إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في الذكرى العاشرة لاغتيال الشهيد شكري بلعيد: هيئة الدفاع تكشف عن مستجدات.. وتؤكد مجددا تورط قيادات لحركة النهضة

 

إيمان قزارة: "في شهر جانفي الفارط تقدمت الهيئة بشكاية ضد راشد الغنوشي ومعاذ الغنوشي وعلي العريض وعبد ذو الجلال والإكرام من أجل التورط في جرائم إرهابية"

عبد الناصر العويني: "الحقيقة التي تثبت وجود ارتباط عضوي بين القيادات السياسية لحركة النهضة ومن خطط ونفذ لاغتيال الشهيد شكري بلعيد"

-   عميد المحامين المزيو: "هيئة المحامين لن تقبل أبدا بأنصاف الحلول في هذه الفضية وسنعمل جاهدين على أن تكشف جميع الملابسات"

تونس – الصباح

كشفت عضو هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد الابراهمي يوم أمس الأربعاء 8 فيفري الجاري أنه "اليوم سقط القناع واتضح أننا أمام أخطبوط إجرامي له امتدادات أجنبية وشارك في الاعتداء على أمن الدولة فلم نعد نستطيع الحديث عن قضية الشهيد متفرعة".

وأضافت خلال الندوة التي انتظمت بمناسبة الذكرى العاشرة لاغتيال الشهيد شكري بلعيد تحت عنوان "حيا يحاصرهم.. شهيدا يحاسبهم" أنّ "حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد لم يتدخل مطلقا في سير القضية وأن الهيئة عملت بكل استقلالية باعتبار قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد هي قضية وطن".

وأضافت أنه كان للهيئة شرف خوض المعركة لتحرير النيابة العمومية حين كان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي يحكم ورغم الاتهامات وتوظيف أجهزة الدولة من قضاة وأمن وغيرهم.

وأفادت قزارة أنّ "عشر سنوات من البحث هي في الحقيقة دون بحث، فالذي يجب قوله يُقال، فالقاضي العدلي المكلف بهذا الملف لم يقم بأي إجراء ويقع إعلامنا يوم 31 جانفي بطريقة شفاهية أنه تم التخلي لفائدة القضاء العسكري".

وأوضحت عضو هيئة الدفاع أن "المعطى الثاني يتعلق بملف الغرفة السوداء الذي يعود إلى شهر أكتوبر سنة 2019، واليوم بعد أن تداول أربعة قضاة على الملف ولم يتم التعاطي معه بجدية تحرر القضاء وتم توجيه التهمة لعدد من القيادات الأمنية العليا وصدرت 3 بطاقات إيداع وتم إضافة الآلة لحرق الوثائق التي لم يتم تثبيتها في ملف مصطفى خذر إلا فيما بواسطة القضاء بعد خوض معارك كبيرة على مدى عشر سنوات".

وكشفت أيضا أنه من ضمن المستجدات "تم الاستماع الى وزير الداخلية الأسبق هشام الفوراتي الذي قال "غلطوني ولا علم ولا مصلحة لي في المغالطة" وبالتالي اليوم خيوط اللعبة بدأت تنكشف".

وتحدثت في ذات السياق عن معطى ثالث بأنه "لا يمكن كشف حقيقة الاغتيال بعيدا عن بعض الملفات الأخرى وتخص عدد من المتهمين التي كانت مغيبة من الملف مثل معلومات عن أبي عياض التي لم تكن موجودة الملف".

وقالت "مصطفى خضر كانت لديه معلومات عن أبي عياض ومحمد العوادي رئيس الجناح العسكري ومعلومات وهواتف والبيوت التي يقطن فيها أبو بكر الحكيم، ومعلومات عن اتصالات الشهيد شكري بلعيد مع وزير الدفاع الأسبق عبد الكريم الزبيدي".

وأوضحت "تمكنت هيئة الدفاع بعد معارك إجرائية طيلة سنوات لإضافة نسخ من محاضر نصطفى خضر ومن الحصول على عدة معطيات جديدة رغم فقدان العديد من الوثائق وفي شهر جانفي الفارط تقدمت الهيئة باسم  حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد بشكاية ضد راشد للغنوشي ومعاذ الغنوشي وعلي العريض وعبد ذو الجلال والإكرام من أجل التورط في جرائم إرهابية وتم الإذن بفتح الأبحاث قي هذه الشكاية".

كما أكدت بأن ملف قضية جمعية ''نما'' تفرعت عنه عدة قضايا أخرى تتعلق بتبييض أموال وقضايا ديوانية والمتهم ناجح الحاج اللطيف فار إلى الآن في قطر، مبينة أن هذه الجمعية تحصلت على تمويلات أجنبية من تركيا بقيمة تتجاوز 2 مليار دينار، إلى جانب جمعية "مرحمة" التي تحصلت على تدفقات مالية هامة من تركيا والكويت وقطر بقيمة 16 مليون دينار منها 12 مليار في 2018.

وذكرت المحامية إيمان قزارة أن "عبد الكريم سليمان وهو أمين مال جمعية مرحمة وقيادي في حركة النهضة وبعد الثورة أسس 10 شركات تنشط في المجال العقاري والفلاحي والإنتاج السمعي البصري خاصة لإنتاج محتوى لوسائل التواصل الاجتماعي".

كما كشفت أن "الأمير القطري عبد الرحمان النعيمي وهو  أيضا مؤسس جمعية "العيد الخيرية" زار تونس في  3 مناسبات والتقى في إحدى زياراته بأبي عياض في غرة أوت 2012. وفي زيارة أخرى اجتمع بعدد من ممثلين الجمعيات، وآخر زيارة له لتونس كانت عبر ليبيا في اتجاه مقر حركة النهضة في مونبليزير وهو مصنف على قائمة الإرهاب من قبل أمريكا وبريطانيا وحتى من قبل النائب العام بقطر".

قبل الإدلاء بهذه المستجدات والتطورات في القضية كان عضو هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي قد أكد عبد الناصر العويني أنّ "يوم 8 فيفري كانت جنازة شكري بلعيد حضرها مئات الآلاف من التونسيين جاؤوا من كل صوب.. وتبيّن لنا بعد ذلك العلاقة والروابط المنكشفة إلى حد كبير بين قيادات من الصف الأول في حركة النهضة وقيادات من الصف الأول لما يسمى بتنظيم أنصار الشريعة".

وقال العويني "أريد أن أذكر بمسألة بأن أن النواة الصلبة لهذا التنظيم وعلى رأسهم سيف الله بن حسين الشهير  بأبي عياض جميعهم خاضوا تجربة السجن مع حركة النهضة في فترة التسعينات بتهمة الانتماء لتنظيمات غير مرخص فيها".

وأضاف "لما نقول أن هناك علاقة فإننا لا نختلق أشياء أو أوهاما لتحميل جهة معينة مسؤولية سياسية أو لتسييس القضية كما يقولون بالرغم من أن الجريمة سياسية بامتياز والاغتيال هو عملية سياسية".

وقال "خاضوا التربة والنقاش لأنصار الشريعة داخل السجن مع حركة النهضة، وأول  عقد أول مؤتمر له بعد 14 جانفي انعقد في سكرة في مارس 2011، وبالتالي في قراءتنا نعتقد انه تم إنشاء التنظيم داخل السجن لأنه من المستحيل أن يتم ذلك في ظرف شهر أو شهرين باعتبار أنه تم إطلاق سراح أفراده في أوائل فيفري 2011، وبالتالي ماديا وفعليا يكاد أن يكون مستحيلا أن يتم بعث تنظيم في فترة قصيرة ويتحول إلى أخطر تنظيم إرهابي في تونس".

وبيّن "قراءتنا في هذا وبناء على محاضر واعترافات مشتركة تقول إنه تم خلق نقاش في السجون بين قيادات خاصة بعد أحداث سبتمبر 2001 بين قيادات تحولت إلى قيادات داخل أنصار الشريعة وبين قيادات سياسية في حركة النهضة".

وأوضح "سبق وقلنا إن تحضير عملية اغتيال الشهيد شكري بلعيد تمت في جامع في تونس العاصمة  بضاحية ديبوزفيل بالعاصمة وأن انطلاق العملية تم من جامع آخر وهو جامع حي الخضراء.. وهذان المسجدان كانا تحت السيطرة المطلقة لتنظيم أنصار الشريعة في 2011 و2012 وكان هناك أشخاص معروفين أبرزهم شكري بن عثمان الذي كان إماما بجامع الرحمة في حي الخضراء وكان قد أشرف على أول خيمة دعوية بتونس في جانفي 2011 بجهة ديبوزفيل أمام المسجد وهذا الشخص سجن سنة 2006 من أجل الانتماء لتنظيم إرهابي وتم إطلاق سراحه بعد قضاء فترة في السجن".

وأفاد عضو هيئة الدفاع  عبد الناصر العويني أنّ "شكري بن عثمان كان يشرف على مسجدين وعضوا في قيادة ما يسمى بالجناح الدعوي لتنظيم أنصار الشريعة، كما كان في ارتباط وعلاقة وثيقة بكمال القضقاضي، ولنا شهادات جديدة  من أنصار الشريعة في ملفات منشورة حديثا تقول أن العنصر المسمى "أبو مهند" وهو شكري بن عثمان قد استمع إليه  في ملف الشعانبي باعتباره متهما، لكن بشير العكرمي وكيل الجمهورية السابق وتحدثنا سابقا كيف يدلس المحاضر ويقول انه اطلع على الملف وأنه استمع لبن عثمان كشاهد في ملف شكري بلعيد وبعد الاستماع إليه كشاهد حرر عليه كشاهد بالرغم من أنه مورط رئيسي في القضية ولكن قاضي التحقيق استمع إليه كشاهد وأطلق سراحه".

في ذات السياق قال العويني "في الملف الأول الذي تتعهد به حاليا الدائرة الجنائية بابتدائية تونس تم وضع شكري بن عثمان ضمن قائمة المتهمين رغم أنه غير متهم في ملف شكري بلعيد لنتساءل لماذا؟ لأن العكرمي مكنه من خلل إجرائي متعمدا في ذلك حتى لا يتسنى تتبعه ويتمسك بأنه غير متهم وإنما شاهد".

كما استعرض العويني خلال مداخلته العديد من التفاصيل والمعطيات في الأبحاث الجديدة المنشورة المتعلقة بملف التسفير من بينها قوله "اكتشفنا أن قياديا بحركة النهضة هو الحبيب اللوز تدخل وطلب إبقاء شكري بن عثمان بحالة سراح مقابل تعهد أنصار الشريعة بعدم عقد مؤتمرها في القيروان سنة 2013 وهذا موثق بمكالمات هاتفية وفعلا تم تمكين شكري بن عثمان من البقاء خارج نطاق التتبع والإيقاف تم ترحيله للسعودية بعنوان دراسة العلوم الدينية واكتشفنا هذه المسألة لما راقبنا قرار ختم البحث وقدمنا طلبا لدائرة الاتهام بإرجاع الملف إلى قاضي التحقيق وإعادة توجيه التهمة وطبعا هذا تطلب عاما تقريبا ولم يعد قاضي التحقيق هو نفسه البشير العكرمي.. ووجهت التهمة لشكري بن عثمان وهو في السعودية وصدرت بطاقة جلب دولية وتم جلبه من السعودية وإيقافه لمدة 14 شهرا وأعيد تسريحه وبقي بحالة سراح وهو متهم في اكبر قضيتين واخطر الجرائم في البلاد.. جريمتا اغتيال بلعيد والبراهمي إلى أن تغير ما تغير في الوضع وتمت دعوته في ملف التسفير وهو تحت مفعول بطاقة إيداع في الملف وسرد حكايات غريبة وعجيبة وخطيرة لا يمكن كشفها الآن لان القضية في طور التحقيق".

ووفق قوله ''من بين الأسماء المتورطة أيضا في عملية الاغتيال عبد ذو الجلال والإكرام ابن منصف الورغي الذي كان يتدرب مع كمال القضقاضي على استعمال وتركيب وتفكيك أسلحة كلاشينكوف. وتم رصد أكثر من 10 اتصالات هاتفية له فترة عملية الاغتيال مع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي'' مضيفا ''وبسبب ما وصفه بأخطاء إجرائية متعمدة وتجاوز المدة المحددة للإيقاف التحفظي تم إطلاق سراحه وسافر عبر المطار في اتجاه الإمارات ثم ماليزيا بلد والدته أين يقيم الآن''.

وختم عضو هيئة الدفاع عن الشهيدين عبد الناصر العويني بالقول “اليوم أردنا أن نقول أنه بعد 10 سنوات من الجهد والمثابرة ومن التمسك بحق الشهيد إننا لسنا في وادي الصراع الإيديولوجي وإنما في وادي كشف الحقيقة ولسنا في صراع إجرائي أو في صراع على الحقيقة وهذا سبق أن قلناه وقلنا إن حقائق الاغتيالات موجودة في خزائن الدولة، وهيئة الدفاع اختارت وجهة الحقيقة التي تثبت وجود ارتباط عضوي بين القيادات السياسية لحركة النهضة ومن خطط ونفذ لاغتيال الشهيد شكري بلعيد".

وكان عميد المحامين حاتم المزيو قد أكد أمس الأربعاء 8 فيفري 2023  في كلمته الافتتاحية للندوة أن "الشهيد شكري بلعيد هو شهيد تونس، وبجهد كثيرين وفي مقدمتهم هيئة الدفاع عن الشهيدين في سبيل إنارة العدالة وكشف خيوط هذه الجريمة النكراء. وإحياء ذكرى اغتياله أصبح تقليدا ولكن إن شاء الله السنة القادمة تكون قد كشفت جميع ملابسات هذه القضية ومحاسبة جميع المورطين فيها بمن خطط وحرض ومن امتدت يده للاغتيال ومن حاول طمس الحقائق وإخفاء الأدلة".

وأضاف "هيئة المحامين لن تقبل أبدا بأنصاف الحلول في هذه القضية وسنعمل جاهدين إلى أن تكشف جميع الملابسات. واليوم بيّنت هذه الجريمة أن هناك حقيقة مس كبير للأمن القومي لتونس وأقولها صراحة أنه من خلال العمل الجبار الذي قامت به هيئة الدفاع اتضحت خيوط كل هذه الشبكات والعصابات والأطراف المتورطة في هذه الجريمة وفي جرائم متعددة تتعلق بالأمن القومي".

وأضاف عميد المحامين أنّ "أكبر دليل على أننا أوفياء لهذه القضية هو شعار الندوة "الشهيد شكري بلعيد حيا يُحاصرهم.. شهيدا يُحاسبهم"، وسيحاسبهم وشكري لم يمت وسيبقى حيا فينا جميعا وسنبقى أوفياء لذكراه ولكن بمشروع لوطن ودولة مدنية ديمقراطية يسود فيها القانون والعدالة الاجتماعية والمساواة ونبذ العنف والإرهاب هذه المبادئ والقيم التي نشترك فيها مع شكري وأهم شيء أن ننجح جميعا في تحقيق حلم شكري ومشروعه".

وأكّد "لن يهدأ لي بال كعميد للمحامين وبدعم من هيئة الدفاع ومن كافة المحامين والقوى الحية وأحزاب والزملاء المحامين حتى يتم كشف الحقيقة الكاملة والمحاسبة ومحاكمة هؤلاء الجبناء الأنذال الذين تورطوا في الجريمة".

إيمان عبد اللطيف

في الذكرى العاشرة لاغتيال الشهيد شكري بلعيد:  هيئة الدفاع تكشف عن مستجدات.. وتؤكد مجددا تورط قيادات لحركة النهضة

 

إيمان قزارة: "في شهر جانفي الفارط تقدمت الهيئة بشكاية ضد راشد الغنوشي ومعاذ الغنوشي وعلي العريض وعبد ذو الجلال والإكرام من أجل التورط في جرائم إرهابية"

عبد الناصر العويني: "الحقيقة التي تثبت وجود ارتباط عضوي بين القيادات السياسية لحركة النهضة ومن خطط ونفذ لاغتيال الشهيد شكري بلعيد"

-   عميد المحامين المزيو: "هيئة المحامين لن تقبل أبدا بأنصاف الحلول في هذه الفضية وسنعمل جاهدين على أن تكشف جميع الملابسات"

تونس – الصباح

كشفت عضو هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد الابراهمي يوم أمس الأربعاء 8 فيفري الجاري أنه "اليوم سقط القناع واتضح أننا أمام أخطبوط إجرامي له امتدادات أجنبية وشارك في الاعتداء على أمن الدولة فلم نعد نستطيع الحديث عن قضية الشهيد متفرعة".

وأضافت خلال الندوة التي انتظمت بمناسبة الذكرى العاشرة لاغتيال الشهيد شكري بلعيد تحت عنوان "حيا يحاصرهم.. شهيدا يحاسبهم" أنّ "حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد لم يتدخل مطلقا في سير القضية وأن الهيئة عملت بكل استقلالية باعتبار قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد هي قضية وطن".

وأضافت أنه كان للهيئة شرف خوض المعركة لتحرير النيابة العمومية حين كان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي يحكم ورغم الاتهامات وتوظيف أجهزة الدولة من قضاة وأمن وغيرهم.

وأفادت قزارة أنّ "عشر سنوات من البحث هي في الحقيقة دون بحث، فالذي يجب قوله يُقال، فالقاضي العدلي المكلف بهذا الملف لم يقم بأي إجراء ويقع إعلامنا يوم 31 جانفي بطريقة شفاهية أنه تم التخلي لفائدة القضاء العسكري".

وأوضحت عضو هيئة الدفاع أن "المعطى الثاني يتعلق بملف الغرفة السوداء الذي يعود إلى شهر أكتوبر سنة 2019، واليوم بعد أن تداول أربعة قضاة على الملف ولم يتم التعاطي معه بجدية تحرر القضاء وتم توجيه التهمة لعدد من القيادات الأمنية العليا وصدرت 3 بطاقات إيداع وتم إضافة الآلة لحرق الوثائق التي لم يتم تثبيتها في ملف مصطفى خذر إلا فيما بواسطة القضاء بعد خوض معارك كبيرة على مدى عشر سنوات".

وكشفت أيضا أنه من ضمن المستجدات "تم الاستماع الى وزير الداخلية الأسبق هشام الفوراتي الذي قال "غلطوني ولا علم ولا مصلحة لي في المغالطة" وبالتالي اليوم خيوط اللعبة بدأت تنكشف".

وتحدثت في ذات السياق عن معطى ثالث بأنه "لا يمكن كشف حقيقة الاغتيال بعيدا عن بعض الملفات الأخرى وتخص عدد من المتهمين التي كانت مغيبة من الملف مثل معلومات عن أبي عياض التي لم تكن موجودة الملف".

وقالت "مصطفى خضر كانت لديه معلومات عن أبي عياض ومحمد العوادي رئيس الجناح العسكري ومعلومات وهواتف والبيوت التي يقطن فيها أبو بكر الحكيم، ومعلومات عن اتصالات الشهيد شكري بلعيد مع وزير الدفاع الأسبق عبد الكريم الزبيدي".

وأوضحت "تمكنت هيئة الدفاع بعد معارك إجرائية طيلة سنوات لإضافة نسخ من محاضر نصطفى خضر ومن الحصول على عدة معطيات جديدة رغم فقدان العديد من الوثائق وفي شهر جانفي الفارط تقدمت الهيئة باسم  حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد بشكاية ضد راشد للغنوشي ومعاذ الغنوشي وعلي العريض وعبد ذو الجلال والإكرام من أجل التورط في جرائم إرهابية وتم الإذن بفتح الأبحاث قي هذه الشكاية".

كما أكدت بأن ملف قضية جمعية ''نما'' تفرعت عنه عدة قضايا أخرى تتعلق بتبييض أموال وقضايا ديوانية والمتهم ناجح الحاج اللطيف فار إلى الآن في قطر، مبينة أن هذه الجمعية تحصلت على تمويلات أجنبية من تركيا بقيمة تتجاوز 2 مليار دينار، إلى جانب جمعية "مرحمة" التي تحصلت على تدفقات مالية هامة من تركيا والكويت وقطر بقيمة 16 مليون دينار منها 12 مليار في 2018.

وذكرت المحامية إيمان قزارة أن "عبد الكريم سليمان وهو أمين مال جمعية مرحمة وقيادي في حركة النهضة وبعد الثورة أسس 10 شركات تنشط في المجال العقاري والفلاحي والإنتاج السمعي البصري خاصة لإنتاج محتوى لوسائل التواصل الاجتماعي".

كما كشفت أن "الأمير القطري عبد الرحمان النعيمي وهو  أيضا مؤسس جمعية "العيد الخيرية" زار تونس في  3 مناسبات والتقى في إحدى زياراته بأبي عياض في غرة أوت 2012. وفي زيارة أخرى اجتمع بعدد من ممثلين الجمعيات، وآخر زيارة له لتونس كانت عبر ليبيا في اتجاه مقر حركة النهضة في مونبليزير وهو مصنف على قائمة الإرهاب من قبل أمريكا وبريطانيا وحتى من قبل النائب العام بقطر".

قبل الإدلاء بهذه المستجدات والتطورات في القضية كان عضو هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي قد أكد عبد الناصر العويني أنّ "يوم 8 فيفري كانت جنازة شكري بلعيد حضرها مئات الآلاف من التونسيين جاؤوا من كل صوب.. وتبيّن لنا بعد ذلك العلاقة والروابط المنكشفة إلى حد كبير بين قيادات من الصف الأول في حركة النهضة وقيادات من الصف الأول لما يسمى بتنظيم أنصار الشريعة".

وقال العويني "أريد أن أذكر بمسألة بأن أن النواة الصلبة لهذا التنظيم وعلى رأسهم سيف الله بن حسين الشهير  بأبي عياض جميعهم خاضوا تجربة السجن مع حركة النهضة في فترة التسعينات بتهمة الانتماء لتنظيمات غير مرخص فيها".

وأضاف "لما نقول أن هناك علاقة فإننا لا نختلق أشياء أو أوهاما لتحميل جهة معينة مسؤولية سياسية أو لتسييس القضية كما يقولون بالرغم من أن الجريمة سياسية بامتياز والاغتيال هو عملية سياسية".

وقال "خاضوا التربة والنقاش لأنصار الشريعة داخل السجن مع حركة النهضة، وأول  عقد أول مؤتمر له بعد 14 جانفي انعقد في سكرة في مارس 2011، وبالتالي في قراءتنا نعتقد انه تم إنشاء التنظيم داخل السجن لأنه من المستحيل أن يتم ذلك في ظرف شهر أو شهرين باعتبار أنه تم إطلاق سراح أفراده في أوائل فيفري 2011، وبالتالي ماديا وفعليا يكاد أن يكون مستحيلا أن يتم بعث تنظيم في فترة قصيرة ويتحول إلى أخطر تنظيم إرهابي في تونس".

وبيّن "قراءتنا في هذا وبناء على محاضر واعترافات مشتركة تقول إنه تم خلق نقاش في السجون بين قيادات خاصة بعد أحداث سبتمبر 2001 بين قيادات تحولت إلى قيادات داخل أنصار الشريعة وبين قيادات سياسية في حركة النهضة".

وأوضح "سبق وقلنا إن تحضير عملية اغتيال الشهيد شكري بلعيد تمت في جامع في تونس العاصمة  بضاحية ديبوزفيل بالعاصمة وأن انطلاق العملية تم من جامع آخر وهو جامع حي الخضراء.. وهذان المسجدان كانا تحت السيطرة المطلقة لتنظيم أنصار الشريعة في 2011 و2012 وكان هناك أشخاص معروفين أبرزهم شكري بن عثمان الذي كان إماما بجامع الرحمة في حي الخضراء وكان قد أشرف على أول خيمة دعوية بتونس في جانفي 2011 بجهة ديبوزفيل أمام المسجد وهذا الشخص سجن سنة 2006 من أجل الانتماء لتنظيم إرهابي وتم إطلاق سراحه بعد قضاء فترة في السجن".

وأفاد عضو هيئة الدفاع  عبد الناصر العويني أنّ "شكري بن عثمان كان يشرف على مسجدين وعضوا في قيادة ما يسمى بالجناح الدعوي لتنظيم أنصار الشريعة، كما كان في ارتباط وعلاقة وثيقة بكمال القضقاضي، ولنا شهادات جديدة  من أنصار الشريعة في ملفات منشورة حديثا تقول أن العنصر المسمى "أبو مهند" وهو شكري بن عثمان قد استمع إليه  في ملف الشعانبي باعتباره متهما، لكن بشير العكرمي وكيل الجمهورية السابق وتحدثنا سابقا كيف يدلس المحاضر ويقول انه اطلع على الملف وأنه استمع لبن عثمان كشاهد في ملف شكري بلعيد وبعد الاستماع إليه كشاهد حرر عليه كشاهد بالرغم من أنه مورط رئيسي في القضية ولكن قاضي التحقيق استمع إليه كشاهد وأطلق سراحه".

في ذات السياق قال العويني "في الملف الأول الذي تتعهد به حاليا الدائرة الجنائية بابتدائية تونس تم وضع شكري بن عثمان ضمن قائمة المتهمين رغم أنه غير متهم في ملف شكري بلعيد لنتساءل لماذا؟ لأن العكرمي مكنه من خلل إجرائي متعمدا في ذلك حتى لا يتسنى تتبعه ويتمسك بأنه غير متهم وإنما شاهد".

كما استعرض العويني خلال مداخلته العديد من التفاصيل والمعطيات في الأبحاث الجديدة المنشورة المتعلقة بملف التسفير من بينها قوله "اكتشفنا أن قياديا بحركة النهضة هو الحبيب اللوز تدخل وطلب إبقاء شكري بن عثمان بحالة سراح مقابل تعهد أنصار الشريعة بعدم عقد مؤتمرها في القيروان سنة 2013 وهذا موثق بمكالمات هاتفية وفعلا تم تمكين شكري بن عثمان من البقاء خارج نطاق التتبع والإيقاف تم ترحيله للسعودية بعنوان دراسة العلوم الدينية واكتشفنا هذه المسألة لما راقبنا قرار ختم البحث وقدمنا طلبا لدائرة الاتهام بإرجاع الملف إلى قاضي التحقيق وإعادة توجيه التهمة وطبعا هذا تطلب عاما تقريبا ولم يعد قاضي التحقيق هو نفسه البشير العكرمي.. ووجهت التهمة لشكري بن عثمان وهو في السعودية وصدرت بطاقة جلب دولية وتم جلبه من السعودية وإيقافه لمدة 14 شهرا وأعيد تسريحه وبقي بحالة سراح وهو متهم في اكبر قضيتين واخطر الجرائم في البلاد.. جريمتا اغتيال بلعيد والبراهمي إلى أن تغير ما تغير في الوضع وتمت دعوته في ملف التسفير وهو تحت مفعول بطاقة إيداع في الملف وسرد حكايات غريبة وعجيبة وخطيرة لا يمكن كشفها الآن لان القضية في طور التحقيق".

ووفق قوله ''من بين الأسماء المتورطة أيضا في عملية الاغتيال عبد ذو الجلال والإكرام ابن منصف الورغي الذي كان يتدرب مع كمال القضقاضي على استعمال وتركيب وتفكيك أسلحة كلاشينكوف. وتم رصد أكثر من 10 اتصالات هاتفية له فترة عملية الاغتيال مع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي'' مضيفا ''وبسبب ما وصفه بأخطاء إجرائية متعمدة وتجاوز المدة المحددة للإيقاف التحفظي تم إطلاق سراحه وسافر عبر المطار في اتجاه الإمارات ثم ماليزيا بلد والدته أين يقيم الآن''.

وختم عضو هيئة الدفاع عن الشهيدين عبد الناصر العويني بالقول “اليوم أردنا أن نقول أنه بعد 10 سنوات من الجهد والمثابرة ومن التمسك بحق الشهيد إننا لسنا في وادي الصراع الإيديولوجي وإنما في وادي كشف الحقيقة ولسنا في صراع إجرائي أو في صراع على الحقيقة وهذا سبق أن قلناه وقلنا إن حقائق الاغتيالات موجودة في خزائن الدولة، وهيئة الدفاع اختارت وجهة الحقيقة التي تثبت وجود ارتباط عضوي بين القيادات السياسية لحركة النهضة ومن خطط ونفذ لاغتيال الشهيد شكري بلعيد".

وكان عميد المحامين حاتم المزيو قد أكد أمس الأربعاء 8 فيفري 2023  في كلمته الافتتاحية للندوة أن "الشهيد شكري بلعيد هو شهيد تونس، وبجهد كثيرين وفي مقدمتهم هيئة الدفاع عن الشهيدين في سبيل إنارة العدالة وكشف خيوط هذه الجريمة النكراء. وإحياء ذكرى اغتياله أصبح تقليدا ولكن إن شاء الله السنة القادمة تكون قد كشفت جميع ملابسات هذه القضية ومحاسبة جميع المورطين فيها بمن خطط وحرض ومن امتدت يده للاغتيال ومن حاول طمس الحقائق وإخفاء الأدلة".

وأضاف "هيئة المحامين لن تقبل أبدا بأنصاف الحلول في هذه القضية وسنعمل جاهدين إلى أن تكشف جميع الملابسات. واليوم بيّنت هذه الجريمة أن هناك حقيقة مس كبير للأمن القومي لتونس وأقولها صراحة أنه من خلال العمل الجبار الذي قامت به هيئة الدفاع اتضحت خيوط كل هذه الشبكات والعصابات والأطراف المتورطة في هذه الجريمة وفي جرائم متعددة تتعلق بالأمن القومي".

وأضاف عميد المحامين أنّ "أكبر دليل على أننا أوفياء لهذه القضية هو شعار الندوة "الشهيد شكري بلعيد حيا يُحاصرهم.. شهيدا يُحاسبهم"، وسيحاسبهم وشكري لم يمت وسيبقى حيا فينا جميعا وسنبقى أوفياء لذكراه ولكن بمشروع لوطن ودولة مدنية ديمقراطية يسود فيها القانون والعدالة الاجتماعية والمساواة ونبذ العنف والإرهاب هذه المبادئ والقيم التي نشترك فيها مع شكري وأهم شيء أن ننجح جميعا في تحقيق حلم شكري ومشروعه".

وأكّد "لن يهدأ لي بال كعميد للمحامين وبدعم من هيئة الدفاع ومن كافة المحامين والقوى الحية وأحزاب والزملاء المحامين حتى يتم كشف الحقيقة الكاملة والمحاسبة ومحاكمة هؤلاء الجبناء الأنذال الذين تورطوا في الجريمة".

إيمان عبد اللطيف