رغم الاستبشار بنزول الثلوج وكميات من الأمطار في الفترة الأخيرة إلا أن نسبة التساقطات مازالت دون المأمول مما يعمق أزمة امتلاء السدود، وبدأ المختصون في المجال يطلقون التحذيرات بضرورة التحرك قبل نهاية الشهر الجاري لضبط الاستراتيجيات والترتيبات اللازمة لتفادي صيف استثنائي ينذر باجتياح العطش عدد من المناطق في الجمهورية.
وقد تعالت أصوات المختصين بالدعوة إلى وقف النزيف في الموارد المائية عبر إعلان حالة الطوارئ المائية التي ستسمح باعتماد وتنفيذ تدابير استثنائية ودعا البعض أيضا إلى إعلان حالة الجفاف في تونس قبل فوات الأوان.
ولعل التغيير الأخير على رأس وزارة الفلاحة يصب في خانة المخاوف من تفاقم أزمة نقص الماء التي قد ترقى إلى مسالة أمن قومي بامتياز.
الإجهاد المائي
تفيد الدراسات أن تونس دخلت منذ سنوات في خانة "الإجهاد المائي" الذي ارتفع من 66 في المائة في عام 2000 إلى 109 في المائة في عام 2020 وإلى 132 في المائة سنة 2021.
ويعد الإجهاد المائي مؤشرا "يقع من خلاله قياس ندرة كمية المياه العذبة المتجددة المتوفرة لكل شخص في كل عام من إجمالي الموارد المائية المتاحة لسكان المنطقة".
رغم ذلك لم تتحرك الجهات الرسمية للتخفيف من تداعيات هذا الوضع ويبدو أن الوضع يشهد تطورا سريعا في ظل قلة الأمطار والتغيرات المناخية الحادة.
اليوم تجاوز وضع المياه في تونس الخطوط الحمراء وذلك استنادا لتصريحات المختصين والخبراء ومنهم كاتب الدولة الأسبق للموارد المائية وخبير المياه عبد الله الرابحي الذي دعا إلى "الإعلان رسميا عن حالة الجفاف في تونس".
وأكد في حوار خلال الأسبوع الجاري على ضرورة التفاعل السريع مع الوضع قبل نهاية شهر فيفري نظرا لضيق الوقت وعدم وجود هامش كاف للتصرف. قائلا:"ما عنا حتى خيار سوى الإعلان الرسمي عن حالة الجفاف التي تعيشها البلاد ضروري أن تكون الحكومة استباقية وتتخذ إجراءات في مستوى التحديات التي نواجهها".
وقال الرابحي أيضا إن" موسم 2022-2023 حتى الآن كان موسما استثنائيا حيث اتسم بقلة التساقطات، وما زاد الوضع حدة، استمرار حالة الجفاف لثلاث سنوات متتالية".
تفيد المؤشرات أيضا التي كسف عنها الرابحي أن وضع السدود خطير "فحتى نهاية شهر جانفي لم يتجاوز المخزون الجملي للسدود 708 مليون متر مكعب مقابل 1147 مليون متر مكعب خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، أي بانخفاض يقدر بـ2.38 بالمائة، وهو أدنى مستوى تم تسجيله خلال العشرية الماضية وذلك ما ينذر بخطورة الوضع".
ولم تبلغ إمدادات المياه التي توفرها السدود سوى 217 مليون متر مكعب في حين أن معدل هذه الإمدادات خلال هذه الفترة من السنة تقدر بـ875 مليون متر مكعب، أي بانخفاض يقدر بـ2.75 بالمائة.
حالة طوارئ
ولعل الهياكل الرسمية بدأت تستشعر خطورة الموضوع وانعكاساته وربما يندرج التعيين الأخير لوزير فلاحة جديد ضمن محاولات التدارك وقد استهل الوزير الجديد عبد المنعم بلعاتي أول نشاطاته على رأس الوزارة بالإشراف على جلسة عمل التأمت الأربعاء الفارط ، خصّصت للنّظر في وضعيّة الموارد المائية بحضور رئيسة الديوان وثلة من الإطارات العليا بالوزارة المعنية بالمياه.
وأوصى عبد المنعم بلعاتي بالمتابعة الميدانيّة لتنفيذ كلّ الإجراءات المتّخذة وخاصّة في الجهات، كما شدّد على تطبيق القانون للتّصدّي لعمليات الربط العشوائي والقضاء عليه، وذلك بتشريك كل الجهات الفاعلة حفاظا على الثروة المائيّة.
كما دعا المشرفين على قطاع المياه إلى وضع كل السيناريوهات المحتملة والحلول الممكنة استعدادا للصائفة المقبلة.
م.ي
تونس-الصباح
رغم الاستبشار بنزول الثلوج وكميات من الأمطار في الفترة الأخيرة إلا أن نسبة التساقطات مازالت دون المأمول مما يعمق أزمة امتلاء السدود، وبدأ المختصون في المجال يطلقون التحذيرات بضرورة التحرك قبل نهاية الشهر الجاري لضبط الاستراتيجيات والترتيبات اللازمة لتفادي صيف استثنائي ينذر باجتياح العطش عدد من المناطق في الجمهورية.
وقد تعالت أصوات المختصين بالدعوة إلى وقف النزيف في الموارد المائية عبر إعلان حالة الطوارئ المائية التي ستسمح باعتماد وتنفيذ تدابير استثنائية ودعا البعض أيضا إلى إعلان حالة الجفاف في تونس قبل فوات الأوان.
ولعل التغيير الأخير على رأس وزارة الفلاحة يصب في خانة المخاوف من تفاقم أزمة نقص الماء التي قد ترقى إلى مسالة أمن قومي بامتياز.
الإجهاد المائي
تفيد الدراسات أن تونس دخلت منذ سنوات في خانة "الإجهاد المائي" الذي ارتفع من 66 في المائة في عام 2000 إلى 109 في المائة في عام 2020 وإلى 132 في المائة سنة 2021.
ويعد الإجهاد المائي مؤشرا "يقع من خلاله قياس ندرة كمية المياه العذبة المتجددة المتوفرة لكل شخص في كل عام من إجمالي الموارد المائية المتاحة لسكان المنطقة".
رغم ذلك لم تتحرك الجهات الرسمية للتخفيف من تداعيات هذا الوضع ويبدو أن الوضع يشهد تطورا سريعا في ظل قلة الأمطار والتغيرات المناخية الحادة.
اليوم تجاوز وضع المياه في تونس الخطوط الحمراء وذلك استنادا لتصريحات المختصين والخبراء ومنهم كاتب الدولة الأسبق للموارد المائية وخبير المياه عبد الله الرابحي الذي دعا إلى "الإعلان رسميا عن حالة الجفاف في تونس".
وأكد في حوار خلال الأسبوع الجاري على ضرورة التفاعل السريع مع الوضع قبل نهاية شهر فيفري نظرا لضيق الوقت وعدم وجود هامش كاف للتصرف. قائلا:"ما عنا حتى خيار سوى الإعلان الرسمي عن حالة الجفاف التي تعيشها البلاد ضروري أن تكون الحكومة استباقية وتتخذ إجراءات في مستوى التحديات التي نواجهها".
وقال الرابحي أيضا إن" موسم 2022-2023 حتى الآن كان موسما استثنائيا حيث اتسم بقلة التساقطات، وما زاد الوضع حدة، استمرار حالة الجفاف لثلاث سنوات متتالية".
تفيد المؤشرات أيضا التي كسف عنها الرابحي أن وضع السدود خطير "فحتى نهاية شهر جانفي لم يتجاوز المخزون الجملي للسدود 708 مليون متر مكعب مقابل 1147 مليون متر مكعب خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، أي بانخفاض يقدر بـ2.38 بالمائة، وهو أدنى مستوى تم تسجيله خلال العشرية الماضية وذلك ما ينذر بخطورة الوضع".
ولم تبلغ إمدادات المياه التي توفرها السدود سوى 217 مليون متر مكعب في حين أن معدل هذه الإمدادات خلال هذه الفترة من السنة تقدر بـ875 مليون متر مكعب، أي بانخفاض يقدر بـ2.75 بالمائة.
حالة طوارئ
ولعل الهياكل الرسمية بدأت تستشعر خطورة الموضوع وانعكاساته وربما يندرج التعيين الأخير لوزير فلاحة جديد ضمن محاولات التدارك وقد استهل الوزير الجديد عبد المنعم بلعاتي أول نشاطاته على رأس الوزارة بالإشراف على جلسة عمل التأمت الأربعاء الفارط ، خصّصت للنّظر في وضعيّة الموارد المائية بحضور رئيسة الديوان وثلة من الإطارات العليا بالوزارة المعنية بالمياه.
وأوصى عبد المنعم بلعاتي بالمتابعة الميدانيّة لتنفيذ كلّ الإجراءات المتّخذة وخاصّة في الجهات، كما شدّد على تطبيق القانون للتّصدّي لعمليات الربط العشوائي والقضاء عليه، وذلك بتشريك كل الجهات الفاعلة حفاظا على الثروة المائيّة.
كما دعا المشرفين على قطاع المياه إلى وضع كل السيناريوهات المحتملة والحلول الممكنة استعدادا للصائفة المقبلة.