إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

لم تحسمها التحركات النضالية: القضاة المعفيون يتوجهون للقضاء مجددا.. و"المواجهة" تتواصل

 

تونس-الصباح

لا تزال "المواجهة" بين السلطة التنفيذية والقضائية مفتوحة على العديد من الاحتمالات وذلك بعد التطورات الأخيرة بين القضاة المعفيين بمقتضى مرسوم رئاسي من جهة ووزيرة العدل ليلى جفال من جهة أخرى.

وبالرغم من تحقيق القضاة لانتصار معنوي وقانوني انتهى بصدور قرار يقضي بتوقيف تنفيذ المحكمة الإدارية للمرسوم الرئاسي عدد 35 المتعلق بإعفاء 57 قاضية وقاضيا وإعادة 47 منهم إلى العمل إلا أن ذلك لم يحصل مما أجج الصراع اكثر، ليعود ملف القضاة المعفيين ليطفو مجددا على سطح الأحداث.

وتعود المواجهة مع إعلان منسّق هيئة الدفاع عن استقلاليّة القضاء والقضاة المعفيين العياشي الهمامي خلال نقطة إعلاميّة أمام قصر العدالة أول أمس الاثنين عن إيداع شكايات جزائيّة نيابة عن 37 من بين القضاة المعفيين ضدّ وزيرة العدل ليلى جفّال وذلك بعد تخلفها عن تنفيذ قرار المحكمة الإدارية الصادر منذ 10 أوت 2022.

ودعا الهمامي النيابة العمومية إلى التحرك السريع واستدعاء وزيرة العدل للمثول أمام القضاء، "كما هو الشأن بخصوص القضايا الأخرى المتعلقة بهؤلاء القضاة وبالحقوقيين والمعارضين"، وفق تعبيره.

وطالب الهمامي السلطة بالكف عن وضع يدها على القضاء التونسي، معتبرا في هذا الخصوص أن مطالب القضاة المعفيين "عادلة".

كما أكد على "ضرورة اعتذار رأس السلطة السياسية من القاضية التي تم اتهامها بالزنا وقضت المحكمة ببراءتها من التهم المنسوية إليها، بعد أن كان رئيس الدولة شهّر بها".

وبينت هيئة الدفاع عن استقلالية القضاء والقضاة المعفيين أن "قرارات توقيف تنفيذ عزل القضاة المعفيين هي قرارات باتة وغير قابلة لأي وجه من أوجه الطعن ولو بالتعقيب طبق منطوق الفصل 41 من قانون المحكمة الإدارية وواجبة التنفيذ فورا".

وذكر البيان أن هيئة الدفاع طالبت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس بفتح بحث جزائي ضد وزيرة العدل وضد كل من سيكشف عنه البحث من أجل "الفساد وعدم الامتثال للقرارات والأوامر الصادرة ممن له النظر طبق مقتضيات قانون الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين لسنة 2017 والفصل 315 من المجلة الجزائية ومن أجل جريمة تدخل تحت طائلتها الأفعال المنسوبة للمشتكى بها".

وتأتي خطوة التقاضي لدى المحكمة اثر سلسلة من النضالات خاض من خلالها عدد من المعفيين معركة إضراب الجوع .

فبتاريخ 22 جوان 2022 أعلن 3 قضاة وهم حمادي الرحماني ورمزي بحرية ومحمد الطاهر الكنزاري، دخولهم في إضراب جوع احتجاجي، بمقر جمعية القضاة التونسيين بقصر العدالة بالعاصمة، تحت شعار "الجوع ولا قضاء الخضوع"، في محاولة لتسليط الضوء على قضيتهم في مواجهة السلطة وخاصة لضمان استقلالية المرفق القضائي.

ولم يكن الإضراب عن الطعام  الشكل النضالي الوحيد للقضاة للتعبير عن رفضهم لهكذا إعفاءات حيث توسعت المواجهة ضد سلطات قيس سعيد بعد أن أعلنت الهياكل المهنية للقطاع يوم 6جوان 2022 عن دخولهم في إضراب مفتوح عن العمل ليمتد لأكثر من  4اسابيع متتالية.

ولئن اعتبر بعض المتابعين أن قرار المحكمة الإدارية وفر مخرجا للسلطة لتفادي الإحراج أمام الرأي العام الوطني ولضمان ما يحفظ شيئا من ماء الوجه في هذا الملفّ، خاصة بعد إنصاف نحو 47 قاضيا من المشمولين بالإعفاءات فقد واصلت السلطة سياسة التعنّت والهروب إلى الأمام حيث انطلقت في إثارة تتبعات ضدّ القضاة المعفيّين بتهم ثقيلة وملفات وصفها القضاة "بالفارغة" كما أغلقت مكاتبهم وغيّرت مفاتيحها ووضعتها تحت الحراسة الأمنيّة.

كما لم يكن ملف تعطل الحركة القضائية بمعزل عن هذه المعركة وفي هذا السياق وفي إطار مقاله الدوري بمجلة المفكرة القانونية كتب القاضي محمد عفيف الجعيدي "رغم انقضاء خمسة أشهر من بدء السنة القضائية 2022-2023، لم تصدر الحركة القضائية للقضاء العدلي بعد في تونس".

وأضاف أن " أول أسباب التجاذب بشأن مشروع الحركة القضائية يتصل بوضعية القضاة المعفيين من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد وفيما إذا كان يتوجب دمجهم فيها وبخاصة بعدما قررت المحكمة الإدارية إيقاف تنفيذ أوامر إعفاء 47 منهم بتاريخ 10/8/2022 أم إخراجهم منها عملا بهذه الأوامر".

ولم تكن معركة القضاة بمعزل عن تدخلات المحامين حيث دخل 7 من عمداء المهنة وهم عبد الوهاب الباهي والبشير الصيد وشوقي الطبيب وعامر المحرزي وعبد الستار بن موسى وفاضل محفوظ وعبد الرزاق الكيلاني معركتهم القضائية للدفاع عن القضاة المعزولين.

وقد أعلن المحامي كمال بن مسعود أمس خلال ندوة صحفية سابقة بدار المحامي بالعاصمة عن تشكيل هيئة دفاع عن القضاة المعزولين، تتكون من أكثر من 40 محاميا بينهم كل العمداء السابقين لهيئة المحامين وأن الهيئة ستدافع أيضا عن جميع القضاة الذين تمت هرسلتهم أو تعرضوا لأي شكل من أشكال الهرسلة أو العزل أو الإقالة بينهم المهددين بذلك مستقبلا.

وأكد بن مسعود أن المحامين يقفون إلى جانب القضايا العادلة كما هو حال قضية اليوم وذلك بعد المحاولات المتكررة للسلطة التنفيذية التنكيل بالسلطة القضائية وضرب استقلاليتها من خلال إغراقها ظلما بالإعفاءات ووضع القضاة تحت طائلة التتبع الجزائي بشكل غير شرعي.

خليل الحناشي

 لم تحسمها التحركات النضالية: القضاة المعفيون يتوجهون للقضاء مجددا.. و"المواجهة" تتواصل

 

تونس-الصباح

لا تزال "المواجهة" بين السلطة التنفيذية والقضائية مفتوحة على العديد من الاحتمالات وذلك بعد التطورات الأخيرة بين القضاة المعفيين بمقتضى مرسوم رئاسي من جهة ووزيرة العدل ليلى جفال من جهة أخرى.

وبالرغم من تحقيق القضاة لانتصار معنوي وقانوني انتهى بصدور قرار يقضي بتوقيف تنفيذ المحكمة الإدارية للمرسوم الرئاسي عدد 35 المتعلق بإعفاء 57 قاضية وقاضيا وإعادة 47 منهم إلى العمل إلا أن ذلك لم يحصل مما أجج الصراع اكثر، ليعود ملف القضاة المعفيين ليطفو مجددا على سطح الأحداث.

وتعود المواجهة مع إعلان منسّق هيئة الدفاع عن استقلاليّة القضاء والقضاة المعفيين العياشي الهمامي خلال نقطة إعلاميّة أمام قصر العدالة أول أمس الاثنين عن إيداع شكايات جزائيّة نيابة عن 37 من بين القضاة المعفيين ضدّ وزيرة العدل ليلى جفّال وذلك بعد تخلفها عن تنفيذ قرار المحكمة الإدارية الصادر منذ 10 أوت 2022.

ودعا الهمامي النيابة العمومية إلى التحرك السريع واستدعاء وزيرة العدل للمثول أمام القضاء، "كما هو الشأن بخصوص القضايا الأخرى المتعلقة بهؤلاء القضاة وبالحقوقيين والمعارضين"، وفق تعبيره.

وطالب الهمامي السلطة بالكف عن وضع يدها على القضاء التونسي، معتبرا في هذا الخصوص أن مطالب القضاة المعفيين "عادلة".

كما أكد على "ضرورة اعتذار رأس السلطة السياسية من القاضية التي تم اتهامها بالزنا وقضت المحكمة ببراءتها من التهم المنسوية إليها، بعد أن كان رئيس الدولة شهّر بها".

وبينت هيئة الدفاع عن استقلالية القضاء والقضاة المعفيين أن "قرارات توقيف تنفيذ عزل القضاة المعفيين هي قرارات باتة وغير قابلة لأي وجه من أوجه الطعن ولو بالتعقيب طبق منطوق الفصل 41 من قانون المحكمة الإدارية وواجبة التنفيذ فورا".

وذكر البيان أن هيئة الدفاع طالبت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس بفتح بحث جزائي ضد وزيرة العدل وضد كل من سيكشف عنه البحث من أجل "الفساد وعدم الامتثال للقرارات والأوامر الصادرة ممن له النظر طبق مقتضيات قانون الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين لسنة 2017 والفصل 315 من المجلة الجزائية ومن أجل جريمة تدخل تحت طائلتها الأفعال المنسوبة للمشتكى بها".

وتأتي خطوة التقاضي لدى المحكمة اثر سلسلة من النضالات خاض من خلالها عدد من المعفيين معركة إضراب الجوع .

فبتاريخ 22 جوان 2022 أعلن 3 قضاة وهم حمادي الرحماني ورمزي بحرية ومحمد الطاهر الكنزاري، دخولهم في إضراب جوع احتجاجي، بمقر جمعية القضاة التونسيين بقصر العدالة بالعاصمة، تحت شعار "الجوع ولا قضاء الخضوع"، في محاولة لتسليط الضوء على قضيتهم في مواجهة السلطة وخاصة لضمان استقلالية المرفق القضائي.

ولم يكن الإضراب عن الطعام  الشكل النضالي الوحيد للقضاة للتعبير عن رفضهم لهكذا إعفاءات حيث توسعت المواجهة ضد سلطات قيس سعيد بعد أن أعلنت الهياكل المهنية للقطاع يوم 6جوان 2022 عن دخولهم في إضراب مفتوح عن العمل ليمتد لأكثر من  4اسابيع متتالية.

ولئن اعتبر بعض المتابعين أن قرار المحكمة الإدارية وفر مخرجا للسلطة لتفادي الإحراج أمام الرأي العام الوطني ولضمان ما يحفظ شيئا من ماء الوجه في هذا الملفّ، خاصة بعد إنصاف نحو 47 قاضيا من المشمولين بالإعفاءات فقد واصلت السلطة سياسة التعنّت والهروب إلى الأمام حيث انطلقت في إثارة تتبعات ضدّ القضاة المعفيّين بتهم ثقيلة وملفات وصفها القضاة "بالفارغة" كما أغلقت مكاتبهم وغيّرت مفاتيحها ووضعتها تحت الحراسة الأمنيّة.

كما لم يكن ملف تعطل الحركة القضائية بمعزل عن هذه المعركة وفي هذا السياق وفي إطار مقاله الدوري بمجلة المفكرة القانونية كتب القاضي محمد عفيف الجعيدي "رغم انقضاء خمسة أشهر من بدء السنة القضائية 2022-2023، لم تصدر الحركة القضائية للقضاء العدلي بعد في تونس".

وأضاف أن " أول أسباب التجاذب بشأن مشروع الحركة القضائية يتصل بوضعية القضاة المعفيين من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد وفيما إذا كان يتوجب دمجهم فيها وبخاصة بعدما قررت المحكمة الإدارية إيقاف تنفيذ أوامر إعفاء 47 منهم بتاريخ 10/8/2022 أم إخراجهم منها عملا بهذه الأوامر".

ولم تكن معركة القضاة بمعزل عن تدخلات المحامين حيث دخل 7 من عمداء المهنة وهم عبد الوهاب الباهي والبشير الصيد وشوقي الطبيب وعامر المحرزي وعبد الستار بن موسى وفاضل محفوظ وعبد الرزاق الكيلاني معركتهم القضائية للدفاع عن القضاة المعزولين.

وقد أعلن المحامي كمال بن مسعود أمس خلال ندوة صحفية سابقة بدار المحامي بالعاصمة عن تشكيل هيئة دفاع عن القضاة المعزولين، تتكون من أكثر من 40 محاميا بينهم كل العمداء السابقين لهيئة المحامين وأن الهيئة ستدافع أيضا عن جميع القضاة الذين تمت هرسلتهم أو تعرضوا لأي شكل من أشكال الهرسلة أو العزل أو الإقالة بينهم المهددين بذلك مستقبلا.

وأكد بن مسعود أن المحامين يقفون إلى جانب القضايا العادلة كما هو حال قضية اليوم وذلك بعد المحاولات المتكررة للسلطة التنفيذية التنكيل بالسلطة القضائية وضرب استقلاليتها من خلال إغراقها ظلما بالإعفاءات ووضع القضاة تحت طائلة التتبع الجزائي بشكل غير شرعي.

خليل الحناشي