إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

استفحلت أكثر قبل رمضان .. اللهفة تعمق أزمة فقدان بعض المواد الأساسية..

 

تونس-الصباح

مع بداية  الاقتراب من شهر رمضان  تعود مختلف نقاط البيع والفضاءات كما المسحات التجارية الكبرى لتسجل نقصا واضحا في بعض المواد الأساسية على غرار السكر والقهوة ومادة الأرز هذا بالتوازي مع عدم الاستقرار الحاصل في نسق التزود بمادة الحليب الذي أسفر في حال توفره عن بيعه بكميات محدودة في بعض نقاط البيع..، لكن هذا النقص المسجل اليوم ووفقا لما أكده عدد من التجار لـ"الصباح" يعود إلى لهفة المواطن خلال هذه الفترة على اقتناء غالبية المواد الأساسية وتخزينها تحسبا من فقدانها قبيل شهر رمضان الأمر الذي احدث خلالا وارتباكا على مستوى التزود..

في هذا الخصوص يرجح كثيرون أن الفترة المقبلة وبالنظر الى بعض الإشكاليات العالقة ستشهد نقصا واضحا في أهم المواد الأساسية بما يجعل مسالة تغطية السوق لأهم الحاجيات والمواد الضرورية في الميزان زد على ذلك لهفة المواطن هذه الأيام على اقتناء بعض المواد الغذائية وبكميات  كبيرة -على غرار  "المقرونة" والسكر والفرينة والسميد تحسبا من فقدانها – قد زاد الطين بلة مما يدفع الى التساؤل حول: مدى إيفاء المخزون الاستراتيجي بالحاجة خلال الفترة القادمة؟  

من هذا المنطلق يؤكد كثيرون أن لهفة التونسي  قد زادت  هذه الفترة من حدة الأزمة لكنها ليست أصل الداء على اعتبار أن بعض المواد تشهد أزمة هيكلية في الإنتاج.  في هذا الاتجاه جدير بالذكر أن الغرفة النقابية الوطنية لقلي القهوة قد طالبت بالتحرير الكلي والفوري للقطاع، "عملا بالوعود والاتفاقات التي سبق وأن أبرمتها مع السلطات المعنية والتي لم يقع تفعيلها إلى اليوم".

وحذرت الغرفة في بيان لها أمس من الفقدان الحاصل في مادة القهوة الذي أدى إلى تفاقم السوق الموازية في جميع الجهات وهو ما يمثل خطرا على النسيج الصناعي الوطني وعلى صحة المواطنين من حيث غياب الرقابة على جودة المنتوج.

وقالت الغرفة، "إن القطاع يعد تنافسيا بامتياز، سواء على مستوى توريد القهوة الخضراء أو على مستوى تحديد أسعار البيع على غرار القهوة المقلية والسريعة الذوبان المستوردة".

وأكدت أنه أمام الارتفاع المتواصل لسعر القهوة في السوق العالمية، لم يعد الديوان التونسي للتجارة قادرا على تزويد مصانع القهوة بحاجياتها من مادة القهوة الخضراء.

وأشارت الغرفة في السياق ذاته، إلى أن ارتفاع الأسعار في السوق العالمية لم يؤخذ بعين الاعتبار في هيكلة الأسعار المحددة من قبل وزارة التجارة.

وأضافت الغرفة النقابية الوطنية لقلي القهوة في البيان ذاته، أن القطاع يعيش منذ أكثر من 7 أشهر أزمة مزدوجة غير مسبوقة وفي غاية من الخطورة أدت إلى غلق مصانع قلي القهوة لعدة أسابيع.

وأكدت أن هذه الوضعية تهدد استمرارية النشاط وديمومة مؤسساته، وأبرزت أنه بالإضافة إلى النقص الكبير في مادة القهوة الخضراء، تتكبد المؤسسات العاملة في هذا المجال يوما بعد يوم خسائر فادحة من جراء تجميد هيكل الأسعار منذ أكثر من سنتين، وفق ما ورد بالبيان.

ولفتت الغرفة إلى أنه رغم المطالب المتكررة لإيجاد حلول جذرية للأزمات التي يعيشها القطاع، لكنه لم يكن هناك أي تجاوب من السلطات المعنية.

وحمّلت الغرفة المسؤولية المباشرة والكاملة للديوان التونسي للتجارة لتزويد السوق بصفة عادية وتوفير مخزون احتياطي لمواجهة تزايد الطلب على هذه المادة في مواسم الذروة (شهر رمضان- الموسم الصيفي -عطلة آخر السنة)، وذكرت بأن الديوان التونسي للتجارة يعد الجهة الوحيدة التي يخول لها تزويد مادة القهوة باعتبار الامتياز الحصري الذي يتمتع به في هذا المجال.

الدعوات التي توجهها الغرفة النقابية الوطنية لقلي القهوة للجهات المعنية قصد إيجاد حلول يوجهها أيضا ومنذ سنوات اتحاد الفلاحين بهدف إيجاد حلول لإنقاذ منظومة الحليب والألبان لكن دون جدوى لنقف اليوم على أزمة حادة في توفيره مرجحة للتفاقم أكثر في قادم الأيام..

في هذا الخضم يبقى لا خيار أمام المواطن سوى "التهافت" لتامين حاجياته الأساسية خاصة إننا مقبلون على شهر رمضان الذي يبلغ فيه الاستهلاك ذروته...

 يذكر أن رئيس الجمهورية، قيس سعيّد كان قد دعا أول أمس الجهات المعنية في الدولة إلى تحمّل مسؤولياتها لمعالجة مشكل شحّ الموّاد وفقدانها وإلى ضرورة تكوين مخزون استراتيجي لإجهاض "المحاولات اليائسة" لافتعال الأزمات.

وكان سعيّد قد اجتمع عصر الجمعة الماضي بقصر قرطاج  برئيسة الحكومة، نجلاء بودن، وبوزيرة التجارة وتنمية الصادرات، كلثوم بن رجب، والمديرة العامة للديوانة نجاة الجوّادي لبحث أسباب فقدان عدد من الموّاد في الأسواق.

وأدت أسباب غير طبيعية إلى هذه الظاهرة، التي لم تعرفها تونس حتى زمن الأزمات الاقتصادية الكبرى في العقود الماضية، وفق ما ورد في بلاغ رئاسة الجمهورية.

وأكّد سعيد أنه لم يعد يخفى على أحد أن من يقف وراء تواصل ظاهرة شحّ الموّاد وندرتها يسعى بكلّ الطرق إلى تأجيج الوضع الاجتماعي لكي يستفيد سياسيا.

وأوضح، في سياق متصل، بأن الشعب التونسي لم تعد تخفى عليه هذه الأسباب ويطالب بمحاسبة كل من أجرم في حقّه وكل من يسعى إلى تجويعه والتنكيل به.

منال حرزي

استفحلت أكثر قبل رمضان .. اللهفة تعمق أزمة فقدان بعض المواد الأساسية..

 

تونس-الصباح

مع بداية  الاقتراب من شهر رمضان  تعود مختلف نقاط البيع والفضاءات كما المسحات التجارية الكبرى لتسجل نقصا واضحا في بعض المواد الأساسية على غرار السكر والقهوة ومادة الأرز هذا بالتوازي مع عدم الاستقرار الحاصل في نسق التزود بمادة الحليب الذي أسفر في حال توفره عن بيعه بكميات محدودة في بعض نقاط البيع..، لكن هذا النقص المسجل اليوم ووفقا لما أكده عدد من التجار لـ"الصباح" يعود إلى لهفة المواطن خلال هذه الفترة على اقتناء غالبية المواد الأساسية وتخزينها تحسبا من فقدانها قبيل شهر رمضان الأمر الذي احدث خلالا وارتباكا على مستوى التزود..

في هذا الخصوص يرجح كثيرون أن الفترة المقبلة وبالنظر الى بعض الإشكاليات العالقة ستشهد نقصا واضحا في أهم المواد الأساسية بما يجعل مسالة تغطية السوق لأهم الحاجيات والمواد الضرورية في الميزان زد على ذلك لهفة المواطن هذه الأيام على اقتناء بعض المواد الغذائية وبكميات  كبيرة -على غرار  "المقرونة" والسكر والفرينة والسميد تحسبا من فقدانها – قد زاد الطين بلة مما يدفع الى التساؤل حول: مدى إيفاء المخزون الاستراتيجي بالحاجة خلال الفترة القادمة؟  

من هذا المنطلق يؤكد كثيرون أن لهفة التونسي  قد زادت  هذه الفترة من حدة الأزمة لكنها ليست أصل الداء على اعتبار أن بعض المواد تشهد أزمة هيكلية في الإنتاج.  في هذا الاتجاه جدير بالذكر أن الغرفة النقابية الوطنية لقلي القهوة قد طالبت بالتحرير الكلي والفوري للقطاع، "عملا بالوعود والاتفاقات التي سبق وأن أبرمتها مع السلطات المعنية والتي لم يقع تفعيلها إلى اليوم".

وحذرت الغرفة في بيان لها أمس من الفقدان الحاصل في مادة القهوة الذي أدى إلى تفاقم السوق الموازية في جميع الجهات وهو ما يمثل خطرا على النسيج الصناعي الوطني وعلى صحة المواطنين من حيث غياب الرقابة على جودة المنتوج.

وقالت الغرفة، "إن القطاع يعد تنافسيا بامتياز، سواء على مستوى توريد القهوة الخضراء أو على مستوى تحديد أسعار البيع على غرار القهوة المقلية والسريعة الذوبان المستوردة".

وأكدت أنه أمام الارتفاع المتواصل لسعر القهوة في السوق العالمية، لم يعد الديوان التونسي للتجارة قادرا على تزويد مصانع القهوة بحاجياتها من مادة القهوة الخضراء.

وأشارت الغرفة في السياق ذاته، إلى أن ارتفاع الأسعار في السوق العالمية لم يؤخذ بعين الاعتبار في هيكلة الأسعار المحددة من قبل وزارة التجارة.

وأضافت الغرفة النقابية الوطنية لقلي القهوة في البيان ذاته، أن القطاع يعيش منذ أكثر من 7 أشهر أزمة مزدوجة غير مسبوقة وفي غاية من الخطورة أدت إلى غلق مصانع قلي القهوة لعدة أسابيع.

وأكدت أن هذه الوضعية تهدد استمرارية النشاط وديمومة مؤسساته، وأبرزت أنه بالإضافة إلى النقص الكبير في مادة القهوة الخضراء، تتكبد المؤسسات العاملة في هذا المجال يوما بعد يوم خسائر فادحة من جراء تجميد هيكل الأسعار منذ أكثر من سنتين، وفق ما ورد بالبيان.

ولفتت الغرفة إلى أنه رغم المطالب المتكررة لإيجاد حلول جذرية للأزمات التي يعيشها القطاع، لكنه لم يكن هناك أي تجاوب من السلطات المعنية.

وحمّلت الغرفة المسؤولية المباشرة والكاملة للديوان التونسي للتجارة لتزويد السوق بصفة عادية وتوفير مخزون احتياطي لمواجهة تزايد الطلب على هذه المادة في مواسم الذروة (شهر رمضان- الموسم الصيفي -عطلة آخر السنة)، وذكرت بأن الديوان التونسي للتجارة يعد الجهة الوحيدة التي يخول لها تزويد مادة القهوة باعتبار الامتياز الحصري الذي يتمتع به في هذا المجال.

الدعوات التي توجهها الغرفة النقابية الوطنية لقلي القهوة للجهات المعنية قصد إيجاد حلول يوجهها أيضا ومنذ سنوات اتحاد الفلاحين بهدف إيجاد حلول لإنقاذ منظومة الحليب والألبان لكن دون جدوى لنقف اليوم على أزمة حادة في توفيره مرجحة للتفاقم أكثر في قادم الأيام..

في هذا الخضم يبقى لا خيار أمام المواطن سوى "التهافت" لتامين حاجياته الأساسية خاصة إننا مقبلون على شهر رمضان الذي يبلغ فيه الاستهلاك ذروته...

 يذكر أن رئيس الجمهورية، قيس سعيّد كان قد دعا أول أمس الجهات المعنية في الدولة إلى تحمّل مسؤولياتها لمعالجة مشكل شحّ الموّاد وفقدانها وإلى ضرورة تكوين مخزون استراتيجي لإجهاض "المحاولات اليائسة" لافتعال الأزمات.

وكان سعيّد قد اجتمع عصر الجمعة الماضي بقصر قرطاج  برئيسة الحكومة، نجلاء بودن، وبوزيرة التجارة وتنمية الصادرات، كلثوم بن رجب، والمديرة العامة للديوانة نجاة الجوّادي لبحث أسباب فقدان عدد من الموّاد في الأسواق.

وأدت أسباب غير طبيعية إلى هذه الظاهرة، التي لم تعرفها تونس حتى زمن الأزمات الاقتصادية الكبرى في العقود الماضية، وفق ما ورد في بلاغ رئاسة الجمهورية.

وأكّد سعيد أنه لم يعد يخفى على أحد أن من يقف وراء تواصل ظاهرة شحّ الموّاد وندرتها يسعى بكلّ الطرق إلى تأجيج الوضع الاجتماعي لكي يستفيد سياسيا.

وأوضح، في سياق متصل، بأن الشعب التونسي لم تعد تخفى عليه هذه الأسباب ويطالب بمحاسبة كل من أجرم في حقّه وكل من يسعى إلى تجويعه والتنكيل به.

منال حرزي