إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عرفت فترة باهرة سنين طويلة ثم تراجعت .. الفرقة الوطنية للفنون الشعبية تحتفل بستينيتها وتتطلع لعودة البريق

 

عرضا " ودوني" والنوالة" في الاحتفالات وتكريم نخبة من رموز الفرقة

تونس- الصباح

قدمت الفرقة الوطنية للفنون الشعبية يومي 1  و 2  فيفري الجاري عرضان فرجويان بقاعة اوبيرا تونس بمدينة الثقافة بالعاصمة وذلك احتفالا بمرور ستين سنة على تأسيسها.

العرض الأول بعنوان "ودوني" وواكبته وزيرة الشؤون الثقافية  حياة قطاط القرمازي  وقدم المؤرخ عبد الستار عمامو بالمناسبة فكرة حول تاريخ  الفرقة الوطنية للفنون الشعبية، هذه الفرقة العريقة التي  تعد مكسبا ثقافيا لما تحمله في ذاكرتها من تراث لا مادي ثمين وقيم وغني والراسخ في وجدان الجمهور العريض خاصة أن جل لوحات الفرقة  الفنية والراقصة مستلهمة  من تراثنا وهويتنا وتاريخ البلاد  وتروي قصة افراح التونسيين في مختلف الجهات وتقدم صورة دقيقة حول العادات والتقاليد  المتبعة في اهم المناسبات باسلوب  محبب وفيه الكثير من الجهد والبحث والابداع.

وقد تتالت  على الفرقة أسماء كبيرة  نقشت في الذاكرة وساهمت في كتابة تاريخ الفن الشعبي  فذاع صيتها داخل وخارج البلاد وتطورت الفرقة حرصا على مواكبة العصر  فجددت ودعمت راقصيها و فنانيها  بعناصر جديدة شابة  اعطت روحا جديدة للفرقة وخلقت نوعا من الحماس لمواصلة الرحلة بالاعتماد على عنصرين أساسيين هما الاستلهام من التراث ومحاولة تطوير اسلوب العمل ومضمونه استجابة لتطور الذائقة وتطور العصر ككل.

  وعرض " ودوني" بامضاء كل من  عماد عمارة وزياد الزواري انتاج مسرح أوبرا-تونس قطب البالي والفنون الكوريغرافية وأداء الفرقة الوطنية للفنون الشعبية، بمشاركة الأوركستر السمفوني التونسي بقيادة المايسترو راسم دمق  أما النص الشعري فهو لجميلة الجلاصي.  مع العلم أنه تم بالمناسبة  تنظيم معرض وثائقي حول تاريخ  الفرقة الوطنية للفنون الشعبية   ضم  وثائق للفرقة وملابس وجوائز حصلت عليها واكسسوارات  يتم استعمالها في العروض)  اضافة إلى تقديم كتاب "ذاكرة الفرقة الوطنية للفنون الشعبية بتونس".

ومثل الحدث فرصة لتكريم عدد من  قدماء الفرقة الوطنية للفنون الشعبية على غرار محمد دبلون ومحمود قطاط وعبد الرحمان العيادي وفتحي زغندة  وفوزي بن الشيخ و أسمهان الشعري  وخيرة عبيد الله وتولت وزيرة الثقافة تكريمهم خلال السهرة.

العرض الثاني الذي تم تقديمه بنفس المناسبة هو عرض  "النوالة"  الذي اقيم كذلك بمسرح اوبيرا تونس  يوم الخميس  2 فيفري الجاري. وهو من  انتاج مسرح الاوبرا أداء الفرقة الوطنية للفنون الشعبية لقطب البالي والفنون الكوريغرافية بمشاركة الفنان معز الطرودي وساهم في تأثيث هذه السهرة كل من مهدي الميموني وبلحسن ميهوب.

عرض "النوالة" هو عبارة عن رحلة عبر فن الغناء و لرقص ، التي ترافقنا في أفراحنا ومهرجاناتنا. مشاهد العرض -قدمتها مجموعة من الراقصين- مضمخة بالاحساس بالانتماء والفخر بتاريخنا النضالي من خلال الاعتراف للفلاقة بدورهم في استراداد حرية البلاد وتكريم اولئك  المقاومين الذين استبسلوا في مقاومة المستعمر وتحدوا الخوف والموت للدفاع عن الوطن بلوحات  فنية جميلة فيها الكثير من الاعتراف والامتنان.
مع العلم ان الرقصات صممها عماد عمارة المهتم بالرقص التونسي التقليدي  والذي لا يتوقف عن محاولة احيائه وتطويره.
وقد ولد عرض "النوالة "كما سبق وذكرنا من لقاء الفنانين معز الطرودي (موسيقي ومغني وكوريغراف) وعماد عمارة (مخرج ومصمم رقصات) فقدما عملا فنيا مضمخا بعطر الذاكرة ومتطلعا إلى المستقبل.

ولنا أن نشير إلى أن الفرقة الوطنية للفنون الشعبية قد تأسست سنة 1962، ببادرة من الموسيقار الراحل صالح المهدي  باشراف وزارة الثقافة  بهدف تثمين الموروث الفني  الشعبي وجمعه وتوثيقه. وعرفت  الفرقة، في البداية وعلى امتداد سنين طويلة فترة حافلة حيث كان نشاطها مكثفا وقدمت العديد من العروض، وكانت عبارة عن وجه تونس الفني في عديد المناسبات الاحتفالية  بالخارج، غير ان دورها ضعف في السنوات الأخيرة وكادت أن تضمخل في زحمة انتشار الوان فنية جديدة اكثر قدرة على الاستقطاب وعلى  التاثير في الجمهور، خاصة اثر التطورات الاجتماعية التي شهدتها البلاد وجعلت بعض الانماط الفنية تبدو في قطيعة مع مطالب التونسيين وتطلعاتهم الجديدة. لكن هناك بوادر تدل على أن الروح بدأت تعود للفرقة خاصة مع احتضان مسرح الأبيرا لها، على أمل أن تسترجع دورها ومكانتها واشعاعها خاصة ان البلاد في حاجة إلى فرقة للفنون الشعبية مستقرة في العمل والانتاج، تحفظ ارثها وتحييه باستمرار في زمن تكاد تفقد فيه كل الثقافات خصوصياتها وتكاد تتحول كل الثقافات إلى واحدة في حين أن الاصل في الاشياء هو التعدد والتنوع.

 س ت

عرفت فترة باهرة  سنين طويلة  ثم تراجعت .. الفرقة الوطنية للفنون الشعبية تحتفل بستينيتها وتتطلع لعودة البريق

 

عرضا " ودوني" والنوالة" في الاحتفالات وتكريم نخبة من رموز الفرقة

تونس- الصباح

قدمت الفرقة الوطنية للفنون الشعبية يومي 1  و 2  فيفري الجاري عرضان فرجويان بقاعة اوبيرا تونس بمدينة الثقافة بالعاصمة وذلك احتفالا بمرور ستين سنة على تأسيسها.

العرض الأول بعنوان "ودوني" وواكبته وزيرة الشؤون الثقافية  حياة قطاط القرمازي  وقدم المؤرخ عبد الستار عمامو بالمناسبة فكرة حول تاريخ  الفرقة الوطنية للفنون الشعبية، هذه الفرقة العريقة التي  تعد مكسبا ثقافيا لما تحمله في ذاكرتها من تراث لا مادي ثمين وقيم وغني والراسخ في وجدان الجمهور العريض خاصة أن جل لوحات الفرقة  الفنية والراقصة مستلهمة  من تراثنا وهويتنا وتاريخ البلاد  وتروي قصة افراح التونسيين في مختلف الجهات وتقدم صورة دقيقة حول العادات والتقاليد  المتبعة في اهم المناسبات باسلوب  محبب وفيه الكثير من الجهد والبحث والابداع.

وقد تتالت  على الفرقة أسماء كبيرة  نقشت في الذاكرة وساهمت في كتابة تاريخ الفن الشعبي  فذاع صيتها داخل وخارج البلاد وتطورت الفرقة حرصا على مواكبة العصر  فجددت ودعمت راقصيها و فنانيها  بعناصر جديدة شابة  اعطت روحا جديدة للفرقة وخلقت نوعا من الحماس لمواصلة الرحلة بالاعتماد على عنصرين أساسيين هما الاستلهام من التراث ومحاولة تطوير اسلوب العمل ومضمونه استجابة لتطور الذائقة وتطور العصر ككل.

  وعرض " ودوني" بامضاء كل من  عماد عمارة وزياد الزواري انتاج مسرح أوبرا-تونس قطب البالي والفنون الكوريغرافية وأداء الفرقة الوطنية للفنون الشعبية، بمشاركة الأوركستر السمفوني التونسي بقيادة المايسترو راسم دمق  أما النص الشعري فهو لجميلة الجلاصي.  مع العلم أنه تم بالمناسبة  تنظيم معرض وثائقي حول تاريخ  الفرقة الوطنية للفنون الشعبية   ضم  وثائق للفرقة وملابس وجوائز حصلت عليها واكسسوارات  يتم استعمالها في العروض)  اضافة إلى تقديم كتاب "ذاكرة الفرقة الوطنية للفنون الشعبية بتونس".

ومثل الحدث فرصة لتكريم عدد من  قدماء الفرقة الوطنية للفنون الشعبية على غرار محمد دبلون ومحمود قطاط وعبد الرحمان العيادي وفتحي زغندة  وفوزي بن الشيخ و أسمهان الشعري  وخيرة عبيد الله وتولت وزيرة الثقافة تكريمهم خلال السهرة.

العرض الثاني الذي تم تقديمه بنفس المناسبة هو عرض  "النوالة"  الذي اقيم كذلك بمسرح اوبيرا تونس  يوم الخميس  2 فيفري الجاري. وهو من  انتاج مسرح الاوبرا أداء الفرقة الوطنية للفنون الشعبية لقطب البالي والفنون الكوريغرافية بمشاركة الفنان معز الطرودي وساهم في تأثيث هذه السهرة كل من مهدي الميموني وبلحسن ميهوب.

عرض "النوالة" هو عبارة عن رحلة عبر فن الغناء و لرقص ، التي ترافقنا في أفراحنا ومهرجاناتنا. مشاهد العرض -قدمتها مجموعة من الراقصين- مضمخة بالاحساس بالانتماء والفخر بتاريخنا النضالي من خلال الاعتراف للفلاقة بدورهم في استراداد حرية البلاد وتكريم اولئك  المقاومين الذين استبسلوا في مقاومة المستعمر وتحدوا الخوف والموت للدفاع عن الوطن بلوحات  فنية جميلة فيها الكثير من الاعتراف والامتنان.
مع العلم ان الرقصات صممها عماد عمارة المهتم بالرقص التونسي التقليدي  والذي لا يتوقف عن محاولة احيائه وتطويره.
وقد ولد عرض "النوالة "كما سبق وذكرنا من لقاء الفنانين معز الطرودي (موسيقي ومغني وكوريغراف) وعماد عمارة (مخرج ومصمم رقصات) فقدما عملا فنيا مضمخا بعطر الذاكرة ومتطلعا إلى المستقبل.

ولنا أن نشير إلى أن الفرقة الوطنية للفنون الشعبية قد تأسست سنة 1962، ببادرة من الموسيقار الراحل صالح المهدي  باشراف وزارة الثقافة  بهدف تثمين الموروث الفني  الشعبي وجمعه وتوثيقه. وعرفت  الفرقة، في البداية وعلى امتداد سنين طويلة فترة حافلة حيث كان نشاطها مكثفا وقدمت العديد من العروض، وكانت عبارة عن وجه تونس الفني في عديد المناسبات الاحتفالية  بالخارج، غير ان دورها ضعف في السنوات الأخيرة وكادت أن تضمخل في زحمة انتشار الوان فنية جديدة اكثر قدرة على الاستقطاب وعلى  التاثير في الجمهور، خاصة اثر التطورات الاجتماعية التي شهدتها البلاد وجعلت بعض الانماط الفنية تبدو في قطيعة مع مطالب التونسيين وتطلعاتهم الجديدة. لكن هناك بوادر تدل على أن الروح بدأت تعود للفرقة خاصة مع احتضان مسرح الأبيرا لها، على أمل أن تسترجع دورها ومكانتها واشعاعها خاصة ان البلاد في حاجة إلى فرقة للفنون الشعبية مستقرة في العمل والانتاج، تحفظ ارثها وتحييه باستمرار في زمن تكاد تفقد فيه كل الثقافات خصوصياتها وتكاد تتحول كل الثقافات إلى واحدة في حين أن الاصل في الاشياء هو التعدد والتنوع.

 س ت