إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

التونسيون يختارون اليوم ممثليهم في مجلس نواب الشعب في 131 دائرة

 

 
تونس: الصباح
يتوجه الناخبون التونسيون المسجلون في131 دائرة معنية بالدورة الثانية للانتخابات التشريعية، اليوم من جديد، إلى مراكز ومكاتب الاقتراع لانتخاب ممثليهم في مجلس نواب الشعب القادم. وبقرار من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تفتح جميع مراكز ومكاتب الاقتراع دون استثناء أبوابها على الساعة الثامنة صباحا وتغلقها على الساعة السادسة مساء، ونشرت الهيئة بلاغا أشارت فيه إلى أن دعوة الناخبين تشمل جميع الناخبين المسجلين في الدوائر المعنية بالدورة الثانية بما في ذلك الذين شاركوا في عمليات الاقتراع خلال الدورة الأولى لهذه الانتخابات. 
ووفقا لمعطيات احصائية قدمها رئيس الهيئة فاروق بوعسكر يبلغ عدد الناخبين المعنيين بالدورة الثانية لانتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب 7853447 ناخبا. ويتوزع هؤلاء على 5827949 ناخبا سجلوا بصفة إرادية و2025494 ناخبا تم تسجيلهم بصفة آلية.. 
وأتاح المرسوم الانتخابي عدد 34 لسنة 2022 المؤرّخ في 1 جوان 2022 الذي تم سنه بمناسبة استفتاء 25 جويلية حول مشروع الدستور، أتاح  للهيئة العليا المستقلة للانتخابات إمكانية التسجيل الآلي للناخبين، إذ نص هذا المرسوم في فصله السابع جديد على ما يلي:" تمسك الهيئة العليا المستقلة للانتخابات سجل الناخبين وتتولى ضبطه انطلاقا من آخر تحيين له. ويتم الترسيم بسجل الناخبين إراديا أو آليا. ويجوز تسجيل القرين والأصول والفروع وفق إجراءات تضبطها الهيئة وتعمل الهيئة على أن يكون سجل الناخبين دقيقا، وشفافا وشاملا ومحينا. ويمكن للهيئة أن تتولى التسجيل الآلي لجميع الناخبين غير المسجلين وتوزيعهم على مراكز الاقتراع الأقرب إلى مقرات إقامتهم في دوائرهم الانتخابية، يتولى الناخبون الاطلاع على السجلات الانتخابية وطلب تحيين تسجيلهم، عند الاقتضاء، في الآجال التي تحددها الهيئة، ويمكن للهيئة اعتماد التقنيات الحديثة للتسجيل والتحيين عن بعد بالنسبة إلى كافة الناخبين بالداخل والخارج". 
ويتوزع الناخبون المعنيون بالدورة الثانية للانتخابات التشريعية حسب الجنس على 4007619 امرأة أي بنسبة 51 بالمائة من مجموع الناخبين و3845828 رجلا أي بنسبة 49 بالمائة.. أما توزيعهم حسب الفئة العمرية فهو كالآتي: 13 بالمائة من الناخبين هم من الفئة العمرية 18ـ 25 سنة، و43 بالمائة من فئة 26ـ 45 سنة و24 فاصل 8 بالمائة من فئة 46ـ 60 سنة و19 فاصل 2 بالمائة ممن تتجاوز أعمارهم 60 سنة. علما وأنه لا يحق لمن لم يكن مرسما في قائمة الناخبين في الدورة الأولى لهذه الانتخابيات المشاركة في الدورة الثانية.  
وبدخوله إلى مكتب الاقتراع سيجد الناخب أمامه ورقة تصويت تتضمن اسمين وصورتين للمترشحين اللذين حازا على أكبر عدد من الأصوات خلال الدورة الأولى. ويختار مترشحا واحدا دون شطب أو تغيير أو إضافة، ولا تحتسب ضمن الأوراق المصرح بها كل ورقة ملغاة أي كل ورقة تصويت لا تعبر بشكل واضح عن إرادة الناخب أو تتضمن ما يتعارض مع المبادئ الانتخابات العامة والحرة والمباشرة والسرية والنزيهة والشفافة وخاصة إذا كانت ورقة التصويت غير مختومة من قبل رئيس مكتب الاقتراع كذلك وورقة التصويت التي تحمل علامة أو تنصيصا يعرف بالناخب وورقة التصويت التي بها تعويض أو زيادة مترشح أو مترشحين أو اسم شخص غير مترشح ونفس الشيء يتم الغاء ورقة التصويت التي تضمنت تصويتا لأكثر من مترشح، أما الأوراق البيضاء فيقوم أعضاء مكتب الاقتراع بإحصائها ولكنها لا تحتسب في نتيجة الاقتراع. 
 
انتخابات على الأفراد
 
وتجري الانتخابات التشريعية الحالية على الأفراد نظرا لأنه تم تغيير نظام الاقتراع، ويبلغ العدد الجملي للمترشحين لهذه الانتخابات في الدورة الثانية 262 مترشحا وذلك بمعدل مترشحين اثنين عن كل دائرة كان مجلس الهيئة قد صرح يوم 16 جانفي الجاري بإحرازهما على أكبر عدد من الأصوات خلال الدورة الانتخابية الأولى، تلك الدورة التي تمت يوم 17 ديسمبر الماضي والتي شارك فيها آن ذاك 1055 مترشحا لكن فاز منهم 23 فقط في الدور الأول ومنهم ثلاثة ترشحوا عن دوائر انتخابية بالخارج. 
 
الموظفون في الصدارة 
واستنادا إلى معطيات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حول مهن المترشحين للدورة الثانية للانتخابات التشريعية، يمكن الإشارة إلى أن الصدارة كانت للموظفين والإطارات العليا في القطاع العام والقطاع الخاص إذ بلغ عددهم 170 مترشحا أي بنسبة 65 بالمائة. وهناك 50 مترشحا من أصحاب الأعمال الحرة أي ما يمثل نسبة 19 بالمائة، في حين يبلغ عدد المترشحين لهذه الدورة من العاطلين عن العمل 20 مترشحا أي بنسبة 8 بالمائة بينما يبلغ عدد الطلبة 5 أي بنسبة 2 بالمائة بينما يبلغ عدد المتقاعدين 17 أي ما يمثل نسبة 6 بالمائة من مجموع المترشحين للدورة الثانية.  
ويتوزع المترشحون للدورة الثانية حسب الجنس كما يلي: 34 امرأة أي بنسبة 13 بالمائة و228 رجلا أي بنسبة 87 بالمائة وتعد نسبة مشاركة النساء في الانتخابات التشريعية الحالية أضعف نسبة مشاركة بعد الثورة. ولهذا السبب حملت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات مسؤولية عزوف النساء عن المشاركة في الشأن العام لرئيس الجمهورية قيس سعيد وحكومته التي تترأسها امرأة نظرا لاعتماد قانون انتخابي لا يحترم مبدأ التناصف بين الجنسين.  واعتبرت الجمعية أن هذا التراجع مرده التنقيحات التي أدخلها المرسوم عدد 55 الصادر منتصف شهر سبتمبر 2022 على القانون الأساسي للانتخابات والاستفتاء عدد 16 لسنة 2014  والتي تنص إجراءاته على اعتماد نظام الاقتراع على الأفراد مع إغفال مبدأ التناصف في الترشحات في حين وقع اشتراط التناصف  في التزكيات.. 
وقبل تغيير نظام الاقتراع كان الفصل 24 من القانون عدد 16 لسنة 2014 نص على  أن تقدم الترشحات للانتخابات التشريعية على أساس مبدأ التناصف بين النساء والرجال وقاعدة التناوب بينهم داخل القائمة ولا تقبل القائمة المترشحة التي لا تحترم هذا المبدأ إلا في حدود ما يحتمه العدد الفردي للمقاعد المخصصة لبعض الدوائر.
 
مشاركة ضعيفة للشباب
بالنظر إلى توزيع المترشحين للدورة الثانية للانتخابات التشريعية حسب الفئات العمرية نجد أن 3 فاصل 8 بالمائة منهم تقل أعمارهم عن 30 سنة في حين تبلغ نسبة المترشحين من الفئة العمرية 30 ـ 45 سنة 38 فاصل 9 بالمائة، وتساوي نسبة المترشحين من فئة 46 ـ 60 سنة 49 فاصل 2 بالمائة أما نسبة المترشحين الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة فهي في حدود 8 بالمائة.. وتعكس هذه النسب ضعف إقبال الشباب على الترشح لعضوية مجلس نواب الشعب وحسب العديد من الناشطين في الجمعيات والمنظمات الناشطة في المجتمع المدني فإن هذا العزوف مرده المرسوم الانتخابي عدد 55 سالف الذكر، إذ أن نظام الاقتراع على الأفراد حسب رأيهم لا يخدم مصلحة الشباب كما أن هذا المرسوم جاء لنسف المكسب الذي تحقق لهذه الفئة في الانتخابات التشريعية السابقة أي عندما كان الاقتراع يتم على القائمات إذ أن القانون الانتخابي لسنة 2014 نص في الفصل 25 على أنه يتعين على كل قائمة مترشحة في دائرة يساوي عدد المقاعد فيها او يفوق أربعة أن تضم من بين الأربعة الأوائل فيها مترشحا أو مترشحة لا يزيد سنه عن خمس وثلاثين سنة وفي حالة عدم احترام هذا الشرط تحرم القائمة من ضعف القيمة الجملية لمنحة التمويل العمومي.. فهذا الشرط  تم حذفه، ولكن ليس هذا فقط بل تم الغاء التمويل العمومي للحملات الانتخابية للمترشحين بصفة كلية. وقد ساهم الغاء التمويل العمومي بدوره في الحد من مشاركة الشباب والنساء في الانتخابات التشريعية 2022 وحتى من شاركوا بعد أن واجهوا صعوبات جمة في تجميع 400 تزكية فإنهم حرموا من تنظيم حملات انتخابية لتعريف الناخبين ببرامجهم بمن فيهم المنتمين إلى أحزاب سياسية نظرا إلى تحجير تمويل الحملات الانتخابية للمترشحين لعضوية مجلس نواب الشعب عن طريق الأحزاب والجمعيات والشركات، حيث تم الاقتصار على التمويل الذاتي والخاص وذلك في حدود سقف وقع ضبطه على أساس عدد الناخبين في كل دائرة. 
وبموجب التنقيحات التي تم إدخالها على القانون الانتخابي بمناسبة تنظيم الانتخابات التشريعية الحالية أصبح تمويل حملة انتخابات أعضاء مجلس نوّاب الشّعب يتم بالتمويل الذاتي والتمويل الخاص دون سواهما، ويكون السقف الجملي للإنفاق على الحملة مساويا لمجموع التمويل الذاتي والتمويل الخاص نقدا وعينا ولا يمكن أن يتجاوز سقف التمويل الخاص النقدي والعيني بالنسبة إلى كلّ مترشّح ما يعادل أربعة أخماس السقف الجملي للإنفاق على حملة الانتخابات، وفي صورة تجاوز سقف الانفاق بنسبة 75 بالمائة تقضي محكمة المحاسبات بإسقاط عضوية المترشح الذي سيفوز بمقعد في مجلس نواب الشعب، ولكن إذا كان تجاوز سقف الانفاق الانتخابي في حدود 20 بالمائة فتسلط المحكمة على المترشح خطية مالية تساوي المبلغ المتجاوز للسقف، وإذا كان التجاوز بأكثر من 20 بالمائة وإلى حدود 50 بالمائة، فإن الخطية المالية تكون في حدود ضعفي قيمة المبلغ المتجاوز للسقف، وإذا كان التجاوز بأكثر من 50 بالمائة وإلى حدود 75 بالمائة ترتفع قيمة الخطية المالية إلى خمسة أضعاف قيمة المبلغ المتجاوز للسقف.
 
انتداب مراقبين
 
ولمراقبة الحملة الانتخابية ويوم الصمت ويوم الاقتراع انتدبت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات 632 عونا تم توزيعهم على 524 عونا للقيام بالمراقبة الميدانية و108 أعوان للقيام بالمراقبة الإدارية كما تم انتداب 71 عون مراقبة لفائدة خلايا الرصد وهذه الخلايا هي خلية الشؤون القانونية والنزاعات وخلية مراقبة الأنشطة والتمويل وخلية مراقبة وسائل الإعلام المكتوبة والالكترونية وخلية مراقبة وسائل الاتصال السمعي وخلية مراقبة وسائل الاتصال البصري وخلية مراقبة مواقع وحسابات التواصل الاجتماعي.
ونظرا إلى أن الانتخابات التشريعية في دورتها الثانية ستقام في 131 دائرة انتخابية فقط فقد قلصت الهيئة في عدد مكاتب ومراكز الاقتراع مقارنة بالدورة الأولى، وقررت فتح 4222 مركز اقتراع و10012 مكتب اقتراع، وبلغ مجموع عدد أعوان مراكز ومكاتب الاقتراع الذين اختارهم الهيئة بمناسبة الدورة الثانية 40594 وبلغ عدد رؤساء مراكز الاقتراع 4222 وعدد المساعدين 6336 وعدد رؤساء وأعضاء مكاتب الاقتراع 30036. 
وستدور الانتخابات اليوم وسط حضور ملاحظين محليين وأجانب وممثلين عن وسائل الإعلام وضيوف وممثلين عن المترشحين الذين تم اعتمادهم من قبل الهيئة، وستجري وسط أجواء سياسية غائمة حيث أعلنت العديد من الأحزاب مقاطعة هذه الانتخابات وعدم الاعتراف بنتائجها.  وينتظر أن يقوم مجلس الهيئة بتقديم بيانات عن نسب الاقبال على مراكز الاقتراع في فترات متتالية وتتطلع الهيئة إلى أن تكون نسبة المشاركة هذه المرة أفضل بكثير من النسبة المسجلة في الدورة الأولى والتي كانت في حدود 11 فاصل 22 بالمائة فقط وهي أضعف نسبة مشاركة في تاريخ الانتخابات التشريعية في تونس. 
 
الإعلان عن النتائج
 
وبعد غلق مكاتب الاقتراع مساء اليوم واستكمال عمليات فرز الأصوات وعدها من المنتظر أن يتولى مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في دورتها الثانية  أجل أقصاه يوم الأربعاء 1 فيفري 2023 وهو ما نص عليه قرارها عدد 4 لسنة 2023 المؤرّخ في 15 جانفي 2023 المتعلّق بروزنامة الدورة الثانية لانتخابات أعضاء مجلس نوّاب الشعب لسنة 2022. 
ومباشرة إثر التصريح بالنتائج الأولية تأتي فترة نزاعات النتائج أمام المحكمة الإدارية في الطور الابتدائي الذي يكون أمام الدوائر الاستئنافية بالمحكمة الإدارية  ثم في الطور الاستئنافي الذي يكون أمام الجلسة العامة بالمحكمة الإدارية وسيتم التصريح بالنتائج النهائية للانتخابات التشريعية في دورتها الثانية إثر انقضاء فترة الطعون وفي أجل لا يتجاوز يوم السبت 4 مارس 2023 ليسدل الستار على أحد أبرز المحطات التي تضمنتها خارطة طريق رئيس الجمهورية قيس سعيد وهي انتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب القادم، وكان من المفروض أن هذا المجلس سيكون فيه 161 نائبا لكن بالنظر إلى استحالة تنظيم انتخابات تشريعية في سبع دوائر انتخابية بسبب عدم وجود ترشحات مقبولة من طرف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فسيكون المجلس القادم منقوصا وهو ما يقتضي مباشرة بعد تنصيبه، تنظيم انتخابات تشريعية جزئية لسد الشغورات في الدوائر المعنية وهذه الدوائر هي دائرة فرنسا1ودائرة ألمانيا، ودائرة بقية الدّول الأوروبيّة ودائرة الدول العربية ودائرة آسيا واستراليا ودائرة إفريقيا ودائرة الأمريكيتان، وقد يتم اللجوء وقتها إلى تنقيح القانون الانتخابي في اتجاه تغيير الشروط المتعلقة بالتزكيات. 
سعيدة بوهلال  
 
  
  
 
 
 
 
    
 
التونسيون يختارون اليوم ممثليهم في مجلس نواب الشعب في 131 دائرة

 

 
تونس: الصباح
يتوجه الناخبون التونسيون المسجلون في131 دائرة معنية بالدورة الثانية للانتخابات التشريعية، اليوم من جديد، إلى مراكز ومكاتب الاقتراع لانتخاب ممثليهم في مجلس نواب الشعب القادم. وبقرار من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تفتح جميع مراكز ومكاتب الاقتراع دون استثناء أبوابها على الساعة الثامنة صباحا وتغلقها على الساعة السادسة مساء، ونشرت الهيئة بلاغا أشارت فيه إلى أن دعوة الناخبين تشمل جميع الناخبين المسجلين في الدوائر المعنية بالدورة الثانية بما في ذلك الذين شاركوا في عمليات الاقتراع خلال الدورة الأولى لهذه الانتخابات. 
ووفقا لمعطيات احصائية قدمها رئيس الهيئة فاروق بوعسكر يبلغ عدد الناخبين المعنيين بالدورة الثانية لانتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب 7853447 ناخبا. ويتوزع هؤلاء على 5827949 ناخبا سجلوا بصفة إرادية و2025494 ناخبا تم تسجيلهم بصفة آلية.. 
وأتاح المرسوم الانتخابي عدد 34 لسنة 2022 المؤرّخ في 1 جوان 2022 الذي تم سنه بمناسبة استفتاء 25 جويلية حول مشروع الدستور، أتاح  للهيئة العليا المستقلة للانتخابات إمكانية التسجيل الآلي للناخبين، إذ نص هذا المرسوم في فصله السابع جديد على ما يلي:" تمسك الهيئة العليا المستقلة للانتخابات سجل الناخبين وتتولى ضبطه انطلاقا من آخر تحيين له. ويتم الترسيم بسجل الناخبين إراديا أو آليا. ويجوز تسجيل القرين والأصول والفروع وفق إجراءات تضبطها الهيئة وتعمل الهيئة على أن يكون سجل الناخبين دقيقا، وشفافا وشاملا ومحينا. ويمكن للهيئة أن تتولى التسجيل الآلي لجميع الناخبين غير المسجلين وتوزيعهم على مراكز الاقتراع الأقرب إلى مقرات إقامتهم في دوائرهم الانتخابية، يتولى الناخبون الاطلاع على السجلات الانتخابية وطلب تحيين تسجيلهم، عند الاقتضاء، في الآجال التي تحددها الهيئة، ويمكن للهيئة اعتماد التقنيات الحديثة للتسجيل والتحيين عن بعد بالنسبة إلى كافة الناخبين بالداخل والخارج". 
ويتوزع الناخبون المعنيون بالدورة الثانية للانتخابات التشريعية حسب الجنس على 4007619 امرأة أي بنسبة 51 بالمائة من مجموع الناخبين و3845828 رجلا أي بنسبة 49 بالمائة.. أما توزيعهم حسب الفئة العمرية فهو كالآتي: 13 بالمائة من الناخبين هم من الفئة العمرية 18ـ 25 سنة، و43 بالمائة من فئة 26ـ 45 سنة و24 فاصل 8 بالمائة من فئة 46ـ 60 سنة و19 فاصل 2 بالمائة ممن تتجاوز أعمارهم 60 سنة. علما وأنه لا يحق لمن لم يكن مرسما في قائمة الناخبين في الدورة الأولى لهذه الانتخابيات المشاركة في الدورة الثانية.  
وبدخوله إلى مكتب الاقتراع سيجد الناخب أمامه ورقة تصويت تتضمن اسمين وصورتين للمترشحين اللذين حازا على أكبر عدد من الأصوات خلال الدورة الأولى. ويختار مترشحا واحدا دون شطب أو تغيير أو إضافة، ولا تحتسب ضمن الأوراق المصرح بها كل ورقة ملغاة أي كل ورقة تصويت لا تعبر بشكل واضح عن إرادة الناخب أو تتضمن ما يتعارض مع المبادئ الانتخابات العامة والحرة والمباشرة والسرية والنزيهة والشفافة وخاصة إذا كانت ورقة التصويت غير مختومة من قبل رئيس مكتب الاقتراع كذلك وورقة التصويت التي تحمل علامة أو تنصيصا يعرف بالناخب وورقة التصويت التي بها تعويض أو زيادة مترشح أو مترشحين أو اسم شخص غير مترشح ونفس الشيء يتم الغاء ورقة التصويت التي تضمنت تصويتا لأكثر من مترشح، أما الأوراق البيضاء فيقوم أعضاء مكتب الاقتراع بإحصائها ولكنها لا تحتسب في نتيجة الاقتراع. 
 
انتخابات على الأفراد
 
وتجري الانتخابات التشريعية الحالية على الأفراد نظرا لأنه تم تغيير نظام الاقتراع، ويبلغ العدد الجملي للمترشحين لهذه الانتخابات في الدورة الثانية 262 مترشحا وذلك بمعدل مترشحين اثنين عن كل دائرة كان مجلس الهيئة قد صرح يوم 16 جانفي الجاري بإحرازهما على أكبر عدد من الأصوات خلال الدورة الانتخابية الأولى، تلك الدورة التي تمت يوم 17 ديسمبر الماضي والتي شارك فيها آن ذاك 1055 مترشحا لكن فاز منهم 23 فقط في الدور الأول ومنهم ثلاثة ترشحوا عن دوائر انتخابية بالخارج. 
 
الموظفون في الصدارة 
واستنادا إلى معطيات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حول مهن المترشحين للدورة الثانية للانتخابات التشريعية، يمكن الإشارة إلى أن الصدارة كانت للموظفين والإطارات العليا في القطاع العام والقطاع الخاص إذ بلغ عددهم 170 مترشحا أي بنسبة 65 بالمائة. وهناك 50 مترشحا من أصحاب الأعمال الحرة أي ما يمثل نسبة 19 بالمائة، في حين يبلغ عدد المترشحين لهذه الدورة من العاطلين عن العمل 20 مترشحا أي بنسبة 8 بالمائة بينما يبلغ عدد الطلبة 5 أي بنسبة 2 بالمائة بينما يبلغ عدد المتقاعدين 17 أي ما يمثل نسبة 6 بالمائة من مجموع المترشحين للدورة الثانية.  
ويتوزع المترشحون للدورة الثانية حسب الجنس كما يلي: 34 امرأة أي بنسبة 13 بالمائة و228 رجلا أي بنسبة 87 بالمائة وتعد نسبة مشاركة النساء في الانتخابات التشريعية الحالية أضعف نسبة مشاركة بعد الثورة. ولهذا السبب حملت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات مسؤولية عزوف النساء عن المشاركة في الشأن العام لرئيس الجمهورية قيس سعيد وحكومته التي تترأسها امرأة نظرا لاعتماد قانون انتخابي لا يحترم مبدأ التناصف بين الجنسين.  واعتبرت الجمعية أن هذا التراجع مرده التنقيحات التي أدخلها المرسوم عدد 55 الصادر منتصف شهر سبتمبر 2022 على القانون الأساسي للانتخابات والاستفتاء عدد 16 لسنة 2014  والتي تنص إجراءاته على اعتماد نظام الاقتراع على الأفراد مع إغفال مبدأ التناصف في الترشحات في حين وقع اشتراط التناصف  في التزكيات.. 
وقبل تغيير نظام الاقتراع كان الفصل 24 من القانون عدد 16 لسنة 2014 نص على  أن تقدم الترشحات للانتخابات التشريعية على أساس مبدأ التناصف بين النساء والرجال وقاعدة التناوب بينهم داخل القائمة ولا تقبل القائمة المترشحة التي لا تحترم هذا المبدأ إلا في حدود ما يحتمه العدد الفردي للمقاعد المخصصة لبعض الدوائر.
 
مشاركة ضعيفة للشباب
بالنظر إلى توزيع المترشحين للدورة الثانية للانتخابات التشريعية حسب الفئات العمرية نجد أن 3 فاصل 8 بالمائة منهم تقل أعمارهم عن 30 سنة في حين تبلغ نسبة المترشحين من الفئة العمرية 30 ـ 45 سنة 38 فاصل 9 بالمائة، وتساوي نسبة المترشحين من فئة 46 ـ 60 سنة 49 فاصل 2 بالمائة أما نسبة المترشحين الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة فهي في حدود 8 بالمائة.. وتعكس هذه النسب ضعف إقبال الشباب على الترشح لعضوية مجلس نواب الشعب وحسب العديد من الناشطين في الجمعيات والمنظمات الناشطة في المجتمع المدني فإن هذا العزوف مرده المرسوم الانتخابي عدد 55 سالف الذكر، إذ أن نظام الاقتراع على الأفراد حسب رأيهم لا يخدم مصلحة الشباب كما أن هذا المرسوم جاء لنسف المكسب الذي تحقق لهذه الفئة في الانتخابات التشريعية السابقة أي عندما كان الاقتراع يتم على القائمات إذ أن القانون الانتخابي لسنة 2014 نص في الفصل 25 على أنه يتعين على كل قائمة مترشحة في دائرة يساوي عدد المقاعد فيها او يفوق أربعة أن تضم من بين الأربعة الأوائل فيها مترشحا أو مترشحة لا يزيد سنه عن خمس وثلاثين سنة وفي حالة عدم احترام هذا الشرط تحرم القائمة من ضعف القيمة الجملية لمنحة التمويل العمومي.. فهذا الشرط  تم حذفه، ولكن ليس هذا فقط بل تم الغاء التمويل العمومي للحملات الانتخابية للمترشحين بصفة كلية. وقد ساهم الغاء التمويل العمومي بدوره في الحد من مشاركة الشباب والنساء في الانتخابات التشريعية 2022 وحتى من شاركوا بعد أن واجهوا صعوبات جمة في تجميع 400 تزكية فإنهم حرموا من تنظيم حملات انتخابية لتعريف الناخبين ببرامجهم بمن فيهم المنتمين إلى أحزاب سياسية نظرا إلى تحجير تمويل الحملات الانتخابية للمترشحين لعضوية مجلس نواب الشعب عن طريق الأحزاب والجمعيات والشركات، حيث تم الاقتصار على التمويل الذاتي والخاص وذلك في حدود سقف وقع ضبطه على أساس عدد الناخبين في كل دائرة. 
وبموجب التنقيحات التي تم إدخالها على القانون الانتخابي بمناسبة تنظيم الانتخابات التشريعية الحالية أصبح تمويل حملة انتخابات أعضاء مجلس نوّاب الشّعب يتم بالتمويل الذاتي والتمويل الخاص دون سواهما، ويكون السقف الجملي للإنفاق على الحملة مساويا لمجموع التمويل الذاتي والتمويل الخاص نقدا وعينا ولا يمكن أن يتجاوز سقف التمويل الخاص النقدي والعيني بالنسبة إلى كلّ مترشّح ما يعادل أربعة أخماس السقف الجملي للإنفاق على حملة الانتخابات، وفي صورة تجاوز سقف الانفاق بنسبة 75 بالمائة تقضي محكمة المحاسبات بإسقاط عضوية المترشح الذي سيفوز بمقعد في مجلس نواب الشعب، ولكن إذا كان تجاوز سقف الانفاق الانتخابي في حدود 20 بالمائة فتسلط المحكمة على المترشح خطية مالية تساوي المبلغ المتجاوز للسقف، وإذا كان التجاوز بأكثر من 20 بالمائة وإلى حدود 50 بالمائة، فإن الخطية المالية تكون في حدود ضعفي قيمة المبلغ المتجاوز للسقف، وإذا كان التجاوز بأكثر من 50 بالمائة وإلى حدود 75 بالمائة ترتفع قيمة الخطية المالية إلى خمسة أضعاف قيمة المبلغ المتجاوز للسقف.
 
انتداب مراقبين
 
ولمراقبة الحملة الانتخابية ويوم الصمت ويوم الاقتراع انتدبت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات 632 عونا تم توزيعهم على 524 عونا للقيام بالمراقبة الميدانية و108 أعوان للقيام بالمراقبة الإدارية كما تم انتداب 71 عون مراقبة لفائدة خلايا الرصد وهذه الخلايا هي خلية الشؤون القانونية والنزاعات وخلية مراقبة الأنشطة والتمويل وخلية مراقبة وسائل الإعلام المكتوبة والالكترونية وخلية مراقبة وسائل الاتصال السمعي وخلية مراقبة وسائل الاتصال البصري وخلية مراقبة مواقع وحسابات التواصل الاجتماعي.
ونظرا إلى أن الانتخابات التشريعية في دورتها الثانية ستقام في 131 دائرة انتخابية فقط فقد قلصت الهيئة في عدد مكاتب ومراكز الاقتراع مقارنة بالدورة الأولى، وقررت فتح 4222 مركز اقتراع و10012 مكتب اقتراع، وبلغ مجموع عدد أعوان مراكز ومكاتب الاقتراع الذين اختارهم الهيئة بمناسبة الدورة الثانية 40594 وبلغ عدد رؤساء مراكز الاقتراع 4222 وعدد المساعدين 6336 وعدد رؤساء وأعضاء مكاتب الاقتراع 30036. 
وستدور الانتخابات اليوم وسط حضور ملاحظين محليين وأجانب وممثلين عن وسائل الإعلام وضيوف وممثلين عن المترشحين الذين تم اعتمادهم من قبل الهيئة، وستجري وسط أجواء سياسية غائمة حيث أعلنت العديد من الأحزاب مقاطعة هذه الانتخابات وعدم الاعتراف بنتائجها.  وينتظر أن يقوم مجلس الهيئة بتقديم بيانات عن نسب الاقبال على مراكز الاقتراع في فترات متتالية وتتطلع الهيئة إلى أن تكون نسبة المشاركة هذه المرة أفضل بكثير من النسبة المسجلة في الدورة الأولى والتي كانت في حدود 11 فاصل 22 بالمائة فقط وهي أضعف نسبة مشاركة في تاريخ الانتخابات التشريعية في تونس. 
 
الإعلان عن النتائج
 
وبعد غلق مكاتب الاقتراع مساء اليوم واستكمال عمليات فرز الأصوات وعدها من المنتظر أن يتولى مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في دورتها الثانية  أجل أقصاه يوم الأربعاء 1 فيفري 2023 وهو ما نص عليه قرارها عدد 4 لسنة 2023 المؤرّخ في 15 جانفي 2023 المتعلّق بروزنامة الدورة الثانية لانتخابات أعضاء مجلس نوّاب الشعب لسنة 2022. 
ومباشرة إثر التصريح بالنتائج الأولية تأتي فترة نزاعات النتائج أمام المحكمة الإدارية في الطور الابتدائي الذي يكون أمام الدوائر الاستئنافية بالمحكمة الإدارية  ثم في الطور الاستئنافي الذي يكون أمام الجلسة العامة بالمحكمة الإدارية وسيتم التصريح بالنتائج النهائية للانتخابات التشريعية في دورتها الثانية إثر انقضاء فترة الطعون وفي أجل لا يتجاوز يوم السبت 4 مارس 2023 ليسدل الستار على أحد أبرز المحطات التي تضمنتها خارطة طريق رئيس الجمهورية قيس سعيد وهي انتخاب أعضاء مجلس نواب الشعب القادم، وكان من المفروض أن هذا المجلس سيكون فيه 161 نائبا لكن بالنظر إلى استحالة تنظيم انتخابات تشريعية في سبع دوائر انتخابية بسبب عدم وجود ترشحات مقبولة من طرف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فسيكون المجلس القادم منقوصا وهو ما يقتضي مباشرة بعد تنصيبه، تنظيم انتخابات تشريعية جزئية لسد الشغورات في الدوائر المعنية وهذه الدوائر هي دائرة فرنسا1ودائرة ألمانيا، ودائرة بقية الدّول الأوروبيّة ودائرة الدول العربية ودائرة آسيا واستراليا ودائرة إفريقيا ودائرة الأمريكيتان، وقد يتم اللجوء وقتها إلى تنقيح القانون الانتخابي في اتجاه تغيير الشروط المتعلقة بالتزكيات. 
سعيدة بوهلال