حينما يمسك بالقلم أجهل القوم، وبالبندقية أخطرهم جرما، وبالسلطة اقلّهم إخلاصا ووفاء، يتحول الوطن إلى غابة لا تصلح لحياة البشر.
إن الأهم في المعرفة عادة هو السؤال، يجب أن يتحول كل جواب إلى سؤال من جديد، يكبر هذا السؤال هنا في تونس، تحديدا في هذا المشهد السياسي، ومن يريد أن يفعل ماذا بهذا الوطن؟.
فالنقود كالجنود، ابعثهم للحرب لكي يأخذوا أكبر عددٍ ممكن من الأسرى وبهذا يزيد عدد من يساندوك وتفوز بأكبر عدد من الأنصار والأتباع والمريدين!.
لا أريد أن اقتحم المحظور والمحرّم تونسيا، بعد منع نشر نتائج عمليات سبر الآراء واستطلاعات توجهات الرأي العام، وذلك لعدّة اعتبارات، من أهمها عدم وجود هياكل أو مؤسسات معتمدة تعمل في سياق شفافية كاملة ومنهجية علمية واضحة وليس في خدمة لوبيات أو مصالح أو من يدفع أكثر بالدينار أو الدولار أو حتى اليورو.
احد أصحاب هذه المؤسسات استثيقه وهو شخصية معتبرة، لا يزال يرفض إلى حدّ اليوم القيام بعمليات سبر أراء، قال إن هذا الميدان فيه الكثير من الشبهات والفساد، نقل لي حادثة عاشها شخصيا، إن رئيس احد الأحزاب في فترة ما "قبل التاريخ" و"الصعود الشاهق" اندثر الآن، كان اتصل به عشية انتخابات رئاسية ووضع أمامه على مكتبه مبلغا بأربع مائة ألف دينار، طلب منه أن "يعدّ" له خصيصا، وينشر عمليات سبر آراء ويدرجه هو شخصيا أي رئيس الحزب في المراتب الأولى بما هو موصول بمنسوب ثقة الناخبين وفرص الفوز بالرّئاسة، لكنّ صديقي رفض رغم أهمية المكافأة.
هنالك اليوم سفارات دول عظمى تعتمد بشكل سرّي غير معلن ومكشوف عمليات استشراف توجهات الرأي العام وسبر أراء حول أراء ومواقف وحتى مزاج التونسيين، تكلًف هذه السفارات مكاتب دراسات خاصة بهذه المهمّة. ويعلم من هم مهتمون بالشأن السياسي الوطني من هي هذه المكاتب وأين توجد ومن يقف وراءها؟
بالمناسبة نفس هذه السفارات وجّهت حكوماتها في تقدير الموقف المناسب من تطوّرات الوضع في تونس، كالإشارة على سبيل المثال إلى أنّ "حركة النهضة" فقدت الكثير من شعبيّتها وأن عدد أنصارها وخزّانها الانتخابي تراجع بشكل كبير، وأن مستقبلها ومصيرها السياسي لم يعد بيدها الخ..
في نفس هذا السياق يروج هذه الأيام في الأوساط السياسية تسريب حول نتائج سبر آراء كان موضوعه تمحور حول سؤال: ماذا لو جرت انتخابات برلمانية ورئاسية الآن، لمن ستصوّت؟!
ما فاجأني في نتائجه ولن اذكر تفاصيلها، ظهور ضمن "الرادار الكاشف" كما يقول المنغمسون في الهمّ السياسي الوطني اسم "كادو ريم"!! هذا الرجل الفنان غريب الأطوار الذي اشتهر وعرفه التونسيون أكثر بعد زواجه ثمّ طلاقه من ابنة الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
من حقّ "كادو ريم" أن يطمح لاعتلاء هرم السلطة ألم نشاهد في العشرية الماضية صعود أسماء في سياق سباق انتخابي كانت مفاجئة، رصيدها ابعد ما يكون عن برنامج أو مشروع أو حتى رؤية إصلاح ونهوض بهذا الوطن بقدر ما كان الأمر موصولا بمصلحة شخصية أو بحثا عن حصانة أو جاه أو حتى تنفيذا لمهمّة تم تكليفها بها.
أكاد أجزم أنتا مدينون للسياسة في خلق مناخات من الزبونية والانحطاط كشفت درجة السقوط الذي بلغه الشأن العام عندنا.
إن الموهبة في السياسة عنوان المسؤولية وأنجح سياسي هو الذي يصنع حياة أخرى لرعيته ويسعدها ويصارحها بحقيقة أوضاعها ثمّ يساعد في البحث عن حلّ لها.
نحن اليوم في أوكد الحاجة إلى نهضة حقيقية داخل نخبنا السياسية ووجود سياسيين يؤمنون بالديمقراطية، لديهم الشعور بالوطنية ورغبة حقيقية في أداء واجباتهم من أجل الصالح العام فقط وليس من أجل مصالحهم الذاتية أو أجنداتهم.
يرويها: أبو بكر الصغير
حينما يمسك بالقلم أجهل القوم، وبالبندقية أخطرهم جرما، وبالسلطة اقلّهم إخلاصا ووفاء، يتحول الوطن إلى غابة لا تصلح لحياة البشر.
إن الأهم في المعرفة عادة هو السؤال، يجب أن يتحول كل جواب إلى سؤال من جديد، يكبر هذا السؤال هنا في تونس، تحديدا في هذا المشهد السياسي، ومن يريد أن يفعل ماذا بهذا الوطن؟.
فالنقود كالجنود، ابعثهم للحرب لكي يأخذوا أكبر عددٍ ممكن من الأسرى وبهذا يزيد عدد من يساندوك وتفوز بأكبر عدد من الأنصار والأتباع والمريدين!.
لا أريد أن اقتحم المحظور والمحرّم تونسيا، بعد منع نشر نتائج عمليات سبر الآراء واستطلاعات توجهات الرأي العام، وذلك لعدّة اعتبارات، من أهمها عدم وجود هياكل أو مؤسسات معتمدة تعمل في سياق شفافية كاملة ومنهجية علمية واضحة وليس في خدمة لوبيات أو مصالح أو من يدفع أكثر بالدينار أو الدولار أو حتى اليورو.
احد أصحاب هذه المؤسسات استثيقه وهو شخصية معتبرة، لا يزال يرفض إلى حدّ اليوم القيام بعمليات سبر أراء، قال إن هذا الميدان فيه الكثير من الشبهات والفساد، نقل لي حادثة عاشها شخصيا، إن رئيس احد الأحزاب في فترة ما "قبل التاريخ" و"الصعود الشاهق" اندثر الآن، كان اتصل به عشية انتخابات رئاسية ووضع أمامه على مكتبه مبلغا بأربع مائة ألف دينار، طلب منه أن "يعدّ" له خصيصا، وينشر عمليات سبر آراء ويدرجه هو شخصيا أي رئيس الحزب في المراتب الأولى بما هو موصول بمنسوب ثقة الناخبين وفرص الفوز بالرّئاسة، لكنّ صديقي رفض رغم أهمية المكافأة.
هنالك اليوم سفارات دول عظمى تعتمد بشكل سرّي غير معلن ومكشوف عمليات استشراف توجهات الرأي العام وسبر أراء حول أراء ومواقف وحتى مزاج التونسيين، تكلًف هذه السفارات مكاتب دراسات خاصة بهذه المهمّة. ويعلم من هم مهتمون بالشأن السياسي الوطني من هي هذه المكاتب وأين توجد ومن يقف وراءها؟
بالمناسبة نفس هذه السفارات وجّهت حكوماتها في تقدير الموقف المناسب من تطوّرات الوضع في تونس، كالإشارة على سبيل المثال إلى أنّ "حركة النهضة" فقدت الكثير من شعبيّتها وأن عدد أنصارها وخزّانها الانتخابي تراجع بشكل كبير، وأن مستقبلها ومصيرها السياسي لم يعد بيدها الخ..
في نفس هذا السياق يروج هذه الأيام في الأوساط السياسية تسريب حول نتائج سبر آراء كان موضوعه تمحور حول سؤال: ماذا لو جرت انتخابات برلمانية ورئاسية الآن، لمن ستصوّت؟!
ما فاجأني في نتائجه ولن اذكر تفاصيلها، ظهور ضمن "الرادار الكاشف" كما يقول المنغمسون في الهمّ السياسي الوطني اسم "كادو ريم"!! هذا الرجل الفنان غريب الأطوار الذي اشتهر وعرفه التونسيون أكثر بعد زواجه ثمّ طلاقه من ابنة الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
من حقّ "كادو ريم" أن يطمح لاعتلاء هرم السلطة ألم نشاهد في العشرية الماضية صعود أسماء في سياق سباق انتخابي كانت مفاجئة، رصيدها ابعد ما يكون عن برنامج أو مشروع أو حتى رؤية إصلاح ونهوض بهذا الوطن بقدر ما كان الأمر موصولا بمصلحة شخصية أو بحثا عن حصانة أو جاه أو حتى تنفيذا لمهمّة تم تكليفها بها.
أكاد أجزم أنتا مدينون للسياسة في خلق مناخات من الزبونية والانحطاط كشفت درجة السقوط الذي بلغه الشأن العام عندنا.
إن الموهبة في السياسة عنوان المسؤولية وأنجح سياسي هو الذي يصنع حياة أخرى لرعيته ويسعدها ويصارحها بحقيقة أوضاعها ثمّ يساعد في البحث عن حلّ لها.
نحن اليوم في أوكد الحاجة إلى نهضة حقيقية داخل نخبنا السياسية ووجود سياسيين يؤمنون بالديمقراطية، لديهم الشعور بالوطنية ورغبة حقيقية في أداء واجباتهم من أجل الصالح العام فقط وليس من أجل مصالحهم الذاتية أو أجنداتهم.