-العمل السياسي من جوهر اتحاد الشغل وعلى السلطة قبول ذلك
تونس – الصباح
قال الأستاذ الجامعي المختص في التاريخ المعاصر محمد ضيف الله أن السلطة ستجد صعوبة في القضاء على الاتحاد العام التونسي للشغل لأن قاعدته الشعبية متسعة وهي ستكون جدار صد أمام أي محاولة لضرب المنظمة، كما لم يستبعد أستاذ التاريخ المعاصر حصول إيقافات في صفوف بعض القيادات النقابية.
وأكد ضيف الله لـ"الصباح" أن السلطة ستزيل شرعيتها إن أقدمت على ذلك لأن الاتحاد العام التونسي للشغل لا يمكن اختزاله في القيادة الحالية فقط بل هو يمثل ضمير الشعب التونسي والطرف الأكثر الذي يعبر عن التونسيين.
وعلق بخصوص الأطراف التي تحمل شعارات أو الدعوات الى تجميد نشاط التحاد العام التونسي للشغل قائلا "لقد غاب عن ذهنهم المعطى التاريخي السياسي والاجتماعي للمنظمة الشغيلة وحتى إن سعت هذه الأطراف الى تأسيس نقابات أخرى مثل إعلان النقابة الوطنية للتعليم مؤخرا كمحاولة لتفكيك الاتحاد العام التونسي للشغل لن تنجح كما من شان ذلك ان يحرج بعض الاطراف القريبة من الاتحاد والمساندة لمسار 25 جويلية واعني أساسا القوميين وحزب الوطد."
واعتبر ضيف الله أن سعي السلطة الى الحروب التي تشنها وفتحها لجبهات عديدة في وقت واحد سيضعفها وان الإيقافات الأخيرة لشخصيات مختلفة من سياسيين ورجال أعمال وإعلاميين هي معركة ستخسرها السلطة الحالية لان هذه الأطراف المستهدفة ستتكتل وتتوحد لتدافع عن نفسها حتى وان اختلفت الرؤى والانتماءات.
الاتحاد ودوره في الحركة الوطنية..
وبالنسبة للمنظمة الشغيلة ومحاولات تحجيم دورها شدد محدثنا على أن الاتحاد العام التونسي للشغل هو إحدى أهم المنظمات النقابية ليس على مستوى تونسي فقط بل على مستوى اشمل سواء عربيا أو إفريقيا وحتى عالميا، لأن التجربة النقابية في تونس بدأت منذ العشرينات ونشأة الاتحاد تعود الى سنة 1946 وهو منظمة تهتم بالجوانب المادية الاجتماعية والاقتصادية للشغالين وكذلك له دور سياسي وهنا نتحدث عن دور الاتحاد في الحركة الوطنية ونضالاته الاجتماعية ودوره واضح في هذا الإطار لأن له نضال وطني في نفس الوقت بمعنى ان الاتحاد الذي تأسس سنة 1946 قد سبق تأسيس الدولة الوطنية في حد ذاتها وكان إحدى الركائز التي بنيت عليها الدولة الوطنية وهو الذي صاغ برامج الحركة الوطنية حتى قبل الاستقلال سواء في إصلاح التعليم أو غير ذلك من البرامج والتصورات التي صيغت في أروقة المنظمة النقابية.
امتداد نقابي ودور سياسي
وذكر ضيف الله بأن قيادات الدولة الوطنية هم نفسهم قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل قائلا "عندما نتحدث عن احمد بن صالح، الوزير الأهم في فترة الستينات، فهو كان أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل ومحمود المسعدي صاحب مشروع إصلاح التعليم هو كذلك احد قيادات المنظمة النقابية وكان مهيأ بعد اغتيال فرحات حشاد لأن يتولى الأمانة العامة للاتحاد العام التونسي للشغل ومصطفى الفلالي وعبد الله فرحات وغيرهم من القيادات التي كانت في الاتحاد من الذين تولوا قيادة الدولة الوطنية بمعنى أن المنظمة الشغيلة كان لها دور بارز في العمل السياسي وهذا يمكن تفسيره بان الاتحاد لم يكن منظمة عمالية فقط أي أنها تختلف عن النقابات الأوروبية والفرنسية مثلا."
وأضاف "احمد التليلي كان احد مؤسسي الاتحاد العام التونسي للشغل وتولى منذ سنة 1956 الى 1963 الأمانة العامة للاتحاد وكان في نفس الوقت أمين مال الحزب الدستوري وهذا الدور المزدوج الذي قام به سمح باستمرارية الدور السياسي الذي يقوم به الاتحاد."
الصدام الأهم بين السلطة والاتحاد
وعن الأزمات التي مرة بها الاتحاد أفاد أستاذ التاريخ المعاصر قائلا "لقد كانت المنظمة تعيش كل عشرية أزمة تضيق أو تتسع دائرتها هذا شيء يختلف من فترة الى فترة فمثلا سنة 1956 كان احمد بن صالح نائب رئيس المجلس القومي التأسيسي وترشح للمجلس القومي التأسيسي عن قائمة الجبهة القومية التي كانت تضم الحزب والاتحاد العام التونسي للشغل في نفس الوقت رغم ذلك وقعت إزاحته من قبل بورقيبة عن الأمانة العام للاتحاد وفي فترة شهدت تشجيع بورقيبة والسلطة لنشأة اتحاد ثان لضرب الاتحاد العام التونسي للشغل وتم تأسيس الاتحاد التونسي للشغل وكان على رأسه الحبيب عاشور وفي الأثناء أزيح احمد بن صالح ووقع توحيد الاتحادين بتولي احمد التليلي الأمانة العامة التي دامت أشهر وهذه أول أزمة لكنها لم تتخذ البعد القاعدي الكبير".
وأكد أن أهم صدام وقع بن الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطة في 26 جانفي 1978 وهو الذي أسفر عنه سقوط العشرات ان لم يكن المئات من الضحايا حسب الأرقام غير الرسمية وذلك على خلفية اتفاق مسبق بين الاتحاد والحكومة واتحاد الصناعة للترفيع في الأجور مقابل هدنة اجتماعية لمدة 5 سنوات ولكن وقع الصدام وتم إلقاء اللوم على الحبيب عاشور بتعلة تدخله في السياسية وكان عليه ان يكون دوره نقابيا فقط لكن من وجهة نظر ديمقراطية لكل شخص الحق في ممارسة العمل السياسي ولكن في نظام استبدادي آنذاك ونظام يرتكز على الحزب الواحد كانت السياسية يحتكرها ذلك الحزب فقط.
وأشار الى أن السلطة في ذلك الوقت سعت الى تحجيم الدور السياسي للاتحاد ولم تنجح لأنها تدخلت لعقد مؤتمر للاتحاد في فيفري 1978 وصعدت قيادة جديدة من داخل المنظمة ولكن القيادة الجديدة لم تحظ باعتراف القاعدة النقابية واعتبرت لا شرعية ووصف ذلك بالانقلاب، وبعد سنتين السلطة نفسها اعترفت بالأزمة داخل الاتحاد ووقع التفكير في الأزمة بإشراك القيادة المنصبة مع القيادة الشرعية ووقع تنظيم مؤتمر قفصة في ماي 1981 وفرز قيادة جديدة أعادت المنظمة الى مكانته دون صدام مع السلطة.
الاتحاد ودوره في العشرية الفارطة
وشدد ضيف الله أن السلطة في تونس وفي فترات مختلفة يقلقها تدخل النقابيين في العمل السياسي ولكن العمل السياسي من جوهر اتحاد الشغل وعلى السلطة قبول ذلك لأن طبيعة المنظمة ليست مقتصرة على الساعد فقط وإنما منظمة تضم الساعد والفكر معا، مضيفا السلطة لها مفهومها للعمل النقابي الترودونيوني (الحياد النقابي) العمل النقابي المادي فقط تطالب بالزيادة في الأجور وتحسين الظروف المادية للعمال فقط.
وفي سياق حديثه اعتبر ضيف الله أن الاتحاد العام التونسي للشغل من قبل 2011 وحتى بعد ذلك كان له حضور في كل الحكومات التي مرت بها البلاد كان له وزير أو بعض المراكز العليا في الدولة تتقلدها شخصيات لها امتداد نقابي وبعد 2011 كان هناك تقريبا 10 وزراء في الحكومات التونسية قريبين من الاتحاد العام التونسي للشغل، كما ان الاتحاد كان مساهما في العشرية السابقة ومازال له دور حكومي الى الآن ولكن المختلف أن الاتحاد الى غاية 25 جويلية 2021 لم يكن هناك رفض للمنظمة ولدورها حتى وان كان هناك اختلافات سياسية ولكن في الوقت الحاضر ونظرا لبرنامج البناء القاعدي الذي يسعى الى إحداثه رئيس الدولة فان هذا المشروع يرفض جميع الوسائط سواء أحزاب او منظمات وغيرها بما في ذلك الاتحاد العام التونسي للشغل ومسألة ضرب المنظمة مسالة وقت فقط بالنسبة لقيس سعيد.
جهاد الكلبوسي
-العمل السياسي من جوهر اتحاد الشغل وعلى السلطة قبول ذلك
تونس – الصباح
قال الأستاذ الجامعي المختص في التاريخ المعاصر محمد ضيف الله أن السلطة ستجد صعوبة في القضاء على الاتحاد العام التونسي للشغل لأن قاعدته الشعبية متسعة وهي ستكون جدار صد أمام أي محاولة لضرب المنظمة، كما لم يستبعد أستاذ التاريخ المعاصر حصول إيقافات في صفوف بعض القيادات النقابية.
وأكد ضيف الله لـ"الصباح" أن السلطة ستزيل شرعيتها إن أقدمت على ذلك لأن الاتحاد العام التونسي للشغل لا يمكن اختزاله في القيادة الحالية فقط بل هو يمثل ضمير الشعب التونسي والطرف الأكثر الذي يعبر عن التونسيين.
وعلق بخصوص الأطراف التي تحمل شعارات أو الدعوات الى تجميد نشاط التحاد العام التونسي للشغل قائلا "لقد غاب عن ذهنهم المعطى التاريخي السياسي والاجتماعي للمنظمة الشغيلة وحتى إن سعت هذه الأطراف الى تأسيس نقابات أخرى مثل إعلان النقابة الوطنية للتعليم مؤخرا كمحاولة لتفكيك الاتحاد العام التونسي للشغل لن تنجح كما من شان ذلك ان يحرج بعض الاطراف القريبة من الاتحاد والمساندة لمسار 25 جويلية واعني أساسا القوميين وحزب الوطد."
واعتبر ضيف الله أن سعي السلطة الى الحروب التي تشنها وفتحها لجبهات عديدة في وقت واحد سيضعفها وان الإيقافات الأخيرة لشخصيات مختلفة من سياسيين ورجال أعمال وإعلاميين هي معركة ستخسرها السلطة الحالية لان هذه الأطراف المستهدفة ستتكتل وتتوحد لتدافع عن نفسها حتى وان اختلفت الرؤى والانتماءات.
الاتحاد ودوره في الحركة الوطنية..
وبالنسبة للمنظمة الشغيلة ومحاولات تحجيم دورها شدد محدثنا على أن الاتحاد العام التونسي للشغل هو إحدى أهم المنظمات النقابية ليس على مستوى تونسي فقط بل على مستوى اشمل سواء عربيا أو إفريقيا وحتى عالميا، لأن التجربة النقابية في تونس بدأت منذ العشرينات ونشأة الاتحاد تعود الى سنة 1946 وهو منظمة تهتم بالجوانب المادية الاجتماعية والاقتصادية للشغالين وكذلك له دور سياسي وهنا نتحدث عن دور الاتحاد في الحركة الوطنية ونضالاته الاجتماعية ودوره واضح في هذا الإطار لأن له نضال وطني في نفس الوقت بمعنى ان الاتحاد الذي تأسس سنة 1946 قد سبق تأسيس الدولة الوطنية في حد ذاتها وكان إحدى الركائز التي بنيت عليها الدولة الوطنية وهو الذي صاغ برامج الحركة الوطنية حتى قبل الاستقلال سواء في إصلاح التعليم أو غير ذلك من البرامج والتصورات التي صيغت في أروقة المنظمة النقابية.
امتداد نقابي ودور سياسي
وذكر ضيف الله بأن قيادات الدولة الوطنية هم نفسهم قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل قائلا "عندما نتحدث عن احمد بن صالح، الوزير الأهم في فترة الستينات، فهو كان أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل ومحمود المسعدي صاحب مشروع إصلاح التعليم هو كذلك احد قيادات المنظمة النقابية وكان مهيأ بعد اغتيال فرحات حشاد لأن يتولى الأمانة العامة للاتحاد العام التونسي للشغل ومصطفى الفلالي وعبد الله فرحات وغيرهم من القيادات التي كانت في الاتحاد من الذين تولوا قيادة الدولة الوطنية بمعنى أن المنظمة الشغيلة كان لها دور بارز في العمل السياسي وهذا يمكن تفسيره بان الاتحاد لم يكن منظمة عمالية فقط أي أنها تختلف عن النقابات الأوروبية والفرنسية مثلا."
وأضاف "احمد التليلي كان احد مؤسسي الاتحاد العام التونسي للشغل وتولى منذ سنة 1956 الى 1963 الأمانة العامة للاتحاد وكان في نفس الوقت أمين مال الحزب الدستوري وهذا الدور المزدوج الذي قام به سمح باستمرارية الدور السياسي الذي يقوم به الاتحاد."
الصدام الأهم بين السلطة والاتحاد
وعن الأزمات التي مرة بها الاتحاد أفاد أستاذ التاريخ المعاصر قائلا "لقد كانت المنظمة تعيش كل عشرية أزمة تضيق أو تتسع دائرتها هذا شيء يختلف من فترة الى فترة فمثلا سنة 1956 كان احمد بن صالح نائب رئيس المجلس القومي التأسيسي وترشح للمجلس القومي التأسيسي عن قائمة الجبهة القومية التي كانت تضم الحزب والاتحاد العام التونسي للشغل في نفس الوقت رغم ذلك وقعت إزاحته من قبل بورقيبة عن الأمانة العام للاتحاد وفي فترة شهدت تشجيع بورقيبة والسلطة لنشأة اتحاد ثان لضرب الاتحاد العام التونسي للشغل وتم تأسيس الاتحاد التونسي للشغل وكان على رأسه الحبيب عاشور وفي الأثناء أزيح احمد بن صالح ووقع توحيد الاتحادين بتولي احمد التليلي الأمانة العامة التي دامت أشهر وهذه أول أزمة لكنها لم تتخذ البعد القاعدي الكبير".
وأكد أن أهم صدام وقع بن الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطة في 26 جانفي 1978 وهو الذي أسفر عنه سقوط العشرات ان لم يكن المئات من الضحايا حسب الأرقام غير الرسمية وذلك على خلفية اتفاق مسبق بين الاتحاد والحكومة واتحاد الصناعة للترفيع في الأجور مقابل هدنة اجتماعية لمدة 5 سنوات ولكن وقع الصدام وتم إلقاء اللوم على الحبيب عاشور بتعلة تدخله في السياسية وكان عليه ان يكون دوره نقابيا فقط لكن من وجهة نظر ديمقراطية لكل شخص الحق في ممارسة العمل السياسي ولكن في نظام استبدادي آنذاك ونظام يرتكز على الحزب الواحد كانت السياسية يحتكرها ذلك الحزب فقط.
وأشار الى أن السلطة في ذلك الوقت سعت الى تحجيم الدور السياسي للاتحاد ولم تنجح لأنها تدخلت لعقد مؤتمر للاتحاد في فيفري 1978 وصعدت قيادة جديدة من داخل المنظمة ولكن القيادة الجديدة لم تحظ باعتراف القاعدة النقابية واعتبرت لا شرعية ووصف ذلك بالانقلاب، وبعد سنتين السلطة نفسها اعترفت بالأزمة داخل الاتحاد ووقع التفكير في الأزمة بإشراك القيادة المنصبة مع القيادة الشرعية ووقع تنظيم مؤتمر قفصة في ماي 1981 وفرز قيادة جديدة أعادت المنظمة الى مكانته دون صدام مع السلطة.
الاتحاد ودوره في العشرية الفارطة
وشدد ضيف الله أن السلطة في تونس وفي فترات مختلفة يقلقها تدخل النقابيين في العمل السياسي ولكن العمل السياسي من جوهر اتحاد الشغل وعلى السلطة قبول ذلك لأن طبيعة المنظمة ليست مقتصرة على الساعد فقط وإنما منظمة تضم الساعد والفكر معا، مضيفا السلطة لها مفهومها للعمل النقابي الترودونيوني (الحياد النقابي) العمل النقابي المادي فقط تطالب بالزيادة في الأجور وتحسين الظروف المادية للعمال فقط.
وفي سياق حديثه اعتبر ضيف الله أن الاتحاد العام التونسي للشغل من قبل 2011 وحتى بعد ذلك كان له حضور في كل الحكومات التي مرت بها البلاد كان له وزير أو بعض المراكز العليا في الدولة تتقلدها شخصيات لها امتداد نقابي وبعد 2011 كان هناك تقريبا 10 وزراء في الحكومات التونسية قريبين من الاتحاد العام التونسي للشغل، كما ان الاتحاد كان مساهما في العشرية السابقة ومازال له دور حكومي الى الآن ولكن المختلف أن الاتحاد الى غاية 25 جويلية 2021 لم يكن هناك رفض للمنظمة ولدورها حتى وان كان هناك اختلافات سياسية ولكن في الوقت الحاضر ونظرا لبرنامج البناء القاعدي الذي يسعى الى إحداثه رئيس الدولة فان هذا المشروع يرفض جميع الوسائط سواء أحزاب او منظمات وغيرها بما في ذلك الاتحاد العام التونسي للشغل ومسألة ضرب المنظمة مسالة وقت فقط بالنسبة لقيس سعيد.