إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في انتظار التصريح بالنتائج النهائية للانتخابات التشريعية .. البرلمان الجديد.. مسار عسير.. تركيبة منقوصة وصلاحيات محدودة

 

تونس-الصباح

من المرجح أن يشرع البرلمان الجديد في مهامه خلال شهر مارس القادم، إذ نص الفصل 71 من دستور 2022 على أن تكون بداية الدورة الأولى من المدة النيابية لمجلس نواب الشعب في أجل اقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ الاعلان عن النتائج النهائية للانتخابات.

وطبقا لقرار الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات عدد 4 لسنة 2023 المؤرّخ في 15 جانفي 2023 المتعلّق بروزنامة الدورة الثانية لانتخابات أعضاء مجلس نوّاب الشعب لسنة 2022 تتولّى الهيئة التصريح بالنتائج النهائيّة للدورة الثانية لانتخابات أعضاء مجلس نوّاب الشعب لسنة 2022 إثر انقضاء الطعون وفي أجل لا يتجاوز يوم السبت 4 مارس 2023.

وبعد تصريح الهيئة أوليا بفوز 131 مترشحا في الدورة الثانية التي أجريت يوم الأحد الماضي في 131 دائرة انتخابية، تنطلق فترة نزاعات النتائج أمام المحكمة الإدارية.

وفي علاقة بموعد التصريح بالنتائج النهائية للانتخابات التشريعية  ومن ثمة موعد انطلاق الدورة الأولى من المدة النيابية الأولى للبرلمان الجديد، هناك ثلاثة احتمالات، إذ يمكن أن يكون النزاع في النتائج الأولية للدورة الثانية فقط في طور ابتدائي وذلك أمام الدوائر الاستئنافية بالمحكمة الإدارية، وفي هذه الحالة يتم تقديم الطعن من قبل المترشح في أجل ثلاثة أيام من تعليق النتائج الأولية ويتم تعيين جلسة مرافعة في أجل ثلاثة أيام من تاريخ الطعن ويقع البت في أجل خمسة أيام من تاريخ المرافعة ثم يتم الإعلام بالحكم في اجل ثلاثة أيام من صدور الحكم، وهو ما يعني بالضرورة أن المجلس النيابي ينطلق في مهامه موفى فيفري أو مطلع مارس.

ويمكن أيضا أن يكون النزاع في طور ابتدائي ثم في طور استئنافي أمام الجلسة العامة للمحكمة حيث يتم الطعن في الطور الاستئنافي في أجل ثلاثة أيام من تاريخ إعلام المترشح أو هيئة الانتخابات بالحكم ويقع تعيين جلسة المرافعة في أجل ثلاثة أيام من تاريخ الطعن ويقع البت في الطعن في أجل سبعة أيام من تاريخ المرافعة ويتم الإعلام بالحكم في أجل يومين اثنين من تاريخ صدور الحكم، وفي هذه الصورة تنطلق المدة النيابية منتصف شهر مارس.

أما الاحتمال الثالث والأخير فهو أن لا تكون هناك طعون في النتائج الأولية للدورة الثانية وفي هذه الحالة يباشر المجلس النيابي المنتخب مهامه خلال شهر فيفري..  ولكن في جميع الحالات يبقى مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مقيدا بآجال مضبوطة للتصريح بالنتائج النهائية للانتخابات التشريعية حددها القانون الانتخابي بـ48 ساعة من توصله بقرار المحكمة الإدارية.

وسواء كان موعد انطلاق المدة النيابية في فيفري أو مارس فمن المنتظر أن يتولى رئيس الجمهورية قيس سعيد دعوة المجلس المنتخب للانعقاد،  إذ نص دستور 25 جويلية على أن تنطلق الدورة الأولى للمجلس بدعوة من رئيس المجلس المنتهية مدته أو بدعوة من رئيس الجمهورية في حالة حل مجلس نواب الشعب.. وفي الحالة الراهنة وبناء على القرار القاضي بحل المجلس النيابي السابق موفى مارس الماضي فإن مهمة دعوة المجلس الجديد للانعقاد من صلاحيات رئيس الجمهورية وليس رئيس مجلس نواب الشعب المنحل راشد الغنوشي.

 

انتقادات وتشكيك

لم يكن المسار الانتخابي لأعضاء البرلمان الجديد سالكا بل كان مسارا معقدا ومتشعبا ومحل انتقادات وموضع تشكيك الكثير من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وخاصة تلك المختصة في مراقبة المسارات الانتخابية على غرار شبكة مراقبون وجمعية عتيد ومرصد شاهد، فعلى سبيل الذكر اعتبرت مراقبون في بيانها الصادر أمس أن المسار الانتخابي خرق منذ انطلاقه المبادئ الأساسية التي تقوم عليها كل عملية انتخابية من مساواة وشفافية واستقلالية ومقروئية، ولاحظت تعددت مظاهر هذا الخرق التي شملت الإطار القانوني ببعديه الشكلي المتعلق بطريقة وضعه بصفة انفرادية و المضموني المتعلق بالأحكام الجديدة التي تم اقرارها  والتي فيها مساس بأهم مبادئ العملية الانتخابية، كما أشارت إلى غياب الشفافية وإتاحة المعلومة يوم الاقتراع إذ تعمد عدد من رؤساء مكاتب الاقتراع حجب المعطيات المتعلقة بعدد المقترعين عن منظمات المجتمع المدني والصحفيين في أغلب الدوائر الانتخابية ويمثل هذا التعامل حسب وصف مراقبون سابقة خطيرة في رصيد هيئة الانتخابات من زاوية خرقه الصارخ لمبدأ الشفافية وإتاحة المعلومة، مما يساهم في اهتزاز الثقة في العملية الانتخابية.

وفي المقابل قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر ردا على المشككين في شفافية ونزاهة الانتخابات وفي أرقام الهيئة ونسب الاقبال على الاقتراع إن :"أغلب أعضاء مجلس الهيئة من القضاة ورجال القانون ونحن عندما نتحدث عن رجال قانون أو قضاة فهم بعيدون كل البعد عن شبه التدليس والتزوير كما أنهم على ذمة القضاء الجزائي والقضاء الاداري وأي طرف لديه شكوك فعليه إثبات ذلك والذهاب الى المحكمة، وفي المقابل فإن الهيئة لديها محاضر موثقة وصناديق اقتراع مؤمنة في ثكنات الجيش وهي على ذمة المحكمة وقاضي التحقيق ووكيل الجمهورية في أي وقت  أما أن يرمي البعض الاتهامات بالتزوير والتزييف دون إثبات فهذا غير مقبول وهو من قبيل الاتهام بالجنايات ويدخل تحت طائلة القانون". وأضاف بوعسكر أن من لديه إثباتا عليه أن يقدمه الى القضاء اما ان يتهم الهيئة بالباطل فان القانون فوق الجميع وعليه أن يتحمل المسؤولية وذكر أن الارقام التي يقدمها مجلس الهيئة هي نفس الارقام الموجودة في الصناديق ومن يدعي عكس ذلك عليه ان يثبت كلامه لأنه ليس من السهل اتهام انسان بالتزوير والتدليس فمجس الهيئة يحترم النقد لكنه لن يصمت على الثلب والشتم. ولاحظ بوعسكر أنه منذ أن انطلقت الهيئة في أعمالها في شهر ماي الماضي لم تسلم من التشويه وهتك أعراض أعضائها.

وفي نفس الصدد بين نائب رئيس الهيئة ماهر الجديدي أن مجلس الهيئة يعمل في كنف الشفافية والوضوح وبعيدا عن التعتيم وأضاف أن شفافية العملية الانتخابية هي من صلاحيات الهيئة ومن الالتزامات القانونية والدستورية للهيئة. وأضاف الجديدي قائلا:" إن الشفافية وضمان مصداقية الانتخابات هي احكام دستورية نص عليها الدستور وبالتالي إن مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مطالب بتطبيق الدستور ومعلوم أن كل مسار انتخابي فيه إخلالات وان كانت الاخلالات بسيطة ومعزولة ولا تؤثر على جوهر العملية الانتخابية فيقع النظر فيها حالة بحالة ويتم استخلاص العبر منها واتخاذ تدابير بخصوصها لكن إذا أثرت الاخلالات على سير العملية الانتخابية فان مجلس الهيئة بمناسبة البت في النتائج الاولية للانتخابات يقر بأن تلك الاخلالات جسيمة ويمكنه إعمال الفصل 143 من القانون الانتخابي وترتيب آثار قانونية على تلك الإخلالات بإلغاء النتائج بصفة كلية أو جزئية عندما تكون المخالفات قد أثرت على نتائج الانتخابات بصفة جوهرية وحاسمة.

أما عضو مجلس الهيئة محمد التليلي منصري فبين ان من يعرف المجال الانتخابي يدرك جيدا انه يستحيل تغيير الارقام وذلك بالنظر الى طريقة الفرز المعتمدة فهي تتم بحضور الملاحظين وممثلي المترشحين ووسائل الإعلام  وبعد استكمال الفرز يتم تعلق المحاضر أمام مكاتب الاقتراع ثم يتم المرور إلى مراكز التجميع ونفس الشيء يحضر هذه العملية من يمثل المترشح وكذلك الملاحظين والصحفيين المعتمدين من قبل الهيئة شريطة التزامهم بمدونات السلوك وإلى جانب الفرز اليدوي هناك فرز الكتروني مواز. وأشار منصري إلى أنه إضافة إلى رقابة المجتمع المدني ووسائل الإعلام هناك رقابة قضائية على المستوى المدني والجزائي والإداري وبالتالي فإن التشكيك في الارقام دون اثباتات غير مقبول وهذه الاتهامات غير جدية.

 

مجلس منقوص

إضافة الى التشكيك في سلامة المسار الانتخابي للانتخابات التشريعية برمته فإن المجلس النيابي المرتقب سيشرع في أعماله بتركيبة منقوصة نظرا لاستحالة تنظيم انتخابات تشريعية في عدد من الدوائر الانتخابية بالخارج بسبب عدم توفر ملفات ترشح مقبولة لصعوبة تجميع 400 تزكية معرف عليها بالإمضاء يكون نصفها من النساء والنصف الآخر من الرجال وربعها ممن تقل أعمارهم عن 35 سنة.

وسيتم سد الشغور وفق ما أشار إليه عضو مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي منصري عبر تنظيم انتخابات تشريعية جزئية بعد انتصاب مجلس نواب الشعب الجديد.

ولعل السؤال الحارق الذي يطرح نفسه اليوم هو ماذا لو يتجرأ المجلس الجديد على تنقيح القانون الانتخابي بغاية تيسير شروط الترشح وبهدف تسهيل عملية سد الشغور وهل ستوافق الهيئة على هذا التمشي الذي يضرب مبدا المساواة وتكافؤ الفرص؟ عن هذا السؤال أجاب منصري أن دور الهيئة في الانتخابات الجزئية بعد تشكيل المجلس النيابي ومعاينة الشغور دور استشاري إذ يجب استشارة الهيئة في كل النصوص القانونية التي لها علاقة بالشأن الانتخابي، وأوضح أن هذا الرأي هو رأي استشاري وغير ملزم لكن لا بد لمجلس نواب الشعب أن يستشير الهيئة في صورة تغيير شروط الترشح الواردة في القانون الانتخابي.

وفي ما يتعلق باختصاصات البرلمان الجديد، فمقارنة بمجلس نواب الشعب السابق واستنادا إلى قراءة في دستور 2022 قامت بها المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية يمكن الإشارة إلى أن صلاحيات المجلس النيابي الجديد ستكون محدودة نظرا إلى تجريده من الصلاحيات الانتخابية لأعضاء المحكمة الدستورية والهيئات الدستورية بشكل عام والتقليص في صلاحياته الرقابية على الحكومة كما تم الحد من الوكالة النيابية من خلال منح الناخبين إمكانية سحب الوكالة من أعضاء المجلس فضلا عن تحجير الترحال بين الكتل على النواب وتجريدهم من الحصانة في حال ارتكابهم جرائم قذف أو ثلب أو تبادل عنف، وحتى الوظيفة التشريعيّة للمجلس النيابي فهي في حدود الاختصاصات المخوّلة له في هذا الدستور إذ من حق عشرة نواب على الأقل تقديم مبادرة تشريعية شريطة أن لا تتعلق بقانون المالية وبالمعاهدات الدولية ثم أنه عندما يقدم النواب مبادرة تشريعية ويقدم رئيس الجمهورية مبادرة في نفس الموضوع فإن الأولية تمنح وجوبا لمبادرة رئيس الجمهورية، وحتى مشاريع القوانين المتعلق بميزانية الدولة والمخططات التنموية فإن مجلس نواب الشعب لا ينظر فيها بمفرده وإنما يتقاسم هذه المهمة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم.

وحسب مقتضيات الدستور ستكون المحطة القادمة محطة تركيز المجلس الوطني للجهات والأقاليم لأن الدستور نص بصريح العبارة في باب الوظيفة التشريعيــة على أن يفوّض الشعب، صاحب السيادة، الوظيفة التشريعية لمجلس نيابي أوّل يسّمى مجلس نوّاب الشعب ولمجلس نيابي ثان يسمى المجلس الوطني للجهات والأقاليم. ونص في باب الأحكام الانتقالية على أن يستمّر العمل في المجال التشريعي بأحكام الأمر الرئاسي عدد 117 لسنة 2021 المؤرخ في 22 سبتمبر 2021 المتعلق بتدابير استثنائية إلى حين توليّ مجلس نوّاب الشعب وظائفه بعد تنظيم انتخابات أعضائه وعلى أن تدخل الأحكام المتعلقة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم حيز النفاذ إثر انتخاب أعضائه بعد وضع كل النصوص ذات الصّلة به، وقد سبق لرئيس الجمهورية مباشرة بعد الاستفتاء حول مشروع الدستور أن دعا رئيسة الحكومة نجلاء بودن إلى صياغة قانون ينظم انتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب وقانون آخر يتعلق بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم.

سعيدة بوهلال

في انتظار التصريح بالنتائج النهائية للانتخابات التشريعية .. البرلمان الجديد.. مسار عسير.. تركيبة منقوصة وصلاحيات محدودة

 

تونس-الصباح

من المرجح أن يشرع البرلمان الجديد في مهامه خلال شهر مارس القادم، إذ نص الفصل 71 من دستور 2022 على أن تكون بداية الدورة الأولى من المدة النيابية لمجلس نواب الشعب في أجل اقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ الاعلان عن النتائج النهائية للانتخابات.

وطبقا لقرار الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات عدد 4 لسنة 2023 المؤرّخ في 15 جانفي 2023 المتعلّق بروزنامة الدورة الثانية لانتخابات أعضاء مجلس نوّاب الشعب لسنة 2022 تتولّى الهيئة التصريح بالنتائج النهائيّة للدورة الثانية لانتخابات أعضاء مجلس نوّاب الشعب لسنة 2022 إثر انقضاء الطعون وفي أجل لا يتجاوز يوم السبت 4 مارس 2023.

وبعد تصريح الهيئة أوليا بفوز 131 مترشحا في الدورة الثانية التي أجريت يوم الأحد الماضي في 131 دائرة انتخابية، تنطلق فترة نزاعات النتائج أمام المحكمة الإدارية.

وفي علاقة بموعد التصريح بالنتائج النهائية للانتخابات التشريعية  ومن ثمة موعد انطلاق الدورة الأولى من المدة النيابية الأولى للبرلمان الجديد، هناك ثلاثة احتمالات، إذ يمكن أن يكون النزاع في النتائج الأولية للدورة الثانية فقط في طور ابتدائي وذلك أمام الدوائر الاستئنافية بالمحكمة الإدارية، وفي هذه الحالة يتم تقديم الطعن من قبل المترشح في أجل ثلاثة أيام من تعليق النتائج الأولية ويتم تعيين جلسة مرافعة في أجل ثلاثة أيام من تاريخ الطعن ويقع البت في أجل خمسة أيام من تاريخ المرافعة ثم يتم الإعلام بالحكم في اجل ثلاثة أيام من صدور الحكم، وهو ما يعني بالضرورة أن المجلس النيابي ينطلق في مهامه موفى فيفري أو مطلع مارس.

ويمكن أيضا أن يكون النزاع في طور ابتدائي ثم في طور استئنافي أمام الجلسة العامة للمحكمة حيث يتم الطعن في الطور الاستئنافي في أجل ثلاثة أيام من تاريخ إعلام المترشح أو هيئة الانتخابات بالحكم ويقع تعيين جلسة المرافعة في أجل ثلاثة أيام من تاريخ الطعن ويقع البت في الطعن في أجل سبعة أيام من تاريخ المرافعة ويتم الإعلام بالحكم في أجل يومين اثنين من تاريخ صدور الحكم، وفي هذه الصورة تنطلق المدة النيابية منتصف شهر مارس.

أما الاحتمال الثالث والأخير فهو أن لا تكون هناك طعون في النتائج الأولية للدورة الثانية وفي هذه الحالة يباشر المجلس النيابي المنتخب مهامه خلال شهر فيفري..  ولكن في جميع الحالات يبقى مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مقيدا بآجال مضبوطة للتصريح بالنتائج النهائية للانتخابات التشريعية حددها القانون الانتخابي بـ48 ساعة من توصله بقرار المحكمة الإدارية.

وسواء كان موعد انطلاق المدة النيابية في فيفري أو مارس فمن المنتظر أن يتولى رئيس الجمهورية قيس سعيد دعوة المجلس المنتخب للانعقاد،  إذ نص دستور 25 جويلية على أن تنطلق الدورة الأولى للمجلس بدعوة من رئيس المجلس المنتهية مدته أو بدعوة من رئيس الجمهورية في حالة حل مجلس نواب الشعب.. وفي الحالة الراهنة وبناء على القرار القاضي بحل المجلس النيابي السابق موفى مارس الماضي فإن مهمة دعوة المجلس الجديد للانعقاد من صلاحيات رئيس الجمهورية وليس رئيس مجلس نواب الشعب المنحل راشد الغنوشي.

 

انتقادات وتشكيك

لم يكن المسار الانتخابي لأعضاء البرلمان الجديد سالكا بل كان مسارا معقدا ومتشعبا ومحل انتقادات وموضع تشكيك الكثير من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وخاصة تلك المختصة في مراقبة المسارات الانتخابية على غرار شبكة مراقبون وجمعية عتيد ومرصد شاهد، فعلى سبيل الذكر اعتبرت مراقبون في بيانها الصادر أمس أن المسار الانتخابي خرق منذ انطلاقه المبادئ الأساسية التي تقوم عليها كل عملية انتخابية من مساواة وشفافية واستقلالية ومقروئية، ولاحظت تعددت مظاهر هذا الخرق التي شملت الإطار القانوني ببعديه الشكلي المتعلق بطريقة وضعه بصفة انفرادية و المضموني المتعلق بالأحكام الجديدة التي تم اقرارها  والتي فيها مساس بأهم مبادئ العملية الانتخابية، كما أشارت إلى غياب الشفافية وإتاحة المعلومة يوم الاقتراع إذ تعمد عدد من رؤساء مكاتب الاقتراع حجب المعطيات المتعلقة بعدد المقترعين عن منظمات المجتمع المدني والصحفيين في أغلب الدوائر الانتخابية ويمثل هذا التعامل حسب وصف مراقبون سابقة خطيرة في رصيد هيئة الانتخابات من زاوية خرقه الصارخ لمبدأ الشفافية وإتاحة المعلومة، مما يساهم في اهتزاز الثقة في العملية الانتخابية.

وفي المقابل قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر ردا على المشككين في شفافية ونزاهة الانتخابات وفي أرقام الهيئة ونسب الاقبال على الاقتراع إن :"أغلب أعضاء مجلس الهيئة من القضاة ورجال القانون ونحن عندما نتحدث عن رجال قانون أو قضاة فهم بعيدون كل البعد عن شبه التدليس والتزوير كما أنهم على ذمة القضاء الجزائي والقضاء الاداري وأي طرف لديه شكوك فعليه إثبات ذلك والذهاب الى المحكمة، وفي المقابل فإن الهيئة لديها محاضر موثقة وصناديق اقتراع مؤمنة في ثكنات الجيش وهي على ذمة المحكمة وقاضي التحقيق ووكيل الجمهورية في أي وقت  أما أن يرمي البعض الاتهامات بالتزوير والتزييف دون إثبات فهذا غير مقبول وهو من قبيل الاتهام بالجنايات ويدخل تحت طائلة القانون". وأضاف بوعسكر أن من لديه إثباتا عليه أن يقدمه الى القضاء اما ان يتهم الهيئة بالباطل فان القانون فوق الجميع وعليه أن يتحمل المسؤولية وذكر أن الارقام التي يقدمها مجلس الهيئة هي نفس الارقام الموجودة في الصناديق ومن يدعي عكس ذلك عليه ان يثبت كلامه لأنه ليس من السهل اتهام انسان بالتزوير والتدليس فمجس الهيئة يحترم النقد لكنه لن يصمت على الثلب والشتم. ولاحظ بوعسكر أنه منذ أن انطلقت الهيئة في أعمالها في شهر ماي الماضي لم تسلم من التشويه وهتك أعراض أعضائها.

وفي نفس الصدد بين نائب رئيس الهيئة ماهر الجديدي أن مجلس الهيئة يعمل في كنف الشفافية والوضوح وبعيدا عن التعتيم وأضاف أن شفافية العملية الانتخابية هي من صلاحيات الهيئة ومن الالتزامات القانونية والدستورية للهيئة. وأضاف الجديدي قائلا:" إن الشفافية وضمان مصداقية الانتخابات هي احكام دستورية نص عليها الدستور وبالتالي إن مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مطالب بتطبيق الدستور ومعلوم أن كل مسار انتخابي فيه إخلالات وان كانت الاخلالات بسيطة ومعزولة ولا تؤثر على جوهر العملية الانتخابية فيقع النظر فيها حالة بحالة ويتم استخلاص العبر منها واتخاذ تدابير بخصوصها لكن إذا أثرت الاخلالات على سير العملية الانتخابية فان مجلس الهيئة بمناسبة البت في النتائج الاولية للانتخابات يقر بأن تلك الاخلالات جسيمة ويمكنه إعمال الفصل 143 من القانون الانتخابي وترتيب آثار قانونية على تلك الإخلالات بإلغاء النتائج بصفة كلية أو جزئية عندما تكون المخالفات قد أثرت على نتائج الانتخابات بصفة جوهرية وحاسمة.

أما عضو مجلس الهيئة محمد التليلي منصري فبين ان من يعرف المجال الانتخابي يدرك جيدا انه يستحيل تغيير الارقام وذلك بالنظر الى طريقة الفرز المعتمدة فهي تتم بحضور الملاحظين وممثلي المترشحين ووسائل الإعلام  وبعد استكمال الفرز يتم تعلق المحاضر أمام مكاتب الاقتراع ثم يتم المرور إلى مراكز التجميع ونفس الشيء يحضر هذه العملية من يمثل المترشح وكذلك الملاحظين والصحفيين المعتمدين من قبل الهيئة شريطة التزامهم بمدونات السلوك وإلى جانب الفرز اليدوي هناك فرز الكتروني مواز. وأشار منصري إلى أنه إضافة إلى رقابة المجتمع المدني ووسائل الإعلام هناك رقابة قضائية على المستوى المدني والجزائي والإداري وبالتالي فإن التشكيك في الارقام دون اثباتات غير مقبول وهذه الاتهامات غير جدية.

 

مجلس منقوص

إضافة الى التشكيك في سلامة المسار الانتخابي للانتخابات التشريعية برمته فإن المجلس النيابي المرتقب سيشرع في أعماله بتركيبة منقوصة نظرا لاستحالة تنظيم انتخابات تشريعية في عدد من الدوائر الانتخابية بالخارج بسبب عدم توفر ملفات ترشح مقبولة لصعوبة تجميع 400 تزكية معرف عليها بالإمضاء يكون نصفها من النساء والنصف الآخر من الرجال وربعها ممن تقل أعمارهم عن 35 سنة.

وسيتم سد الشغور وفق ما أشار إليه عضو مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي منصري عبر تنظيم انتخابات تشريعية جزئية بعد انتصاب مجلس نواب الشعب الجديد.

ولعل السؤال الحارق الذي يطرح نفسه اليوم هو ماذا لو يتجرأ المجلس الجديد على تنقيح القانون الانتخابي بغاية تيسير شروط الترشح وبهدف تسهيل عملية سد الشغور وهل ستوافق الهيئة على هذا التمشي الذي يضرب مبدا المساواة وتكافؤ الفرص؟ عن هذا السؤال أجاب منصري أن دور الهيئة في الانتخابات الجزئية بعد تشكيل المجلس النيابي ومعاينة الشغور دور استشاري إذ يجب استشارة الهيئة في كل النصوص القانونية التي لها علاقة بالشأن الانتخابي، وأوضح أن هذا الرأي هو رأي استشاري وغير ملزم لكن لا بد لمجلس نواب الشعب أن يستشير الهيئة في صورة تغيير شروط الترشح الواردة في القانون الانتخابي.

وفي ما يتعلق باختصاصات البرلمان الجديد، فمقارنة بمجلس نواب الشعب السابق واستنادا إلى قراءة في دستور 2022 قامت بها المنظمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية يمكن الإشارة إلى أن صلاحيات المجلس النيابي الجديد ستكون محدودة نظرا إلى تجريده من الصلاحيات الانتخابية لأعضاء المحكمة الدستورية والهيئات الدستورية بشكل عام والتقليص في صلاحياته الرقابية على الحكومة كما تم الحد من الوكالة النيابية من خلال منح الناخبين إمكانية سحب الوكالة من أعضاء المجلس فضلا عن تحجير الترحال بين الكتل على النواب وتجريدهم من الحصانة في حال ارتكابهم جرائم قذف أو ثلب أو تبادل عنف، وحتى الوظيفة التشريعيّة للمجلس النيابي فهي في حدود الاختصاصات المخوّلة له في هذا الدستور إذ من حق عشرة نواب على الأقل تقديم مبادرة تشريعية شريطة أن لا تتعلق بقانون المالية وبالمعاهدات الدولية ثم أنه عندما يقدم النواب مبادرة تشريعية ويقدم رئيس الجمهورية مبادرة في نفس الموضوع فإن الأولية تمنح وجوبا لمبادرة رئيس الجمهورية، وحتى مشاريع القوانين المتعلق بميزانية الدولة والمخططات التنموية فإن مجلس نواب الشعب لا ينظر فيها بمفرده وإنما يتقاسم هذه المهمة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم.

وحسب مقتضيات الدستور ستكون المحطة القادمة محطة تركيز المجلس الوطني للجهات والأقاليم لأن الدستور نص بصريح العبارة في باب الوظيفة التشريعيــة على أن يفوّض الشعب، صاحب السيادة، الوظيفة التشريعية لمجلس نيابي أوّل يسّمى مجلس نوّاب الشعب ولمجلس نيابي ثان يسمى المجلس الوطني للجهات والأقاليم. ونص في باب الأحكام الانتقالية على أن يستمّر العمل في المجال التشريعي بأحكام الأمر الرئاسي عدد 117 لسنة 2021 المؤرخ في 22 سبتمبر 2021 المتعلق بتدابير استثنائية إلى حين توليّ مجلس نوّاب الشعب وظائفه بعد تنظيم انتخابات أعضائه وعلى أن تدخل الأحكام المتعلقة بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم حيز النفاذ إثر انتخاب أعضائه بعد وضع كل النصوص ذات الصّلة به، وقد سبق لرئيس الجمهورية مباشرة بعد الاستفتاء حول مشروع الدستور أن دعا رئيسة الحكومة نجلاء بودن إلى صياغة قانون ينظم انتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب وقانون آخر يتعلق بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم.

سعيدة بوهلال