*ما لا تدركه السلطة ولا الأجهزة أنّ الديمقراطيّة في تونس هو خيار صنع في مخابر الدّول القويّة وليس لأي كان إمكانيّة الارتداد
نجحت الأجهزة في قلب الأدوار بينها وبين السلطة السياسية فأصبحت تصنع سياسات تروّج لها السّلطة بخطابها وآدائها في مشهد متفرّد لم تعهده السياسة ولا العلوم السياسية وكلّ ذلك ليتوحّدا معا في النهاية حول هدف وحيد قتل الحياة السياسية، هذه السلطة "الطيّبة" التي لم تتعلّم سياسة من قبل لا تعلم أنّ ورقتها في مواجهة الأجهزة هوّ المجتمع السياسي وهذه الأجهزة والتي لا تعير اهتماما لسلطة الفكر ولحركة التاريخ لا تعلم أنّ الإمساك بالمجتمع السياسي شبيه بإمساك الهواء .
لم تعد تخفي هذه السلطة نزعتها القمعيّة التسلّطيّة ولا رغبتها في تصفية المجتمع السياسي برمّته وذلك بطمس "التعدّدية الاختلافية" واختزال الصراع السياسي في فخّ الاستقطاب الثنائي (السلطة/جبهة الخلاص) هذا الفخّ الذي تكرّر استعماله في كلّ التحوّلات وأبدعت الأجهزة في استعماله لقطع الطريق أمام كلّ التنظيمات والمشاريع وكلّ الفاعلين، هذا الفخّ لا يؤسّس إلاّ لعودة ديكتاتوريّة صلبة في التربة المحلّية مرنة خارج الحدود وبالتالي لم يبق لهذه السلطة سوى الهروب إلى الأمام فهربت إلى الطهوريّة والخطابات الأخلاقويّة وأطلقت صواريخ الاتهامات وأطلق معها العنان للأجهزة لتنتج مشهدا لا ملامح له ولا إحداثيات ...
الآن وبعد أن ظهر جليّا تخلّي السلطة الحاكمة عن شعب المسحوقين الذي انتخبها وعن الدّولة الاجتماعيّة وتطبيقها سياسة "الأمر المقضي" بقوّة الأجهزة كيف سيكون مآل هذه السّلطة ومآل هذا الشعب "المضحّى له" خطابا و "المضحّى به" ممارسة ؟
هذه السّلطة التي لا سلطة لها إلاّ على شعب الرهائن والمسحوقين ستبقى إلى حين تستكمل الأجهزة تصفية خصومها وترتيب المشهد بما يستجيب لخياراتها وتسوياتها وستستغلّ الطابع الهلامي للخطابات القادمة من الأعلى وتؤوّلها في كلّ الاتجاهات لاغتيال المشهد السياسي .
ما لا تدركه السلطة ولا الأجهزة أنّ الديمقراطيّة في تونس هو خيار صنع في مخابر الدّول القويّة وليس لأي كان إمكانيّة الارتداد أمّا المساحات التي تركت للسلطة وأجهزتها أو بالأحرى للأجهزة وسلطتها هي مسألة ظرفية تكتيكية مرتبطة بالوضع الحيوسياسي المؤقت وبانتظار ما ستفرزه التربة المحليّة من خارج الاستقطاب الثنائي الحالي بين السلطة وجبهة الخلاص باعتبار أنّ الاسلاميين تحوّلوا إلى حليف عبء انفضّ من حوله المزاج العام وعجز عن الحكم وباعتبار حكم الأجهزة لا يمكن إلاّ أن يمهّد لمن سيحكم بالفعل .
اليوم يفرض المشهد الارتداد لقوى الجمهوريّة الأولى الاتحاد والدساترة بأشكال أخرى وإخراج آخر وقد يكون ذلك بوجوه جديدة لكنّها في النهاية ستحسم المعركة في اتّجاه جمهوريّة عريقة في طابعها الاجتماعي ديمقراطيّة في إطار التعديل على عقارب العولمة والتوصيات التي تشبه الأوامر التي تصدرها وتصدّرها القوى العظمى .
في النهاية أعتقد أنّه بدأ العدّ العكسي لمن سمّيتهم تجّار الشأن العام واقتربنا من تحرير شعب الرهائن بعد استعادة السياسة من أيدي الأجهزة لتنطفئ شعلة جمهوريّة الأخلاق الحميدة(الحالية) وجمهوريّة الفوضى التي سبقتها لصالح جمهورية بورڤيبة الاجتماعية مع التغييرات التي فرضها النموذج الاستهلاكي والمعلوماتية ورغبة القوى الدولية، جمهورية لا مكان فيها لا للخلفاء ولا لشيوخ الفضيلة ولا لأولياء الله الصالحين ولا الفاسدين .
بقلم: فوزي النوري
*ما لا تدركه السلطة ولا الأجهزة أنّ الديمقراطيّة في تونس هو خيار صنع في مخابر الدّول القويّة وليس لأي كان إمكانيّة الارتداد
نجحت الأجهزة في قلب الأدوار بينها وبين السلطة السياسية فأصبحت تصنع سياسات تروّج لها السّلطة بخطابها وآدائها في مشهد متفرّد لم تعهده السياسة ولا العلوم السياسية وكلّ ذلك ليتوحّدا معا في النهاية حول هدف وحيد قتل الحياة السياسية، هذه السلطة "الطيّبة" التي لم تتعلّم سياسة من قبل لا تعلم أنّ ورقتها في مواجهة الأجهزة هوّ المجتمع السياسي وهذه الأجهزة والتي لا تعير اهتماما لسلطة الفكر ولحركة التاريخ لا تعلم أنّ الإمساك بالمجتمع السياسي شبيه بإمساك الهواء .
لم تعد تخفي هذه السلطة نزعتها القمعيّة التسلّطيّة ولا رغبتها في تصفية المجتمع السياسي برمّته وذلك بطمس "التعدّدية الاختلافية" واختزال الصراع السياسي في فخّ الاستقطاب الثنائي (السلطة/جبهة الخلاص) هذا الفخّ الذي تكرّر استعماله في كلّ التحوّلات وأبدعت الأجهزة في استعماله لقطع الطريق أمام كلّ التنظيمات والمشاريع وكلّ الفاعلين، هذا الفخّ لا يؤسّس إلاّ لعودة ديكتاتوريّة صلبة في التربة المحلّية مرنة خارج الحدود وبالتالي لم يبق لهذه السلطة سوى الهروب إلى الأمام فهربت إلى الطهوريّة والخطابات الأخلاقويّة وأطلقت صواريخ الاتهامات وأطلق معها العنان للأجهزة لتنتج مشهدا لا ملامح له ولا إحداثيات ...
الآن وبعد أن ظهر جليّا تخلّي السلطة الحاكمة عن شعب المسحوقين الذي انتخبها وعن الدّولة الاجتماعيّة وتطبيقها سياسة "الأمر المقضي" بقوّة الأجهزة كيف سيكون مآل هذه السّلطة ومآل هذا الشعب "المضحّى له" خطابا و "المضحّى به" ممارسة ؟
هذه السّلطة التي لا سلطة لها إلاّ على شعب الرهائن والمسحوقين ستبقى إلى حين تستكمل الأجهزة تصفية خصومها وترتيب المشهد بما يستجيب لخياراتها وتسوياتها وستستغلّ الطابع الهلامي للخطابات القادمة من الأعلى وتؤوّلها في كلّ الاتجاهات لاغتيال المشهد السياسي .
ما لا تدركه السلطة ولا الأجهزة أنّ الديمقراطيّة في تونس هو خيار صنع في مخابر الدّول القويّة وليس لأي كان إمكانيّة الارتداد أمّا المساحات التي تركت للسلطة وأجهزتها أو بالأحرى للأجهزة وسلطتها هي مسألة ظرفية تكتيكية مرتبطة بالوضع الحيوسياسي المؤقت وبانتظار ما ستفرزه التربة المحليّة من خارج الاستقطاب الثنائي الحالي بين السلطة وجبهة الخلاص باعتبار أنّ الاسلاميين تحوّلوا إلى حليف عبء انفضّ من حوله المزاج العام وعجز عن الحكم وباعتبار حكم الأجهزة لا يمكن إلاّ أن يمهّد لمن سيحكم بالفعل .
اليوم يفرض المشهد الارتداد لقوى الجمهوريّة الأولى الاتحاد والدساترة بأشكال أخرى وإخراج آخر وقد يكون ذلك بوجوه جديدة لكنّها في النهاية ستحسم المعركة في اتّجاه جمهوريّة عريقة في طابعها الاجتماعي ديمقراطيّة في إطار التعديل على عقارب العولمة والتوصيات التي تشبه الأوامر التي تصدرها وتصدّرها القوى العظمى .
في النهاية أعتقد أنّه بدأ العدّ العكسي لمن سمّيتهم تجّار الشأن العام واقتربنا من تحرير شعب الرهائن بعد استعادة السياسة من أيدي الأجهزة لتنطفئ شعلة جمهوريّة الأخلاق الحميدة(الحالية) وجمهوريّة الفوضى التي سبقتها لصالح جمهورية بورڤيبة الاجتماعية مع التغييرات التي فرضها النموذج الاستهلاكي والمعلوماتية ورغبة القوى الدولية، جمهورية لا مكان فيها لا للخلفاء ولا لشيوخ الفضيلة ولا لأولياء الله الصالحين ولا الفاسدين .