تونس-الصباح
يتجه اليوم التونسيون إلى مكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الدور الثاني من الانتخابات التشريعية التي انتظم دورها الاول في 17 ديسمبر الفارط وسط مخاوف من تأكيد العزوف هذه المرة ايضا وتسجيل نسب اقبال ضعيفة.
وتنامي خطاب تنازع الشرعيات في الآونة الأخيرة يجعل المخاوف أكثر جدية من تسجيل نسب إقبال ضعيفة ما يفتح الباب على مصرعيه لمزيد التشكيك في شرعية ومشروعية مسار رئيس الجمهورية في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة اصبحت تهدد استقرارها المالي والاجتماعي وسيادتها الوطنية.
بعد تسجيل نسب اقبال ضعيفة في الدور الاول من الانتخابات التشريعية توقع كثيرون أن يتواصل العزوف في الدور الثاني لعدة اعتبارات منها تواصل العوامل ذاتها التي أدت إلى عدم تحمس التونسيين للتصويت في الدور الأول وفي مقدمتها فقدان الثقة في العملية الانتخابية وامكانية تغيير أوضاعهم إلى الأفضل إلى جانب ضعف الحملات الانتخابية في ظل مقاطعة أغلب الأحزاب لمسار رئيس الجمهورية.بالإضافة ذلك يؤكد مراقبون أن عوامل جديدة قد تلقى بظلالها على نسب الاقبال على صناديق الاقتراع اليوم على غرار العوامل المناخية غير الملائمة في عديد الجهات إلى جانب عدم تعود التونسيين على نظام الاقتراع على دورتين، وكثيرون قد لا يتوجهون للانتخاب اعتقادا منهم أنهم قاموا بواجبهم في 17 ديسمبر الفارط وهم غير معنيين بالتصويت اليوم. ولعل ذلك ما دفع بهيئة الانتخابات في بلاغها الصادر أول أمس للتنصيص في دعوتها للتونسيين للتصويت على أن المعنيين هم كذلك من أدلوا بأصواتهم في الدور الأول.
توقعات
وتتالت التصريحات المؤكدة أن نسب الاقبال ستكون ضعيفة أو ربما اضعف من الدور الاول حيث اعتبر بسام الطريفي رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان في تصريح أول أمس ان "من مظاهر الازمة السياسية الخانقة نسبة المشاركة الهزيلة في الدور الاول من الانتخابات التشريعية التي اجريت يوم 17 ديسمبر المنقضي"، مضيفا أن النسبة "ستكون اضعف في الدور الثاني المقرر لليوم الاحد".
بالتوازي مع ذلك تشدد عديد الأطراف أن شرعية المسار قد تهتز بنسب الاقبال المحدودة وهنا قال الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري، إن "شرعية الصندوق يجب أن تفرز نسبة محترمة لا تقل عن 25 أو 30%، وأنّ الانتخابات القادمة لن تحل المشكل، لأنها بُنيت على قانون انتخابي غير منطقي وغير واقعي وغير عقلاني، سينتج برلمانًا مشتتًا"، وفق تقييمه.
تنازع الشرعيات
ويتخوف ملاحظون من أن تغذي نسب الاقبال الضعيفة صراع الشرعيات بين مسار 25 جويلية والرافضين له والمتمسكين بشرعية البرلمان المنحل ودستور 2014. فقد أكد رئيس جبهة الخلاص الوطني، أحمد نجيب الشابي، في تصريح له أول أمس، على "ضرورة وحدة الصف في تونس من أجل الاتفاق على خارطة طريق تمكّن من العودة إلى الشرعية الدستورية ومكاسب دستور 2014".
وبين الشابي أن "من مقتضيات العمل على عودة هذا الدستور وحدة الصف ووحدة العمل حتى تتشكّل قوة وازنة تحدث التغيير برحيل قيس سعيّد عن السلطة واستعادة ممثلين للشعب يُنتخبون عبر انتخابات مبكرة شفافة ونزيهة، خاصة وأن سلطة الانقلاب أبدت فشلها التام في إدارة الشأن الاقتصادي والاجتماعي وإدارة العلاقات الدولية لتونس، وأصبحت هي مصدر الخطر الداهم الذي يهدد الكيان الاجتماعي والسياسي بالبلاد"، حسب قوله.
وتتعزز مشروعية المخاوف بشأن مزيد تعمق الازمة السياسية في البلاد بعدم قدرة الانتخابات على حسم الصراع في ظل نسب اقبال ضعيفة. لا سيما وأنها تلتقى مع مؤشرات خطيرة تهدد امن البلاد المالي والاجتماعي خاصة بعد التخفيض الجديد لوكالة "موديز"، للتصنيف السيادي لتونس من "caa1" الى "caa2" مع آفاق سلبية. كما خفضت موديز تصنيفها للبنك المركزي التونسي، المسؤول قانونيا عن المدفوعات المتعلقة بكل سندات الخزينة، الى "caa2" مع افاق سلبية كذلك.
ويؤشر التصنيف في خانة "Caa2" ان الحكومة والبنك المركزي معرضان الى مخاطر عالية على مستوى إمكانية عدم القدرة على الإيفاء بالتزاماتها.
م.ي
