إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بالمناسبة: خطوة أخرى نحو المجهول ..

 

في أغلب الديموقراطيات عادة ما تكون نتائج الانتخابات عنوانا لمرحلة جديدة واضحة ومرحلة نحو تحالفات ومشاريع وطنية مشتركة تستجيب لاحتياجات وتطلعات الشعوب.. ولكن هذا ليس حالنا.

حتى كتابة هذه الأسطر لم يتسن لنا سماع موقف أو رأي أو قراءة رئاسة الجمهورية لنتائج الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها ولا نعرف ان كان رئيس الجمهورية سيخاطب التونسيين في وقت لاحق ليقدم قراءته لهذه الانتخابات.. ولا نفهم سببا لهذا التأخر على عكس ما حدث خلال الدورة الأولى حيث ظهر رئيس الجمهورية يحث التونسيين على عدم التفويت في هذه الفرصة التاريخية ثم ظهر معلقا على هذه النتائج على طريقته ...

حدث ما سبق وحذر منه اغلب الملاحظين والمتتبعين لمسار الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها  وتكررت مهزلة المشاركة المتدنية في هذا السباق الانتخابي الذي اعرض عنه الناخبون لعدة أسباب كان لزاما على المهندس الأول لهذه العملية التوقف عندها جديا ولتداعيتها في الداخل والخارج أيضا.. ومهما اتجه المتفائلون بنتائج هذا السباق الانتخابي فإنه لا يمكن طمس أو إنكار ما تكشفه لغة الأرقام الأولية بشان مشاركة نحو 11.76 بالمائة من الناخبين.. صحيح ان من وضع القانون الانتخابي لم يحدد نسبة المشاركة لفرض مشروعية هذه الانتخابات ولكن الحقيقة ان مساوئ هذا القانون لا يمكن درؤها ولا يمكن أيضا للغة "أن عشرة بالمائة من المصوتين  الوطنيين أفضل من تسعين بالمائة من غير الوطنيين "حتى لا نقول غير ذلك لا يمكن إلا أن تعمق الأزمة وتعزز أزمة الثقة التي سيتعين الانتباه لها آجلا أو عاجلا ..

بانتهاء الدورة الثانية من سباق الانتخابات التشريعية التي يفترض ان تنتهي معها أولى المحطات في الخارطة السياسية التي وضعها الرئيس قيس سعيد ولكن ليس آخرها في انتظار العودة الى السباق التالي لانتخاب الغرفة الثانية وتنصيب البرلمان الجديد تبقى الأزمة السياسية في البلاد قائمة ومرشحة على كل السيناروهات..

وقد كان من الطبيعي ان يتركز الاهتمام بعد انتخابات الجولة الثانية اول امس الاحد على نسبة المشاركة الهزيلة في هذه الدورة بدلا من الحديث عن شكل ودور هذا البرلمان في غياب الأحزاب السياسية بما يجعل الصورة غامضة في مخيلة التونسي لعدة أسباب أولها وأهمها أن هذا المجلس سيكون مجلس المستقلين أو هذا على الأقل ما يبدو حتى الآن بمعنى أن الفائزين في هذه الانتخابات لا تتوفر للتونسي القليل أو الكثير بشأنهم باستثناء بعض الأسماء العائدة من المجلس السابق.. أما كيف ستكون طبيعة التحالفات وعمل اللجان في هذا المجلس فهي مسألة معلقة وسيتعين اكتشافها بعد انطلاق أشغال هذا المجلس ومعه اكتشاف الوجوه المكونة له ومدى قدرتها على التعاطي مع  الأزمة الخانقة في البلاد.. والخوف كل الخوف أن يتجه المشهد نحو صراع الشرعيات بين مجلس سابق يبحث عن العودة من بين الأنقاض ومجلس قادم على وقع مسار 25 جويلية او ما بقي منه.. المثير انه إذا كانت نتائج الدورة الأولى للانتخابات تزامنت مع تعليق صندوق النقد الدولي ملف تونس للحصول على قرض تحتاجه للخروج من الأزمة الاقتصادية فان نتائج الدورة الثانية تأتي مع إعلان

وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني خفض التصنيف السيادي لتونس إلى الدرجة ما قبل الأخيرة (سي أ أ 2)، CAA2 مع آفاق سلبية، وهو ما يعني أن تونس معرضة الى مخاطر عالية وأنه سيتعين البحث عن موارد مالية للإيفاء بالتزاماتها في الداخل والخارج.. الوكالة فسرت هذا القرار بعدم تعبئة تونس لتمويلات خارجية، لتلبية الحاجيات العاجلة للحكومة، من شأنه أن يرفع من مستوى مخاطر التعثر في سداد القروض الخارجية، واعتبرت أن عدم وضع البرنامج التمويلي لصندوق النقد الدولي حيز النفاذ يفاقم الوضعية الصعبة للمالية العمومية ويزيد من الضغوطات على احتياطي البلاد من النقد الخارجي..

في نهاية المطاف فشلنا والفشل مشترك في تعبئة الموارد وفشلنا في تعبئة مكاتب الاقتراع وبات الغموض سيد المشهد في بلد يقطع خطوة إضافية نحو

المجهول ..

آسيا العتروس

بالمناسبة:  خطوة أخرى نحو المجهول ..

 

في أغلب الديموقراطيات عادة ما تكون نتائج الانتخابات عنوانا لمرحلة جديدة واضحة ومرحلة نحو تحالفات ومشاريع وطنية مشتركة تستجيب لاحتياجات وتطلعات الشعوب.. ولكن هذا ليس حالنا.

حتى كتابة هذه الأسطر لم يتسن لنا سماع موقف أو رأي أو قراءة رئاسة الجمهورية لنتائج الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها ولا نعرف ان كان رئيس الجمهورية سيخاطب التونسيين في وقت لاحق ليقدم قراءته لهذه الانتخابات.. ولا نفهم سببا لهذا التأخر على عكس ما حدث خلال الدورة الأولى حيث ظهر رئيس الجمهورية يحث التونسيين على عدم التفويت في هذه الفرصة التاريخية ثم ظهر معلقا على هذه النتائج على طريقته ...

حدث ما سبق وحذر منه اغلب الملاحظين والمتتبعين لمسار الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها  وتكررت مهزلة المشاركة المتدنية في هذا السباق الانتخابي الذي اعرض عنه الناخبون لعدة أسباب كان لزاما على المهندس الأول لهذه العملية التوقف عندها جديا ولتداعيتها في الداخل والخارج أيضا.. ومهما اتجه المتفائلون بنتائج هذا السباق الانتخابي فإنه لا يمكن طمس أو إنكار ما تكشفه لغة الأرقام الأولية بشان مشاركة نحو 11.76 بالمائة من الناخبين.. صحيح ان من وضع القانون الانتخابي لم يحدد نسبة المشاركة لفرض مشروعية هذه الانتخابات ولكن الحقيقة ان مساوئ هذا القانون لا يمكن درؤها ولا يمكن أيضا للغة "أن عشرة بالمائة من المصوتين  الوطنيين أفضل من تسعين بالمائة من غير الوطنيين "حتى لا نقول غير ذلك لا يمكن إلا أن تعمق الأزمة وتعزز أزمة الثقة التي سيتعين الانتباه لها آجلا أو عاجلا ..

بانتهاء الدورة الثانية من سباق الانتخابات التشريعية التي يفترض ان تنتهي معها أولى المحطات في الخارطة السياسية التي وضعها الرئيس قيس سعيد ولكن ليس آخرها في انتظار العودة الى السباق التالي لانتخاب الغرفة الثانية وتنصيب البرلمان الجديد تبقى الأزمة السياسية في البلاد قائمة ومرشحة على كل السيناروهات..

وقد كان من الطبيعي ان يتركز الاهتمام بعد انتخابات الجولة الثانية اول امس الاحد على نسبة المشاركة الهزيلة في هذه الدورة بدلا من الحديث عن شكل ودور هذا البرلمان في غياب الأحزاب السياسية بما يجعل الصورة غامضة في مخيلة التونسي لعدة أسباب أولها وأهمها أن هذا المجلس سيكون مجلس المستقلين أو هذا على الأقل ما يبدو حتى الآن بمعنى أن الفائزين في هذه الانتخابات لا تتوفر للتونسي القليل أو الكثير بشأنهم باستثناء بعض الأسماء العائدة من المجلس السابق.. أما كيف ستكون طبيعة التحالفات وعمل اللجان في هذا المجلس فهي مسألة معلقة وسيتعين اكتشافها بعد انطلاق أشغال هذا المجلس ومعه اكتشاف الوجوه المكونة له ومدى قدرتها على التعاطي مع  الأزمة الخانقة في البلاد.. والخوف كل الخوف أن يتجه المشهد نحو صراع الشرعيات بين مجلس سابق يبحث عن العودة من بين الأنقاض ومجلس قادم على وقع مسار 25 جويلية او ما بقي منه.. المثير انه إذا كانت نتائج الدورة الأولى للانتخابات تزامنت مع تعليق صندوق النقد الدولي ملف تونس للحصول على قرض تحتاجه للخروج من الأزمة الاقتصادية فان نتائج الدورة الثانية تأتي مع إعلان

وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني خفض التصنيف السيادي لتونس إلى الدرجة ما قبل الأخيرة (سي أ أ 2)، CAA2 مع آفاق سلبية، وهو ما يعني أن تونس معرضة الى مخاطر عالية وأنه سيتعين البحث عن موارد مالية للإيفاء بالتزاماتها في الداخل والخارج.. الوكالة فسرت هذا القرار بعدم تعبئة تونس لتمويلات خارجية، لتلبية الحاجيات العاجلة للحكومة، من شأنه أن يرفع من مستوى مخاطر التعثر في سداد القروض الخارجية، واعتبرت أن عدم وضع البرنامج التمويلي لصندوق النقد الدولي حيز النفاذ يفاقم الوضعية الصعبة للمالية العمومية ويزيد من الضغوطات على احتياطي البلاد من النقد الخارجي..

في نهاية المطاف فشلنا والفشل مشترك في تعبئة الموارد وفشلنا في تعبئة مكاتب الاقتراع وبات الغموض سيد المشهد في بلد يقطع خطوة إضافية نحو

المجهول ..

آسيا العتروس