إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حملات وغياب للمعطيات .. حقيقة "توطين" مليون مهاجر من دول جنوب الصحراء في تونس؟

تونس – الصباح

عاد من جديد، ومنذ أسبوع، ملف المهاجرين واللاجئين خاصة من دول جنوب الصحراء إلى سطح الأحداث بعد تعمد العشرات من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك" إلى شن حملة واسعة ضد تواجد المهاجرين واللاجئين بتونس من خلال نشر فيديوهات وأخبار مشكوك في صحتها رافقتها جملة من التعاليق العنصرية وخطابات الكراهية.
برزت هذه المسألة من جديد بعد أن عمدت بعض الجهات الحزبية عل غرار حراك 25 جويلية والحزب القومي التونسي إلى شن حملات على شبكات التواصل الاجتماعي رفضا ما وصفه بـ"مشروع توطين المهاجرين غير النظاميين" في تونس، والترويج لأرقام خيالية عن عددهم فهناك من يتحدث عن 700 ألف شخص وآخرون يروجون لوجود مليون شخص.
كما نظم الحزب حملات ميدانية في أحياء يتركز فيها وجود المهاجرين من أجل جمع التوقيعات على عرائض ترفض وجودهم في تونس، بينما تحذر منظمات مدنية من مخاطر تنامي العنصرية تجاه المهاجرين، والتي قد تهدد وجودهم في تونس.
على خلفية هذه الحملات، أوضح الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر في تصريح لـ"الصباح" "هناك سرديات كبيرة تحدث في تونس يستغلها العديد من الفئات التي تستبطن العديد من المقاربات الشعبوية وفيها الكثير من خطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين".
وأضاف "الأشياء التي يرتكزون عليها في تناول قضية المهاجرين من جنوب الصحراء فقط في جانبها الأمني وربطه دائما بالظواهر الاجتماعية السلبية، ويعتمدون أساسا على أرقام مغلوطة كالحديث عن وجود مئات الآلاف أو مليون من المهاجرين في حين أن لدينا إحصائية رسمية صادرة من المعهد الوطني للإحصاء سنة 2021 تتحدث عن 21 ألف مهاجر من جنوب الصحراء فيهم الطلبة وطالبو اللجوء واللاجئين والمهاجرون النظاميون، وعدد المهاجرين غير النظاميين قليل جدا مقارنة بما يتمّ الترويج له".
وأضاف بن عمر "هذه القضية هي قضية إنسانية بامتياز تطلب من الدولة وأجهزتها استجابة حقوقية وإنسانية تراعي ظروف هؤلاء".
 
طرق العبور
في ما يتعلق بكيفية وصولهم إلى تونس، قال الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أنّ "الطرق مختلفة، فهناك من تحصل على الفيزا أو من غيرها بالنسبة للدول المعفية من تلك الإجراءات ثم تجاوز فترة الإقامة وأصبح في وضعية غير قانونية. أو هم الأشخاص الذين اعترضتهم السلط التونسية في عرض البحر أو هم الأشخاص الذين فروا من الأوضاع في ليبيا أو الفارين من الجزائر التي تقوم بانتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان وحقوق المهاجرين. بمعنى اليوم أن هناك سياسات تتسبب فيها أولا دول الاتحاد الأوروبي التي تفرض على تونس أن تلعب دور الحارس والجزائر وأيضا جزء من منظومتنا القانونية التي تبقي هؤلاء في وضعية غير نظامية مثل قانون الإقامة والتشغيل".
كما أضاف بن عمر "بطبيعة الحال وجود هؤلاء الأشخاص يثير العديد من القوى المحافظة واليمينية لا في تونس فقط وإنما هذه المقاربات التي تستهدف المهاجرين موجودة في أغلب دول العالم وعرفت أوجهها مع دولان ترامب في الولايات المتحدة الأمريكية وأيضا في العديد الأنظمة في أوروبا خاصة مؤخرا بوصول ميلوني في إيطاليا..."
وأوضح "هذه التوجهات وجدت صداها في تونس من خلال حملات بدأت من خلال صفحات لبعض النقابات الأمنية بنشرها لأخبار الجرائم التي تصور الأشخاص من جنوب الصحراء كأنهم المورطون دائما في أعمال العنف والجرائم والتحيل والدعارة وبالتالي ساهموا في وصم صورة المهاجرين غير النظامي، فالحملات بدأت على الشبكات الاجتماعية واليوم عرفت زخمها وللأسف نجد صداها في بعض وسائل الإعلام وتحولت إلى حملات ميدانية وكلها استفادت من تواطؤ الدولة رغم خطابات العنف والكراهية والكثير من العنصرية، بل أكثر من ذلك قامت في الفترة الأخيرة بحملات أمنية كبيرة استهدفت مهاجرين من جنوب الصحراء وتم إيقاف أكثر من 300 شخص بحجة مراقبة تواجدهم القانوني".
وبالتالي "المسؤولية السياسية تتحملها الدولة من أجل وقف أعمال الكراهية وهذا النزيف التي قد تتحول إلى واقع ملموس وتتحول إلى عنف ضدهم، فلا يجب أن ننسى أن لدينا الآلاف من أبنائنا المهاجرين غير النظاميين في العديد من الدول الأوروبية".
وقال رمضان بن عمر "نحن كمنظمات لا ننظر للوضعية النظامية للمهاجرين وإنما ننظر لهم كبشر لهم حقوق، فصحيح أن لهم أيضا واجبات ومطالبون باحترام القانون ولكن وضعيتهم الإدارية لا يمكن أن تكون سببا في حرمانهم من حقوقهم أو المطالبة بترحيلهم".
مبالغة وتضخيم
في سياق متصل، أكد رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان عبد الباسط بن حسن في تصريح لـ"الصباح" أنّ "الحملات حول قضية المهاجرين واللاجئين وأصبحت في الفترة الماضية تكتسي شكلا كبيرا من المبالغة والتضخيم المراد منه اعتبار هذه المسألة من شأنها المسّ من الأمن القومي والتماسك الاجتماعي وغيرها من الآراء في الحقيقة تتخذ منحى عنصريا ويستشف منها نوعا من الكراهية للأجانب بصفة عامة".
وأضاف "الحقيقة أننا نحتاج اليوم إلى التأمل في هذه الحملات ومواجهتها لأنها تُمثل خطرا على رؤيتنا لمجتمعنا ولأنها ممكن أن تحول القضايا من قضايا تعالج بالقوانين والسياسات وبالتناول الإنساني إلى قضايا منفلتة تعالج بالعنصرية وهو ما يمثل خطرا كبيرا على المجتمع وعلى الجميع".
وفي تقديره أن معالجة هذه القضية يتمّ "أولا بضرورة إلقاء الضوء على مسائل الهجرة واللجوء بالمعلومات الصحيحة وهذا دور المؤسسات الحكومية إذ يجب أن توفر معطيات عن أعداد اللاجئين والمهاجرين ومختلف مظاهر وجودهم في تونس".
وقال "نحن نعرف أن هذه الحملات المغرضة تبالغ فهي تعتبر مثلا أن هناك مليون أو أكثر من المهاجرين واللاجئين وهي بطبيعة الحال مسألة عارية من الصحة. فأعداد المسجلين لدى المفوضية العامة لشؤون اللاجئين هو 10 آلاف. أما عدد المهاجرين فهناك أرقام تقول بأنهم بين 25 و50 ألف. ومع الأسف لا توجد الآن أرقاما رسمية ولذلك أول مرحلة أن تكون لنا إحصائيات ترفع هذا اللبس وتخفض من هذه الحملات التي تسعى من خلال المبالغة إلى تجريم وجود اللاجئين والمهاجرين".
أما المرحلة الثانية، وفق بن حسن، "يجب أن تتخذ الدولة التونسية قرارا سياسيا بامتياز ن أجل اعتماد قوانين اللجوء والهجرة. فهناك مشروع قانون للجوء أعده مركز البحوث والدراسات بوزارة العدل يحدد حقوق اللاجئين ووجباتهم ويعطي لوكالة تونسية دور تنظيم هذه المسألة بشكل يحفظ الحقوق ويؤكد على الواجبات".
وأضاف عبد الباسط بن حسن "هذا المشروع مهم جدا ينظم قواعد اللجوء والهجرة ويعطيها جانبا انسانيا وتنمويا بدل التعامل معها فقط من الناحية الأمنية".
في مرحلة ثالثة، أوضح رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان أنه "هناك ضرورة لإبراز أن حضور اللاجئين والمهاجرين وخاصة من إفريقيا جنوب الصحراء له دور إيجابي في مجتمعنا مثل الطلبة والطالبات وأيضا أشخاص يشتغلون وآخرون لهم ثقافات متنوعة وأشخاص يسعون إلى المشاركة في الحياة الاقتصادية الاجتماعية والثقافية، وهذا يؤكد على أن تونس بلد ينتمي إلى إفريقيا وإلى العالم ولا يمكن أن يلخص حضورهم في هذه الأفكار التبسيطية والساذجة".
 
ضرورة استصدار قوانين
وأفاد عبد الباسط بن حسن أنه "هناك أيضا ضرورة كبرى لاستصدار قوانين وقرارات لتسهيل وجود اللاجئين والمهاجرين، نعرف أن تونس أعطت للاجئين الحق في الصحة وقامت بمجهود كبير في الحق في التعليم.
بالنسبة للمهاجرين، إلى جانب الإطار القانوني يجب أن يكون هناك إطار للتشغيل واضح المعالم يمكن أن يساهم في التنمية وأيضا يمنع استغلال اللاجئين والمهاجرين.
وبالتالي هي مسألة يجب أن نبعدها عن هذه التجاذبات وعن التبسيطية و"الكذب" والاستغلال الإيديولوجي أو السياسي والتعامل معها على أساس أنها مسألة وطنية تنموية بامتياز. وبطبيعة الحال نحن نريد حماية أمننا الوطني والسلم الأهلية، ولكن جزء منهما هو التعامل بشكل إنساني وقانوني داخل التزاماتنا الدولية مع كل من يكون على أرضنا. فهذه الحملات ذات الطابع العنصري خطيرة على تونس وتصورها على أنفسنا. وهي خطيرة لأننا لدينا مهاجرين في بلدان أخرى لا يمكن أن نطالب برعايتهم بكرامة من الدول ثم نحن نقوم بالعكس مع الناس الذين اتجهوا إلينا أو فرص للكرام في بلدنا".
 
إيمان عبد اللطيف
 
 حملات وغياب للمعطيات .. حقيقة "توطين" مليون مهاجر من دول جنوب الصحراء في تونس؟

تونس – الصباح

عاد من جديد، ومنذ أسبوع، ملف المهاجرين واللاجئين خاصة من دول جنوب الصحراء إلى سطح الأحداث بعد تعمد العشرات من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك" إلى شن حملة واسعة ضد تواجد المهاجرين واللاجئين بتونس من خلال نشر فيديوهات وأخبار مشكوك في صحتها رافقتها جملة من التعاليق العنصرية وخطابات الكراهية.
برزت هذه المسألة من جديد بعد أن عمدت بعض الجهات الحزبية عل غرار حراك 25 جويلية والحزب القومي التونسي إلى شن حملات على شبكات التواصل الاجتماعي رفضا ما وصفه بـ"مشروع توطين المهاجرين غير النظاميين" في تونس، والترويج لأرقام خيالية عن عددهم فهناك من يتحدث عن 700 ألف شخص وآخرون يروجون لوجود مليون شخص.
كما نظم الحزب حملات ميدانية في أحياء يتركز فيها وجود المهاجرين من أجل جمع التوقيعات على عرائض ترفض وجودهم في تونس، بينما تحذر منظمات مدنية من مخاطر تنامي العنصرية تجاه المهاجرين، والتي قد تهدد وجودهم في تونس.
على خلفية هذه الحملات، أوضح الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر في تصريح لـ"الصباح" "هناك سرديات كبيرة تحدث في تونس يستغلها العديد من الفئات التي تستبطن العديد من المقاربات الشعبوية وفيها الكثير من خطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين".
وأضاف "الأشياء التي يرتكزون عليها في تناول قضية المهاجرين من جنوب الصحراء فقط في جانبها الأمني وربطه دائما بالظواهر الاجتماعية السلبية، ويعتمدون أساسا على أرقام مغلوطة كالحديث عن وجود مئات الآلاف أو مليون من المهاجرين في حين أن لدينا إحصائية رسمية صادرة من المعهد الوطني للإحصاء سنة 2021 تتحدث عن 21 ألف مهاجر من جنوب الصحراء فيهم الطلبة وطالبو اللجوء واللاجئين والمهاجرون النظاميون، وعدد المهاجرين غير النظاميين قليل جدا مقارنة بما يتمّ الترويج له".
وأضاف بن عمر "هذه القضية هي قضية إنسانية بامتياز تطلب من الدولة وأجهزتها استجابة حقوقية وإنسانية تراعي ظروف هؤلاء".
 
طرق العبور
في ما يتعلق بكيفية وصولهم إلى تونس، قال الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أنّ "الطرق مختلفة، فهناك من تحصل على الفيزا أو من غيرها بالنسبة للدول المعفية من تلك الإجراءات ثم تجاوز فترة الإقامة وأصبح في وضعية غير قانونية. أو هم الأشخاص الذين اعترضتهم السلط التونسية في عرض البحر أو هم الأشخاص الذين فروا من الأوضاع في ليبيا أو الفارين من الجزائر التي تقوم بانتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان وحقوق المهاجرين. بمعنى اليوم أن هناك سياسات تتسبب فيها أولا دول الاتحاد الأوروبي التي تفرض على تونس أن تلعب دور الحارس والجزائر وأيضا جزء من منظومتنا القانونية التي تبقي هؤلاء في وضعية غير نظامية مثل قانون الإقامة والتشغيل".
كما أضاف بن عمر "بطبيعة الحال وجود هؤلاء الأشخاص يثير العديد من القوى المحافظة واليمينية لا في تونس فقط وإنما هذه المقاربات التي تستهدف المهاجرين موجودة في أغلب دول العالم وعرفت أوجهها مع دولان ترامب في الولايات المتحدة الأمريكية وأيضا في العديد الأنظمة في أوروبا خاصة مؤخرا بوصول ميلوني في إيطاليا..."
وأوضح "هذه التوجهات وجدت صداها في تونس من خلال حملات بدأت من خلال صفحات لبعض النقابات الأمنية بنشرها لأخبار الجرائم التي تصور الأشخاص من جنوب الصحراء كأنهم المورطون دائما في أعمال العنف والجرائم والتحيل والدعارة وبالتالي ساهموا في وصم صورة المهاجرين غير النظامي، فالحملات بدأت على الشبكات الاجتماعية واليوم عرفت زخمها وللأسف نجد صداها في بعض وسائل الإعلام وتحولت إلى حملات ميدانية وكلها استفادت من تواطؤ الدولة رغم خطابات العنف والكراهية والكثير من العنصرية، بل أكثر من ذلك قامت في الفترة الأخيرة بحملات أمنية كبيرة استهدفت مهاجرين من جنوب الصحراء وتم إيقاف أكثر من 300 شخص بحجة مراقبة تواجدهم القانوني".
وبالتالي "المسؤولية السياسية تتحملها الدولة من أجل وقف أعمال الكراهية وهذا النزيف التي قد تتحول إلى واقع ملموس وتتحول إلى عنف ضدهم، فلا يجب أن ننسى أن لدينا الآلاف من أبنائنا المهاجرين غير النظاميين في العديد من الدول الأوروبية".
وقال رمضان بن عمر "نحن كمنظمات لا ننظر للوضعية النظامية للمهاجرين وإنما ننظر لهم كبشر لهم حقوق، فصحيح أن لهم أيضا واجبات ومطالبون باحترام القانون ولكن وضعيتهم الإدارية لا يمكن أن تكون سببا في حرمانهم من حقوقهم أو المطالبة بترحيلهم".
مبالغة وتضخيم
في سياق متصل، أكد رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان عبد الباسط بن حسن في تصريح لـ"الصباح" أنّ "الحملات حول قضية المهاجرين واللاجئين وأصبحت في الفترة الماضية تكتسي شكلا كبيرا من المبالغة والتضخيم المراد منه اعتبار هذه المسألة من شأنها المسّ من الأمن القومي والتماسك الاجتماعي وغيرها من الآراء في الحقيقة تتخذ منحى عنصريا ويستشف منها نوعا من الكراهية للأجانب بصفة عامة".
وأضاف "الحقيقة أننا نحتاج اليوم إلى التأمل في هذه الحملات ومواجهتها لأنها تُمثل خطرا على رؤيتنا لمجتمعنا ولأنها ممكن أن تحول القضايا من قضايا تعالج بالقوانين والسياسات وبالتناول الإنساني إلى قضايا منفلتة تعالج بالعنصرية وهو ما يمثل خطرا كبيرا على المجتمع وعلى الجميع".
وفي تقديره أن معالجة هذه القضية يتمّ "أولا بضرورة إلقاء الضوء على مسائل الهجرة واللجوء بالمعلومات الصحيحة وهذا دور المؤسسات الحكومية إذ يجب أن توفر معطيات عن أعداد اللاجئين والمهاجرين ومختلف مظاهر وجودهم في تونس".
وقال "نحن نعرف أن هذه الحملات المغرضة تبالغ فهي تعتبر مثلا أن هناك مليون أو أكثر من المهاجرين واللاجئين وهي بطبيعة الحال مسألة عارية من الصحة. فأعداد المسجلين لدى المفوضية العامة لشؤون اللاجئين هو 10 آلاف. أما عدد المهاجرين فهناك أرقام تقول بأنهم بين 25 و50 ألف. ومع الأسف لا توجد الآن أرقاما رسمية ولذلك أول مرحلة أن تكون لنا إحصائيات ترفع هذا اللبس وتخفض من هذه الحملات التي تسعى من خلال المبالغة إلى تجريم وجود اللاجئين والمهاجرين".
أما المرحلة الثانية، وفق بن حسن، "يجب أن تتخذ الدولة التونسية قرارا سياسيا بامتياز ن أجل اعتماد قوانين اللجوء والهجرة. فهناك مشروع قانون للجوء أعده مركز البحوث والدراسات بوزارة العدل يحدد حقوق اللاجئين ووجباتهم ويعطي لوكالة تونسية دور تنظيم هذه المسألة بشكل يحفظ الحقوق ويؤكد على الواجبات".
وأضاف عبد الباسط بن حسن "هذا المشروع مهم جدا ينظم قواعد اللجوء والهجرة ويعطيها جانبا انسانيا وتنمويا بدل التعامل معها فقط من الناحية الأمنية".
في مرحلة ثالثة، أوضح رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان أنه "هناك ضرورة لإبراز أن حضور اللاجئين والمهاجرين وخاصة من إفريقيا جنوب الصحراء له دور إيجابي في مجتمعنا مثل الطلبة والطالبات وأيضا أشخاص يشتغلون وآخرون لهم ثقافات متنوعة وأشخاص يسعون إلى المشاركة في الحياة الاقتصادية الاجتماعية والثقافية، وهذا يؤكد على أن تونس بلد ينتمي إلى إفريقيا وإلى العالم ولا يمكن أن يلخص حضورهم في هذه الأفكار التبسيطية والساذجة".
 
ضرورة استصدار قوانين
وأفاد عبد الباسط بن حسن أنه "هناك أيضا ضرورة كبرى لاستصدار قوانين وقرارات لتسهيل وجود اللاجئين والمهاجرين، نعرف أن تونس أعطت للاجئين الحق في الصحة وقامت بمجهود كبير في الحق في التعليم.
بالنسبة للمهاجرين، إلى جانب الإطار القانوني يجب أن يكون هناك إطار للتشغيل واضح المعالم يمكن أن يساهم في التنمية وأيضا يمنع استغلال اللاجئين والمهاجرين.
وبالتالي هي مسألة يجب أن نبعدها عن هذه التجاذبات وعن التبسيطية و"الكذب" والاستغلال الإيديولوجي أو السياسي والتعامل معها على أساس أنها مسألة وطنية تنموية بامتياز. وبطبيعة الحال نحن نريد حماية أمننا الوطني والسلم الأهلية، ولكن جزء منهما هو التعامل بشكل إنساني وقانوني داخل التزاماتنا الدولية مع كل من يكون على أرضنا. فهذه الحملات ذات الطابع العنصري خطيرة على تونس وتصورها على أنفسنا. وهي خطيرة لأننا لدينا مهاجرين في بلدان أخرى لا يمكن أن نطالب برعايتهم بكرامة من الدول ثم نحن نقوم بالعكس مع الناس الذين اتجهوا إلينا أو فرص للكرام في بلدنا".
 
إيمان عبد اللطيف