من هيئة الحقيقة والكرامة الذي تأخر كثيرا ولم يتحصل على أي مليم.
شهادة حمادي غرس..
قدم حمادي غرس من مواليد 1932 شهادته في هذا الملف وقال ان 
الأحداث والمواقف التي تسببت في الخلاف اليوسفي-البورقيبي والذي انتهى بـ"جريمة دولة" على حسب تعبيره.
وتحدث غرس عن هذه الأحداث وقال انها حصلت منذ شهر جويلية 1955 بعد قرابة العامين والنصف من حدوث الثورة التونسية المسلحة في 18 جانفي 1952، حيث أشار الى أن هناك مجموعة من الحوادث الدموية حدثت في تونس والتي وصفها بالحوادث "شبه الأمني والتي حصلت نتيجة اعتداءات الأمن والسلطة الاستعمارية على المناضلين والمقاومين.
وأقر غرس أنه بدأ نشاطه في الحزب الحر الدستوري منذ سنة 1948 وأنه قد شارك في الثورة التونسية المسلحة بداية من 18 جانفي 1952، و تم القبض عليه وحوكم في ماي 1953 من طرف السلط الفرنسية بالسجن في "زنزانة باردو"، ولكن ذلك لم يمنعه من النجاح صحبة مجموعة من المقاومين في الهروب من السجن بعد أن حفروا نفقا داخل الزنزانة وفروا فيما بعد الى  اتجاه ليبيا.
وأكد غرس أنه أمام عجز السلطة الاستعمارية في القضاء على المقاومة الوطنية تدخل رئيس فرنسا "مونداس فرانس" واتصل ببورقيبة الذي كان يقيم بالمنفى.
كما أكد غرس أن مونداس فرانس قرر رفع الإقامة الجبرية على بورقيبة وقام باستدعائه الى باريس، وعقد معه لقاءات سرية وافق في آخرها بورقيبة على مشروع للحكم الذاتي بتونس.
وأشار غرس أن بورقيبة أعلم القيادي في الحزب الحر الدستوري صالح بن يوسف في القاهرة عن أهم المعطيات المتعلقة بهذا المشروع فقبل بن يوسف مبدأ الدخول في التفاوض، ولكنه رفض بعد ذلك فكرة الحكم الذاتي لأنه اعتبر أنه لا يضع حدا لنظام الحماية على تونس.
الفضيحة..
أقر حمادي غرس بأن بورقيبة استطاع اقناع بعض المقاومين بالقاء السلاح وتسليمه إلى الجيش الفرنسي، وهو ما اعتبرها غرس "الفضيحة"، مشيرا الى أن بعض المقاومين رفضوا ذلك على غرار المقاوم الطاهر لسود.
وأشار غرس ان يوم الإعلان عن الاستقلال كان الجميع ينتظر مصالحة وطنية شاملة ولكن بورقيبة طلب من المقاومين والمعارضين لنهجه تسليم أنفسهم إلى السلطة الفرنسية، وأن القوات الفرنسية قامت بتعذيب مجموعات من المعارضين لبورقيبة وقتلتهم.
وأشار قائلا "التونسيون في تلك الفترة كانوا يعتقدون أن الفرنسيين سيرحلون وكانوا ينتظرون مصالحة وطنية ولكنهم وجدوا أن المسألة لم تتغير".
وأضاف أن هذا التصرف لم يكن له أي تفسير سوى أن بورقيبة كان مشغولا بإحداث المجلس التأسيسي أكثر من انشغاله بتوطيد الاستقلال، وانه كان يسعى لأن يكون المجلس التأسيسي متكونا من مسانديه وذلك ما سيمكنه عبره إعلان الجمهورية التي سيكون رئيسا لها.
واشار حمادي غرس أنه تم إيقافه يوم 22 ماي 1956 عندما تمت محاصرته صحبة مجموعة من المقاومين بجبل سيدي ثابت من طرف قوات الأمن التابعة للنظام البورقيبي وأنه تم الحكم عليه أمام محكمة القضاء العليا بتهمة تكوين عصابة مفسدين والنيل من أمن الدولة وحمل السلاح، وهو ما اعتبره حكما ظالما ومفاجأ خاصة وأنه كان يعتبر كلا الفريقين من يوسفيين وبورقيبيين مناضلين ضد الاستعمار.
وتم اصدار الحكم في حقه بتاريخ 24 جانفي 1957 بالسجن مدة 10 أعوام قضى منها 5 أعوام فيما أخضع الى المراقبة الإدارية لمدة 10 أعوام.
 
مفيدة القيزاني