"لم تكن لي ثقة كبيرة في القضاء سابقا لكن لم أتوقع أن وضعه سيئ الى هذه الدرجة" هكذا بدأ م.ض حديثه لـ"الصباح" عن تجربة الإيقاف وأضاف "لقد صدمت يوم تم الاستماع لي في التهم المنسوبة لي لنصف ساعة تقريبا، بحجم الاستسهال الذي تم على أساسه اتخاذ قرار الإيقاف ولم يكن لي حتى بداية الشبهة.. وتعلة أن القضية قد أصبحت قضية رأي عام كانت كافية لاتخاذ القرار.. ثم أردف بعد فترة صمت قصيرة تغيرت معها ملامحه "طيلة فترة الإيقاف التي امتدت لنحو السنتين لم استطع التخلص من شعور عميق بالظلم والقهر والغبن، جرح داخلي عميق يصعب علاجه أو لملمته استشعر تفاصيله الى غاية اليوم.. ولد لدي إحساس عام بعدم الثقة في مسارات العدالة والحكم.. "
إعداد: ريم سوودي
وفي انتظار حكم الاستئناف في قضيته التي تم الفصل فيها في طورها الابتدائي بالبراءة يكشف محدثنا "كنت انتظر ان يتم تكريمي بعد 35 سنة من العمل والتفاني فوجدت نفسي امام قرار تعسفي تم على اساسه مصادرة حريتي، تشويهي ومعاملتي طيلة سنتين على أساس اني مجرم.. قاومت ذلك ولم اعش ابدا داخل السجن تسلحت بالكتب، وتعاملت مع الوضعية على أنها تجربة يمكن استثمارها فعشت السياحة طيلة فترة إيقافي تعرفت على جل المسجونين والموقوفين في سجني المسعدين والمرناقية على حد السواء وأصبحت عندي قناعة أن غالبية الموقوفين داخل سجوننا كان يمكن محاكمتهم في حالة سراح وتفادي حجم الاكتظاظ الموجود هناك.."
قصة م.ض لم تنته بعد، وهو ينتظر حكما نهائيا كي ينطلق في مسار قضية التعويض، ومستعد لصرف آخر مليم لديه المهم هو مقاضاة كل من أذنب في حقه وعودة ثقته في مسار حياة لم يبق منها الكثير.
والأمر مخالف تماما لدى ياسر، الشاب العشريني، الذي وجد نفسه متهما باستهلاك وترويج ومسك مادة مخدرة، وفي مكالمة هاتفية تم اتخاذ قرار إيقافه، لم يكن يعلم أن الأمر بكل تلك البساطة والسهولة، فالجميع كان مطبعا مع مسالة إحالته يومها الى السجن مباشرة، هو الوحيد داخل مركز الأمن الذي شعر أن الأمر غير عادي، لم يقع التحقيق معه او الاستماع إليه كفاية.. تزامن ذلك مع تحركات لسلك القضاة لتكون أولى جلساته بعد نحو الأربعة أسابيع من إيقافه تحفظيا، قضى سنة ونصفا موقوفا ليتم الحكم عليه فيما بعد بثمانية أشهر فقط.. لم يفكر في التعويض أبدا فلم يكن يعلم أن سجنه الاعتباطي لأكثر من مدة حكمه تتنزل ضمن قانون 2002 المتعلق بالتعويض للموقوفين والمحكوم عليهم الذين ثبتت براءتهم. كانت فرحته كبيرة بمغادرة تلك الحجرة ذات الـ102 شخص والعودة الى حياته حتى وإن لم يعد قادرا على إنهاء مساره الدراسي فقد تم فصله نهائيا بعد تغيبه كل تلك الفترة.. ومع ما خلفته أيام السجن لديه من كوابيس وعنف نفسي وطباع انطوائية وخوف عميق لديه من كل ما يحيطه..
إيقافات مطولة في قضايا وجنح وأحكام متسرعة بالسجن.. وعدد ضخم من السجناء داخل السجون التونسية، هي النتيجة الظاهرة والأولى للسياسة القضائية والثقافة العامة الطاغية على منظومة العدالة في تونس، التي حولت الإيقاف التحفظي من وسيلة استثنائية يتم خلالها مراعاة جملة من القواعد الى قاعدة شبه أساسية تسحب على غالبية من يقف أمامها.
الاستثناء يتحول إلى قاعدة
ويوضح في هذا الإطار القاضي عمر الوسلاتي أن الإيقاف التحفظي كما نص عليه المشرع التونسي في القوانين الجنائية والجزائية، هو وسيلة استثنائية لا يقع الالتجاء اليها الا في حالة الجريمة المتلبس بها، في الجنحة 6 أشهر قابلة للتجديد مرة بـ3 أشهر لتصبح 9 أشهر وفي الجنايات 6 أشهر مع تمديد مرتين لمدة 4 أشهر أي بعد 14 شهرا لا يمكن الحديث عن فترة إيقاف ويتم الإفراج عن المتهم ما لم تقع إحالته على المحكمة.
ويشير الوسلاتي أن "استسهال عملية الإيقاف بكل أسف واعتماد النصوص الفضفاضة في الفصل 85 أين يتحدث عن إمكانية الإيقاف لسلامة البحث وعدم هروب الجاني وتطبيق العقوبة.. كل هذه العبارات تسمح للسلطة القضائية بصفة عامة وباحث البداية أن يقوم بعملية الإيقاف. ويضيف أن عملية الإيقاف حتى في المخيال الجمعي يعتبر الوسلية الأولى لانطلاق المسار القضائي وهي عملية أساسية في العقوبة فدون إيقاف يرى الجمهور الواسع المتابع أن هناك إفلاتا من الجريمة وبالتالي من ارتكب أو من تم اتهامه بالجريمة في حالة إبقائه في حالة سراح يكون افلت من العقاب وطبقا لذلك يميل باحث البداية والقاضي الى الإيقاف كتعبيرة من تعبيرات المجتمع الذي يطالب بالتشفي ويطلب "القصاص". في الوقت الذي كان يمكن أن يكتفي القاضي في حالات الجنح والجنايات غير الخطيرة بضمان محل سكن المتهم ولا يصدر بطاقات إيقاف تحفظي. أو حتى في حال كان له تخوف من مغادرة المتهم يكتفي بإصدار تحجير سفر بدل الزج بالمتهم في السجن واستسهال مصادرة حريته.
ورسميا ليس هناك أي رقم صدر الى غاية الآن عن وزارة العدل أو عن الهياكل التابعة لها، يكشف عدد الأشخاص الذين قضوا مدة إيقاف أطول من الحكم الصادر في حقهم أو من تم إيقافهم والحكم عليهم وثبتت براءتهم كما ليس هناك أي معطيات تخص التونسيين الذين انتفعوا بقانون التعويض لسنة 2022. وحتى بتوجه "الصباح" الى طلب المعلومة من الوزارة لم تتحصل على المعلومات المطلوبة أين تعمدت الوزارة عدم الرد عليه رغم أنها مكنتنا من جملة من المعطيات الأخرى التي جاءت في الطلب المقدم..
وحسب عدد من شهادات تحصلت عليها "الصباح" من عدد من المحاميات والمحامين، يبدو أن قضايا التعويض محدودة للغاية، فباستثناء قضية صابر العجيلي الرئيس السابق للوحدة الوطنية للقضايا الإرهابية، الذي رفع فيها قضية تعويض والتجأ الى القضاء الدولي عبر فتح تحقيق في التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان ضدّ الحكومة التونسية، تغيب عن أذهان المحامين قصص أخرى تمت فيها العودة للقضاء بعد اعلان الحكم النهائي بالبراءة وانتهاء فترة الإيقاف التحفظي.
وكشفت وزارة العدل في ردها على "الصباح" ان مجموع المودعين في السجون التونسية خلال السنة الفارطة 2022 قد بلغ 24 ألفا و99 شخصا، عدد المحكومين من بينهم في حدود الـ12 ألفا و15 وأكثر منه بقليل كان عدد الموقوفين أين بلغ الـ12 ألفا 84 موقوفا.
تركيبة المودعين..
وتبين خارطة المودعين في السجون التونسية، أن الفئة العمرية من 18 عاما الى غاية الـ40 عاما (سن الناشطين) تمثل نحو الـ72% من جملة المودعين والفئة بين الثلاثين والأربعين عاما هي الأعلى على الإطلاق إذ تبلغ لوحدها 8496 شخصا وهو ما يمثل نحو 35% من جملة المودعين بالسجون.
وحسب الإحصائيات المقدمة من قبل وزارة العدل يبلغ عدد المساجين من يوم الى شهرين (كان يمكن ان يتمتعوا بالأحكام البديلة او بالسراح الشرطي) 125 شخصا أما من لهم حكم من شهر الى السنة وهم أيضا معنيون بالأحكام البديلة فيبلغ عددهم 1925 شخصا ويرتفع العدد الى 3342 شخصا في علاقة بالأحكام الممتدة بين السنة والخمس سنوات ويسجل نفس العدد تقريبا في ما يهم الأحكام بين الخمسة والعشرة أعوام (شخصا 3446) ليتراجع عدد المساجين المحكومين بين العشرة والخمسة عشر عاما الى غاية 780 سجينا وبالنسبة لأكثر من خمسة عشر عاما وصولا الى العشرين فيبلغ 816 شخصا ويكون عدد المحكومين بأكثر من العشرين عاما في حدود 924 شخصا ويهم حكم مدى الحياة 540 شخصا أما الإعدام فصدر في حق 117 شخصا.
وبالنسبة للموقوفين فيتم توزيعهم حسب الجرم الموجه لهم، وطبقا للجدول الذي أمدتنا به وزارة العدل النسبة الأعلى من الموقوفين تعلقت بهم قضايا سرقات ويبلغ عددهم 3055 شخصا بين إناث وذكور وهو ما يمثل نحو 13 % من الموقوفين في السجون التونسية. يلي ذلك قضيا المخدرات التي يبلغ فيها عدد الموقوفين 2729 موقوفا وهو ما يمثل نحو 12% من الموقوفين.
ويبلغ عدد الموقوفين في قضايا كان يمكن للقاضي في عدد منها إن لم نقلها جلها أن يكتفي فيها بضمان محل سكنى المتهم 1244 شخصا، تم إيداعهم السجن في قضايا ذات صبغة تجارية بعدد 296 شخصا وفي قضايا الاستيلاء على الأملاك بعدد 95 شخصا وقضايا الزنا والبغاء السري بعدد 110 شخص وقضايا الطرقات 54 شخصا وقضايا الاعتداء على المكاسب 78 شخصا وقضايا مهنية 6 أشخاص وقضايا السكر والهرج 16 شخصا وقضايا عائلية 516 شخصا وواحدة في قضايا مخالفات البلدية وقضايا أخلاقية 72 شخصا. وهذا دون احتساب قضايا العنف وحمل السلاح التي تهم 1213 موقوفا بين إناث وذكور.
وبكثير من الصرامة والتشدد ومن خلال الجدول الذي تحصلت عليه "الصباح" من وزارة العدل في علاقة بتركيبة المودعين بالسجون التونسيين وخاصة في جزئه الخاص بالموقوفين يتأكد أن هناك استسهالا حقيقيا في اتخاذ قرار الإيقاف من قبل القضاء التونسي الذي كان يمكنه ان يتابع على الأقل نصف الموقوفين ان لم نقل اكثر من ذلك في حالة سراح. وهو امر بقدر ما تكون له تداعيات ايجابية على معدلات الاكتظاظ داخل السجون التي تتجاوز حسب الإحصائيات المعلنة 160% ويشير تقرير أصدرته الأمم المتحدة حول السجون التونسية في المعايير الدولية إلى أن الزيارات للسجون، والاستماع للشهادات، قد كشف وجود العديد من التشكيات والشعور بالظلم وعدم الإنصاف لدى المساجين نتيجة طول مدة انتظار المحاكمة أو عدم الأخذ بعين الاعتبار لظروف التخفيف التي تمنح السراح الشرطي. فضلا عن أنها سجون تعاني من ارتفاع كبير في عدد الموقوفين على ذمة قضايا تجاوزت مدة إيقافهم تحفظيا 14 شهراً وهي المدة القصوى التي يضبطها القانون التونسي بالنسبة للإيقاف التحفظي.
"التعويض" قانون وجبت مراجعته
وتنتهي في الكثير من الحالات مدة الإيقاف في قضايا مثل قضايا المخدرات وقضايا العنف بقضاء المتهم لفترة أطول من فترة الحكم المعلنة، في نفس الوقت تسجل قضايا كقضايا التحيل أو الشيكات أو ما يعرف بالقضايا الرأي العام أحكاما ابتدائية بالبراءة أو بعدم سماع الدعوى يجعل من مسالة الإيقاف المتسرع من قبل القاضي أكثر تعقيدا ويحيلنا مباشرة الى قانون عدد 94 الصادر في أكتوبر 2022 المتعلق بالتعويض للموقوفين والمحكوم عليهم الذين ثبتت براءتهم.
وأفاد المحامي منذر الشارني في تقديمه للسياق العام الذي صدر فيه القانون انه خلال شهر أكتوبر من سنة 2002 صدر قانون يتيح لكل شخص تم إيقافه تحفظيا أو الحكم عليه بالسجن أو أي صورة أخرى من صور احتجازه ثم ثبتت براءته أن يطلب تعويضا ماليا من الدولة ويتم القيام لدى محكمة الاستئناف ضد المكلف العام بنزاعات الدولة والمحكمة، وطبقا للقانون المذكور تتيح لهذا الشخص الحصول على تعويض مالي من اجل جبر ضرره. وجاء القانون خلال فترة شهدت خلالها البلاد جملة من الإيقافات والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان وتنزل القانون في سياق محاولات السلطة لتلميع صورة وتقديم صورة للعالم أنها بصدد احترام حقوق الإنسان.
ونظريا يعتبر قانون 94 لسنة 2002، قانونا مهما حسب الشارني نظرا الى أن السياسة الجنائية في تونس كانت ومازلت الى اليوم مبنية على التسرع في الإيقاف والتسرع في الأحكام بالسجن وفي العديد من الحالات يتضح أن الأشخاص قضوا عقوبة أكثر أو ثبت أنهم أبرياء بعد قضاء أشهر أو سنوات في السجن. وهؤلاء الناس تم الإضرار بحياتهم المهنية وبسمعتهم وعلاقاتهم ومن الضروري أن تتحمل الدولة مسؤولياتها في التعويض لهم.
ومن ناحية مدى الإنصاف والعدالة اللتين يوفرهما قانون التعويض، يقول منذر الشارني انه مبدئيا قانون 94 لسنة 2002، لم يحترم إجرائيا مبدأ التقاضي على درجتين فالقيام بالدعوى يتم لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ويصدر الحكم بحجرة الشورة وكان الجلسة سرية والدولة لا ترغب في إعلان مسؤوليتها. ومن المهم في نظري تعديل هذا القانون يتطور وتصبح الدعوى تقدم أمام المحكمة الابتدائية ويكون صاحبها قادرا على استئناف حكمها والمرور الى التعقيب وبدل ان يصدر عن حجرة الشورة يكون الحكم علنيا ويعرف المجتمع أن الدولة قد أخطأت في حق ذلك المواطن.
ويشير منذر الشارني بخصوص مستوى او نسق التجاء التونسيين الى مسارات التعويض والقانون عدد 94، انه فعليا دخل حيز التنفيذ منذ أكثر من عشرين عاما، لكن ليس هناك أي معطيات عن عدد المنتفعين به أو من التجأ اليه من المحكومين أو الموقوفين. مع العلم أن المعرفة بالقانون تبدو بسيطة وضعيفة وغير متداولة والعديد من الأشخاص ليس لهم علم أنهم قادرون على مقاضاة الدولة في حال ثبوت براءتهم بعد الإيقاف.
ويعتبر المحامي منذر الشارني ان كلفة التقاضي التي تعتبر عالية بالنسبة لشخص حديث الخروج من السجن تضاف إليها الآجال التي تم تحديدها بستة أشهر لرفع طلب التعويض، هي أيضا يمكن اعتبارها أسباب تحول دون الذهاب في مسار المطالبة بالتعويض. والعديد من المعنيين بهذا القانون لا تسعفهم الإمكانيات للقيام بالدعوى في الآجال المحددة. وضبط القانون لستة أشهر كأجل أقصى لرفع الدعوى أو يسقط الحق أمر غير مفهوم فالأجدر كان تعديل القانون نحو تمكين الأشخاص من مدة اكبر ليتمكنوا من الحصول على تعويضات في مثل هذه القضايا ضد الدولة.
سياسة جنائية مبنية على الزجر
وبين الشارني ان القانون قد جاء لتعويض الأخطاء التي تقوم بها الدولة ونحن نعلم أن سياستنا الجنائية مبنية للأسف على الزجر والأشخاص الذين يتم إيقافهم يمكن ان يقع سلب حريتهم وإيقافهم بداية من البحث الابتدائي كما يمكن لقاضي التحقيق إيقافهم كما يمكن للمحكمة أو دائرة الاتهام أن تصدر في حقهم بطاقة إيداع يمكن أيضا أن يصدر حكم بالسجن.. كل هذه الطرق تؤدي الى السجن وهو ما يجعل نسبة العقوبات بالسجن في تونس مرتفعة للغاية وعدد السجناء الذين يدخلون ويخرجون من والى السجون التونسية يقدر بنحو 50 ألفا سنويا، في الوقت الذي يمثل عدد 25 ألفا المعلن من قبل الهياكل الرسمية عدد السجناء في لحظة "أ" لكن ضعفهم هو عدد من يخرج ويدخل للسجن وهو عدد كبير بالمقارنة مع عدد السكان ويبين أن سياستنا الجنائية مبنية على التسرع في الإيقاف والتسرع في الحكم بالعقوبات السجنية كما توجد جرائم بسيطة من المفروض عدم الحكم فيها بالسجن ومنها يمكن أن نذكر جنح التسول جنح التسكع جنح شرب الخمر جنح استهلاك المواد المخدرة الخفيفة منها وجنح المراودة البغاء وعدم دفع مال النفقة وقضايا الشيكات في مبالغ بسيطة جميعها جنح ليس لها خطورة كان يمكن أن يتم تناولها في غير سياقات العقوبات السجينة يمكن أيضا أن نضيف إليها الخطايا ففي القانون التونسي كل يوم سجن يساوي 3 دنانير وهو أمر غير مقبول اليوم ولا يتماشى مع المعايير الدولة أو الفلسفة الجنائية الدولية التي تشدد انه لا يمكن أنه يدخل شخص للسجن لأنه لا يملك المال..
وفي سياق متصل بالتعويض يرى المحامي عياشي الهمامي ان قانون التعويض الخاص بالدولة لا يجب ان يختصر على مسالة مصادرة الحرية بغير حق فقط بل هو يشمل أيضا القرارات التي تمس المس من السمعة والإقالات والإعفاءات والحرمان من الأجر، على غرار ما وقع للقضاة المعفيين وخص بالذكر وضعية القاضية خيرة بن خليفة التي تعرضت لتشويه للسمعة ومس من كرامتها بعد تصريحات أعلى هرم السلطة اعتمادا على تقارير وحتى قبل انطلاق أي مسار قضائي في شانها واليوم ينصفها القضاء ويصدر حكم لفائدتها. وبالتالي هي معنية بالتعويض عبر تقديم رئيس الجمهورية لاعتذار رسمي أمام مجلس وزراء يتم تمريره في المحطة الرسمية التلفزية كما وقع عند تشويهها.
ريم سوودي
تونس-الصباح
"لم تكن لي ثقة كبيرة في القضاء سابقا لكن لم أتوقع أن وضعه سيئ الى هذه الدرجة" هكذا بدأ م.ض حديثه لـ"الصباح" عن تجربة الإيقاف وأضاف "لقد صدمت يوم تم الاستماع لي في التهم المنسوبة لي لنصف ساعة تقريبا، بحجم الاستسهال الذي تم على أساسه اتخاذ قرار الإيقاف ولم يكن لي حتى بداية الشبهة.. وتعلة أن القضية قد أصبحت قضية رأي عام كانت كافية لاتخاذ القرار.. ثم أردف بعد فترة صمت قصيرة تغيرت معها ملامحه "طيلة فترة الإيقاف التي امتدت لنحو السنتين لم استطع التخلص من شعور عميق بالظلم والقهر والغبن، جرح داخلي عميق يصعب علاجه أو لملمته استشعر تفاصيله الى غاية اليوم.. ولد لدي إحساس عام بعدم الثقة في مسارات العدالة والحكم.. "
إعداد: ريم سوودي
وفي انتظار حكم الاستئناف في قضيته التي تم الفصل فيها في طورها الابتدائي بالبراءة يكشف محدثنا "كنت انتظر ان يتم تكريمي بعد 35 سنة من العمل والتفاني فوجدت نفسي امام قرار تعسفي تم على اساسه مصادرة حريتي، تشويهي ومعاملتي طيلة سنتين على أساس اني مجرم.. قاومت ذلك ولم اعش ابدا داخل السجن تسلحت بالكتب، وتعاملت مع الوضعية على أنها تجربة يمكن استثمارها فعشت السياحة طيلة فترة إيقافي تعرفت على جل المسجونين والموقوفين في سجني المسعدين والمرناقية على حد السواء وأصبحت عندي قناعة أن غالبية الموقوفين داخل سجوننا كان يمكن محاكمتهم في حالة سراح وتفادي حجم الاكتظاظ الموجود هناك.."
قصة م.ض لم تنته بعد، وهو ينتظر حكما نهائيا كي ينطلق في مسار قضية التعويض، ومستعد لصرف آخر مليم لديه المهم هو مقاضاة كل من أذنب في حقه وعودة ثقته في مسار حياة لم يبق منها الكثير.
والأمر مخالف تماما لدى ياسر، الشاب العشريني، الذي وجد نفسه متهما باستهلاك وترويج ومسك مادة مخدرة، وفي مكالمة هاتفية تم اتخاذ قرار إيقافه، لم يكن يعلم أن الأمر بكل تلك البساطة والسهولة، فالجميع كان مطبعا مع مسالة إحالته يومها الى السجن مباشرة، هو الوحيد داخل مركز الأمن الذي شعر أن الأمر غير عادي، لم يقع التحقيق معه او الاستماع إليه كفاية.. تزامن ذلك مع تحركات لسلك القضاة لتكون أولى جلساته بعد نحو الأربعة أسابيع من إيقافه تحفظيا، قضى سنة ونصفا موقوفا ليتم الحكم عليه فيما بعد بثمانية أشهر فقط.. لم يفكر في التعويض أبدا فلم يكن يعلم أن سجنه الاعتباطي لأكثر من مدة حكمه تتنزل ضمن قانون 2002 المتعلق بالتعويض للموقوفين والمحكوم عليهم الذين ثبتت براءتهم. كانت فرحته كبيرة بمغادرة تلك الحجرة ذات الـ102 شخص والعودة الى حياته حتى وإن لم يعد قادرا على إنهاء مساره الدراسي فقد تم فصله نهائيا بعد تغيبه كل تلك الفترة.. ومع ما خلفته أيام السجن لديه من كوابيس وعنف نفسي وطباع انطوائية وخوف عميق لديه من كل ما يحيطه..
إيقافات مطولة في قضايا وجنح وأحكام متسرعة بالسجن.. وعدد ضخم من السجناء داخل السجون التونسية، هي النتيجة الظاهرة والأولى للسياسة القضائية والثقافة العامة الطاغية على منظومة العدالة في تونس، التي حولت الإيقاف التحفظي من وسيلة استثنائية يتم خلالها مراعاة جملة من القواعد الى قاعدة شبه أساسية تسحب على غالبية من يقف أمامها.
الاستثناء يتحول إلى قاعدة
ويوضح في هذا الإطار القاضي عمر الوسلاتي أن الإيقاف التحفظي كما نص عليه المشرع التونسي في القوانين الجنائية والجزائية، هو وسيلة استثنائية لا يقع الالتجاء اليها الا في حالة الجريمة المتلبس بها، في الجنحة 6 أشهر قابلة للتجديد مرة بـ3 أشهر لتصبح 9 أشهر وفي الجنايات 6 أشهر مع تمديد مرتين لمدة 4 أشهر أي بعد 14 شهرا لا يمكن الحديث عن فترة إيقاف ويتم الإفراج عن المتهم ما لم تقع إحالته على المحكمة.
ويشير الوسلاتي أن "استسهال عملية الإيقاف بكل أسف واعتماد النصوص الفضفاضة في الفصل 85 أين يتحدث عن إمكانية الإيقاف لسلامة البحث وعدم هروب الجاني وتطبيق العقوبة.. كل هذه العبارات تسمح للسلطة القضائية بصفة عامة وباحث البداية أن يقوم بعملية الإيقاف. ويضيف أن عملية الإيقاف حتى في المخيال الجمعي يعتبر الوسلية الأولى لانطلاق المسار القضائي وهي عملية أساسية في العقوبة فدون إيقاف يرى الجمهور الواسع المتابع أن هناك إفلاتا من الجريمة وبالتالي من ارتكب أو من تم اتهامه بالجريمة في حالة إبقائه في حالة سراح يكون افلت من العقاب وطبقا لذلك يميل باحث البداية والقاضي الى الإيقاف كتعبيرة من تعبيرات المجتمع الذي يطالب بالتشفي ويطلب "القصاص". في الوقت الذي كان يمكن أن يكتفي القاضي في حالات الجنح والجنايات غير الخطيرة بضمان محل سكن المتهم ولا يصدر بطاقات إيقاف تحفظي. أو حتى في حال كان له تخوف من مغادرة المتهم يكتفي بإصدار تحجير سفر بدل الزج بالمتهم في السجن واستسهال مصادرة حريته.
ورسميا ليس هناك أي رقم صدر الى غاية الآن عن وزارة العدل أو عن الهياكل التابعة لها، يكشف عدد الأشخاص الذين قضوا مدة إيقاف أطول من الحكم الصادر في حقهم أو من تم إيقافهم والحكم عليهم وثبتت براءتهم كما ليس هناك أي معطيات تخص التونسيين الذين انتفعوا بقانون التعويض لسنة 2022. وحتى بتوجه "الصباح" الى طلب المعلومة من الوزارة لم تتحصل على المعلومات المطلوبة أين تعمدت الوزارة عدم الرد عليه رغم أنها مكنتنا من جملة من المعطيات الأخرى التي جاءت في الطلب المقدم..
وحسب عدد من شهادات تحصلت عليها "الصباح" من عدد من المحاميات والمحامين، يبدو أن قضايا التعويض محدودة للغاية، فباستثناء قضية صابر العجيلي الرئيس السابق للوحدة الوطنية للقضايا الإرهابية، الذي رفع فيها قضية تعويض والتجأ الى القضاء الدولي عبر فتح تحقيق في التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان ضدّ الحكومة التونسية، تغيب عن أذهان المحامين قصص أخرى تمت فيها العودة للقضاء بعد اعلان الحكم النهائي بالبراءة وانتهاء فترة الإيقاف التحفظي.
وكشفت وزارة العدل في ردها على "الصباح" ان مجموع المودعين في السجون التونسية خلال السنة الفارطة 2022 قد بلغ 24 ألفا و99 شخصا، عدد المحكومين من بينهم في حدود الـ12 ألفا و15 وأكثر منه بقليل كان عدد الموقوفين أين بلغ الـ12 ألفا 84 موقوفا.
تركيبة المودعين..
وتبين خارطة المودعين في السجون التونسية، أن الفئة العمرية من 18 عاما الى غاية الـ40 عاما (سن الناشطين) تمثل نحو الـ72% من جملة المودعين والفئة بين الثلاثين والأربعين عاما هي الأعلى على الإطلاق إذ تبلغ لوحدها 8496 شخصا وهو ما يمثل نحو 35% من جملة المودعين بالسجون.
وحسب الإحصائيات المقدمة من قبل وزارة العدل يبلغ عدد المساجين من يوم الى شهرين (كان يمكن ان يتمتعوا بالأحكام البديلة او بالسراح الشرطي) 125 شخصا أما من لهم حكم من شهر الى السنة وهم أيضا معنيون بالأحكام البديلة فيبلغ عددهم 1925 شخصا ويرتفع العدد الى 3342 شخصا في علاقة بالأحكام الممتدة بين السنة والخمس سنوات ويسجل نفس العدد تقريبا في ما يهم الأحكام بين الخمسة والعشرة أعوام (شخصا 3446) ليتراجع عدد المساجين المحكومين بين العشرة والخمسة عشر عاما الى غاية 780 سجينا وبالنسبة لأكثر من خمسة عشر عاما وصولا الى العشرين فيبلغ 816 شخصا ويكون عدد المحكومين بأكثر من العشرين عاما في حدود 924 شخصا ويهم حكم مدى الحياة 540 شخصا أما الإعدام فصدر في حق 117 شخصا.
وبالنسبة للموقوفين فيتم توزيعهم حسب الجرم الموجه لهم، وطبقا للجدول الذي أمدتنا به وزارة العدل النسبة الأعلى من الموقوفين تعلقت بهم قضايا سرقات ويبلغ عددهم 3055 شخصا بين إناث وذكور وهو ما يمثل نحو 13 % من الموقوفين في السجون التونسية. يلي ذلك قضيا المخدرات التي يبلغ فيها عدد الموقوفين 2729 موقوفا وهو ما يمثل نحو 12% من الموقوفين.
ويبلغ عدد الموقوفين في قضايا كان يمكن للقاضي في عدد منها إن لم نقلها جلها أن يكتفي فيها بضمان محل سكنى المتهم 1244 شخصا، تم إيداعهم السجن في قضايا ذات صبغة تجارية بعدد 296 شخصا وفي قضايا الاستيلاء على الأملاك بعدد 95 شخصا وقضايا الزنا والبغاء السري بعدد 110 شخص وقضايا الطرقات 54 شخصا وقضايا الاعتداء على المكاسب 78 شخصا وقضايا مهنية 6 أشخاص وقضايا السكر والهرج 16 شخصا وقضايا عائلية 516 شخصا وواحدة في قضايا مخالفات البلدية وقضايا أخلاقية 72 شخصا. وهذا دون احتساب قضايا العنف وحمل السلاح التي تهم 1213 موقوفا بين إناث وذكور.
وبكثير من الصرامة والتشدد ومن خلال الجدول الذي تحصلت عليه "الصباح" من وزارة العدل في علاقة بتركيبة المودعين بالسجون التونسيين وخاصة في جزئه الخاص بالموقوفين يتأكد أن هناك استسهالا حقيقيا في اتخاذ قرار الإيقاف من قبل القضاء التونسي الذي كان يمكنه ان يتابع على الأقل نصف الموقوفين ان لم نقل اكثر من ذلك في حالة سراح. وهو امر بقدر ما تكون له تداعيات ايجابية على معدلات الاكتظاظ داخل السجون التي تتجاوز حسب الإحصائيات المعلنة 160% ويشير تقرير أصدرته الأمم المتحدة حول السجون التونسية في المعايير الدولية إلى أن الزيارات للسجون، والاستماع للشهادات، قد كشف وجود العديد من التشكيات والشعور بالظلم وعدم الإنصاف لدى المساجين نتيجة طول مدة انتظار المحاكمة أو عدم الأخذ بعين الاعتبار لظروف التخفيف التي تمنح السراح الشرطي. فضلا عن أنها سجون تعاني من ارتفاع كبير في عدد الموقوفين على ذمة قضايا تجاوزت مدة إيقافهم تحفظيا 14 شهراً وهي المدة القصوى التي يضبطها القانون التونسي بالنسبة للإيقاف التحفظي.
"التعويض" قانون وجبت مراجعته
وتنتهي في الكثير من الحالات مدة الإيقاف في قضايا مثل قضايا المخدرات وقضايا العنف بقضاء المتهم لفترة أطول من فترة الحكم المعلنة، في نفس الوقت تسجل قضايا كقضايا التحيل أو الشيكات أو ما يعرف بالقضايا الرأي العام أحكاما ابتدائية بالبراءة أو بعدم سماع الدعوى يجعل من مسالة الإيقاف المتسرع من قبل القاضي أكثر تعقيدا ويحيلنا مباشرة الى قانون عدد 94 الصادر في أكتوبر 2022 المتعلق بالتعويض للموقوفين والمحكوم عليهم الذين ثبتت براءتهم.
وأفاد المحامي منذر الشارني في تقديمه للسياق العام الذي صدر فيه القانون انه خلال شهر أكتوبر من سنة 2002 صدر قانون يتيح لكل شخص تم إيقافه تحفظيا أو الحكم عليه بالسجن أو أي صورة أخرى من صور احتجازه ثم ثبتت براءته أن يطلب تعويضا ماليا من الدولة ويتم القيام لدى محكمة الاستئناف ضد المكلف العام بنزاعات الدولة والمحكمة، وطبقا للقانون المذكور تتيح لهذا الشخص الحصول على تعويض مالي من اجل جبر ضرره. وجاء القانون خلال فترة شهدت خلالها البلاد جملة من الإيقافات والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان وتنزل القانون في سياق محاولات السلطة لتلميع صورة وتقديم صورة للعالم أنها بصدد احترام حقوق الإنسان.
ونظريا يعتبر قانون 94 لسنة 2002، قانونا مهما حسب الشارني نظرا الى أن السياسة الجنائية في تونس كانت ومازلت الى اليوم مبنية على التسرع في الإيقاف والتسرع في الأحكام بالسجن وفي العديد من الحالات يتضح أن الأشخاص قضوا عقوبة أكثر أو ثبت أنهم أبرياء بعد قضاء أشهر أو سنوات في السجن. وهؤلاء الناس تم الإضرار بحياتهم المهنية وبسمعتهم وعلاقاتهم ومن الضروري أن تتحمل الدولة مسؤولياتها في التعويض لهم.
ومن ناحية مدى الإنصاف والعدالة اللتين يوفرهما قانون التعويض، يقول منذر الشارني انه مبدئيا قانون 94 لسنة 2002، لم يحترم إجرائيا مبدأ التقاضي على درجتين فالقيام بالدعوى يتم لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ويصدر الحكم بحجرة الشورة وكان الجلسة سرية والدولة لا ترغب في إعلان مسؤوليتها. ومن المهم في نظري تعديل هذا القانون يتطور وتصبح الدعوى تقدم أمام المحكمة الابتدائية ويكون صاحبها قادرا على استئناف حكمها والمرور الى التعقيب وبدل ان يصدر عن حجرة الشورة يكون الحكم علنيا ويعرف المجتمع أن الدولة قد أخطأت في حق ذلك المواطن.
ويشير منذر الشارني بخصوص مستوى او نسق التجاء التونسيين الى مسارات التعويض والقانون عدد 94، انه فعليا دخل حيز التنفيذ منذ أكثر من عشرين عاما، لكن ليس هناك أي معطيات عن عدد المنتفعين به أو من التجأ اليه من المحكومين أو الموقوفين. مع العلم أن المعرفة بالقانون تبدو بسيطة وضعيفة وغير متداولة والعديد من الأشخاص ليس لهم علم أنهم قادرون على مقاضاة الدولة في حال ثبوت براءتهم بعد الإيقاف.
ويعتبر المحامي منذر الشارني ان كلفة التقاضي التي تعتبر عالية بالنسبة لشخص حديث الخروج من السجن تضاف إليها الآجال التي تم تحديدها بستة أشهر لرفع طلب التعويض، هي أيضا يمكن اعتبارها أسباب تحول دون الذهاب في مسار المطالبة بالتعويض. والعديد من المعنيين بهذا القانون لا تسعفهم الإمكانيات للقيام بالدعوى في الآجال المحددة. وضبط القانون لستة أشهر كأجل أقصى لرفع الدعوى أو يسقط الحق أمر غير مفهوم فالأجدر كان تعديل القانون نحو تمكين الأشخاص من مدة اكبر ليتمكنوا من الحصول على تعويضات في مثل هذه القضايا ضد الدولة.
سياسة جنائية مبنية على الزجر
وبين الشارني ان القانون قد جاء لتعويض الأخطاء التي تقوم بها الدولة ونحن نعلم أن سياستنا الجنائية مبنية للأسف على الزجر والأشخاص الذين يتم إيقافهم يمكن ان يقع سلب حريتهم وإيقافهم بداية من البحث الابتدائي كما يمكن لقاضي التحقيق إيقافهم كما يمكن للمحكمة أو دائرة الاتهام أن تصدر في حقهم بطاقة إيداع يمكن أيضا أن يصدر حكم بالسجن.. كل هذه الطرق تؤدي الى السجن وهو ما يجعل نسبة العقوبات بالسجن في تونس مرتفعة للغاية وعدد السجناء الذين يدخلون ويخرجون من والى السجون التونسية يقدر بنحو 50 ألفا سنويا، في الوقت الذي يمثل عدد 25 ألفا المعلن من قبل الهياكل الرسمية عدد السجناء في لحظة "أ" لكن ضعفهم هو عدد من يخرج ويدخل للسجن وهو عدد كبير بالمقارنة مع عدد السكان ويبين أن سياستنا الجنائية مبنية على التسرع في الإيقاف والتسرع في الحكم بالعقوبات السجنية كما توجد جرائم بسيطة من المفروض عدم الحكم فيها بالسجن ومنها يمكن أن نذكر جنح التسول جنح التسكع جنح شرب الخمر جنح استهلاك المواد المخدرة الخفيفة منها وجنح المراودة البغاء وعدم دفع مال النفقة وقضايا الشيكات في مبالغ بسيطة جميعها جنح ليس لها خطورة كان يمكن أن يتم تناولها في غير سياقات العقوبات السجينة يمكن أيضا أن نضيف إليها الخطايا ففي القانون التونسي كل يوم سجن يساوي 3 دنانير وهو أمر غير مقبول اليوم ولا يتماشى مع المعايير الدولة أو الفلسفة الجنائية الدولية التي تشدد انه لا يمكن أنه يدخل شخص للسجن لأنه لا يملك المال..
وفي سياق متصل بالتعويض يرى المحامي عياشي الهمامي ان قانون التعويض الخاص بالدولة لا يجب ان يختصر على مسالة مصادرة الحرية بغير حق فقط بل هو يشمل أيضا القرارات التي تمس المس من السمعة والإقالات والإعفاءات والحرمان من الأجر، على غرار ما وقع للقضاة المعفيين وخص بالذكر وضعية القاضية خيرة بن خليفة التي تعرضت لتشويه للسمعة ومس من كرامتها بعد تصريحات أعلى هرم السلطة اعتمادا على تقارير وحتى قبل انطلاق أي مسار قضائي في شانها واليوم ينصفها القضاء ويصدر حكم لفائدتها. وبالتالي هي معنية بالتعويض عبر تقديم رئيس الجمهورية لاعتذار رسمي أمام مجلس وزراء يتم تمريره في المحطة الرسمية التلفزية كما وقع عند تشويهها.