عاد رئيس الجمهورية مرة أخرى إلى موضوع الصلح الجزائي الذي يدرجه البعض في سياق حملة استهداف الفاسدين والإيقافات الأخيرة.
وخلال لقائه أول أمس مع رئيس اللجنة الوطنية للصلح الجزائي مكرم بنمنا، أوصى رئيس الجمهورية "بسرعة البتّ في ملفات الصلح الجزائي، دون التسامح في أي مليم واحد لأنه من حقّ الشعب التونسي". كما تناول اللقاء "عمل اللجنة، وضرورة تذليل كل الصعوبات من أجل تحقيق أهدافها حتى تعود الأموال المنهوبة إلى الشعب".
واستنادا لبلاغ رئاسة الجمهورية فقد ابلغ رئيس اللجنة رئيس الجمهورية، بتلقي عشرات المطالب لإجراء الصلح طبق أحكام المرسوم، وبأن "المبالغ المالية التي يمكن استعادتها هي مبالغ هامة قد تصل إلى مئات المليارات"
الإشارة إلى مئات المليارات التي يكمن تحصيلها لميزانية الدولة من الصلح الجزائي أعاد الجدل من جديد حول تشكيك البعض سابقا في جدوى مسار الصلح الجزائي كما طرحه رئيس الجمهورية إلى جانب اعتبار الأرقام التي يتحدث عنها الرئيس قيس سعيد بشأن رجال الأعمال المعنيين بالصلح الجزائي والأموال المنتظر تحصيلها غير واقعية وتجاوزها الزمن لأنها استندت لتقارير غير دقيقة وتعود لفترة ما بعد 14 جانفي.
التشكيك في المبالغ
كان الخبير الاقتصادي معز الجودي من أكثر المشككين في مشروع الصلح الجزائي معتبرا أن حديث الرئيس على أكثر من 13 مليار كلام لا يستقيم على اعتبار أن استناد الرئيس على تقرير الراحل عبد الفتاح عمر موضوع تجاوزه الزمن ولا يمكن تحصيل كل تلك الأموال المبالغ فيها .
في المقابل يصر الرئيس في كل مناسبة يتم فيها الحديث عن الصلح الجزائي على تأكيد إمكانية تحصيل أموال كبيرة. ففي ديسمبر الفارط قال رئيس الجمهورية ، خلال إشرافه على موكب أداء أعضاء لجنة الصلح الجزائي لليمين في قصر قرطاج ان عدد المعنيين بالصلح 460 شخصا وهم معلومو الأسماء ولديهم ملفات والمبلغ المطلوب 13،500 مليار.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن" أموال الشعب التونسي لابد أن تعود إليه لكن وبعد سنوات تم حذف عدد من المعنيين بالصلح ليصبح 457 ثم تم طرح مجموعة أخرى وأصبحوا 73 ثم أصبحوا 40 ثم أصبحوا صفر عدد".
وأكد رئيس الدولة أن "مصدرا رسميا من الحكومة آنذاك أقر أن المبلغ المطلوب 13،500 مليار"، مضيفا أنه "وبناء على تقرير العميد عبد الفتاح بن عمر فإن العدد 460 شخصا".
أحكام المرسوم
يشار إلى أن رئيس الدولة أعلن خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد يوم 20 مارس 2022، بالتزامن مع الاحتفال بذكرى الاستقلال، عن وضع مشروع مرسوم الصلح الجزائي. الذي صدر اثر ذلك في الرائد الرسمي. ويضبط هذا المرسوم إجراءات الصلح مع الدولة في الجرائم الاقتصادية والمالية وما ترتب عنها من منافع غير شرعية والتي أنتجت ضررا ماليا للدولة والجماعات المحلية والمنشآت والمؤسسات والهيئات العمومية أو أي جهة أخرى.
وحسب الفصل الثاني من المرسوم" يهدف الصلح الجزائي إلى استبدال الدعوى العمومية أو ما ترتّب عنها من تتبع أو محاكمة أو عقوبات وذلك بدفع مبالغ مالية أو إنجاز مشاريع وطنية أو جهوية أو محلية بحسب الحاجة".
كما تشمل أحكام هذا المرسوم كل شخص صدرت في شأنه أحكام جزائية، أو كان محل محاكمة جزائية أو تتبعات قضائية أو إدارية أو قام بأعمال كان من الواجب أن تترتب عنها جرائم اقتصادية ومالية، وتشمل أيضا كل شخص لم تستكمل في شأنه إجراءات مصادرة أمواله واسترجاعها من الخارج، كما تشمل أيضا كل من استفاد من الأملاك المصادرة دون القيمة الحقيقية لها بأي وجه كان.
وتُوظف الأموال المودعة "بحساب عائدات الصلح الجزائي لتمويل المشاريع التنموية" في تمويل إنجاز مشاريع تنموية اعتمادا على خصوصية المناطق واحتياجات الأهالي والأولويات الوطنية والمحلية والأهداف المرسومة بمخططات التنمية.
وترصد 80 بالمائة من عائدات الصلح الجزائي لفائدة المعتمديات المنتفعة بالمشاريع المذكورة حسب ترتيبها من الأكثر فقرا إلى الأقل فقرا، فيما تخصص 20 بالمائة لفائدة الجماعات المحلية بغاية المساهمة في رأس مال مؤسسات محلية أو جهوية تأخذ شكل شركات ذات صبغة أهلية أو استثمارية أو تجارية طبقا للتشاريع الجاري بها العمل.
م.ي
تونس-الصباح
عاد رئيس الجمهورية مرة أخرى إلى موضوع الصلح الجزائي الذي يدرجه البعض في سياق حملة استهداف الفاسدين والإيقافات الأخيرة.
وخلال لقائه أول أمس مع رئيس اللجنة الوطنية للصلح الجزائي مكرم بنمنا، أوصى رئيس الجمهورية "بسرعة البتّ في ملفات الصلح الجزائي، دون التسامح في أي مليم واحد لأنه من حقّ الشعب التونسي". كما تناول اللقاء "عمل اللجنة، وضرورة تذليل كل الصعوبات من أجل تحقيق أهدافها حتى تعود الأموال المنهوبة إلى الشعب".
واستنادا لبلاغ رئاسة الجمهورية فقد ابلغ رئيس اللجنة رئيس الجمهورية، بتلقي عشرات المطالب لإجراء الصلح طبق أحكام المرسوم، وبأن "المبالغ المالية التي يمكن استعادتها هي مبالغ هامة قد تصل إلى مئات المليارات"
الإشارة إلى مئات المليارات التي يكمن تحصيلها لميزانية الدولة من الصلح الجزائي أعاد الجدل من جديد حول تشكيك البعض سابقا في جدوى مسار الصلح الجزائي كما طرحه رئيس الجمهورية إلى جانب اعتبار الأرقام التي يتحدث عنها الرئيس قيس سعيد بشأن رجال الأعمال المعنيين بالصلح الجزائي والأموال المنتظر تحصيلها غير واقعية وتجاوزها الزمن لأنها استندت لتقارير غير دقيقة وتعود لفترة ما بعد 14 جانفي.
التشكيك في المبالغ
كان الخبير الاقتصادي معز الجودي من أكثر المشككين في مشروع الصلح الجزائي معتبرا أن حديث الرئيس على أكثر من 13 مليار كلام لا يستقيم على اعتبار أن استناد الرئيس على تقرير الراحل عبد الفتاح عمر موضوع تجاوزه الزمن ولا يمكن تحصيل كل تلك الأموال المبالغ فيها .
في المقابل يصر الرئيس في كل مناسبة يتم فيها الحديث عن الصلح الجزائي على تأكيد إمكانية تحصيل أموال كبيرة. ففي ديسمبر الفارط قال رئيس الجمهورية ، خلال إشرافه على موكب أداء أعضاء لجنة الصلح الجزائي لليمين في قصر قرطاج ان عدد المعنيين بالصلح 460 شخصا وهم معلومو الأسماء ولديهم ملفات والمبلغ المطلوب 13،500 مليار.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن" أموال الشعب التونسي لابد أن تعود إليه لكن وبعد سنوات تم حذف عدد من المعنيين بالصلح ليصبح 457 ثم تم طرح مجموعة أخرى وأصبحوا 73 ثم أصبحوا 40 ثم أصبحوا صفر عدد".
وأكد رئيس الدولة أن "مصدرا رسميا من الحكومة آنذاك أقر أن المبلغ المطلوب 13،500 مليار"، مضيفا أنه "وبناء على تقرير العميد عبد الفتاح بن عمر فإن العدد 460 شخصا".
أحكام المرسوم
يشار إلى أن رئيس الدولة أعلن خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد يوم 20 مارس 2022، بالتزامن مع الاحتفال بذكرى الاستقلال، عن وضع مشروع مرسوم الصلح الجزائي. الذي صدر اثر ذلك في الرائد الرسمي. ويضبط هذا المرسوم إجراءات الصلح مع الدولة في الجرائم الاقتصادية والمالية وما ترتب عنها من منافع غير شرعية والتي أنتجت ضررا ماليا للدولة والجماعات المحلية والمنشآت والمؤسسات والهيئات العمومية أو أي جهة أخرى.
وحسب الفصل الثاني من المرسوم" يهدف الصلح الجزائي إلى استبدال الدعوى العمومية أو ما ترتّب عنها من تتبع أو محاكمة أو عقوبات وذلك بدفع مبالغ مالية أو إنجاز مشاريع وطنية أو جهوية أو محلية بحسب الحاجة".
كما تشمل أحكام هذا المرسوم كل شخص صدرت في شأنه أحكام جزائية، أو كان محل محاكمة جزائية أو تتبعات قضائية أو إدارية أو قام بأعمال كان من الواجب أن تترتب عنها جرائم اقتصادية ومالية، وتشمل أيضا كل شخص لم تستكمل في شأنه إجراءات مصادرة أمواله واسترجاعها من الخارج، كما تشمل أيضا كل من استفاد من الأملاك المصادرة دون القيمة الحقيقية لها بأي وجه كان.
وتُوظف الأموال المودعة "بحساب عائدات الصلح الجزائي لتمويل المشاريع التنموية" في تمويل إنجاز مشاريع تنموية اعتمادا على خصوصية المناطق واحتياجات الأهالي والأولويات الوطنية والمحلية والأهداف المرسومة بمخططات التنمية.
وترصد 80 بالمائة من عائدات الصلح الجزائي لفائدة المعتمديات المنتفعة بالمشاريع المذكورة حسب ترتيبها من الأكثر فقرا إلى الأقل فقرا، فيما تخصص 20 بالمائة لفائدة الجماعات المحلية بغاية المساهمة في رأس مال مؤسسات محلية أو جهوية تأخذ شكل شركات ذات صبغة أهلية أو استثمارية أو تجارية طبقا للتشاريع الجاري بها العمل.