إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ملفات "الصباح": هل تستجيب موانئنا التجارية لمتطلبات التبادل التجاري الدولي؟

تونس-الصباح

خسائر جمة يتكبدها الاقتصاد الوطني على اعتبار ان موانئ تونس التجارية بعيدة كل البعد عن المعايير الدولية المعمول بها ما جعلها مصدر نفور المستثمرين الذين توجهوا إلى موانئ دول مجاورة تتوفر على كل المعايير مع سرعة في الشحن والتفريغ، اذ يشتكي المستثمرون من الصعوبات التي تعترضهم ، بسبب ضعف مردود الموانئ التجارية، ولا سيما ميناء رادس الذي تمر عبره أكثر من 50 % من المعاملات التجارية في تونس.

"الصباح" فتحت ملف نقائص الموانئ التجاريّة والمشاكل التي تعاني منها ما دفع ديوان البحرية التجارية والموانئ لوضع برنامج إصلاحات واستثمار، حسب معطيات رسمية تحصلت عليها "الصباح. فبالنسبة للدراسات فقد بلغ حجم التمويلات المرصودة في هذا الصدد 20 مليون د اما بالنسبة لتركيز البنية الأساسية فقد بلغ حجم الاستثمارات المبرمجة 286 م د، ولتوفير الوحدات العائمة فقد تم رصد تمويلين ب 305 م د، وبالنسبة للتجهيزات الخاصة بالسلامة المينائية والرقمنة وسير الموانئ فقد تم رصد تمويلات ب80 فاصل 5 م د .

كما اكدت مصادرنا أن الاحداثيات الجديدة والتوسعات وتعصير البنية التحتية فهي الآن محل دراسة استراتجية لمخطط مديري لآفاق الموانئ التجارية سنة 2040.

إشراف: حنان قيراط

 

ميناء بنزرت- منزل بورقيبة : فضاء ضيق..والحاويات العالقة زادت الطين بلة

يوم 1 مارس 2016 تسببت الرياح القوية في جنوح باخرة مالطية ضخمة من ميناء بنزرت منزل بورقيبة التجاري فانبرى لها الجراران " رفراف وجومين «ليعيداها الى مكانها ويمنعا اصطدامها بعمود الجسر المتحرك ورصيف السيارات مثلما حدث مع الباخرة الإيطالية في نوفمبر 2009 لتخلف خسائر مادية جسيمة وتتوقف الحركة المرورية على الجسر أكثر من 5ساعات. ولا تمثل العوامل الطبيعية كالتيار المائي القوي والرياح العاتية وامتداد قنال بنزرت وعائق الجسر المتحرك سوى غيض من فيض من المشاكل التي تحاصر الميناء حسب ما أكده لـ"الصباح" الكاتب العام للنقابة الأساسية لأعوان ديوان البحرية التجارية والموانئ ببنزرت بلقاسم الملايكي.

موقع ممتاز وفضاء ضيق

ويقع الميناء التجاري بنزرت-منزل بورقيبة في أقصى نقطة في شمال القارة الإفريقية متوسطا مضيقي السويس المصري وجبل طارق البريطاني عصبي التجارة العالمية وتفصله عن ميناء "بلارمو "الإيطالي سوى 137 ميلا بحريا وشبكة مواصلات هامة أساسها السكك الحديدية وطريق سريعة فضلا عن قربه من المناطق الصناعية الضخمة التي تحتضن اهم الشركات الوطنية "الستير" والاسمنت والفولاذ" والأجنبية مثل "ليوني " ماطر والمنطقة الحرة للأنشطة الاقتصادية وقطب تنموي في منزل عبد الرحمان، إلا أن الموقع الممتاز يصطدم بمساحة ضيقة لا تتجاوز 1 هك و39 آر مع فسحة مائية تمتد على 161 هك ورصيف تجاري لا يتجاوز طوله 520 م لا يسمح برسو البواخر على عمق يفوق 8 امتار رغم الوعود بالتوسعة التي تمت دراستها قبل الثورة ودخلت طي النسيان بعدها ..

وحسب ما أفاد به الملايكي لمراسل "الصباح" فان احداث مسطحات جديدة في الجزء المينائي بمنزل بورقيبة سيثمن احواض اصلاح السفن هناك ويمكن من استغلال الرصيد العقاري لاستقبال أكبر عدد من الحاويات وجني أرباح طائلة مع خلق العشرات من مواطن الشغل لأبناء معتمديات منزل بورقيبة وتينجة وماطر.

غياب الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية

ورغم امكانيات تطور الميناء فان وزارة الاشراف لم توفر منذ سنة 2016 الموارد البشرية اللازمة كما وكيفا رغم الحاجة الملحة لانتداب قرابة 6 مرشدين بحريين وبين 10و12 مراقب ميناء وما بين 10 الى 15 عونا على الارض لمراقبة عمليات التفريغ وضمان التباعد بين الحاويات و 5 تقنيين لمتابعة الكاميرات المثبتة و استشعار الخطر مما يقلص من الحوادث التي يبلغ معدلها بين 7 و 8 حوادث سنويا احدها كان قاتلا يوم 24 اوت 2022 بالإضافة إلى مهمة أخرى وهي منع محاولات " الحرقة " والسرقة.

  ومن جهة أخرى يعرقل قدم التجهيزات تطور نشاط الميناء الذي يستغل جرارين منهكين « جومين " و رفراف " قد لا يستطيعان بعد 4 عقود من الخدمة التدخل بنجاعة لإنقاذ باخرة او حتى ادخالها الى الميناء مما يقطع الشريان الحيوي بين الميناء ومدينة بنزرت رغم خضوع " جومين " للصيانة خلال الأسابيع الماضية و قد طالب الملايكي بتوفير جرارين جديدين على اقل تقدير لضمان السير العادي للعمل  تفادي المفاجآت غير السارة.

وعن تكرر حالات مكوث البواخر لأيام في المنطقة البحرية المكشوفة دون الدخول الى الميناء فقد اكد الكاتب العام للنقابة الأساسية ان الامر لا يتعلق بالسلطة المينائية بل يرتبط بقدرة الموردين على خلاص الشحنات المستوردة  أضاف ان أعوان الميناء الذين راكموا الخبرات منذ سنة 1966 قادرين على التعامل الأمثل مع كل الحمولات بالسرعة المقبولة حيث يبلغ معدل تفريغ الحاويات ما بين 20 و25 في الساعة عند انتفاء العوائق على طول المسطحات و خارجها.

نشاط هام وهامش تطور موجود

وتفيد الأرقام الرسمية ان النشاط العام بالميناء قد شهد تطورا بنسبة 18 بالمائة خلال الثلاثية الأولى من سنة 2022 حيث بلغ رقم المعاملات قرابة 13 مليون دينار بنسبة استخلاص فاقت 10 بالمائة بعد مرور 134 سفينة منها 121 تجارية، كما ارتفعت الحركة الجملية للبضائع بنسبة 1 بالمائة بواقع 1577 الف طن ونسبة الصادرات ب 28 بالمائة لكن في المقابل تراجع نشاط الحاويات الى 14 الف و 10 حاويات خلال الثلاثية الأولى من سنة 2022 مقابل 18 الف و727 حاوية خلال الثلاثي الأول من سنة 2021 نتيجة المكوث المطوّل لـ651 حاوية متوجّهة للجزائر علقت لأشهر بالميناء مما أعاق الاستغلال الأمثل للمسطحات وانعكس سلبا على الحصيلة السنوية لنشاط الميناء سنة 2022 التي تقلصت الى 45 الف حاوية و5.5 مليون طن من البضائع بعد ان احتل الميناء سنة 2021 المرتبة الأولى وطنيا في حجم المبادلات التجارية حيث استقبل 3.3 مليون طن من المحروقات و62.5 ألف حاوية تزن 6.2 مليون طن مثلت 22 بالمائة من حجم البضائع التي دخلت بلادنا عبر المنافذ البحرية متفوقا على ميناء رادس الذي عبرته 5.9 مليون طن فقط رغم استقباله 249 ألف حاوية ..

و قد اثارت الحاويات العالقة التساؤلات حول مدى سيطرة السلط المينائية على منطقة نفوذها وهو ما يتجسم أيضا في عدم تطبيقها نظام العمل بإضبارة النقل وعدم اعتماد شارات الدخول الالكترونية وعدم انطلاق برنامج رقمنة الإجراءات المرتبطة بالتصدير التي تمكن من ترشيد الاستغلال وتحسين المردودية العامة للميناء التي ترتهن في الواقع لقرارات حاسمة مركزيا تمكن من تخطي العقبات البيروقراطية وتؤكد الرغبة في الاستغلال الأمثل للجوهرة المهملة القادرة حسب الكاتب العام السابق للنقابة الأساسية لأعوان ديوان البحرية التجارية والموانئ ببنزرت منعم الجلجلي لـ"الصباح" على استقبال اكثر من 100 الف حاوية لو توفرت الإرادة والتجهيزات اللازمة.

ساسي الطرابلسي

 ميناء قابس التجاري: حجم مبادلات باكثر من 3 مليون طن.. وشريان اقتصادي غير مستغل كليٌا

مينـاء قابس التجاري الذي دخل حيٌز الاستغلال سنة1979ووقعت توسعته سنة1984 هو ميناء صناعي بامتياز يؤمٌن أساسا نقل المواد الكيميائية لحساب المصانع المجاورة والمتمركزة بمنطقة قـابس الصناعية وعبره يتم توريد الكبريت والأمونيـاك و تصدير الحامض الفسفـوري والسمـاد الذي يوفر لتونس رصيدا طيبا من العملة الصعبة. ويمتدٌ الميناء التجاري على مساحة تقدر ب80هكتارا موزعة على حوضين لاستقبال السفن التجارية والسياحية.

وتتراوح مدة الشحن والتفريغ بين 3 وأربعة ايام، غير أن البطء المسجل هو في تفريغ شحنة الشعير بسبب ضعف طاقة التخزين عند ديوان الحبوب بقابس وبذلك قد تستغرق عملية التفريغ ما بين عشرين وخمسة وعشرين يوما..ومن المنتظر ان يتجاوز رقم مبادلات الميناء في سنة 2023 أكثر من 3 مليون طن.

محدودية الأنشطة رغم أهمية الميناء

ومما يسجل باستمرار ان الإدارات المتعاقبة على الميناء بعد سنة2011 لم تسع إلى تنويع انشطته فظل محصورا في نقل المواد الكيميائية رغم ان الميناء سجل قبل سنة2011إرساء سفن سياحية ضخمة اكدت جاهزيته لاستقبال كل انواع السفن مهما كان حجمها خاصة وان عمقه في حدود 12 مترا ونصف .ولم ترس في الميناء بعد2011إلا سفينة واحدة سنة2012. ويتميز الميناء إلى جانب حوضيه الكبيرين بمخزون عقاري هام يؤهله لاستقبال المسافرين خاصة في حوضه الشمالي المهيإ لو توفرت الإرادة اي امكانية للميناء حتى ينوع أنشطته و يكون قبلة للرحلات السياحية ولنقل المسافرين بالإضافة إلى تصدير وتوريد كل البضائع كالملح والسكر والشعير .

ميناء حيوي..لكن

ومعلوم ان الميناء قادر على تحريك الدورة الاقتصادية في كل مدن الجنوب خاصة وانه يمكن ربطه اقتصاديا بالطريق السيارة تونس راس الجديد وبالطريق الوطنية رقم واحد وبسكك الحديد ويمكن لميناء قابس بفضل موقعه المتميز أن يكون رابطا بين تونس وليبيا والجزائر خاصة إذا تم إنجاز الطريق السيارة قابس واد سوف بالجزائر.

نعم تم استغلال الميناء لنقل المواد الكيميائية والاسمدة التي توفرها وحدات الإنتاج في المجمع الكيميائي لكن المطلوب اليوم تنويع أنشطته ودعم الرحلات السياحية ورحلات نقل المسافرين لربطه بدول الجوار وأوروبا خاصة وان كل الاستعدادات اللوجستية متوفرة ليقع استغلاله كليا لان ما ينجزه الميناء الآن لا يتجاوز 40%من طاقته ويقتضي الإنصاف الإشارة إلى أن الإدارة الجديدة ساعية للعمل على تنويع نشاط الميناء وتأهيله ليكون وجهة للتبادل التجاري ونقل المسافرين في البحر الأبيض المتوسط.والمطلوب هو تكثيف الجهود جهويا ومركزيا لحسن استغلال هذا المرفق العمومي الذي يمكن أن يوفر عديد مواطن الشغل المباشرة وغير المباشرة ورصيدا طيبا من العملة الصعبة .

محمد صالح مجيٌد

ميناء سوسة: عاجز عن استقبال البواخر الضخمة ..والحل في احداث ميناء المياه العميقة بالنفضية

أكّد عز الدّين قاسم رُبّان أعالي البحار لـ"الصباح" أنّ تونس كانت واحدة من البلدان الرّائدة التي راهنت على ما يُعرف اليوم بالإقتصاد الأزرق فكانت وزارة خاصّة بالبحر منذ سنة 1840 وإلى غاية سنة 1881 تداول على تسييرها والإشراف عليها 8 وزراء أوّلهم محمد خواجة ثم أحمد خواجة ثمّ المصلح خيرالدين باشا سنة 1853وكانت وزارة البحر ثالث الوزارات المشكّلة للحكومة بعد الوزارة الأولى ووزارة الحرب وهو ما يُثبت تاريخيّا أهميّة البحر في السياسات الإقتصاديّة والخارجيّة للبلاد التونسية عبر التاريخ.

تدمير إنجازات الـسبعينات والـثمانينات

 وأوضح الرّئيس المؤسّس للكتلة البحريّة التّونسيّة عزّ الدين قاسم أنّ تونس ورغم ما وهبها اللّه من الجغرافيا البحريّة ومن حيازتها على نحو 1843 كم من السّواحل لم تواصل تدعيم مكانتها الرياديّة التي خطّتها بأحرف من ذهب زمن السبعينات والثمانينات ولم تعمل الحكومات المتعاقبة على تطوير دور الإقتصاد الأزرق والمراهنة عليه بصفة جدية فبات ماضيها أفضل بكثير من حاضرها في غياب أيّ شكل من أشكال الإصلاحات الكبرى ، إذ ما تمّ تحقيقه من إنجازات ومكاسب زمن السبعينات والثمانينات ضمن المخطّطين الخامس والسّادس انهار بشكل مفزع وقوّض منظومة التجارة البحريّة سواء من الناحية اللوجستيّة أو التّكوينيّة بسبب قصر نظر إستراتيجيّات الحكومات المتعاقبة بعد فترة الثمانينات التي دمّرت ما تمّ إنجازه من مكاسب هامّة للمجال البحري والتجارة البحرية التونسيّة.

موانئ بحريّة لا تستجيب لمقتضيات التّبادل التجاري الدّولي

واعتبر عزّ الدّين قاسم الخبير والمحكّم الدّولي لدى المحكمة التّحكيميّة بباريس أنّ معظم الموانئ التونسيّة وعددها 9 وهي على التوالي منزل بورقيبة –بنزرت ، رادس ، حلق الوادي ، سوسة  صفاقس، الصخيرة ، قابس وجرجيس ، لا تستجيب لتطوّرات التجارة البحريّة الدّوليّة والتّبادل التجاري بسبب قلّة اتّساعها إذ لا تتّسع إلّا ل73 باخرة تجاريّة منها 7 بواخر بميناء سوسة التجاري الذي لا يضمّ سوى 7 أرصفة 5 منها بالحوض الشمالي و2 بالحوض الجنوبي ورُغم ذلك فإنّ الحكومات المتعاقبة لم تسع إلى تطوير وتعزيز الموانئ التونسيّة وجعلها مصدرا حقيقيّا لخلق الثّروة وهمزة وصل بين آسيا وأوروبا عبر إفريقيا.

وأبرز الخبير أن آخر المواني التي تمّ تشييدها يعود إلى سنة 1985 وهو ميناء رادس وميناء جرجيس كما أنّ تواضع عمق أغلبها لا يسمح باستقبال بواخر ضخمة وذات حمولة كبرى باعتبار أنّ عمق مياهها يتراوح بين 6 و11 مترا من ذلك ميناء سوسة التجاري مثلا يتراوح عمق مياهه بين 6.4 م و 8.2 م ما يُعيق استقبال بواخر عملاقة , وضع صعب يتسبّب في خسائر بالمليارات بعنوان خطايا التّأخير في الإرساء وإفراغ الشّحنة يُوظّفها النّاقل الدّولي على صاحب الشّحنة ذلك أنّ خطايا التّأخير في الإرساء وإفراغ الحمولة تكلّف الميناء التجاري برادس وفق مُحدّثنا نحو 1000 مليار سنويّا .

 42  باخرة تجاريّة لم تبق منها ولا واحدة

وبيّن ربّان أعالي البحار عزّ الدّين قاسم أنّ تونس كانت تملك زمن الثمانينات أسطولا تجاريّا يضمّ 42 باخرة تجاريّة كانت تضطلع بدور مهمّ في التّبادل التجاري الدّولي وفي عمليّات التّصدير والتّوريد غير أنّه مع مطلع التّسعينات وبدل الإهتمام بتعزيز الأسطول التجاري البحري التونسي الذي كان يمثّل مفخرة في القارة الإفريقيّة بدأ التّفويت المُمنهج في البواخر التونسيّة فكانت آخر الباخرتين اللتين تمّ التفويت فيهما سنة 2012 باخرة "الحبيب " وباخرة "الكاف " .

 ضرب منظومة التّكوين

ورأى رئيس الكتلة البحريّة التّونسيّة أنّه وإلى جانب تهميش الدّور الريادي للإقتصاد الأزرق منذ التّسعينات فإنّ الحكومات المتعاقبة لم تُراهن على هذا القطاع الحيويّ بل إنّ الإستهداف طال منظومة التّكوين الأكاديميّ في المجالات البحريّة فتمّ سنة 2012غلق المدرسة العليا للتّجارة البحريّة بسوسة التي تمّ بعثها سنة 1969 وكذلك الحال بالنّسبة للأكاديميّة البحريّة بمنزل بورقيبة التي تأسّست سنة 1978 والتي كانت تلعب دورا مهمّا في تكوين ضبّاط البحريّة ما أصاب المنظومة التّكوينيّة الأكاديميّة في المقتل. واستنكر عزّ الدين قاسم كيف أنّ بلدا مثل تونس يمتلك 1843 كم من السواحل لا توجد به اليوم مدارس للبحرية التجاريّة إذا ما استثنينا المدرسة التابعة لوزارة الدّفاع، ودعا الخبير الدولي الحكومة إلى التّفكير في إعادة الإعتبار لمنظومة التكوين البحري وتثمين الشريط الساحلي من خلال ضبط برنامج واستراتيجيات يتمّ تنفيذها على المدى القصير والمتوسّط والبعيد تُعنى بمنظومة التّكوين والتّجهيزات البحريّة وشدّد قاسم على أنّ التّعجيل بتشييد ميناء المياه العميقة بالنفيضة والمنطقة اللّوجستيّة يُمثّل أولى خطوات استعادة ماض مجيد للبحريّة التجاريّة التونسيّة، مستغربا من تجاهل الحكومات لمصطلح الإقتصاد الأزرق ودوره في تطوير السلسلة الإقتصاديّة والإجتماعيّة للدّول باعتباره منهجا للتّنمية المستدامة وللموارد الساحليّة والقطاعات الإقتصاديّة بدءا من الصّيد التّقليدي وتربية الأحياء المائيّة والنقل البحريّ وصولا إلى الهندسة والصناعات البحريّة والطاقات المتجدّدة وخدمات النّظم البيئيّة والبحرية من أجل تحقيق النموّ الإقتصادي وتحسين سبل العيش والوظائف مع الحفاظ على صحّة النظام البيئي للمحيطات والبحار والسّواحل واستشهد قاسم بجزيرة "مالطا " التي يرتكز80% من دخلها الخام على الإقتصاد الأزرق وكذلك الشّأن بالنسبة لجزر الرّأس الأخضر.

أنور قلالة

ميناء صفاقس.. إمكانيات لوجستية محدودة.. والسيولة من أبرز أسباب تعطل تفريغ البواخر

يُمثِّل النقل التجاري البحري في تونس جزءا هامٍّا من المعاملات التجارية ويمثل شريان الاقتصاد الوطني والعالمي إلا أن هذا القطاع يعاني من عدة مشاكل تمس السفن والبواخر التجارية والموانئ البحرية.

وفي هذا الخصوص وفي تصريح لـ"الصباح" أفاد كاتب عام النقابة الأساسية لديوان الحبوب "عادل مرزوق" انه منذ شهر ديسمبر عادت الحركة التجارية البحرية الى طبيعتها وان المخزون الاستراتيجي من الحبوب من مواد القمح الصلب واللين والمواد العلفية، متوفر حاليا بشكل كاف وان مشاكل السيولة التي كانت تُعطل تفريغ حمولة البواخر التجارية التابعة لديوان الحبوب بصفاقس إنتهت منذ ديسمبر الماضي.

وأشار ذات المصدر الى ان ميناء صفاقس يمثل نسبة 60% من واردات القمح يتم تفريغها في ميناء صفاقس التجاري، مضيفا انه تم تفريغ 8 بواخر بحمولة 150 الف طن من الحبوب منذ شهر ديسمبر وأن باخرة محملة بالقمح الصلب راسية منذ يومين في الميناء ٱتية من كندا تحتوي 27,5 الف طن من القمح في إنتظار باخرتين محملتين بالشعير العلفي والقمح الصلب موردة من دولة كندا.

مؤكدا انه رغم الامكانيات المحدودة المتوفرة تسعى الادارة العامة بالميناء والشركة التونسية للشحن والترصيف لضمان السير العادي لعملية دخول وخروج البواخر التجارية وتوفر المخزون الاستراتيجي.

كما أوضح ان النقص في التزويد بالمواد العلفية الذي ازعج الفلاحين و قاموا بوقفة إحتجاجية قبل اسبوع امام مقر ديوان الحبوب بصفاقس بسبب خلل في التزويد الذي تتحمل مسؤوليته النيابات التي تزود الفلاحين وليس ديوان الحبوب.

عتيقة العامري

 

رغم الإصلاحات: معضلة الميناء التجاري برادس لم تحل

وفق مؤشر أداء محطات الحاويات حول العالم الذي أصدره البنك الدولي سنة 2022 احتل ميناء "رادس" المرتبة 237 عالمياً، من بين 370 ميناء وحسب التقرير فان هذا الترتيب يعتمد على الوقت الذي تحتاجه السفن للبقاء في الميناء لإكمال أعمال الشحن والتفريغ على مدار عام 2021، وهو العام الذي شهد تكدساً غير مسبوق في الموانئ وتعطل سلاسل التوريد العالمية.

تقلص الضغط

وحسب ما أكده مصدر مسؤول لـ"الصباح " فان إدارة ديوان البحرية التجارية والموانئ اختارت التقليص من الضغط على الميناء التجاري برادس الذي كان يستاثر ب80% من المبادلات لتتقلص هذه النسبة إلى 60% فقط حيث تم نقل عديد البواخر إلى موانئ كل من سوسة وبنزرت وصفاقس.

كما أكد مصدرنا أن اجال التفريغ تقلصت بالنظر الى تراجع الضغط على الميناء .

وشدد أن نفس المشاكل مازال يعاني منها الميناء على غرار تاكل المعدات وتراكم الحاويات التي تستحوذ على جزء من منطقة الشحن والتفريغ.

احتكار الشركة التونسية للشحن والترصيف ..اكبر مشكل

ويؤكد كل المتابعين للوضع في الموانئ التونسيّة أن احتكار الشركة التونسية للشحن والترصيف العاملات في ميناء رادس اكبر عائق أمام تطوير العمل بالميناء علما وان ديون الشركة لديوان البحرية التجارية والموانئ في حدود 170 مليون دينار.

برنامج تطوير

في إطار تطوير البنية التحتية بميناء رادس، يتعهد الديوان بمختلف المشاريع ذات الصلة بتطوير الأرصفة والمحطات والفضاءات اللوجستية وكذلك بجميع التجهيزات والمعدات الضرورية لحماية الحدود البرية والبحرية للحرم ألمينائي وإحباط جميع العمليات التي تمس من الأمن العام.

كما يتولى الديوان حاليا تهيئة وترصيف المواد الصناعية بكلفة جمليّة تضاهي 54 مليون دينار باعتبار جميع الأداءات والذي من المتوقع الانتهاء من جميع الأشغال المتصلة به نهاية السنة الحالية وبالتوازي شرع الديوان في الإجراءات المتعلقة باختبار مستلزم لهذا الرصيف للرفع من مردودية وتحسين الخدمات بالأرصفة المختصة حيث من المزمع دخول الرصيف حيز الاستغلال سنة 2024.

ومن جانب آخر انتهى الديوان من تركيز منظومة مراقبة الكترونية متطورة لمراقبة الحدود البرية والبحرية للحرم المينائي برادس وبنزرت وحلق الوادي بكلفة تضاهي 21 مليون دينارا وقد كانت النتائج منذ الشروع في استغلال المنظومة جيدة حيث ساهمت في احباط العديد من العمليّات المخالفة للقوانين ومضرّة بالأمن العام.

ومن جهة أخرى فقد سعى الديوان لإسناد الأراضي المتبقية بالمنطقة اللوجستية الأميرة بميناء رادس للمستثمرين قصد الاستغلال في إطار لزمات وإحداث مواطن شغل جديدة لأصحاب الشهائد المعطلين عن عمل والرفع من نشاط الميناء بمختلف محطاته.

هذا ويعمل الديوان حاليا على إنهاء رقمنة جميع العمليات المينائية والتجارية المارة عبر ميناء رادس بالربط مع شبكة تونس للتجارة.

كما يعمل الديوان على اصدار النسخ النهائية للنظام الخاص بميناء رادس ثم تعميمه على بقية الموانئ التجارية والذي سيكون بمثابة وثيقة ترتيبية منظمة لجميع العمليات التجارية والمينائية المعتمدة بميناء رادس الذي سيقع استغلاله من قبل جميع المتعاملين مع الميناء، موردين مصدرين، وكلاء بحريين، وكلاء عبور، ناقلين بريين، شركات الشحن والترصيف ومختلف الحرفاء وأصحاب المشاريع واللزمات المينائية وجميع الأنشطة المينائية والبحرية والناشطين بالمواني التجارية.

حنان قيراط

ملفات "الصباح": هل تستجيب موانئنا التجارية لمتطلبات التبادل التجاري الدولي؟

تونس-الصباح

خسائر جمة يتكبدها الاقتصاد الوطني على اعتبار ان موانئ تونس التجارية بعيدة كل البعد عن المعايير الدولية المعمول بها ما جعلها مصدر نفور المستثمرين الذين توجهوا إلى موانئ دول مجاورة تتوفر على كل المعايير مع سرعة في الشحن والتفريغ، اذ يشتكي المستثمرون من الصعوبات التي تعترضهم ، بسبب ضعف مردود الموانئ التجارية، ولا سيما ميناء رادس الذي تمر عبره أكثر من 50 % من المعاملات التجارية في تونس.

"الصباح" فتحت ملف نقائص الموانئ التجاريّة والمشاكل التي تعاني منها ما دفع ديوان البحرية التجارية والموانئ لوضع برنامج إصلاحات واستثمار، حسب معطيات رسمية تحصلت عليها "الصباح. فبالنسبة للدراسات فقد بلغ حجم التمويلات المرصودة في هذا الصدد 20 مليون د اما بالنسبة لتركيز البنية الأساسية فقد بلغ حجم الاستثمارات المبرمجة 286 م د، ولتوفير الوحدات العائمة فقد تم رصد تمويلين ب 305 م د، وبالنسبة للتجهيزات الخاصة بالسلامة المينائية والرقمنة وسير الموانئ فقد تم رصد تمويلات ب80 فاصل 5 م د .

كما اكدت مصادرنا أن الاحداثيات الجديدة والتوسعات وتعصير البنية التحتية فهي الآن محل دراسة استراتجية لمخطط مديري لآفاق الموانئ التجارية سنة 2040.

إشراف: حنان قيراط

 

ميناء بنزرت- منزل بورقيبة : فضاء ضيق..والحاويات العالقة زادت الطين بلة

يوم 1 مارس 2016 تسببت الرياح القوية في جنوح باخرة مالطية ضخمة من ميناء بنزرت منزل بورقيبة التجاري فانبرى لها الجراران " رفراف وجومين «ليعيداها الى مكانها ويمنعا اصطدامها بعمود الجسر المتحرك ورصيف السيارات مثلما حدث مع الباخرة الإيطالية في نوفمبر 2009 لتخلف خسائر مادية جسيمة وتتوقف الحركة المرورية على الجسر أكثر من 5ساعات. ولا تمثل العوامل الطبيعية كالتيار المائي القوي والرياح العاتية وامتداد قنال بنزرت وعائق الجسر المتحرك سوى غيض من فيض من المشاكل التي تحاصر الميناء حسب ما أكده لـ"الصباح" الكاتب العام للنقابة الأساسية لأعوان ديوان البحرية التجارية والموانئ ببنزرت بلقاسم الملايكي.

موقع ممتاز وفضاء ضيق

ويقع الميناء التجاري بنزرت-منزل بورقيبة في أقصى نقطة في شمال القارة الإفريقية متوسطا مضيقي السويس المصري وجبل طارق البريطاني عصبي التجارة العالمية وتفصله عن ميناء "بلارمو "الإيطالي سوى 137 ميلا بحريا وشبكة مواصلات هامة أساسها السكك الحديدية وطريق سريعة فضلا عن قربه من المناطق الصناعية الضخمة التي تحتضن اهم الشركات الوطنية "الستير" والاسمنت والفولاذ" والأجنبية مثل "ليوني " ماطر والمنطقة الحرة للأنشطة الاقتصادية وقطب تنموي في منزل عبد الرحمان، إلا أن الموقع الممتاز يصطدم بمساحة ضيقة لا تتجاوز 1 هك و39 آر مع فسحة مائية تمتد على 161 هك ورصيف تجاري لا يتجاوز طوله 520 م لا يسمح برسو البواخر على عمق يفوق 8 امتار رغم الوعود بالتوسعة التي تمت دراستها قبل الثورة ودخلت طي النسيان بعدها ..

وحسب ما أفاد به الملايكي لمراسل "الصباح" فان احداث مسطحات جديدة في الجزء المينائي بمنزل بورقيبة سيثمن احواض اصلاح السفن هناك ويمكن من استغلال الرصيد العقاري لاستقبال أكبر عدد من الحاويات وجني أرباح طائلة مع خلق العشرات من مواطن الشغل لأبناء معتمديات منزل بورقيبة وتينجة وماطر.

غياب الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية

ورغم امكانيات تطور الميناء فان وزارة الاشراف لم توفر منذ سنة 2016 الموارد البشرية اللازمة كما وكيفا رغم الحاجة الملحة لانتداب قرابة 6 مرشدين بحريين وبين 10و12 مراقب ميناء وما بين 10 الى 15 عونا على الارض لمراقبة عمليات التفريغ وضمان التباعد بين الحاويات و 5 تقنيين لمتابعة الكاميرات المثبتة و استشعار الخطر مما يقلص من الحوادث التي يبلغ معدلها بين 7 و 8 حوادث سنويا احدها كان قاتلا يوم 24 اوت 2022 بالإضافة إلى مهمة أخرى وهي منع محاولات " الحرقة " والسرقة.

  ومن جهة أخرى يعرقل قدم التجهيزات تطور نشاط الميناء الذي يستغل جرارين منهكين « جومين " و رفراف " قد لا يستطيعان بعد 4 عقود من الخدمة التدخل بنجاعة لإنقاذ باخرة او حتى ادخالها الى الميناء مما يقطع الشريان الحيوي بين الميناء ومدينة بنزرت رغم خضوع " جومين " للصيانة خلال الأسابيع الماضية و قد طالب الملايكي بتوفير جرارين جديدين على اقل تقدير لضمان السير العادي للعمل  تفادي المفاجآت غير السارة.

وعن تكرر حالات مكوث البواخر لأيام في المنطقة البحرية المكشوفة دون الدخول الى الميناء فقد اكد الكاتب العام للنقابة الأساسية ان الامر لا يتعلق بالسلطة المينائية بل يرتبط بقدرة الموردين على خلاص الشحنات المستوردة  أضاف ان أعوان الميناء الذين راكموا الخبرات منذ سنة 1966 قادرين على التعامل الأمثل مع كل الحمولات بالسرعة المقبولة حيث يبلغ معدل تفريغ الحاويات ما بين 20 و25 في الساعة عند انتفاء العوائق على طول المسطحات و خارجها.

نشاط هام وهامش تطور موجود

وتفيد الأرقام الرسمية ان النشاط العام بالميناء قد شهد تطورا بنسبة 18 بالمائة خلال الثلاثية الأولى من سنة 2022 حيث بلغ رقم المعاملات قرابة 13 مليون دينار بنسبة استخلاص فاقت 10 بالمائة بعد مرور 134 سفينة منها 121 تجارية، كما ارتفعت الحركة الجملية للبضائع بنسبة 1 بالمائة بواقع 1577 الف طن ونسبة الصادرات ب 28 بالمائة لكن في المقابل تراجع نشاط الحاويات الى 14 الف و 10 حاويات خلال الثلاثية الأولى من سنة 2022 مقابل 18 الف و727 حاوية خلال الثلاثي الأول من سنة 2021 نتيجة المكوث المطوّل لـ651 حاوية متوجّهة للجزائر علقت لأشهر بالميناء مما أعاق الاستغلال الأمثل للمسطحات وانعكس سلبا على الحصيلة السنوية لنشاط الميناء سنة 2022 التي تقلصت الى 45 الف حاوية و5.5 مليون طن من البضائع بعد ان احتل الميناء سنة 2021 المرتبة الأولى وطنيا في حجم المبادلات التجارية حيث استقبل 3.3 مليون طن من المحروقات و62.5 ألف حاوية تزن 6.2 مليون طن مثلت 22 بالمائة من حجم البضائع التي دخلت بلادنا عبر المنافذ البحرية متفوقا على ميناء رادس الذي عبرته 5.9 مليون طن فقط رغم استقباله 249 ألف حاوية ..

و قد اثارت الحاويات العالقة التساؤلات حول مدى سيطرة السلط المينائية على منطقة نفوذها وهو ما يتجسم أيضا في عدم تطبيقها نظام العمل بإضبارة النقل وعدم اعتماد شارات الدخول الالكترونية وعدم انطلاق برنامج رقمنة الإجراءات المرتبطة بالتصدير التي تمكن من ترشيد الاستغلال وتحسين المردودية العامة للميناء التي ترتهن في الواقع لقرارات حاسمة مركزيا تمكن من تخطي العقبات البيروقراطية وتؤكد الرغبة في الاستغلال الأمثل للجوهرة المهملة القادرة حسب الكاتب العام السابق للنقابة الأساسية لأعوان ديوان البحرية التجارية والموانئ ببنزرت منعم الجلجلي لـ"الصباح" على استقبال اكثر من 100 الف حاوية لو توفرت الإرادة والتجهيزات اللازمة.

ساسي الطرابلسي

 ميناء قابس التجاري: حجم مبادلات باكثر من 3 مليون طن.. وشريان اقتصادي غير مستغل كليٌا

مينـاء قابس التجاري الذي دخل حيٌز الاستغلال سنة1979ووقعت توسعته سنة1984 هو ميناء صناعي بامتياز يؤمٌن أساسا نقل المواد الكيميائية لحساب المصانع المجاورة والمتمركزة بمنطقة قـابس الصناعية وعبره يتم توريد الكبريت والأمونيـاك و تصدير الحامض الفسفـوري والسمـاد الذي يوفر لتونس رصيدا طيبا من العملة الصعبة. ويمتدٌ الميناء التجاري على مساحة تقدر ب80هكتارا موزعة على حوضين لاستقبال السفن التجارية والسياحية.

وتتراوح مدة الشحن والتفريغ بين 3 وأربعة ايام، غير أن البطء المسجل هو في تفريغ شحنة الشعير بسبب ضعف طاقة التخزين عند ديوان الحبوب بقابس وبذلك قد تستغرق عملية التفريغ ما بين عشرين وخمسة وعشرين يوما..ومن المنتظر ان يتجاوز رقم مبادلات الميناء في سنة 2023 أكثر من 3 مليون طن.

محدودية الأنشطة رغم أهمية الميناء

ومما يسجل باستمرار ان الإدارات المتعاقبة على الميناء بعد سنة2011 لم تسع إلى تنويع انشطته فظل محصورا في نقل المواد الكيميائية رغم ان الميناء سجل قبل سنة2011إرساء سفن سياحية ضخمة اكدت جاهزيته لاستقبال كل انواع السفن مهما كان حجمها خاصة وان عمقه في حدود 12 مترا ونصف .ولم ترس في الميناء بعد2011إلا سفينة واحدة سنة2012. ويتميز الميناء إلى جانب حوضيه الكبيرين بمخزون عقاري هام يؤهله لاستقبال المسافرين خاصة في حوضه الشمالي المهيإ لو توفرت الإرادة اي امكانية للميناء حتى ينوع أنشطته و يكون قبلة للرحلات السياحية ولنقل المسافرين بالإضافة إلى تصدير وتوريد كل البضائع كالملح والسكر والشعير .

ميناء حيوي..لكن

ومعلوم ان الميناء قادر على تحريك الدورة الاقتصادية في كل مدن الجنوب خاصة وانه يمكن ربطه اقتصاديا بالطريق السيارة تونس راس الجديد وبالطريق الوطنية رقم واحد وبسكك الحديد ويمكن لميناء قابس بفضل موقعه المتميز أن يكون رابطا بين تونس وليبيا والجزائر خاصة إذا تم إنجاز الطريق السيارة قابس واد سوف بالجزائر.

نعم تم استغلال الميناء لنقل المواد الكيميائية والاسمدة التي توفرها وحدات الإنتاج في المجمع الكيميائي لكن المطلوب اليوم تنويع أنشطته ودعم الرحلات السياحية ورحلات نقل المسافرين لربطه بدول الجوار وأوروبا خاصة وان كل الاستعدادات اللوجستية متوفرة ليقع استغلاله كليا لان ما ينجزه الميناء الآن لا يتجاوز 40%من طاقته ويقتضي الإنصاف الإشارة إلى أن الإدارة الجديدة ساعية للعمل على تنويع نشاط الميناء وتأهيله ليكون وجهة للتبادل التجاري ونقل المسافرين في البحر الأبيض المتوسط.والمطلوب هو تكثيف الجهود جهويا ومركزيا لحسن استغلال هذا المرفق العمومي الذي يمكن أن يوفر عديد مواطن الشغل المباشرة وغير المباشرة ورصيدا طيبا من العملة الصعبة .

محمد صالح مجيٌد

ميناء سوسة: عاجز عن استقبال البواخر الضخمة ..والحل في احداث ميناء المياه العميقة بالنفضية

أكّد عز الدّين قاسم رُبّان أعالي البحار لـ"الصباح" أنّ تونس كانت واحدة من البلدان الرّائدة التي راهنت على ما يُعرف اليوم بالإقتصاد الأزرق فكانت وزارة خاصّة بالبحر منذ سنة 1840 وإلى غاية سنة 1881 تداول على تسييرها والإشراف عليها 8 وزراء أوّلهم محمد خواجة ثم أحمد خواجة ثمّ المصلح خيرالدين باشا سنة 1853وكانت وزارة البحر ثالث الوزارات المشكّلة للحكومة بعد الوزارة الأولى ووزارة الحرب وهو ما يُثبت تاريخيّا أهميّة البحر في السياسات الإقتصاديّة والخارجيّة للبلاد التونسية عبر التاريخ.

تدمير إنجازات الـسبعينات والـثمانينات

 وأوضح الرّئيس المؤسّس للكتلة البحريّة التّونسيّة عزّ الدين قاسم أنّ تونس ورغم ما وهبها اللّه من الجغرافيا البحريّة ومن حيازتها على نحو 1843 كم من السّواحل لم تواصل تدعيم مكانتها الرياديّة التي خطّتها بأحرف من ذهب زمن السبعينات والثمانينات ولم تعمل الحكومات المتعاقبة على تطوير دور الإقتصاد الأزرق والمراهنة عليه بصفة جدية فبات ماضيها أفضل بكثير من حاضرها في غياب أيّ شكل من أشكال الإصلاحات الكبرى ، إذ ما تمّ تحقيقه من إنجازات ومكاسب زمن السبعينات والثمانينات ضمن المخطّطين الخامس والسّادس انهار بشكل مفزع وقوّض منظومة التجارة البحريّة سواء من الناحية اللوجستيّة أو التّكوينيّة بسبب قصر نظر إستراتيجيّات الحكومات المتعاقبة بعد فترة الثمانينات التي دمّرت ما تمّ إنجازه من مكاسب هامّة للمجال البحري والتجارة البحرية التونسيّة.

موانئ بحريّة لا تستجيب لمقتضيات التّبادل التجاري الدّولي

واعتبر عزّ الدّين قاسم الخبير والمحكّم الدّولي لدى المحكمة التّحكيميّة بباريس أنّ معظم الموانئ التونسيّة وعددها 9 وهي على التوالي منزل بورقيبة –بنزرت ، رادس ، حلق الوادي ، سوسة  صفاقس، الصخيرة ، قابس وجرجيس ، لا تستجيب لتطوّرات التجارة البحريّة الدّوليّة والتّبادل التجاري بسبب قلّة اتّساعها إذ لا تتّسع إلّا ل73 باخرة تجاريّة منها 7 بواخر بميناء سوسة التجاري الذي لا يضمّ سوى 7 أرصفة 5 منها بالحوض الشمالي و2 بالحوض الجنوبي ورُغم ذلك فإنّ الحكومات المتعاقبة لم تسع إلى تطوير وتعزيز الموانئ التونسيّة وجعلها مصدرا حقيقيّا لخلق الثّروة وهمزة وصل بين آسيا وأوروبا عبر إفريقيا.

وأبرز الخبير أن آخر المواني التي تمّ تشييدها يعود إلى سنة 1985 وهو ميناء رادس وميناء جرجيس كما أنّ تواضع عمق أغلبها لا يسمح باستقبال بواخر ضخمة وذات حمولة كبرى باعتبار أنّ عمق مياهها يتراوح بين 6 و11 مترا من ذلك ميناء سوسة التجاري مثلا يتراوح عمق مياهه بين 6.4 م و 8.2 م ما يُعيق استقبال بواخر عملاقة , وضع صعب يتسبّب في خسائر بالمليارات بعنوان خطايا التّأخير في الإرساء وإفراغ الشّحنة يُوظّفها النّاقل الدّولي على صاحب الشّحنة ذلك أنّ خطايا التّأخير في الإرساء وإفراغ الحمولة تكلّف الميناء التجاري برادس وفق مُحدّثنا نحو 1000 مليار سنويّا .

 42  باخرة تجاريّة لم تبق منها ولا واحدة

وبيّن ربّان أعالي البحار عزّ الدّين قاسم أنّ تونس كانت تملك زمن الثمانينات أسطولا تجاريّا يضمّ 42 باخرة تجاريّة كانت تضطلع بدور مهمّ في التّبادل التجاري الدّولي وفي عمليّات التّصدير والتّوريد غير أنّه مع مطلع التّسعينات وبدل الإهتمام بتعزيز الأسطول التجاري البحري التونسي الذي كان يمثّل مفخرة في القارة الإفريقيّة بدأ التّفويت المُمنهج في البواخر التونسيّة فكانت آخر الباخرتين اللتين تمّ التفويت فيهما سنة 2012 باخرة "الحبيب " وباخرة "الكاف " .

 ضرب منظومة التّكوين

ورأى رئيس الكتلة البحريّة التّونسيّة أنّه وإلى جانب تهميش الدّور الريادي للإقتصاد الأزرق منذ التّسعينات فإنّ الحكومات المتعاقبة لم تُراهن على هذا القطاع الحيويّ بل إنّ الإستهداف طال منظومة التّكوين الأكاديميّ في المجالات البحريّة فتمّ سنة 2012غلق المدرسة العليا للتّجارة البحريّة بسوسة التي تمّ بعثها سنة 1969 وكذلك الحال بالنّسبة للأكاديميّة البحريّة بمنزل بورقيبة التي تأسّست سنة 1978 والتي كانت تلعب دورا مهمّا في تكوين ضبّاط البحريّة ما أصاب المنظومة التّكوينيّة الأكاديميّة في المقتل. واستنكر عزّ الدين قاسم كيف أنّ بلدا مثل تونس يمتلك 1843 كم من السواحل لا توجد به اليوم مدارس للبحرية التجاريّة إذا ما استثنينا المدرسة التابعة لوزارة الدّفاع، ودعا الخبير الدولي الحكومة إلى التّفكير في إعادة الإعتبار لمنظومة التكوين البحري وتثمين الشريط الساحلي من خلال ضبط برنامج واستراتيجيات يتمّ تنفيذها على المدى القصير والمتوسّط والبعيد تُعنى بمنظومة التّكوين والتّجهيزات البحريّة وشدّد قاسم على أنّ التّعجيل بتشييد ميناء المياه العميقة بالنفيضة والمنطقة اللّوجستيّة يُمثّل أولى خطوات استعادة ماض مجيد للبحريّة التجاريّة التونسيّة، مستغربا من تجاهل الحكومات لمصطلح الإقتصاد الأزرق ودوره في تطوير السلسلة الإقتصاديّة والإجتماعيّة للدّول باعتباره منهجا للتّنمية المستدامة وللموارد الساحليّة والقطاعات الإقتصاديّة بدءا من الصّيد التّقليدي وتربية الأحياء المائيّة والنقل البحريّ وصولا إلى الهندسة والصناعات البحريّة والطاقات المتجدّدة وخدمات النّظم البيئيّة والبحرية من أجل تحقيق النموّ الإقتصادي وتحسين سبل العيش والوظائف مع الحفاظ على صحّة النظام البيئي للمحيطات والبحار والسّواحل واستشهد قاسم بجزيرة "مالطا " التي يرتكز80% من دخلها الخام على الإقتصاد الأزرق وكذلك الشّأن بالنسبة لجزر الرّأس الأخضر.

أنور قلالة

ميناء صفاقس.. إمكانيات لوجستية محدودة.. والسيولة من أبرز أسباب تعطل تفريغ البواخر

يُمثِّل النقل التجاري البحري في تونس جزءا هامٍّا من المعاملات التجارية ويمثل شريان الاقتصاد الوطني والعالمي إلا أن هذا القطاع يعاني من عدة مشاكل تمس السفن والبواخر التجارية والموانئ البحرية.

وفي هذا الخصوص وفي تصريح لـ"الصباح" أفاد كاتب عام النقابة الأساسية لديوان الحبوب "عادل مرزوق" انه منذ شهر ديسمبر عادت الحركة التجارية البحرية الى طبيعتها وان المخزون الاستراتيجي من الحبوب من مواد القمح الصلب واللين والمواد العلفية، متوفر حاليا بشكل كاف وان مشاكل السيولة التي كانت تُعطل تفريغ حمولة البواخر التجارية التابعة لديوان الحبوب بصفاقس إنتهت منذ ديسمبر الماضي.

وأشار ذات المصدر الى ان ميناء صفاقس يمثل نسبة 60% من واردات القمح يتم تفريغها في ميناء صفاقس التجاري، مضيفا انه تم تفريغ 8 بواخر بحمولة 150 الف طن من الحبوب منذ شهر ديسمبر وأن باخرة محملة بالقمح الصلب راسية منذ يومين في الميناء ٱتية من كندا تحتوي 27,5 الف طن من القمح في إنتظار باخرتين محملتين بالشعير العلفي والقمح الصلب موردة من دولة كندا.

مؤكدا انه رغم الامكانيات المحدودة المتوفرة تسعى الادارة العامة بالميناء والشركة التونسية للشحن والترصيف لضمان السير العادي لعملية دخول وخروج البواخر التجارية وتوفر المخزون الاستراتيجي.

كما أوضح ان النقص في التزويد بالمواد العلفية الذي ازعج الفلاحين و قاموا بوقفة إحتجاجية قبل اسبوع امام مقر ديوان الحبوب بصفاقس بسبب خلل في التزويد الذي تتحمل مسؤوليته النيابات التي تزود الفلاحين وليس ديوان الحبوب.

عتيقة العامري

 

رغم الإصلاحات: معضلة الميناء التجاري برادس لم تحل

وفق مؤشر أداء محطات الحاويات حول العالم الذي أصدره البنك الدولي سنة 2022 احتل ميناء "رادس" المرتبة 237 عالمياً، من بين 370 ميناء وحسب التقرير فان هذا الترتيب يعتمد على الوقت الذي تحتاجه السفن للبقاء في الميناء لإكمال أعمال الشحن والتفريغ على مدار عام 2021، وهو العام الذي شهد تكدساً غير مسبوق في الموانئ وتعطل سلاسل التوريد العالمية.

تقلص الضغط

وحسب ما أكده مصدر مسؤول لـ"الصباح " فان إدارة ديوان البحرية التجارية والموانئ اختارت التقليص من الضغط على الميناء التجاري برادس الذي كان يستاثر ب80% من المبادلات لتتقلص هذه النسبة إلى 60% فقط حيث تم نقل عديد البواخر إلى موانئ كل من سوسة وبنزرت وصفاقس.

كما أكد مصدرنا أن اجال التفريغ تقلصت بالنظر الى تراجع الضغط على الميناء .

وشدد أن نفس المشاكل مازال يعاني منها الميناء على غرار تاكل المعدات وتراكم الحاويات التي تستحوذ على جزء من منطقة الشحن والتفريغ.

احتكار الشركة التونسية للشحن والترصيف ..اكبر مشكل

ويؤكد كل المتابعين للوضع في الموانئ التونسيّة أن احتكار الشركة التونسية للشحن والترصيف العاملات في ميناء رادس اكبر عائق أمام تطوير العمل بالميناء علما وان ديون الشركة لديوان البحرية التجارية والموانئ في حدود 170 مليون دينار.

برنامج تطوير

في إطار تطوير البنية التحتية بميناء رادس، يتعهد الديوان بمختلف المشاريع ذات الصلة بتطوير الأرصفة والمحطات والفضاءات اللوجستية وكذلك بجميع التجهيزات والمعدات الضرورية لحماية الحدود البرية والبحرية للحرم ألمينائي وإحباط جميع العمليات التي تمس من الأمن العام.

كما يتولى الديوان حاليا تهيئة وترصيف المواد الصناعية بكلفة جمليّة تضاهي 54 مليون دينار باعتبار جميع الأداءات والذي من المتوقع الانتهاء من جميع الأشغال المتصلة به نهاية السنة الحالية وبالتوازي شرع الديوان في الإجراءات المتعلقة باختبار مستلزم لهذا الرصيف للرفع من مردودية وتحسين الخدمات بالأرصفة المختصة حيث من المزمع دخول الرصيف حيز الاستغلال سنة 2024.

ومن جانب آخر انتهى الديوان من تركيز منظومة مراقبة الكترونية متطورة لمراقبة الحدود البرية والبحرية للحرم المينائي برادس وبنزرت وحلق الوادي بكلفة تضاهي 21 مليون دينارا وقد كانت النتائج منذ الشروع في استغلال المنظومة جيدة حيث ساهمت في احباط العديد من العمليّات المخالفة للقوانين ومضرّة بالأمن العام.

ومن جهة أخرى فقد سعى الديوان لإسناد الأراضي المتبقية بالمنطقة اللوجستية الأميرة بميناء رادس للمستثمرين قصد الاستغلال في إطار لزمات وإحداث مواطن شغل جديدة لأصحاب الشهائد المعطلين عن عمل والرفع من نشاط الميناء بمختلف محطاته.

هذا ويعمل الديوان حاليا على إنهاء رقمنة جميع العمليات المينائية والتجارية المارة عبر ميناء رادس بالربط مع شبكة تونس للتجارة.

كما يعمل الديوان على اصدار النسخ النهائية للنظام الخاص بميناء رادس ثم تعميمه على بقية الموانئ التجارية والذي سيكون بمثابة وثيقة ترتيبية منظمة لجميع العمليات التجارية والمينائية المعتمدة بميناء رادس الذي سيقع استغلاله من قبل جميع المتعاملين مع الميناء، موردين مصدرين، وكلاء بحريين، وكلاء عبور، ناقلين بريين، شركات الشحن والترصيف ومختلف الحرفاء وأصحاب المشاريع واللزمات المينائية وجميع الأنشطة المينائية والبحرية والناشطين بالمواني التجارية.

حنان قيراط