إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

صندوق النقد العربي : الإيرادات الضريبية في تونس تجاوزت 88% من موارد الدولة المالية !

تونس- الصباح

كشف صندوق النقد العربي في تقرير حديث عن الاقتصاديات العربية، عن تراجع ترتيب تونس إلى المركز التاسع خلال الفترة 2018 - 2021 بعد أن كانت في المركز الثامن خلال الفترة 2017 - 2020، بينما حافظت الإمارات على مركزها الأول في مؤشر التنافسية العام للاقتصاديات العربية، تليها السعودية وقطر والكويت وعمان، مبرزا أن الجزائر وليبيا والأردن عززت مكانتها في القائمة، مشيرا الى ان تونس صنفت بين اعلى الدول العربية في الموارد الضريبية.

ولفت التقرير إلى تحسن أداء ستة بلدان عربية في الفترة الفاصلة بين 2018 - 2021، فيما حافظت 5 دول أخرى على مركزها التنافسي مقارنة بالفترة السابقة 2017 - 2020.

واشار تقرير مؤسسة الاصدار ، الى ارتفاع معدل النمو في غالب الدول العربية مقارنة بعام 2020، وسجلت تونس 2.3 في المائة ، بينما بلغ المعدل في مصر 3.3 في المائة ، في حين سجل المغرب نسبة نمو بلغت 3 بالمائة

وبخصوص معدلات التضخم بلغ المتوسط 5.5 في المائة خلال الفترة الممتدة من 2018 إلى 2021، وحلت تونس في المرتبة 12 عربياً من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل عام 2021 ما قيمته 3924 دولاراً للفرد الواحد، بينما وصل المعدل في ليبيا إلى ستة آلاف دولار، أما عمان فسجل 16439 دولاراً.

وحسب ما ورد في تقرير المؤسسة، فقد سجلت نسبة الإيرادات الضريبية من إجمالي الإيرادات العامة بتونس ارتفاعا ، ويعد الاعلى على مستوى الدول العربية، إذ بلغ متوسط نسبة الإيرادات الضريبية من جملة الإيرادات نحو 88.8 في المائة خلال الفترة 2018 - 2021، وطالت الضرائب المسلطة من الدولة التونسية السلع والخدمات والدخل والأرباح، في حين حل المغرب في المركز الثاني.

وكشف تقرير صندوق النقد العربي ارتفاع نسبة القروض المتعثرة في تونس لتسجل 13.3 في المائة ، بينما وصلت النسبة في الجزائر 14.6 في المائة، في حين سجلت مصر نسبة 4 بالمائة في التعثر في القروض.

الديون تعمق الازمة

يذكر ان حجم الديون الاجمالية لتونس  التي تم تسديدها مع نهاية سنة 2021، بلغت 11500 مليون دينار منها 8395.7 مليون دينار ديون خارجية والبقية ديون داخلية، ويظل خطر تعثر تونس عن سداد ديونها قائما ، خلال الفترة القادمة ، خاصة مع اتساع دائرة العجز في ميزانية 2021 و2022، بالاضافة الى تزامن سداد عدد من القروض بالعملة الصعبة.

ورغم نجاح تونس من تقليص عجز الميزانية العامة للدولة بنسبة 46٪ في نهاية الأشهر السبعة الأولى من العام الماضي مقارنة بنفس الفترة من عام 2020 ، ليتقلص العجز عند 1.8 مليار دينار ، مقابل 4.5 مليار في نهاية جويلية 2020 ، وذلك بحسب النتائج المؤقتة لتنفيذ الميزانية العامة للدولة، الا ان العجز تفاقم مع نهاية العام ليتجاوز 9.7 مليار دينار اي قرابة 38% من ميزانية الدولة ، ما يزيد في صعوبة الاوضاع الاقتصادية خاصة في ظل شح الموارد المالية للدولة.

وبلغت موارد الميزانية في نهاية جويلية الماضي 18.2 مليار دينار مقابل 16.4 مليار في نفس التاريخ من العام الماضي أي بنسبة نمو 10.8٪. ، وهذا التطور ناتج بشكل أساسي عن زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 15٪ من 14.7 مليار دينار إلى 17 مليار دينار ، فيما تراجعت الإيرادات غير الضريبية بنسبة 16٪ إلى 1.1 مليار دينار.

ضرورة مراجعة منوال التنمية

وهناك اليوم حاجة ملحة إلى مراجعة نموذج ميزانية الدولة أكثر من أي وقت مضى ، وتغيير نموذج الإدارة والحوكمة للمنشآت العامة ، والتحرير الكامل لقطاع الطاقات المتجددة، والتسريع من نسق صادرات الفسفاط والتي لم تتجاوز ايراداته المستوى المطلوب خلال السنوات الماضية.

ويحد التصنيف السلبي الموجه من وكالات الترقيم السيادي العالمية ، من قدرة تونس على الخروج مستقبلا للإقتراض من الاسواق المالية العالمية ، كما يزيد ذلك من صعوبة الحصول على قروض بنسب فائدة معقولة، علما وان المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لم ترواح بعد مكانها، واقتصرت على المحادثات.

وتضاف الى هذه الازمة، تبعات فيروس كورونا ، التي تواصل للسنة الثالثة على التوالي في تكبد عديد القطاعات الصناعية والمعملية والخدماتية خسائر كبيرة ، وسط توقعات صادرة عن تقارير دولية بتواصل الازمة في تونس للسنوات الخمس المقبلة مرفوقة ايضا بتبعات "كارثية" من الحرب شرق اوروبا ، علما وان جل الخبراء ينصحون بضرورة عدم مواصلة التعويل على البنوك التونسية فقط لتمويل العجز في ميزانية الدولة من خلال الاكتتاب في أذون الخزينة على المدى البعيد، وانما البحث عن مصادر تمويلية جديدة، تعتمد بالاساس على خلق الثروة.

ولمح ، مؤخرا ، عدد من خبراء الاقتصاد ل"الصباح"، عن تخوفهم من عدم قدرة تونس على مواصلة تامين خلاص أجور الموظفين خلال الفترة القليلة القادمة، بسبب الصعوبات التي تعرفها البلاد في تعبئة الموارد المالية الضرورية في ظل انسداد الأفق السياسية والمالية، حيث سجلت تونس في الفترة القليلة الماضية ، صعوبة في الخروج الى الأسواق المالية الدولية لتوفير الموارد المالية لسنة 2022 ، خصوصا وان اي اتفاق مع هذه المؤسسات ، رهين ما ستؤول اليه نتائج المفاوضات الاخيرة مع صندوق النقد الدولي.

وتضاعفت كتلة الأجور أكثر من ثلاث مرات مقارنة بسنة 2010 إذ لم تتجاوز ستة مليارات دينار سنة 2010، لتبلغ اليوم أكثر من 20 مليار دينار، فيما تحملت الميزانية العامة للدولة وحدها، وزر الضغط الاجتماعي، من خلال فتح باب الانتدابات بشكل عشوائي في القطاع العام لتفادي مزيد من الاحتقان الاجتماعي، كما تحملت تداعيات اتفاقيات الزيادة في الأجور مع الاتحاد العام التونسي للشغل، من دون أن يقابل ذلك نمو اقتصادي، قادر على امتصاص ازمة زيادة العاطلين عن العمل، وهو ما أثر بشكل لافت على ميزانية الدولة للسنة الحالية ، وأيضا للسنوات القادمة.

 

 سفيان المهداوي

صندوق النقد العربي :  الإيرادات الضريبية في تونس تجاوزت 88% من موارد الدولة المالية !

تونس- الصباح

كشف صندوق النقد العربي في تقرير حديث عن الاقتصاديات العربية، عن تراجع ترتيب تونس إلى المركز التاسع خلال الفترة 2018 - 2021 بعد أن كانت في المركز الثامن خلال الفترة 2017 - 2020، بينما حافظت الإمارات على مركزها الأول في مؤشر التنافسية العام للاقتصاديات العربية، تليها السعودية وقطر والكويت وعمان، مبرزا أن الجزائر وليبيا والأردن عززت مكانتها في القائمة، مشيرا الى ان تونس صنفت بين اعلى الدول العربية في الموارد الضريبية.

ولفت التقرير إلى تحسن أداء ستة بلدان عربية في الفترة الفاصلة بين 2018 - 2021، فيما حافظت 5 دول أخرى على مركزها التنافسي مقارنة بالفترة السابقة 2017 - 2020.

واشار تقرير مؤسسة الاصدار ، الى ارتفاع معدل النمو في غالب الدول العربية مقارنة بعام 2020، وسجلت تونس 2.3 في المائة ، بينما بلغ المعدل في مصر 3.3 في المائة ، في حين سجل المغرب نسبة نمو بلغت 3 بالمائة

وبخصوص معدلات التضخم بلغ المتوسط 5.5 في المائة خلال الفترة الممتدة من 2018 إلى 2021، وحلت تونس في المرتبة 12 عربياً من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل عام 2021 ما قيمته 3924 دولاراً للفرد الواحد، بينما وصل المعدل في ليبيا إلى ستة آلاف دولار، أما عمان فسجل 16439 دولاراً.

وحسب ما ورد في تقرير المؤسسة، فقد سجلت نسبة الإيرادات الضريبية من إجمالي الإيرادات العامة بتونس ارتفاعا ، ويعد الاعلى على مستوى الدول العربية، إذ بلغ متوسط نسبة الإيرادات الضريبية من جملة الإيرادات نحو 88.8 في المائة خلال الفترة 2018 - 2021، وطالت الضرائب المسلطة من الدولة التونسية السلع والخدمات والدخل والأرباح، في حين حل المغرب في المركز الثاني.

وكشف تقرير صندوق النقد العربي ارتفاع نسبة القروض المتعثرة في تونس لتسجل 13.3 في المائة ، بينما وصلت النسبة في الجزائر 14.6 في المائة، في حين سجلت مصر نسبة 4 بالمائة في التعثر في القروض.

الديون تعمق الازمة

يذكر ان حجم الديون الاجمالية لتونس  التي تم تسديدها مع نهاية سنة 2021، بلغت 11500 مليون دينار منها 8395.7 مليون دينار ديون خارجية والبقية ديون داخلية، ويظل خطر تعثر تونس عن سداد ديونها قائما ، خلال الفترة القادمة ، خاصة مع اتساع دائرة العجز في ميزانية 2021 و2022، بالاضافة الى تزامن سداد عدد من القروض بالعملة الصعبة.

ورغم نجاح تونس من تقليص عجز الميزانية العامة للدولة بنسبة 46٪ في نهاية الأشهر السبعة الأولى من العام الماضي مقارنة بنفس الفترة من عام 2020 ، ليتقلص العجز عند 1.8 مليار دينار ، مقابل 4.5 مليار في نهاية جويلية 2020 ، وذلك بحسب النتائج المؤقتة لتنفيذ الميزانية العامة للدولة، الا ان العجز تفاقم مع نهاية العام ليتجاوز 9.7 مليار دينار اي قرابة 38% من ميزانية الدولة ، ما يزيد في صعوبة الاوضاع الاقتصادية خاصة في ظل شح الموارد المالية للدولة.

وبلغت موارد الميزانية في نهاية جويلية الماضي 18.2 مليار دينار مقابل 16.4 مليار في نفس التاريخ من العام الماضي أي بنسبة نمو 10.8٪. ، وهذا التطور ناتج بشكل أساسي عن زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 15٪ من 14.7 مليار دينار إلى 17 مليار دينار ، فيما تراجعت الإيرادات غير الضريبية بنسبة 16٪ إلى 1.1 مليار دينار.

ضرورة مراجعة منوال التنمية

وهناك اليوم حاجة ملحة إلى مراجعة نموذج ميزانية الدولة أكثر من أي وقت مضى ، وتغيير نموذج الإدارة والحوكمة للمنشآت العامة ، والتحرير الكامل لقطاع الطاقات المتجددة، والتسريع من نسق صادرات الفسفاط والتي لم تتجاوز ايراداته المستوى المطلوب خلال السنوات الماضية.

ويحد التصنيف السلبي الموجه من وكالات الترقيم السيادي العالمية ، من قدرة تونس على الخروج مستقبلا للإقتراض من الاسواق المالية العالمية ، كما يزيد ذلك من صعوبة الحصول على قروض بنسب فائدة معقولة، علما وان المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لم ترواح بعد مكانها، واقتصرت على المحادثات.

وتضاف الى هذه الازمة، تبعات فيروس كورونا ، التي تواصل للسنة الثالثة على التوالي في تكبد عديد القطاعات الصناعية والمعملية والخدماتية خسائر كبيرة ، وسط توقعات صادرة عن تقارير دولية بتواصل الازمة في تونس للسنوات الخمس المقبلة مرفوقة ايضا بتبعات "كارثية" من الحرب شرق اوروبا ، علما وان جل الخبراء ينصحون بضرورة عدم مواصلة التعويل على البنوك التونسية فقط لتمويل العجز في ميزانية الدولة من خلال الاكتتاب في أذون الخزينة على المدى البعيد، وانما البحث عن مصادر تمويلية جديدة، تعتمد بالاساس على خلق الثروة.

ولمح ، مؤخرا ، عدد من خبراء الاقتصاد ل"الصباح"، عن تخوفهم من عدم قدرة تونس على مواصلة تامين خلاص أجور الموظفين خلال الفترة القليلة القادمة، بسبب الصعوبات التي تعرفها البلاد في تعبئة الموارد المالية الضرورية في ظل انسداد الأفق السياسية والمالية، حيث سجلت تونس في الفترة القليلة الماضية ، صعوبة في الخروج الى الأسواق المالية الدولية لتوفير الموارد المالية لسنة 2022 ، خصوصا وان اي اتفاق مع هذه المؤسسات ، رهين ما ستؤول اليه نتائج المفاوضات الاخيرة مع صندوق النقد الدولي.

وتضاعفت كتلة الأجور أكثر من ثلاث مرات مقارنة بسنة 2010 إذ لم تتجاوز ستة مليارات دينار سنة 2010، لتبلغ اليوم أكثر من 20 مليار دينار، فيما تحملت الميزانية العامة للدولة وحدها، وزر الضغط الاجتماعي، من خلال فتح باب الانتدابات بشكل عشوائي في القطاع العام لتفادي مزيد من الاحتقان الاجتماعي، كما تحملت تداعيات اتفاقيات الزيادة في الأجور مع الاتحاد العام التونسي للشغل، من دون أن يقابل ذلك نمو اقتصادي، قادر على امتصاص ازمة زيادة العاطلين عن العمل، وهو ما أثر بشكل لافت على ميزانية الدولة للسنة الحالية ، وأيضا للسنوات القادمة.

 

 سفيان المهداوي