إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المحامون يحذّرون من تهديد "الأمن القانوني" للمواطنين..!

تونس – الصباح

أصدر مجلس الهيئة الوطنية للمحامين المنعقد أول أمس بيانا لافتا في حدّته، حيث جدد المجلس التذكير بأن المحاماة مهنة حرة مستقلة ذات ترتيب قانوني وسلطة تسيير ذاتي تشرف عليها هياكلها المنتخبة بصفة ديمقراطية وهي التي تختصّ قانونا بمسك الجدول والإشراف على مباشرة منتسبيها، وذلك في إشارة واضحة الى رفض المجلس القرار القضائي الصادر بحرمان المحامي مهدي زقروبة من مباشرة مهنة المحاماة وهو القرار الذي أدانه المحامون بشدة واعتبروا أن ذلك انتزاع لصلاحيات الهيكل من طرف القضاء.

ويأتي بيان مجلس الهيئة الوطنية للمحامين على اثر ما وصفه بيانهم بتعدد احالات المدنيين والمحامين أمام القضاء العسكري وهو ما اعتبره المجلس خرقا لضمانات المحاكمة العادلة وللمواثيق الدولية، وقال المجلس أن تكرّر إحالة المحامين والحقوقيين والنقابيين والصحافيين والمساس المتكرّر بحرية الرأي والتعبير والاستعجال غير المبرّر بتنفيذ الأحكام التي تم اكساؤها بالنفاذ العاجل على خلاف الصيغ القانونية، أصبح يهدد ما وصفه المجلس بـ "الأمن القانوني" للمواطنين.

خطوة تصعيدية وتهديد بالمزيد..

 

ذكّر بيان المجلس بالموقف المبدئي للمحاماة التونسية الذي قال أنه قائم على الالتزام بالدفاع عن الحقوق والحريات واستقلالية القضاء ورفضه المطلق لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، كما حمّل البيان جميع الأطراف التي تداولت على الحكم والمسؤولية التمادي في مقاضاة المدنيين أمام القضاء العسكري مؤكدة أن المحاماة لن تقبل أن يصبح هذا القضاء أداة للتدخل في جدول المحامين واستهداف المحاماة.

ومن أبرز النقاط الواردة في بيان المحامين هو الدعوة الى ضرورة الغاء جميع المراسيم والتشريعيات القانونية التي تحدّ من الحقوق والحريات الخاصة ومنها المرسوم 54.

وقد قرّر مجلس هيئة المحامين رفضه التام والقطعي للمساس بجدول المحامين من حيث المباشرة لما فيه من مساس باستقلالية المهنة والتعدّي على الصلاحيات القانونية للمجلس وينبّه بشدة من أي محاولة للسطو عليها والمس من استقلالية المهنة، مؤكدا أنه لن يقبل بذلك البتّة.

كما أشار المجلس إلى أنه يرفض تنفيذ العقوبات التكميلية الرامية الى حرمان المحامين من مباشرة مهنة المحاماة. كما أكد المجلس أن المحامين سيقاطعون التساخير أمام المحاكم العسكرية لمدة شهر بداية من يوم 6 فيفري الجاري مع إمكانية التمديد في ذلك والاستعداد التام لمقاطعة النيابة والترافع امام المحاكم العسكرية على اختلاف درجاتها. وشدد مجلس الهيئة على دعوة جميع المحامين للحضور بكثافة جلسات محاكمة زملائهم وذلك تكريسا لواجب التضامن، وختم المحامين بيانهم بالتأكيد على استعدادهم إلى جميع الأشكال التصعيدية، دفاعا عن استقلالية المهنة وعن التسيير الذاتي لها وعن الحقوق والحريات والقضايا العادلة.

وهذا البيان اعتبره اغلب المحامين بما في ذلك المعارضين لمجلس الهيئة السابق بقيادة العميد المتخلي إبراهيم بودربالة أنه أعاد الاعتبار الى مهنة المحاماة ووضعها مرة أخرى على طريق النضال من أجل الذود على منظوريها وعلى قضايا الحقوق والحريات .

ويأتي هذا الموقف التصعيدي لمجلس الهيئة وبشكل غير مسبوق منذ اعلان إجراءات 25 جويلية في سياق سياسي متشنّج وعلى ضوء إحالة 9 محامين على خلفية المرسوم 54 الذي اتفق الجميع انه مرسوم قمعي توظفه السلطة للنيل من خصومها السياسيين ومن معارضيها.. كما يأتي هذا الموقف بعد بلوغ العلاقة بين اتحاد الشغل ورئيس الجمهورية ذروة التشنّج والاستعداد للمواجهة، ناهيك وأن عمادة المحامين هي جزء من مبادرة الإنقاذ التي يقودها الاتحاد مع عمادة المحامين ورابطة الدفاع عن حقوق الانسان والمنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، حيث تؤكّد عدة مؤشرات ومنها التهديد الصريح للحق النقابي الذي اطلقه رئيس الجمهورية أن الرئيس لن يقبل بهذه المبادرة وانه لا يتراجع عن مواجهة الاتحاد اذا اختار مواجهته..

وهذا الموقف السياسي لرئيس الجمهورية وضع عبئا مضاعفا على الاتحاد والمحامين في نفس الوقت باعتبار أن جزءا من المحامين يرى أن قطاعهم يتعرض الى محاولات تدجين من طرف السلطة وترهيب بتفعيل المرسوم 54 ضد بعض المنتقدين لسياسات رئيس الجمهورية وتدخل القضاء في ممارسة مهنة المحاماة والاعتداء على صلاحية مسك الجدول والتي هي من اختصاص هيئة المحامين.

ويجمع جلّ المتابعين للشأن العام أن الأيام القادمة ستشهد تطورات مثيرة سواء من جهة المنظمات الوطنية التي لن تصمت على ما يتعرّض لها منظوريها او من جهة السلطة حيث يواصل الرئيس قيس سعيد المضي قدما في تنفيذ توجهاته دون الاكتراث الى أي صوت معارض .

منية العرفاوي

المحامون يحذّرون من تهديد "الأمن القانوني"  للمواطنين..!

تونس – الصباح

أصدر مجلس الهيئة الوطنية للمحامين المنعقد أول أمس بيانا لافتا في حدّته، حيث جدد المجلس التذكير بأن المحاماة مهنة حرة مستقلة ذات ترتيب قانوني وسلطة تسيير ذاتي تشرف عليها هياكلها المنتخبة بصفة ديمقراطية وهي التي تختصّ قانونا بمسك الجدول والإشراف على مباشرة منتسبيها، وذلك في إشارة واضحة الى رفض المجلس القرار القضائي الصادر بحرمان المحامي مهدي زقروبة من مباشرة مهنة المحاماة وهو القرار الذي أدانه المحامون بشدة واعتبروا أن ذلك انتزاع لصلاحيات الهيكل من طرف القضاء.

ويأتي بيان مجلس الهيئة الوطنية للمحامين على اثر ما وصفه بيانهم بتعدد احالات المدنيين والمحامين أمام القضاء العسكري وهو ما اعتبره المجلس خرقا لضمانات المحاكمة العادلة وللمواثيق الدولية، وقال المجلس أن تكرّر إحالة المحامين والحقوقيين والنقابيين والصحافيين والمساس المتكرّر بحرية الرأي والتعبير والاستعجال غير المبرّر بتنفيذ الأحكام التي تم اكساؤها بالنفاذ العاجل على خلاف الصيغ القانونية، أصبح يهدد ما وصفه المجلس بـ "الأمن القانوني" للمواطنين.

خطوة تصعيدية وتهديد بالمزيد..

 

ذكّر بيان المجلس بالموقف المبدئي للمحاماة التونسية الذي قال أنه قائم على الالتزام بالدفاع عن الحقوق والحريات واستقلالية القضاء ورفضه المطلق لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، كما حمّل البيان جميع الأطراف التي تداولت على الحكم والمسؤولية التمادي في مقاضاة المدنيين أمام القضاء العسكري مؤكدة أن المحاماة لن تقبل أن يصبح هذا القضاء أداة للتدخل في جدول المحامين واستهداف المحاماة.

ومن أبرز النقاط الواردة في بيان المحامين هو الدعوة الى ضرورة الغاء جميع المراسيم والتشريعيات القانونية التي تحدّ من الحقوق والحريات الخاصة ومنها المرسوم 54.

وقد قرّر مجلس هيئة المحامين رفضه التام والقطعي للمساس بجدول المحامين من حيث المباشرة لما فيه من مساس باستقلالية المهنة والتعدّي على الصلاحيات القانونية للمجلس وينبّه بشدة من أي محاولة للسطو عليها والمس من استقلالية المهنة، مؤكدا أنه لن يقبل بذلك البتّة.

كما أشار المجلس إلى أنه يرفض تنفيذ العقوبات التكميلية الرامية الى حرمان المحامين من مباشرة مهنة المحاماة. كما أكد المجلس أن المحامين سيقاطعون التساخير أمام المحاكم العسكرية لمدة شهر بداية من يوم 6 فيفري الجاري مع إمكانية التمديد في ذلك والاستعداد التام لمقاطعة النيابة والترافع امام المحاكم العسكرية على اختلاف درجاتها. وشدد مجلس الهيئة على دعوة جميع المحامين للحضور بكثافة جلسات محاكمة زملائهم وذلك تكريسا لواجب التضامن، وختم المحامين بيانهم بالتأكيد على استعدادهم إلى جميع الأشكال التصعيدية، دفاعا عن استقلالية المهنة وعن التسيير الذاتي لها وعن الحقوق والحريات والقضايا العادلة.

وهذا البيان اعتبره اغلب المحامين بما في ذلك المعارضين لمجلس الهيئة السابق بقيادة العميد المتخلي إبراهيم بودربالة أنه أعاد الاعتبار الى مهنة المحاماة ووضعها مرة أخرى على طريق النضال من أجل الذود على منظوريها وعلى قضايا الحقوق والحريات .

ويأتي هذا الموقف التصعيدي لمجلس الهيئة وبشكل غير مسبوق منذ اعلان إجراءات 25 جويلية في سياق سياسي متشنّج وعلى ضوء إحالة 9 محامين على خلفية المرسوم 54 الذي اتفق الجميع انه مرسوم قمعي توظفه السلطة للنيل من خصومها السياسيين ومن معارضيها.. كما يأتي هذا الموقف بعد بلوغ العلاقة بين اتحاد الشغل ورئيس الجمهورية ذروة التشنّج والاستعداد للمواجهة، ناهيك وأن عمادة المحامين هي جزء من مبادرة الإنقاذ التي يقودها الاتحاد مع عمادة المحامين ورابطة الدفاع عن حقوق الانسان والمنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، حيث تؤكّد عدة مؤشرات ومنها التهديد الصريح للحق النقابي الذي اطلقه رئيس الجمهورية أن الرئيس لن يقبل بهذه المبادرة وانه لا يتراجع عن مواجهة الاتحاد اذا اختار مواجهته..

وهذا الموقف السياسي لرئيس الجمهورية وضع عبئا مضاعفا على الاتحاد والمحامين في نفس الوقت باعتبار أن جزءا من المحامين يرى أن قطاعهم يتعرض الى محاولات تدجين من طرف السلطة وترهيب بتفعيل المرسوم 54 ضد بعض المنتقدين لسياسات رئيس الجمهورية وتدخل القضاء في ممارسة مهنة المحاماة والاعتداء على صلاحية مسك الجدول والتي هي من اختصاص هيئة المحامين.

ويجمع جلّ المتابعين للشأن العام أن الأيام القادمة ستشهد تطورات مثيرة سواء من جهة المنظمات الوطنية التي لن تصمت على ما يتعرّض لها منظوريها او من جهة السلطة حيث يواصل الرئيس قيس سعيد المضي قدما في تنفيذ توجهاته دون الاكتراث الى أي صوت معارض .

منية العرفاوي