إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

طالبت بتنظيم الانتخابات البلدية في موعدها .. الجامعة الوطنية للبلديات تدعو الرئيس سعيد إلى إصدار أمر دعوة الناخبين

 

تونس-الصباح

بمشاركة رؤساء بلديات ومختصين في القانون وخبراء في الحكم المحلي، وبحضور الناطق الرسمي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي منصري، فتحت الجامعة الوطنية للبلديات التونسية أمس خلال لقاء إعلامي عقدته بالعاصمة باب النقاش حول مصير المجالس البلدية في ظل اقتراب انتهاء عهدتها النيابية. وتم التطرق بالخصوص إلى مشكل الضبابية وغياب الرؤية من ناحية ومن ناحية أخرى إلى مكانة المجالس البلدية في إطار التصور الجديد للجماعات المحلية ولكن السؤال الحارق الذي طرحه أغلب المتدخلين هو هل سيتم تنظيم انتخابات بلدية في الآجال القانونية.

عدنان بوعصيدة رئيس الجامعة دعا إلى تنظيم الانتخابات البلدية في موعدها الدوري بتاريخ 12 جوان 2023 وفق ما ينص عليه القانون الانتخابي، وطالب رئيس الجمهورية بإصدار أمر دعوة الناخبين في غضون 12 مارس القادم.

وأضاف أنه قبل مدّة قصيرة من انتهاء العهدة النيابية، يمكنه أن يثمّن ما حققته البلديات من انجازات في مختلف الميادين كالبنية التحتية والنظافة والإنارة والخدمات الإدارية  رغم الظروف السياسية المعقدة ورغم جائحة كورونا وارتفاع المطلبية. وبين أنه أصبح من الواضح اليوم أنّ خيار "اللامركزية" كان خيارا مدروسا وقد يكون هذا الخيار في حاجة إلى بعض التعديلات لتصحيحه وتطويره لتحقيق النتائج المرجوة منها.

وعبر عن تطلعات الجامعة لأن تكون ظروف العهدة اللاحقة للمجالس البلدية أفضل وأن تكون النتائج أهم من سابقتها نظرا لتراكم الخبرة لدى أعضاء المجالس البلدية ولدى إطارات البلديات وأعوانها.

وأشار بوعصيدة إلى أن الغموض بخصوص مصير المجالس البلدية الحالية وبخصوص موعد إجراء الانتخابات البلدية القادمة في ظل غياب أي بوادر على إجرائها في موعدها المحدد، يفتح باب التأويلات ويحيل على تعدد السيناريوهات المطروحة. وأكد على أنه لا بد من إجراء الانتخابات البلدية في موعدها مثلما نص عليه القانون الانتخابي في فصله 117 الذي يقول "ينتخب أعضاء المجالس البلدية والجهوية لمدة نيابية بخمس سنوات. ويتم انتخابهم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من المدة النيابية"، وذلك لضمان تسلسل مسار اللامركزية وتواصله.

وفي نفس السياق أشار أعضاء بالمكتب التنفيذي للجامعة خلال ندوة صحفية عقدوها على هامش الملتقى الإعلامي إلى أنه إضافة إلى المعطى القانوني المتعلق بضرورة احترام آجال تنظيم الانتخابات البلدية، تقوم فلسفة الشأن المحلي على انتخاب المتساكنات والمتساكنين لمن يمثلهم بكامل الحرية وأي خرق لهذا البعد التمثيلي يفرغ المؤسسة البلدية من دورها الديمقراطي ويفقدها مقومات النجاح في تسيير الشأن المحلي.

تمثيل النساء والشباب

ودعا ممثلو الجامعة إلى عدم تعديل القانون الانتخابي بشكل يفرغه من أهم المكتسبات التي تم تحقيقها  على المستوى المحلي، والمتمثلة في ضمان تمثيلية واسعة للمرأة  وللشباب ولذوي الإعاقة داخل المجالس البلدية المنتخبة كما أكدوا على تمسكهم بتجربة اللامركزية كإطار عام لعمل المجالس البلدية المنتخبة وبمجلة الجماعات المحلية وبينوا أن الجامعة لديها مقترحات لتعديل عدد من الفصول الواردة في هذه المجلة في اتجاه دعم استقرار المجالس البلدية كما أنها تستعد إلى تنظيم لقاء حول تقييم تجربة المجالس البلدية 2018ـ 2023  بطريقة علمية وموضوعية وهدفها من ذلك هو الوقوف على النقائص رغبة في تجاوزها.

أما عبد الرزاق المختار الأستاذ الجامعي في القانون العام بكلية العلوم القانونية والسياسية بسوسة فبين أن هناك الكثير من التخمينات والتساؤلات حول السيناريوهات المطروحة في ظل عدم وجود خطاب سياسي جازم حول الانتخابات البلدية. وأضاف أن آخر المعطيات حول الانتخابات البلدية وردت في بلاغ صادر أول أمس عن وزارة الداخلية حول لقاء بين رئيس قسم التعاون ببعثة الاتحاد الأوربي بتونس ورئيس الديوان بمقرّ الوزارة، وجاء في البلاغ المذكور أنه تمّ استعراض تقدّم مختلف المشاريع والبرامج المموّلة من طرف الاتّحاد الأوربي في مجال دعم اللاّمركزيّة والتنمية المحليّة والنظر في سُبل تطوير هذا التعاون وأبرز رئيس قسم التعاون الأوربي أهمّ البرامج والمشاريع التي هي بصدد الإنجاز بين بعثة الاتحاد الأوربي ووزارة الدّاخليّة في مجال تمويل البلديّات خاصّة منها المُحدثة والتي تمّت توسعة مجالها الترابي ومساعدتها على النهوض بظروف العيش للمواطنين وتحسين جودة الخدمات بها باستثمارات جمليّة تناهز 100 مليون أورو خلال الفترة من سنة 2017 إلى سنة 2025 وذلك في إطار تنزيل مسار اللاّمركزيّة في تونس وتطبيقا لمقتضيات مجلة الجماعات المحليّة.

أما رئيس الدّيوان فأكد على أنّ مسار اللامركزيّة متجذّر في تونس وأنه تدعّم بصدور مجلة الجماعات المحليّة سنة 2018، ولاحظ أنّه يتمّ العمل حاليّا على ملاءمة المجلة مع مقتضيات دستور 25 جويلية 2022 بالتنسيق مع مختلف الجهات الفاعلة استعدادا للاستحقاق الانتخابي المقبل لتجديد المجالس البلديّة المنتخبة في الموعد المحدّد خاصّة في أفق تركيز المجلس الوطني للجهات والأقاليم. وحسب رأي الجامعي، هذا الإعلان الذي جاء من قبل وزارة الداخلية هو إعلان سياسي والحال أنه من المفروض أن يكون مثل هذا الإعلان صادرا عن أعلى هرم في السلطة لان الإعلان عن المواعيد الانتخابية يكون في العادة جزءا من الخطاب السياسي ولاحظ أن البلاغ تحدث عن مجلة الجماعات المحلية وليس عن القانون الانتخابي الذي نجد فيه نظام الاقتراع ولاحظ انه ثمة إشارة الى أن الانتخابات ستتم في موعدها المحدد لكن الموعد في الحقيقة غير محدد ولا أحد يعرف إن كانت الانتخابات ستتم في ماي أو في جوان أو في جويلية والأهم من ذلك هل هناك جاهزية سياسية لهذه الانتخابات من قبيل توفر مناخ ملائم لإجرائها؟

السيناريوهات المطروحة

وعدد الجامعي عبد الرزاق المختار المثبطات التي تواجه الانتخابات البلدية وأولها برود التعاطي الإداري مع المسألة المحلية وغلبة المنطق المركزي الموجود في الخطاب السياسي بشكل معلن كما أن دستور 2022 عاد بالجماعات المحلية إلى دستور 1959 فضلا عن تغييب موعد الانتخابات البلدية من الخارطة السياسية لرئيس الجمهورية وحتى بعد الانتخابات التشريعية لم يتحدث الرئيس عن انتخابات المجالس البلدية بل أشار الى انتخابات مجلس الجهات والأقاليم وهو ما يثير الاستفهام. وهناك حسب قوله مثبطات أخرى مردها الاحتقان الموجود بين رئيس الجمهورية وعدد من البلديات وكذلك تدني نسبة المشاركة في الانتخابات وغياب الرؤية حول أفق تركيز المجلس الوطني للجهات والأقاليم وحول طريقة انتخابه وحول ما إذا كان المجلس النيابي المقبل هو الذي سيسن القانون المنظم لانتخاب مجلس الجهات والأقاليم أم سيتواصل العمل بالمراسيم، ولاحظ أن حالة الاحتقان السياسي والوضع الاقتصادي الصعب وعدم توفر الموارد المالية هي أيضا من المثبطات. كما تحدث الجامعي في المقابل عن المحفزات، وبين أن الانتخابات حتى وإن تمت فيجب التساؤل بأي رهانات وبأي مردودية وبأي كلفة اقتصادية واجتماعية وسياسية؟ لأن الانتخابات يجب أن تنتج حيوية وديمقراطية تفضي الى نوع من الانفراج بما يعطي مردودية اجتماعية ويحسن النتاج القومي الخام. وتتمثل المحفزات حسب قوله في أن الحلقة المحلية هي إحدى حلقات السلطة وأي نظام سياسي يجب ان يكون له امتداد داخل هذه الحلقة وبالتالي فإن الانتخابات المحلية لها جوهر سياسي وصاحب المشروع السياسي مدعو الى التمسك بهذه الحلقة. وبين المختار انه لا ننسى أيضا أن تنظيم الانتخابات البلدية يعني الإبقاء على خط تمويل أوروبي هام جدا يمتد على تسع سنوات.

وتطرق الجامعي عبد الرزاق المختار الى السيناروهات المطروحة في علاقة بالانتخابات البلدية والمتمثلة في تنظيمها في مواعيدها أو تأجيلها والعمل بالنيابات الخصوصية وذكر أنه في حالة تنظيم الانتخابات في موعدها هل سيتم استنساخ المشهد البرلماني وهل أن الحزام السياسي لرئيس الجمهورية يريد الانتخابات وماذا عن بقية الإطراف المقاطعة للاستفتاء وانتخابات أعضاء مجلس نواب الشعب مثل جبهة الخلاص والأحزاب التقدمية فهل ستشارك في الانتخابات البلدية أم ستقاطعها.

في علاقة بالخيارات التقنية المطروحة بين الجامعي ان خيار الاقتراع على القائمات مستبعد ولاحظ أن خيار الانتخابات التشريعية الذي يفضي الى مجلس نيابي بنكهة محلية سيهدد الأداء المحلي وحسب رأيه لن تكون الانتخابات البلدية بنفس العناوين ونفس الفاعلين ونفس الخطاب بل ستكون انتخابات بعيون سلطوية ومنطق فرض سياسة الأمر الواقع.

 

محمد التليلي المنصري:السبت القادم نعلن عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية

قال محمد التليلي المنصري الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إن الهيئة ستعلن عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية يوم السبت القادم، ومباشرة بعدها ستنكب على الانتخابات البلدية.

وأضاف أن الجميع ينتظرون دور الهيئة في تحديد موعد الانتخابات البلدية لكن الهيئة محكومة بالقانون فهي فعلا تشرف وتراقب وتدير وتنظم وتصرح بالنتائج إذ أنها تتمتع بولاية عامة وكاملة على الانتخابات وهذا مكسب لا بد من المحافظة عليه، لكن لا بد من احترام شرط شكلي وهو صدور أمر دعوة الناخبين للانتخابات البلدية عن رئيس الجمهورية.

وذكر ان الفصل 117 من القانون الانتخابي نص على ان اعضاء المجالس البلدية يتم انتخابهم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من المدة النيابية والفصل 3 من القانون المنظم لهيئة الانتخابات نص على ان الهيئة تقوم بجميع الاعمال ومنها وضع رزنامة الانتخابات وحسب منصري فإن الموعد الدوري للانتخابات البلدية هو السادس من ماي المقبل ولكن المهلة يمكن أن تمتد إلى شهر جويلية وذلك عند احتساب المدة النيابية 2018ـ 2023 انطلاقا من يوم أداء اليمين وخلص إلى أن هيئة الانتخابات مطالبة بالمحافظة على المواعيد الانتخابية بناء على مدد واضحة نص عليها القانون.

وقال منصري انه سيتم التنسيق مع رئيس الجمهورية حول  الانتخابات البلدية، لأنه لا بد من صدور امر دعوة الناخبين وهو شرط وجوبي لذلك ستقوم الهيئة بتذكير الرئيس بحلول الاجال القانونية وبضرورة اصدار امر دعوة الناخبين. وبعد صدور الأمر المذكور يصادق مجلس الهيئة على رزنامة الانتخابات.

وأضاف منصري أن الهيئة جاهزة بشريا ولوجستيا لتنظيم انتخابات بلدية كما أن القانون موجود والنصوص الترتيبية جاهزة. ولم يخف الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مخاوفه من نسبة المشاركة وبين  انه في تونس أصبحت هناك انتخابات كل سنة فبعد الانتخابات التشريعية ستكون هناك انتخابات بلدية ثم سيتم تنظيم انتخابات رئاسية وهناك مخاوف من نسب المشاركة في ظل تكرار المواعيد الانتخابية. وردا عن استفسار حول ما إذا كان بإمكان الهيئة ان تكون جاهزة في حالة تغيير نظام الاقتراع بالنسبة للانتخابات البلدية بين منصري ان الهيئة نظمت استفتاء في شهرين وانتخابات تشريعية في ثلاثة أشهر والحال انه تم تغيير كل التشريعات وبالتالي ومهما كانت القواعد التي سيتم اعتمادها فان الهيئة تبقى دائما جاهزة.

سعيدة بوهلال

طالبت بتنظيم الانتخابات البلدية في موعدها .. الجامعة الوطنية للبلديات تدعو الرئيس سعيد إلى إصدار أمر دعوة الناخبين

 

تونس-الصباح

بمشاركة رؤساء بلديات ومختصين في القانون وخبراء في الحكم المحلي، وبحضور الناطق الرسمي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي منصري، فتحت الجامعة الوطنية للبلديات التونسية أمس خلال لقاء إعلامي عقدته بالعاصمة باب النقاش حول مصير المجالس البلدية في ظل اقتراب انتهاء عهدتها النيابية. وتم التطرق بالخصوص إلى مشكل الضبابية وغياب الرؤية من ناحية ومن ناحية أخرى إلى مكانة المجالس البلدية في إطار التصور الجديد للجماعات المحلية ولكن السؤال الحارق الذي طرحه أغلب المتدخلين هو هل سيتم تنظيم انتخابات بلدية في الآجال القانونية.

عدنان بوعصيدة رئيس الجامعة دعا إلى تنظيم الانتخابات البلدية في موعدها الدوري بتاريخ 12 جوان 2023 وفق ما ينص عليه القانون الانتخابي، وطالب رئيس الجمهورية بإصدار أمر دعوة الناخبين في غضون 12 مارس القادم.

وأضاف أنه قبل مدّة قصيرة من انتهاء العهدة النيابية، يمكنه أن يثمّن ما حققته البلديات من انجازات في مختلف الميادين كالبنية التحتية والنظافة والإنارة والخدمات الإدارية  رغم الظروف السياسية المعقدة ورغم جائحة كورونا وارتفاع المطلبية. وبين أنه أصبح من الواضح اليوم أنّ خيار "اللامركزية" كان خيارا مدروسا وقد يكون هذا الخيار في حاجة إلى بعض التعديلات لتصحيحه وتطويره لتحقيق النتائج المرجوة منها.

وعبر عن تطلعات الجامعة لأن تكون ظروف العهدة اللاحقة للمجالس البلدية أفضل وأن تكون النتائج أهم من سابقتها نظرا لتراكم الخبرة لدى أعضاء المجالس البلدية ولدى إطارات البلديات وأعوانها.

وأشار بوعصيدة إلى أن الغموض بخصوص مصير المجالس البلدية الحالية وبخصوص موعد إجراء الانتخابات البلدية القادمة في ظل غياب أي بوادر على إجرائها في موعدها المحدد، يفتح باب التأويلات ويحيل على تعدد السيناريوهات المطروحة. وأكد على أنه لا بد من إجراء الانتخابات البلدية في موعدها مثلما نص عليه القانون الانتخابي في فصله 117 الذي يقول "ينتخب أعضاء المجالس البلدية والجهوية لمدة نيابية بخمس سنوات. ويتم انتخابهم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من المدة النيابية"، وذلك لضمان تسلسل مسار اللامركزية وتواصله.

وفي نفس السياق أشار أعضاء بالمكتب التنفيذي للجامعة خلال ندوة صحفية عقدوها على هامش الملتقى الإعلامي إلى أنه إضافة إلى المعطى القانوني المتعلق بضرورة احترام آجال تنظيم الانتخابات البلدية، تقوم فلسفة الشأن المحلي على انتخاب المتساكنات والمتساكنين لمن يمثلهم بكامل الحرية وأي خرق لهذا البعد التمثيلي يفرغ المؤسسة البلدية من دورها الديمقراطي ويفقدها مقومات النجاح في تسيير الشأن المحلي.

تمثيل النساء والشباب

ودعا ممثلو الجامعة إلى عدم تعديل القانون الانتخابي بشكل يفرغه من أهم المكتسبات التي تم تحقيقها  على المستوى المحلي، والمتمثلة في ضمان تمثيلية واسعة للمرأة  وللشباب ولذوي الإعاقة داخل المجالس البلدية المنتخبة كما أكدوا على تمسكهم بتجربة اللامركزية كإطار عام لعمل المجالس البلدية المنتخبة وبمجلة الجماعات المحلية وبينوا أن الجامعة لديها مقترحات لتعديل عدد من الفصول الواردة في هذه المجلة في اتجاه دعم استقرار المجالس البلدية كما أنها تستعد إلى تنظيم لقاء حول تقييم تجربة المجالس البلدية 2018ـ 2023  بطريقة علمية وموضوعية وهدفها من ذلك هو الوقوف على النقائص رغبة في تجاوزها.

أما عبد الرزاق المختار الأستاذ الجامعي في القانون العام بكلية العلوم القانونية والسياسية بسوسة فبين أن هناك الكثير من التخمينات والتساؤلات حول السيناريوهات المطروحة في ظل عدم وجود خطاب سياسي جازم حول الانتخابات البلدية. وأضاف أن آخر المعطيات حول الانتخابات البلدية وردت في بلاغ صادر أول أمس عن وزارة الداخلية حول لقاء بين رئيس قسم التعاون ببعثة الاتحاد الأوربي بتونس ورئيس الديوان بمقرّ الوزارة، وجاء في البلاغ المذكور أنه تمّ استعراض تقدّم مختلف المشاريع والبرامج المموّلة من طرف الاتّحاد الأوربي في مجال دعم اللاّمركزيّة والتنمية المحليّة والنظر في سُبل تطوير هذا التعاون وأبرز رئيس قسم التعاون الأوربي أهمّ البرامج والمشاريع التي هي بصدد الإنجاز بين بعثة الاتحاد الأوربي ووزارة الدّاخليّة في مجال تمويل البلديّات خاصّة منها المُحدثة والتي تمّت توسعة مجالها الترابي ومساعدتها على النهوض بظروف العيش للمواطنين وتحسين جودة الخدمات بها باستثمارات جمليّة تناهز 100 مليون أورو خلال الفترة من سنة 2017 إلى سنة 2025 وذلك في إطار تنزيل مسار اللاّمركزيّة في تونس وتطبيقا لمقتضيات مجلة الجماعات المحليّة.

أما رئيس الدّيوان فأكد على أنّ مسار اللامركزيّة متجذّر في تونس وأنه تدعّم بصدور مجلة الجماعات المحليّة سنة 2018، ولاحظ أنّه يتمّ العمل حاليّا على ملاءمة المجلة مع مقتضيات دستور 25 جويلية 2022 بالتنسيق مع مختلف الجهات الفاعلة استعدادا للاستحقاق الانتخابي المقبل لتجديد المجالس البلديّة المنتخبة في الموعد المحدّد خاصّة في أفق تركيز المجلس الوطني للجهات والأقاليم. وحسب رأي الجامعي، هذا الإعلان الذي جاء من قبل وزارة الداخلية هو إعلان سياسي والحال أنه من المفروض أن يكون مثل هذا الإعلان صادرا عن أعلى هرم في السلطة لان الإعلان عن المواعيد الانتخابية يكون في العادة جزءا من الخطاب السياسي ولاحظ أن البلاغ تحدث عن مجلة الجماعات المحلية وليس عن القانون الانتخابي الذي نجد فيه نظام الاقتراع ولاحظ انه ثمة إشارة الى أن الانتخابات ستتم في موعدها المحدد لكن الموعد في الحقيقة غير محدد ولا أحد يعرف إن كانت الانتخابات ستتم في ماي أو في جوان أو في جويلية والأهم من ذلك هل هناك جاهزية سياسية لهذه الانتخابات من قبيل توفر مناخ ملائم لإجرائها؟

السيناريوهات المطروحة

وعدد الجامعي عبد الرزاق المختار المثبطات التي تواجه الانتخابات البلدية وأولها برود التعاطي الإداري مع المسألة المحلية وغلبة المنطق المركزي الموجود في الخطاب السياسي بشكل معلن كما أن دستور 2022 عاد بالجماعات المحلية إلى دستور 1959 فضلا عن تغييب موعد الانتخابات البلدية من الخارطة السياسية لرئيس الجمهورية وحتى بعد الانتخابات التشريعية لم يتحدث الرئيس عن انتخابات المجالس البلدية بل أشار الى انتخابات مجلس الجهات والأقاليم وهو ما يثير الاستفهام. وهناك حسب قوله مثبطات أخرى مردها الاحتقان الموجود بين رئيس الجمهورية وعدد من البلديات وكذلك تدني نسبة المشاركة في الانتخابات وغياب الرؤية حول أفق تركيز المجلس الوطني للجهات والأقاليم وحول طريقة انتخابه وحول ما إذا كان المجلس النيابي المقبل هو الذي سيسن القانون المنظم لانتخاب مجلس الجهات والأقاليم أم سيتواصل العمل بالمراسيم، ولاحظ أن حالة الاحتقان السياسي والوضع الاقتصادي الصعب وعدم توفر الموارد المالية هي أيضا من المثبطات. كما تحدث الجامعي في المقابل عن المحفزات، وبين أن الانتخابات حتى وإن تمت فيجب التساؤل بأي رهانات وبأي مردودية وبأي كلفة اقتصادية واجتماعية وسياسية؟ لأن الانتخابات يجب أن تنتج حيوية وديمقراطية تفضي الى نوع من الانفراج بما يعطي مردودية اجتماعية ويحسن النتاج القومي الخام. وتتمثل المحفزات حسب قوله في أن الحلقة المحلية هي إحدى حلقات السلطة وأي نظام سياسي يجب ان يكون له امتداد داخل هذه الحلقة وبالتالي فإن الانتخابات المحلية لها جوهر سياسي وصاحب المشروع السياسي مدعو الى التمسك بهذه الحلقة. وبين المختار انه لا ننسى أيضا أن تنظيم الانتخابات البلدية يعني الإبقاء على خط تمويل أوروبي هام جدا يمتد على تسع سنوات.

وتطرق الجامعي عبد الرزاق المختار الى السيناروهات المطروحة في علاقة بالانتخابات البلدية والمتمثلة في تنظيمها في مواعيدها أو تأجيلها والعمل بالنيابات الخصوصية وذكر أنه في حالة تنظيم الانتخابات في موعدها هل سيتم استنساخ المشهد البرلماني وهل أن الحزام السياسي لرئيس الجمهورية يريد الانتخابات وماذا عن بقية الإطراف المقاطعة للاستفتاء وانتخابات أعضاء مجلس نواب الشعب مثل جبهة الخلاص والأحزاب التقدمية فهل ستشارك في الانتخابات البلدية أم ستقاطعها.

في علاقة بالخيارات التقنية المطروحة بين الجامعي ان خيار الاقتراع على القائمات مستبعد ولاحظ أن خيار الانتخابات التشريعية الذي يفضي الى مجلس نيابي بنكهة محلية سيهدد الأداء المحلي وحسب رأيه لن تكون الانتخابات البلدية بنفس العناوين ونفس الفاعلين ونفس الخطاب بل ستكون انتخابات بعيون سلطوية ومنطق فرض سياسة الأمر الواقع.

 

محمد التليلي المنصري:السبت القادم نعلن عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية

قال محمد التليلي المنصري الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إن الهيئة ستعلن عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية يوم السبت القادم، ومباشرة بعدها ستنكب على الانتخابات البلدية.

وأضاف أن الجميع ينتظرون دور الهيئة في تحديد موعد الانتخابات البلدية لكن الهيئة محكومة بالقانون فهي فعلا تشرف وتراقب وتدير وتنظم وتصرح بالنتائج إذ أنها تتمتع بولاية عامة وكاملة على الانتخابات وهذا مكسب لا بد من المحافظة عليه، لكن لا بد من احترام شرط شكلي وهو صدور أمر دعوة الناخبين للانتخابات البلدية عن رئيس الجمهورية.

وذكر ان الفصل 117 من القانون الانتخابي نص على ان اعضاء المجالس البلدية يتم انتخابهم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من المدة النيابية والفصل 3 من القانون المنظم لهيئة الانتخابات نص على ان الهيئة تقوم بجميع الاعمال ومنها وضع رزنامة الانتخابات وحسب منصري فإن الموعد الدوري للانتخابات البلدية هو السادس من ماي المقبل ولكن المهلة يمكن أن تمتد إلى شهر جويلية وذلك عند احتساب المدة النيابية 2018ـ 2023 انطلاقا من يوم أداء اليمين وخلص إلى أن هيئة الانتخابات مطالبة بالمحافظة على المواعيد الانتخابية بناء على مدد واضحة نص عليها القانون.

وقال منصري انه سيتم التنسيق مع رئيس الجمهورية حول  الانتخابات البلدية، لأنه لا بد من صدور امر دعوة الناخبين وهو شرط وجوبي لذلك ستقوم الهيئة بتذكير الرئيس بحلول الاجال القانونية وبضرورة اصدار امر دعوة الناخبين. وبعد صدور الأمر المذكور يصادق مجلس الهيئة على رزنامة الانتخابات.

وأضاف منصري أن الهيئة جاهزة بشريا ولوجستيا لتنظيم انتخابات بلدية كما أن القانون موجود والنصوص الترتيبية جاهزة. ولم يخف الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مخاوفه من نسبة المشاركة وبين  انه في تونس أصبحت هناك انتخابات كل سنة فبعد الانتخابات التشريعية ستكون هناك انتخابات بلدية ثم سيتم تنظيم انتخابات رئاسية وهناك مخاوف من نسب المشاركة في ظل تكرار المواعيد الانتخابية. وردا عن استفسار حول ما إذا كان بإمكان الهيئة ان تكون جاهزة في حالة تغيير نظام الاقتراع بالنسبة للانتخابات البلدية بين منصري ان الهيئة نظمت استفتاء في شهرين وانتخابات تشريعية في ثلاثة أشهر والحال انه تم تغيير كل التشريعات وبالتالي ومهما كانت القواعد التي سيتم اعتمادها فان الهيئة تبقى دائما جاهزة.

سعيدة بوهلال