إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مناظرة انتداب أساتذة جامعيين في علوم التربية .. تورط وزير التعليم العالي

بقلم: د. عبد الرحيم الخليفي*

*إن ما قامت به اللجنة من تجاوزات هو إخلال بالثقة التي أودعها فيها الوزير وتعدّ على سلطته بل هي خيانة مؤتمن

في الوقت الذي أصبح فيه إصلاح التعليم – بمختلف مراحله- مطلبًا شعبيًّا وتحدّيًا وطنيًّا استجاب له رئيس الجمهورية عبر الإعلان عن جملة من القرارات مثل تخصيص هيئة عليا للإصلاح والحرص على جودة إطار التدريس، نُصدَم اليوم باستمرار وجود لوبيات فساد تواصل تنفيذ مخططاتها لهدم منظومة التعليم وعرقلة هذا المسار الإصلاحي. وبهدف ضمان جودة التدريس بالجامعة التونسية، قرر رئيس الجمهورية في نهاية سنة 2021 فتح مناظرات وطنية لانتداب 1110 أستاذ مساعد للتعليم العالي، خُصصت لها ميزانية معتبَرة، وذلك استجابة لنضالات الدكاترة المعطلين. وقد تم فتحها في ظل حرب شاملة على الفساد أعلنها الرئيس نفسه في كل مؤسسات الدولة. لكن، ما إن أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن نتائجها حتى تعالت أصوات المترشحين لخطط علوم التربية وتعليمية المواد (21 خطةً) بعد صدور نتيجة مناظرتهم بتاريخ 1 نوفمبر 2022، مندِّدة بوجود تجاوزات ترتقي إلى جريمة فساد في عمل اللجنة التي أشرفت على تقييم ملفاتهم والتي ارتكبتها بحجة أنها "سيدة نفسها" أي تفعل ما تريد بدون حسيب أو رقيب.    

أربعة إخلالات قانونية تُسقط مناظرة علوم التربية وتعليمية المواد من حيث الشكل والمضمون: 

  • أولًا- قامت لجنة علوم التربية وتعلمية المواد بحجب شبكة التقييم عن المترشحين، وهو أمر مخالف لنص الفصلين 28 و44 من الأمر عدد 1825 لسنة 1993، إضافة إلى بقية الفصول من 40 إلى 47 المنظِّمة لإجراءات المناظرات والتقييم، مما يجعل المناظرة غير مستوفاة للشروط القانونية ويتوجب إلغاؤها وإعادة إجرائها. إنّ حجبَ الشبكة هو فعل مقصود من اللجنة، غايته تطويع التقييم لصالح بعض المترشحين على حساب آخرين، حيث فوجئ الذين اطلعوا على شبكة التقييم لاحقًا (من خلال النفاذ إلى المعلومة- القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016)، بأن اللجنة قامت بتضخيم العرض الشفوي إذ خصصت له 40/100 نقطةً (أي مختلفة عن شبكة دورة 2018 في علوم التربية، وعن الشبكات في بقية التخصصات في نفس الدورة 2019)، وذلك بهدف التلاعب في إسناد النقاط للمترشحين، لأن المناقشة الشفهية لا يمكن إخضاعها للقياس القابل للملاحظة كما هو شأن النشاطات العلمية والبيداغوجية. أما الملف البيداغوجي فقد خصصت له اللجنة 5/100 نقاط فقط، لأن هناك من "المحظوظين" ليس لهم خبرة مثل المترشحين المقصيين. وأما أطروحة الدكتوراه الثانية (لـمن له ثانية) فقد خصصت لها صفرًا (00/100).
  • ثانيًا- وفي سابقة خطيرة، قامت اللجنة بانتداب عدد من المترشحين من خارج مادة علوم التربية وتعليمية المواد، بالرغم من وجود مترشحين آخرين من ذوي الاختصاص المطلوب. وهي بهذا الفعل تجاوزت الفصل 47 من الأمر عدد 1825 لسنة 1993 الخاص بمناظرات الجامعيين، والذي يُلزم اللجنة باحترام الرتبة والمادة وعدد الخطط والمؤسسة، أي الالتزام بما طلبته كل مؤسسة جامعية. فلا نعرف –على سبيل المثال- كيف نفسر انتداب متخصص في التاريخ بحجة أن بحثه حول تاريخ المدرسة في تونس؟ وكأننا نقول إن الذي أطروحته في تاريخ الطب يستطيع ممارسة مهنة الطب، والذي أطروحته في تاريخ العلوم يستطيع تدريس فيزياء الجسيمات، ولا غرابة أن نجد مستقبلًا أستاذًا جامعيًّا في اللغة العربية يدرّس البيولوجيا بحجة أن موضوع أطروحته هو كتاب "حياة الحيوان الكبرى" للدميري،...

إن ما قامت به اللجنة من تجاوزات هو إخلال بالثقة التي أودعها فيها الوزير وتعدّ على سلطته بل هي خيانة مؤتمن. فانتداب أساتذة مساعدين غير متخصصين في علوم التربية سيتسبب في ضرر فادح في تكوين طلبة إجازة التربية والتعليم وغيرهم، وسيمس من مصداقية الامتحانات والشهادات الجامعية التونسية في العالم. كما من شأنه أن يربك عمل المؤسسات من الناحية البيداغوجية، إذ نجد اليوم أحد الأساتذة المنتدَبين لم تمنحه مؤسسته ساعات تدريس بسبب عدم قدرته على تدريس مواد في علوم التربية، ونجد آخرين أيضًا يدرّسونها بدون أي معرفة واقتدار بسبب عدم تخصصهم. لقد حدث كل ذلك بحجة أن "اللجنة سيدة نفسها".

  • ثالثًا- وفي تحدٍّ صارخ لسلطة الدولة، قامت اللجنة بإسناد النجاح لتسعة مترشحين من اختصاص تعلمية المواد العلمية والتقنية في حين أن عدد الخطط الذي حددته الوزارة هو أربعة فقط (4/21)، أي بإضافة خمس مترشحين فوق المطلوب! وهي بذلك تكون قد أخلّت مرة أخرى بالفصل عدد47، والذي يُلزم اللجنة باحترام عدد الخطط المعلَن عنها في المقرر الذي أصدره وزير التعليم العالي والبحث العلمي بتاريخ 2 ديسمبر 2021 (ملحق1، ص24-25 ) والذي يحدد توزيع خطط الانتداب حسب المواد والعدد، وحسب طلب كل مؤسسة جامعية.
  • رابعًا- إن انتداب مترشحين من خارج مادة علوم التربية وتعلمية المواد، والتلاعب بعدد الخطط لكل اختصاص، قد أدخل لخبطة على نتيجة المناظرة، إذ انجرّ عنه عدم التطابق بين اختصاصات المنتدَبين والخِطط المعلَن عنها وفق القرار المذكور أعلاه للوزير، حيث بلغ عدد الخطط غير المتطابقة مع اختصاصات المنتدَبين 10 خطط من جملة 21 خطةً. إن السؤال الذي يُطرح هنا: ما الدافع وراء هذا العبث بالقرار الصادر عن الوزير؟

لجنة غير متوازنة وأستاذ تعليم عال في الرياضيات البحتة لتقييم ملفات مترشحين في علوم التربية وتعليمية المواد!

إن المتأمل في تركيبة لجنة الانتداب في علوم التربية وتعليمية المواد-دورة 2019 (أجريت سنة 2022)، يلاحظ غياب أعضاء متخصصين في تعليمية اللغات وفي تعلميات العلوم الإنسانية والاجتماعية، مما يجعلها غير متوازنة (3 أعضاء في تعلميات العلوم، و2 في علوم التربية). والمتأمل أيضًا في تركيبتها يلاحظ وجود عضو في اختصاص الرياضيات، أي البعيد كل البعد عن علوم التربية وتعليمية المواد، وهذا أمرٌ غريب عجيب. وقد تم تعيينه من قِبل الوزارة بالرغم من وجود أساتذة تعليم عالٍ وأساتذة محاضرين آخرين متخصصين في علوم التربية. فما الداعي لتعيينه وما الذي يفعله في هذه اللجنة؟ والأخطر من ذلك أن الوزارة رفضت المساس بتركيبة هذه اللجنة بالرغم من وجود طعون ضدها قُدّمت في الآجال القانونية (إشعار باستلام الوزارة للطعن بتاريخ1/10/2021). فكيف يمكننا تفسير هذا؟

الوزير هو المسؤول الأول ومعاونوه محلّ مساءلة

إن التجاوزات التي قامت بها لجنة علوم التربية وتعليمية المواد لا تعفي وزير التعليم العالي من مساءلته أمام القانون، لأنها مثل بقية لجان الانتداب –حسب الفصل 46 من الأمر عدد 1825 نفسه– تبقى سلطة اقتراح لا غير، إذ يتلخص عملها في اقتراح قائمة الناجحين على الوزير. فكيف أقرّ الوزير هذه قائمة المنتدَبين بالرغم من كل التجاوزات المذكورة أعلاه؟ لماذا لم تُلفِت إدارة الامتحانات والمناظرات الجامعية نظرَ الوزير إلى هذه الكارثة ؟! وما هي مسؤولية إدارة التعليم العالي في هذه القضية أيضًا؟

وزير التعليم العالي يصمت أمام وجوب إعادة المناظرة حسب القوانين.

إننا اليوم أمام فضيحة على المستوى الوطني، فأمام هذا الكمّ من الفساد لم يحرك وزير التعليم العالي أي ساكن لمحاسبة المسؤولين على هدر أموال الدولة ولإرجاع حقوق المترشحين عبر إعادة هذه المناظرة غير القانونية. وفي محاولة منه لتبييض صورته، يقوم الوزير حاليًّا بعقد سلسلة من الاجتماعات مع العديد من الأطراف لا نلمس منها أي نية في إعادة هذه المناظرة المخالفة للقوانين. وما هذه الاجتماعات المكثفة إلا عملية تعمية على الفساد، وهي من باب سياسة الهروب إلى الأمام التي لا تُرجع إلى الناس حقوقَهم المهدورة.

نحن اليوم نطالب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بإعادة المناظرة الخاصة بمادة علوم التربية وتعليمية المواد، كما نوجه نداءنا إلى رئاسة الجمهورية لإنصاف المظلومين في هذه المناظرة، والتدخل العاجل للتحقيق والكشف عن اللوبيات داخل وزارة التعليم العالي. فأين الرقابة وتنفيذ القوانين ومكافحة الفساد؟... لماذا كل هذا الصمت الرهيب؟! إن العدل المؤجل ظلم معجَّل!

*باحث

مناظرة انتداب أساتذة جامعيين في علوم التربية .. تورط وزير التعليم العالي

بقلم: د. عبد الرحيم الخليفي*

*إن ما قامت به اللجنة من تجاوزات هو إخلال بالثقة التي أودعها فيها الوزير وتعدّ على سلطته بل هي خيانة مؤتمن

في الوقت الذي أصبح فيه إصلاح التعليم – بمختلف مراحله- مطلبًا شعبيًّا وتحدّيًا وطنيًّا استجاب له رئيس الجمهورية عبر الإعلان عن جملة من القرارات مثل تخصيص هيئة عليا للإصلاح والحرص على جودة إطار التدريس، نُصدَم اليوم باستمرار وجود لوبيات فساد تواصل تنفيذ مخططاتها لهدم منظومة التعليم وعرقلة هذا المسار الإصلاحي. وبهدف ضمان جودة التدريس بالجامعة التونسية، قرر رئيس الجمهورية في نهاية سنة 2021 فتح مناظرات وطنية لانتداب 1110 أستاذ مساعد للتعليم العالي، خُصصت لها ميزانية معتبَرة، وذلك استجابة لنضالات الدكاترة المعطلين. وقد تم فتحها في ظل حرب شاملة على الفساد أعلنها الرئيس نفسه في كل مؤسسات الدولة. لكن، ما إن أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن نتائجها حتى تعالت أصوات المترشحين لخطط علوم التربية وتعليمية المواد (21 خطةً) بعد صدور نتيجة مناظرتهم بتاريخ 1 نوفمبر 2022، مندِّدة بوجود تجاوزات ترتقي إلى جريمة فساد في عمل اللجنة التي أشرفت على تقييم ملفاتهم والتي ارتكبتها بحجة أنها "سيدة نفسها" أي تفعل ما تريد بدون حسيب أو رقيب.    

أربعة إخلالات قانونية تُسقط مناظرة علوم التربية وتعليمية المواد من حيث الشكل والمضمون: 

  • أولًا- قامت لجنة علوم التربية وتعلمية المواد بحجب شبكة التقييم عن المترشحين، وهو أمر مخالف لنص الفصلين 28 و44 من الأمر عدد 1825 لسنة 1993، إضافة إلى بقية الفصول من 40 إلى 47 المنظِّمة لإجراءات المناظرات والتقييم، مما يجعل المناظرة غير مستوفاة للشروط القانونية ويتوجب إلغاؤها وإعادة إجرائها. إنّ حجبَ الشبكة هو فعل مقصود من اللجنة، غايته تطويع التقييم لصالح بعض المترشحين على حساب آخرين، حيث فوجئ الذين اطلعوا على شبكة التقييم لاحقًا (من خلال النفاذ إلى المعلومة- القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016)، بأن اللجنة قامت بتضخيم العرض الشفوي إذ خصصت له 40/100 نقطةً (أي مختلفة عن شبكة دورة 2018 في علوم التربية، وعن الشبكات في بقية التخصصات في نفس الدورة 2019)، وذلك بهدف التلاعب في إسناد النقاط للمترشحين، لأن المناقشة الشفهية لا يمكن إخضاعها للقياس القابل للملاحظة كما هو شأن النشاطات العلمية والبيداغوجية. أما الملف البيداغوجي فقد خصصت له اللجنة 5/100 نقاط فقط، لأن هناك من "المحظوظين" ليس لهم خبرة مثل المترشحين المقصيين. وأما أطروحة الدكتوراه الثانية (لـمن له ثانية) فقد خصصت لها صفرًا (00/100).
  • ثانيًا- وفي سابقة خطيرة، قامت اللجنة بانتداب عدد من المترشحين من خارج مادة علوم التربية وتعليمية المواد، بالرغم من وجود مترشحين آخرين من ذوي الاختصاص المطلوب. وهي بهذا الفعل تجاوزت الفصل 47 من الأمر عدد 1825 لسنة 1993 الخاص بمناظرات الجامعيين، والذي يُلزم اللجنة باحترام الرتبة والمادة وعدد الخطط والمؤسسة، أي الالتزام بما طلبته كل مؤسسة جامعية. فلا نعرف –على سبيل المثال- كيف نفسر انتداب متخصص في التاريخ بحجة أن بحثه حول تاريخ المدرسة في تونس؟ وكأننا نقول إن الذي أطروحته في تاريخ الطب يستطيع ممارسة مهنة الطب، والذي أطروحته في تاريخ العلوم يستطيع تدريس فيزياء الجسيمات، ولا غرابة أن نجد مستقبلًا أستاذًا جامعيًّا في اللغة العربية يدرّس البيولوجيا بحجة أن موضوع أطروحته هو كتاب "حياة الحيوان الكبرى" للدميري،...

إن ما قامت به اللجنة من تجاوزات هو إخلال بالثقة التي أودعها فيها الوزير وتعدّ على سلطته بل هي خيانة مؤتمن. فانتداب أساتذة مساعدين غير متخصصين في علوم التربية سيتسبب في ضرر فادح في تكوين طلبة إجازة التربية والتعليم وغيرهم، وسيمس من مصداقية الامتحانات والشهادات الجامعية التونسية في العالم. كما من شأنه أن يربك عمل المؤسسات من الناحية البيداغوجية، إذ نجد اليوم أحد الأساتذة المنتدَبين لم تمنحه مؤسسته ساعات تدريس بسبب عدم قدرته على تدريس مواد في علوم التربية، ونجد آخرين أيضًا يدرّسونها بدون أي معرفة واقتدار بسبب عدم تخصصهم. لقد حدث كل ذلك بحجة أن "اللجنة سيدة نفسها".

  • ثالثًا- وفي تحدٍّ صارخ لسلطة الدولة، قامت اللجنة بإسناد النجاح لتسعة مترشحين من اختصاص تعلمية المواد العلمية والتقنية في حين أن عدد الخطط الذي حددته الوزارة هو أربعة فقط (4/21)، أي بإضافة خمس مترشحين فوق المطلوب! وهي بذلك تكون قد أخلّت مرة أخرى بالفصل عدد47، والذي يُلزم اللجنة باحترام عدد الخطط المعلَن عنها في المقرر الذي أصدره وزير التعليم العالي والبحث العلمي بتاريخ 2 ديسمبر 2021 (ملحق1، ص24-25 ) والذي يحدد توزيع خطط الانتداب حسب المواد والعدد، وحسب طلب كل مؤسسة جامعية.
  • رابعًا- إن انتداب مترشحين من خارج مادة علوم التربية وتعلمية المواد، والتلاعب بعدد الخطط لكل اختصاص، قد أدخل لخبطة على نتيجة المناظرة، إذ انجرّ عنه عدم التطابق بين اختصاصات المنتدَبين والخِطط المعلَن عنها وفق القرار المذكور أعلاه للوزير، حيث بلغ عدد الخطط غير المتطابقة مع اختصاصات المنتدَبين 10 خطط من جملة 21 خطةً. إن السؤال الذي يُطرح هنا: ما الدافع وراء هذا العبث بالقرار الصادر عن الوزير؟

لجنة غير متوازنة وأستاذ تعليم عال في الرياضيات البحتة لتقييم ملفات مترشحين في علوم التربية وتعليمية المواد!

إن المتأمل في تركيبة لجنة الانتداب في علوم التربية وتعليمية المواد-دورة 2019 (أجريت سنة 2022)، يلاحظ غياب أعضاء متخصصين في تعليمية اللغات وفي تعلميات العلوم الإنسانية والاجتماعية، مما يجعلها غير متوازنة (3 أعضاء في تعلميات العلوم، و2 في علوم التربية). والمتأمل أيضًا في تركيبتها يلاحظ وجود عضو في اختصاص الرياضيات، أي البعيد كل البعد عن علوم التربية وتعليمية المواد، وهذا أمرٌ غريب عجيب. وقد تم تعيينه من قِبل الوزارة بالرغم من وجود أساتذة تعليم عالٍ وأساتذة محاضرين آخرين متخصصين في علوم التربية. فما الداعي لتعيينه وما الذي يفعله في هذه اللجنة؟ والأخطر من ذلك أن الوزارة رفضت المساس بتركيبة هذه اللجنة بالرغم من وجود طعون ضدها قُدّمت في الآجال القانونية (إشعار باستلام الوزارة للطعن بتاريخ1/10/2021). فكيف يمكننا تفسير هذا؟

الوزير هو المسؤول الأول ومعاونوه محلّ مساءلة

إن التجاوزات التي قامت بها لجنة علوم التربية وتعليمية المواد لا تعفي وزير التعليم العالي من مساءلته أمام القانون، لأنها مثل بقية لجان الانتداب –حسب الفصل 46 من الأمر عدد 1825 نفسه– تبقى سلطة اقتراح لا غير، إذ يتلخص عملها في اقتراح قائمة الناجحين على الوزير. فكيف أقرّ الوزير هذه قائمة المنتدَبين بالرغم من كل التجاوزات المذكورة أعلاه؟ لماذا لم تُلفِت إدارة الامتحانات والمناظرات الجامعية نظرَ الوزير إلى هذه الكارثة ؟! وما هي مسؤولية إدارة التعليم العالي في هذه القضية أيضًا؟

وزير التعليم العالي يصمت أمام وجوب إعادة المناظرة حسب القوانين.

إننا اليوم أمام فضيحة على المستوى الوطني، فأمام هذا الكمّ من الفساد لم يحرك وزير التعليم العالي أي ساكن لمحاسبة المسؤولين على هدر أموال الدولة ولإرجاع حقوق المترشحين عبر إعادة هذه المناظرة غير القانونية. وفي محاولة منه لتبييض صورته، يقوم الوزير حاليًّا بعقد سلسلة من الاجتماعات مع العديد من الأطراف لا نلمس منها أي نية في إعادة هذه المناظرة المخالفة للقوانين. وما هذه الاجتماعات المكثفة إلا عملية تعمية على الفساد، وهي من باب سياسة الهروب إلى الأمام التي لا تُرجع إلى الناس حقوقَهم المهدورة.

نحن اليوم نطالب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بإعادة المناظرة الخاصة بمادة علوم التربية وتعليمية المواد، كما نوجه نداءنا إلى رئاسة الجمهورية لإنصاف المظلومين في هذه المناظرة، والتدخل العاجل للتحقيق والكشف عن اللوبيات داخل وزارة التعليم العالي. فأين الرقابة وتنفيذ القوانين ومكافحة الفساد؟... لماذا كل هذا الصمت الرهيب؟! إن العدل المؤجل ظلم معجَّل!

*باحث