إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

كيف ستنتهي المعركة بين سعيد و"قلعة حشاد"؟

 

تونس- الصباح

في الوقت الذي تراجع فيه منسوب التعبئة الشعبية لمختلف الأحزاب التونسية التي راهنت على الشارع في 14جانفي الماضي في حسم الصراع مع رئيس الدولة قيس سعيد، يبدو أن الوضع مختلف في حالة الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعتبر نفسه مستهدفا من رئيس الدولة الذي رفض في مرحلة أولى التعاطي مع مبادرة الإنقاذ التي اقترحتها المنظمة الشغيلة ثم تحول الصراع إلى العلن بعد خطاب سعيد الأخير من ثكنة العوينة الذي عقبه إيقاف نقابي تابع للاتحاد العام التونسي للشغل.

قد يكون سعيد استثمر في توتر العلاقة بين الشارع التونسي ومختلف الأحزاب السياسية لكن  الأمر مختلف مع المنظمة النقابية التي تستعد إلى التعبئة والخروج للشارع رفضا لمسار 25 جويلية.

وقد يكون موقف سعيد المتطور من الاتحاد فرصة لمنظمة حشاد لاختبار وزنها بعد أن خفت وهجها في الفترة الأخيرة ؟ 

الصراع المباشر بين رئيس الدولة والمركزية النقابية وان كان الاتحاد العام التونسي للشغل يحاول من خلال تصريحات قيادييه إلى التهدئة لكن في الجانب الآخر يبدو الرئيس متجه للتصعيد خاصة بعد عملية إيقاف نقابي الذي اعتبرته عديد النقابات انتهاكا صارخا لحرمة العمل النقابي واستهداف للمنظمة الشغيلة الذي استمر منذ فترة خاصة وأن عملية الإيقاف تمت مباشرة بعد زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى ثكنة الحرس الوطني بالعوينة.

وقد أكد الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي إن الوضع في البلاد دقيق للغاية والاتحاد مستهدف بشكل واضح لضرب القطاع العام. وأضاف أن الاتحاد مستعد لمواجهة الهجمة التي يريد البعض انتهاجها لتمرير مشاريع بيع مكاسب البلاد على حد تعبيره. وأشار الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل إلى أن مبادرته هي إنقاذ البلاد من انهيار متواصل على جميع المستويات.

من جانبه اعتبر المتحدث باسم الاتحاد التونسي للشغل سامي الطاهري، أنّ اعتقال المسؤول النقابي أنيس الكعبي هو رسالة تفيد بإمكانية التوجّه إلى إلغاء الإضرابات، وهو أيضا ردّ فعل من السلطة على مبادرة الإنقاذ التي قدمها الاتحاد ومواقفه الأخيرة، وفق تعبيره.

وقد ندد الاتحاد التونسي للشغل بالاعتقال واعتبر أن إيقاف النقابي يمثّل ضربا للحقوق والعمل النقابي وخرقا للاتفاقيات الدولية والدستور التونسي الذي يضمن حق الإضراب.

وحذر الاتحاد مما سمّاه استهداف الحقوق، قائلا إن الاعتقال جاء بعد خطاب الرئيس سعيد مباشرة والذي تضمن تحريضا ضد العمل النقابي.

كما دعا الاتحاد النقابيين إلى الاستعداد للدفاع عن الحقّ النقابي وحقّ الإضراب والحريات العامة والفردية بكل الأشكال النضالية المشروعة. 

وقد اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي أن مساندة الاتحاد العام التونسي للشغل لمسار25 جويلية كانت نقدية من البداية وأخذت في التطور بتطور خطاب الرئيس وإجراءاته، كما أخذت منعرجا آخر بعد صدور المرسوم 117 والى اليوم حسب اعتقادي فان الاتحاد العام التونسي للشغل لم يتحدث عن القطيعة بل عبر أمينه العام عن أن المنظمة يدها ممدودة لخدمة البلاد.

وأشار الحناشي إلى أن مبادرة الإنقاذ التي يعرضها الاتحاد العام التونسي للشغل هي امتداد لمبادرته السابقة التي قدمها إلى رئيس الدولة في سنة 2021 وهي كذلك امتداد لخريطة الطريق التي صاغتها المنظمة الشغيلة في وقت سابق والتي تضمنت 11 نقطة لمعالجة الأزمات التي تعيشها تونس.

وحسب الحناشي فانه رغم الصد من قبل رئيس الدولة فان الاتحاد العام التونسي للشغل يواصل في طرح مبادراته ويتوجه بخطاب عقلاني ومسؤول رافض للصدام والتصعيد رغم الضربات الموجعة التي يتلقاها من قبل رئيس الجمهورية.

وذكر الحناشي بان الاتحاد العام التونسي للشغل تعرض إلى الاستفزاز بدءا بإصدار المنشور 20 وصولا إلى رفض التعاطي مع مبادرة الإنقاذ الأخيرة لكنه تحلى بالمسؤولية لأنه يعي خطورة المرحلة لان دوره تاريخي ووطني باعتبار انه من أكثر المنظمات تمثيلية في البلاد وبالتالي فان خط الاتحاد واضح فهو لا ينشد السلطة ولا المناصب بل يطرح مشروعا وبرامج لحلحة الأزمات المتعاقبة على تونس، لكن للأسف رئيس الدولة يرفض التفاعل مع الأجسام الوسيطة سواء أحزاب سياسية أو منظمات وطنية أو مجتمع مدني. 

وفي تقدير الحناشي فانه في عالم السياسة على السياسي أو من هو في موقع السلطة تقليص جبهة خصومه وتوسيع قاعدة المساندين والمناصرين لكن هذه القاعدة لا يعمل بها الرئيس قيس سعيد الذي يعتقد انه المالك الوحيد للحقيقة في حين كان عليه القيام بمراجعات لان شعبيته تآكلت وتراجعت ودليل ذلك نسبة الإقبال الضعيفة منذ الاستفتاء وصولا إلى الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية الأخيرة.

جهاد الكلبوسي

   كيف ستنتهي المعركة بين سعيد و"قلعة حشاد"؟

 

تونس- الصباح

في الوقت الذي تراجع فيه منسوب التعبئة الشعبية لمختلف الأحزاب التونسية التي راهنت على الشارع في 14جانفي الماضي في حسم الصراع مع رئيس الدولة قيس سعيد، يبدو أن الوضع مختلف في حالة الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعتبر نفسه مستهدفا من رئيس الدولة الذي رفض في مرحلة أولى التعاطي مع مبادرة الإنقاذ التي اقترحتها المنظمة الشغيلة ثم تحول الصراع إلى العلن بعد خطاب سعيد الأخير من ثكنة العوينة الذي عقبه إيقاف نقابي تابع للاتحاد العام التونسي للشغل.

قد يكون سعيد استثمر في توتر العلاقة بين الشارع التونسي ومختلف الأحزاب السياسية لكن  الأمر مختلف مع المنظمة النقابية التي تستعد إلى التعبئة والخروج للشارع رفضا لمسار 25 جويلية.

وقد يكون موقف سعيد المتطور من الاتحاد فرصة لمنظمة حشاد لاختبار وزنها بعد أن خفت وهجها في الفترة الأخيرة ؟ 

الصراع المباشر بين رئيس الدولة والمركزية النقابية وان كان الاتحاد العام التونسي للشغل يحاول من خلال تصريحات قيادييه إلى التهدئة لكن في الجانب الآخر يبدو الرئيس متجه للتصعيد خاصة بعد عملية إيقاف نقابي الذي اعتبرته عديد النقابات انتهاكا صارخا لحرمة العمل النقابي واستهداف للمنظمة الشغيلة الذي استمر منذ فترة خاصة وأن عملية الإيقاف تمت مباشرة بعد زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى ثكنة الحرس الوطني بالعوينة.

وقد أكد الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي إن الوضع في البلاد دقيق للغاية والاتحاد مستهدف بشكل واضح لضرب القطاع العام. وأضاف أن الاتحاد مستعد لمواجهة الهجمة التي يريد البعض انتهاجها لتمرير مشاريع بيع مكاسب البلاد على حد تعبيره. وأشار الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل إلى أن مبادرته هي إنقاذ البلاد من انهيار متواصل على جميع المستويات.

من جانبه اعتبر المتحدث باسم الاتحاد التونسي للشغل سامي الطاهري، أنّ اعتقال المسؤول النقابي أنيس الكعبي هو رسالة تفيد بإمكانية التوجّه إلى إلغاء الإضرابات، وهو أيضا ردّ فعل من السلطة على مبادرة الإنقاذ التي قدمها الاتحاد ومواقفه الأخيرة، وفق تعبيره.

وقد ندد الاتحاد التونسي للشغل بالاعتقال واعتبر أن إيقاف النقابي يمثّل ضربا للحقوق والعمل النقابي وخرقا للاتفاقيات الدولية والدستور التونسي الذي يضمن حق الإضراب.

وحذر الاتحاد مما سمّاه استهداف الحقوق، قائلا إن الاعتقال جاء بعد خطاب الرئيس سعيد مباشرة والذي تضمن تحريضا ضد العمل النقابي.

كما دعا الاتحاد النقابيين إلى الاستعداد للدفاع عن الحقّ النقابي وحقّ الإضراب والحريات العامة والفردية بكل الأشكال النضالية المشروعة. 

وقد اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي أن مساندة الاتحاد العام التونسي للشغل لمسار25 جويلية كانت نقدية من البداية وأخذت في التطور بتطور خطاب الرئيس وإجراءاته، كما أخذت منعرجا آخر بعد صدور المرسوم 117 والى اليوم حسب اعتقادي فان الاتحاد العام التونسي للشغل لم يتحدث عن القطيعة بل عبر أمينه العام عن أن المنظمة يدها ممدودة لخدمة البلاد.

وأشار الحناشي إلى أن مبادرة الإنقاذ التي يعرضها الاتحاد العام التونسي للشغل هي امتداد لمبادرته السابقة التي قدمها إلى رئيس الدولة في سنة 2021 وهي كذلك امتداد لخريطة الطريق التي صاغتها المنظمة الشغيلة في وقت سابق والتي تضمنت 11 نقطة لمعالجة الأزمات التي تعيشها تونس.

وحسب الحناشي فانه رغم الصد من قبل رئيس الدولة فان الاتحاد العام التونسي للشغل يواصل في طرح مبادراته ويتوجه بخطاب عقلاني ومسؤول رافض للصدام والتصعيد رغم الضربات الموجعة التي يتلقاها من قبل رئيس الجمهورية.

وذكر الحناشي بان الاتحاد العام التونسي للشغل تعرض إلى الاستفزاز بدءا بإصدار المنشور 20 وصولا إلى رفض التعاطي مع مبادرة الإنقاذ الأخيرة لكنه تحلى بالمسؤولية لأنه يعي خطورة المرحلة لان دوره تاريخي ووطني باعتبار انه من أكثر المنظمات تمثيلية في البلاد وبالتالي فان خط الاتحاد واضح فهو لا ينشد السلطة ولا المناصب بل يطرح مشروعا وبرامج لحلحة الأزمات المتعاقبة على تونس، لكن للأسف رئيس الدولة يرفض التفاعل مع الأجسام الوسيطة سواء أحزاب سياسية أو منظمات وطنية أو مجتمع مدني. 

وفي تقدير الحناشي فانه في عالم السياسة على السياسي أو من هو في موقع السلطة تقليص جبهة خصومه وتوسيع قاعدة المساندين والمناصرين لكن هذه القاعدة لا يعمل بها الرئيس قيس سعيد الذي يعتقد انه المالك الوحيد للحقيقة في حين كان عليه القيام بمراجعات لان شعبيته تآكلت وتراجعت ودليل ذلك نسبة الإقبال الضعيفة منذ الاستفتاء وصولا إلى الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية الأخيرة.

جهاد الكلبوسي