إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

"موديز" تخفض مجددا للتصنيف السيادي لتونس.. خبراء يطلقون صيحة فزع.. والحل في إصلاحات عاجلة واتفاق مع صندوق النقد

 
 
تونس- الصباح
خفّضت أمس، وكالة "موديز"، من جديد، في التصنيف السيادي لتونس من "caa1" إلى "caa2" مع آفاق سلبية. كما خفضت تصنيفها للبنك المركزي التونسي، المسؤول قانونيا عن المدفوعات المتعلقة بكل سندات الخزينة، إلى "caa2" مع آفاق سلبية.
ويعني التصنيف في خانة "Caa2" أن الحكومة والبنك المركزي معرضان إلى مخاطر عالية على مستوى إمكانية عدم القدرة على الإيفاء بالالتزامات المالية.
وفسّرت وكالة "موديز"  قرارها تخفيض التصنيف السيادي لتونس من "caa1" إلى  "caa2" مع آفاق سلبية، بأن عدم تعبئة تونس لتمويلات خارجية إلى اليوم، لتلبية الحاجيات العاجلة للحكومة، من شأنه أن يرفع من مستوى مخاطر التعثر في سداد القروض الخارجية.
كما أن عدم وضع البرنامج التمويلي لصندوق النقد الدولي حيز النفاذ يفاقم الوضعية الصعبة للمالية العمومية ويزيد من الضغوطات على احتياطي البلاد من النقد الخارجي.
وشدد تقرير وكالة موديز على أن مزيد التأخير في إطلاق البرنامج التمويلي مع صندوق النقد الدولي سيتسبب في تآكل المدخرات من العملة الأجنبية تحت تأثير ارتفاع نسق تسديد الديون، مما ينجر عنه تزايد المخاطر المتعلقة بالمدفوعات الخارجية واحتمال التوجه نحو جدولة الدين الخارجي لتونس.
 وتعليقا على هذا التخفيض، وصف الخبير الاقتصادي عارم بلحاج التصنيف الجديد لتونس، بـ"المؤشر الخطير". 
وقال أمس، في تدوينه له على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، "هذا الترقيم يعني للأسواق أن الدولة التونسية على حافة الإفلاس وأن التمويلات التي ستُقدّم لبلدنا مستقبلا تُعتبر مخاطرة كبيرة(Extremely Speculative).
وأوضح:"للتذكير لم تبق إلا درجة واحدة في سلم وكالة الترقيم السيادي موديز (Caa3)  لتصبح تونس بلد مفلس تماما(In default)، وبالتالي عاجز تماما عن الحصول على التمويلات الخارجية".
بالنسبة للحلول، أيد بلحاج ما ورد في تقرير الوكالة الائتمانية، الذي دعا إلى ضرورة القيام بأربعة خطوات عاجلة وهي:
*ضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي.
*ضرورة رفع حالة الضبابية السياسية الموجودة في البلاد.
*ضرورة التوافق حول الإصلاحات المضمنة في برنامج الحكومة المقدم لصندوق النقد الدولي.
*ضرورة دعم الاحتياطي من العملة الصعبة في المستقبل المنظور.
بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي معز حديدان، على تخفيض وكالة "موديز" لتونس من "caa1" إلى "caa2" مع آفاق سلبية، أن تونس اقتربت من التصنيف الخطير جدا وهو ما يجعلها أمام ضرورة التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي مهما كانت الشروط.
وأوضح أمس في تصريحات إعلامية، أن تخفيض تصنيف تونس يجعلها تحت ضغوطات كبرى حتى تمر لاتفاق مع النقد الدولي، مبينا أنها اليوم في درجة 18/21 على مستوى سلم التصنيف لوكالة موديز وبالتالي تفصلها درجتين لتصبح غير قادرة على تسديد ديونها.
وقال، أنه إذا بلغت تونس مرحلة العجز عن تسديد ديونها ستطلب إعادة هيكلة ديونها وستذهب إلى نادي باريس ونادي لندن في صورة مواصلة تخفيض انتمائها واستكمال الدرجتين. مبينا أن تخفيض تصنيف تونس سيؤثر على القطاع الخاص وعلى معاملات الشركات الكبرى وعلى الدينار التونسي.
وأضاف أن هذا يعني صعوبات أيضا اكبر للاقتصاد التونسي على مستوى معاملات البنوك والشركات التونسية مع الخارج وانخفاض الدينار التونسي أكثر من المستوى الحالي وإمكانية سحب الأموال المودعة في البنوك التونسية بالعملة الصعبة... 
ولاحظ أنه في ضوء غياب اتفاق مع النقد الدولي تصبح الدولة غير قادرة على تجميع التمويلات اللازمة وغير قادرة على تسديد ديونها، وأن الحل هو إمّا حوار لإقناع الجميع بضرورة القيام بالإصلاحات الاقتصادية أو أن يعطي رئيس الجمهورية كل الصلاحيات للحكومة للمرور فورا للإصلاحات."
يذكر أن مجلس إدارة صندوق النقد أجّل النظر في ملف تونس الذي كان محددا ليوم 19 ديسمبر بشأن الموافقة على برنامج القرض المدد والذي تم تحديده قيمته سلفا على مستوى الخبراء بـ1.9 مليار دولار تسند على ثماني دفعات وذلك لمنح السلطات مزيدا من الوقت للانتهاء من إصلاحاته، وفق ما أوضحه حينها مسؤول حكومي لوكالة رويترز للأنباء، الذي أضاف أن تونس تعتزم إعادة تقديم ملف برنامج الإصلاح مرة أخرى عند استئناف اجتماعات صندوق النقد في جانفي من السنة الحالية.
وتنتظر تونس الموافقة النهائية على قرض من صندوق النقد الدولي يسمح بصرف تمويل بقيمة 1.9 مليار دولار على مدى أربع سنوات. وكان من المفترض أن يعقد مجلس إدارة الصندوق اجتماعاً خلال شهر ديسمبر الماضي، لمناقشته، غير أن الصندوق سحب الاجتماع من جدول أعماله قبل أيام فقط من الموعد المحدد، مانحاً السلطات التونسية مزيداً من الوقت للانتهاء من برنامج الإصلاح.
 
رفيق بن عبد الله
 
  "موديز" تخفض مجددا للتصنيف السيادي لتونس..  خبراء يطلقون صيحة فزع.. والحل في إصلاحات عاجلة واتفاق مع صندوق النقد
 
 
تونس- الصباح
خفّضت أمس، وكالة "موديز"، من جديد، في التصنيف السيادي لتونس من "caa1" إلى "caa2" مع آفاق سلبية. كما خفضت تصنيفها للبنك المركزي التونسي، المسؤول قانونيا عن المدفوعات المتعلقة بكل سندات الخزينة، إلى "caa2" مع آفاق سلبية.
ويعني التصنيف في خانة "Caa2" أن الحكومة والبنك المركزي معرضان إلى مخاطر عالية على مستوى إمكانية عدم القدرة على الإيفاء بالالتزامات المالية.
وفسّرت وكالة "موديز"  قرارها تخفيض التصنيف السيادي لتونس من "caa1" إلى  "caa2" مع آفاق سلبية، بأن عدم تعبئة تونس لتمويلات خارجية إلى اليوم، لتلبية الحاجيات العاجلة للحكومة، من شأنه أن يرفع من مستوى مخاطر التعثر في سداد القروض الخارجية.
كما أن عدم وضع البرنامج التمويلي لصندوق النقد الدولي حيز النفاذ يفاقم الوضعية الصعبة للمالية العمومية ويزيد من الضغوطات على احتياطي البلاد من النقد الخارجي.
وشدد تقرير وكالة موديز على أن مزيد التأخير في إطلاق البرنامج التمويلي مع صندوق النقد الدولي سيتسبب في تآكل المدخرات من العملة الأجنبية تحت تأثير ارتفاع نسق تسديد الديون، مما ينجر عنه تزايد المخاطر المتعلقة بالمدفوعات الخارجية واحتمال التوجه نحو جدولة الدين الخارجي لتونس.
 وتعليقا على هذا التخفيض، وصف الخبير الاقتصادي عارم بلحاج التصنيف الجديد لتونس، بـ"المؤشر الخطير". 
وقال أمس، في تدوينه له على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، "هذا الترقيم يعني للأسواق أن الدولة التونسية على حافة الإفلاس وأن التمويلات التي ستُقدّم لبلدنا مستقبلا تُعتبر مخاطرة كبيرة(Extremely Speculative).
وأوضح:"للتذكير لم تبق إلا درجة واحدة في سلم وكالة الترقيم السيادي موديز (Caa3)  لتصبح تونس بلد مفلس تماما(In default)، وبالتالي عاجز تماما عن الحصول على التمويلات الخارجية".
بالنسبة للحلول، أيد بلحاج ما ورد في تقرير الوكالة الائتمانية، الذي دعا إلى ضرورة القيام بأربعة خطوات عاجلة وهي:
*ضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي.
*ضرورة رفع حالة الضبابية السياسية الموجودة في البلاد.
*ضرورة التوافق حول الإصلاحات المضمنة في برنامج الحكومة المقدم لصندوق النقد الدولي.
*ضرورة دعم الاحتياطي من العملة الصعبة في المستقبل المنظور.
بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي معز حديدان، على تخفيض وكالة "موديز" لتونس من "caa1" إلى "caa2" مع آفاق سلبية، أن تونس اقتربت من التصنيف الخطير جدا وهو ما يجعلها أمام ضرورة التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي مهما كانت الشروط.
وأوضح أمس في تصريحات إعلامية، أن تخفيض تصنيف تونس يجعلها تحت ضغوطات كبرى حتى تمر لاتفاق مع النقد الدولي، مبينا أنها اليوم في درجة 18/21 على مستوى سلم التصنيف لوكالة موديز وبالتالي تفصلها درجتين لتصبح غير قادرة على تسديد ديونها.
وقال، أنه إذا بلغت تونس مرحلة العجز عن تسديد ديونها ستطلب إعادة هيكلة ديونها وستذهب إلى نادي باريس ونادي لندن في صورة مواصلة تخفيض انتمائها واستكمال الدرجتين. مبينا أن تخفيض تصنيف تونس سيؤثر على القطاع الخاص وعلى معاملات الشركات الكبرى وعلى الدينار التونسي.
وأضاف أن هذا يعني صعوبات أيضا اكبر للاقتصاد التونسي على مستوى معاملات البنوك والشركات التونسية مع الخارج وانخفاض الدينار التونسي أكثر من المستوى الحالي وإمكانية سحب الأموال المودعة في البنوك التونسية بالعملة الصعبة... 
ولاحظ أنه في ضوء غياب اتفاق مع النقد الدولي تصبح الدولة غير قادرة على تجميع التمويلات اللازمة وغير قادرة على تسديد ديونها، وأن الحل هو إمّا حوار لإقناع الجميع بضرورة القيام بالإصلاحات الاقتصادية أو أن يعطي رئيس الجمهورية كل الصلاحيات للحكومة للمرور فورا للإصلاحات."
يذكر أن مجلس إدارة صندوق النقد أجّل النظر في ملف تونس الذي كان محددا ليوم 19 ديسمبر بشأن الموافقة على برنامج القرض المدد والذي تم تحديده قيمته سلفا على مستوى الخبراء بـ1.9 مليار دولار تسند على ثماني دفعات وذلك لمنح السلطات مزيدا من الوقت للانتهاء من إصلاحاته، وفق ما أوضحه حينها مسؤول حكومي لوكالة رويترز للأنباء، الذي أضاف أن تونس تعتزم إعادة تقديم ملف برنامج الإصلاح مرة أخرى عند استئناف اجتماعات صندوق النقد في جانفي من السنة الحالية.
وتنتظر تونس الموافقة النهائية على قرض من صندوق النقد الدولي يسمح بصرف تمويل بقيمة 1.9 مليار دولار على مدى أربع سنوات. وكان من المفترض أن يعقد مجلس إدارة الصندوق اجتماعاً خلال شهر ديسمبر الماضي، لمناقشته، غير أن الصندوق سحب الاجتماع من جدول أعماله قبل أيام فقط من الموعد المحدد، مانحاً السلطات التونسية مزيداً من الوقت للانتهاء من برنامج الإصلاح.
 
رفيق بن عبد الله