قبل ثلاثة أيام من انتهاء الحملة الانتخابية وانطلاق عملية الاقتراع للدور الثاني للانتخابات التشريعية، يوم الأحد المقبل 29 جانفي، تتزايد المخاوف من عزوف الناخبين عن المشاركة بكثافة في العملية الانتخابية على غرار ما حصل خلال الدور الأول الذي سجّل مشاركة لم تتجاوز بنسبة 11.22 بالمائة، وذلك وسط أجواء حملة وصفها مراقبون للشأن الانتخابي بالباردة والباهتة، فيما ركزت هيئة الانتخابات في حملتها التحسيسية لتشجيع الناخبين على الإرساليات القصيرة، وتنظيم مناظرات تلفزية وحصص التعبير الحر للمرشحين، والتعريف بهم عبر موقعها الرسمي..
ومع بداية العد التنازلي ليوم الاقتراع، تواصل جل الأحزاب السياسية المعارضة مقاطعة الانتخابات التشريعية، فيما لم تسجل الأحزاب الداعمة لمسار 25 جويلية أي نشاط جماهيري يذكر في علاقة بحفز مناصريها للإقبال على التصويت لمرشحيها، ما يرجح إمكانية حصول تأثير سلبي على أجواء الحملة التي يغلب عليها النشاط الدعائي الفردي على اعتبار أن جل مرشحي الدور الثاني هم من المستقلين غير المنتمين لأحزاب أو تيارات سياسية بعينها..
وتعليقا على النسق البارد للحملة الانتخابية، قال نائب رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات ماهر الجديدي، إن أغلب الأحزاب خيّرت مقاطعة الانتخابات التشريعية، معتبرا أن النسق الحالي للحملة الانتخابية سبب هذه المقاطعة.
وقال في حوار مع راديو "شمس أف أم"، إن الحملة الانتخابية يقوم بها أشخاص فُرادى، مبينا أنه من الطبيعي أن يؤثر الإطار العام على نسق الحملة، الذي اعتبره "نسقا عاديا مقارنة بالمسارات الانتخابية الماضية".
وتهم الحملة الانتخابية في دورها الثاني 262 مرشحاً فقط ممن عبروا الدور الانتخابي الأول في 17 ديسمبر2022، الذي شهد عزوفا غير مسبوق عن التصويت، لم يتجاوز 11.2%، وهي أضعف نسبة إقبال عرفتها البلاد، منذ انطلاق عملية الانتقال الديمقراطي سنة 2011.
ولاحظ مراقبو الشأن الانتخابي أن الحملة الانتخابية ضعيفة وباهتة، وغاب عنها التنسيق والأنشطة، وتغيب المرشحين عن اللقاءات الشعبية المباشرة مع جمهور الناخبين.
لكن نائب رئيس الهيئة ماهر الجديدي، توقع تسجيل نسبة مشاركة في الدور الثاني، بين 20 و30 بالمائة، موضحا أنه لن يكون هناك شوط أول وشوط ثان في احتساب نتائج الانتخابات، معلنا أن نسبة المشاركة في الدورة الثانية هي التي سيتم اعتمادها عند إعلان النتائج النهائية.
وردا على الانتقادات الموجهة للهيئة، نفى الجديدي صحة الأرقام والنسب التي نشرتها بعض منظمات المجتمع المدني، وشدّد على أن مرصد شاهد نشر نسبا وأرقاما خاطئة في علاقة بالانتخابات.
يذكر أن مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية، لاحظ في تقرير له بخصوص متابعته للأسبوع الأول من الحملة الانتخابية، تخلف هيئة الانتخابات عن تغطية نسبة هامة من أنشطة المرشحين للدور الثاني من الانتخابات التشريعية.
وأوضح المرصد في بلاغ له تحت عنوان 'حملة خارج رقابة الهيئة ومناخ عام تسوده اللامبالاة'، أن ملاحظي المرصد سجلوا غياب أعوان مراقبة الحملة التابعين لهيئة الانتخابات عن حوالي 40 بالمائة من مواقع الأنشطة المصرح بها، مبينا أن 16 بالمائة من الأنشطة تخللتها جرائم ومخالفات انتخابية.
وذكر أنه قد تم رصد 27 مخالفة انتخابية مرتكبة في إطار 180 نشاطا موزعا على كافة الدوائر الانتخابية، وجريمتين انتخابيتين موزعة، بين الهيئات الفرعية بمدنين والقصرين والكاف وصفاقس1 والقيروان وزغوان وسوسة وباجة وسليانة ومنوبة.
وتوزعت المخالفات الانتخابية المرصودة، بين حالات اتصال بالمواطنين داخل مؤسسات عمومية (مستشفى) بولاية مدنين وحالات استخدام للأطفال في الحملة الانتخابية بولاية سوسة كحالات اعتداء مادي ولفظي وتشويه للمترشح المنافس بولاية القيروان وحالة عنف لفظي بولاية زغوان.
كما تم رصد حالات نشر معلقات خارج الأماكن المخصصة لها كعدم احترام وجوب التأشير على المعلقات الانتخابية واللجوء إلى الإشهار السياسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي كاستخدام علم الجمهورية في الدعاية الانتخابية.
ولاحظ المرصد ضعف تفاعل هيئة الانتخابات مع المخالفات المرصودة، ذلك أن عدد الملفات المحالة على النيابة العمومي لم يتجاوز الحالتين وتم التنبيه على مترشحين اثنين لإزالة المعلقات الدعائية كالتوقف عن استخدام علم الجمهورية، مع الإشارة إلى "وجود تعتيم من طرف الهيئة حول مآلات المحاضر والمخالفات الانتخابية والإجراءات المتخذة في خصوصها والتعتيم حول مرتكبيها".
وبخصوص الأنشطة المغطاة من قبل الملاحظين، قال المرصد أن أغلبها اقتصرت على التواصل المباشر وتوزيع المطويات "وسط لامبالاة واضحة من الناخبين". وذكر بأن الهيئة استجابت في حوالي 90 بالمائة من الحالات لطلب ملاحظيها بتوفير المعلومات الكافية عن برامج المرشحين، وأن معظم الأنشطة التي قام ملاحظو المرصد بتغطيتها تمت وسط حضور ضعيف من قبل الناخبين وفي كثير من الأحيان في غياب المترشحين أنفسهم..
جدير بالذكر أن رئيس الهيئة الانتخابات فاروق بوعسكر، قال أن:"هناك سوء فهم بخصوص تقديم نسبة المشاركة للناخبين المسجلين اختيارياً، بشكل منفصل عن نسبة المشاركة بالنسبة إلى المسجلين آلياً عند الإعلان عن نتائج الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية"، وذلك إشارة إلى أن الهيئة قامت بتسجيل حوالي مليوني ناخب بصفة آلية بمجرد بلوغهم السن القانونية للانتخاب.
وبين بوعسكر، خلال إشرافه الجمعة الماضي على نقل المواد الانتخابية الحسّاسة من المخزن المركزي بالوردية إلى المخازن الجهوية، أن "الهيئة ستعرض المعطيات بوضوح أكثر لإعطاء أرقام أقرب للواقع، ولتسهيل عملية المقارنات"، مشيراً إلى أنها "ستمد المواطنين والرأي العام بنسبة الإقبال العامة، ثم سيتم تفصيلها".
وشدد أن "الهيئة حريصة على تطبيق القانون أكثر من منظمات المجتمع المدني التي تدعي أنها تلاحظ العملية الانتخابية"، وقال:"رقابة القضاء الإداري هي الفيصل".
وعن دور الهيئة في تشجيع الناخبين، قال إن الهيئة "ستركز على التعريف بالمرشحين، خاصة أن من أسباب العزوف السابقة عدم معرفة الناخبين بهم"، موضحاً أن "الاختيار سيكون أسهل في الدور الثاني، لأنه سيكون هناك مرشحان فقط في كل دائرة"، مضيفا:"سيكون هناك حصص تعبير مباشرة، ومناظرات تلفزيونية، إضافة إلى الحملات الانتخابية الخاصة".
رفيق
تونس- الصباح
قبل ثلاثة أيام من انتهاء الحملة الانتخابية وانطلاق عملية الاقتراع للدور الثاني للانتخابات التشريعية، يوم الأحد المقبل 29 جانفي، تتزايد المخاوف من عزوف الناخبين عن المشاركة بكثافة في العملية الانتخابية على غرار ما حصل خلال الدور الأول الذي سجّل مشاركة لم تتجاوز بنسبة 11.22 بالمائة، وذلك وسط أجواء حملة وصفها مراقبون للشأن الانتخابي بالباردة والباهتة، فيما ركزت هيئة الانتخابات في حملتها التحسيسية لتشجيع الناخبين على الإرساليات القصيرة، وتنظيم مناظرات تلفزية وحصص التعبير الحر للمرشحين، والتعريف بهم عبر موقعها الرسمي..
ومع بداية العد التنازلي ليوم الاقتراع، تواصل جل الأحزاب السياسية المعارضة مقاطعة الانتخابات التشريعية، فيما لم تسجل الأحزاب الداعمة لمسار 25 جويلية أي نشاط جماهيري يذكر في علاقة بحفز مناصريها للإقبال على التصويت لمرشحيها، ما يرجح إمكانية حصول تأثير سلبي على أجواء الحملة التي يغلب عليها النشاط الدعائي الفردي على اعتبار أن جل مرشحي الدور الثاني هم من المستقلين غير المنتمين لأحزاب أو تيارات سياسية بعينها..
وتعليقا على النسق البارد للحملة الانتخابية، قال نائب رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات ماهر الجديدي، إن أغلب الأحزاب خيّرت مقاطعة الانتخابات التشريعية، معتبرا أن النسق الحالي للحملة الانتخابية سبب هذه المقاطعة.
وقال في حوار مع راديو "شمس أف أم"، إن الحملة الانتخابية يقوم بها أشخاص فُرادى، مبينا أنه من الطبيعي أن يؤثر الإطار العام على نسق الحملة، الذي اعتبره "نسقا عاديا مقارنة بالمسارات الانتخابية الماضية".
وتهم الحملة الانتخابية في دورها الثاني 262 مرشحاً فقط ممن عبروا الدور الانتخابي الأول في 17 ديسمبر2022، الذي شهد عزوفا غير مسبوق عن التصويت، لم يتجاوز 11.2%، وهي أضعف نسبة إقبال عرفتها البلاد، منذ انطلاق عملية الانتقال الديمقراطي سنة 2011.
ولاحظ مراقبو الشأن الانتخابي أن الحملة الانتخابية ضعيفة وباهتة، وغاب عنها التنسيق والأنشطة، وتغيب المرشحين عن اللقاءات الشعبية المباشرة مع جمهور الناخبين.
لكن نائب رئيس الهيئة ماهر الجديدي، توقع تسجيل نسبة مشاركة في الدور الثاني، بين 20 و30 بالمائة، موضحا أنه لن يكون هناك شوط أول وشوط ثان في احتساب نتائج الانتخابات، معلنا أن نسبة المشاركة في الدورة الثانية هي التي سيتم اعتمادها عند إعلان النتائج النهائية.
وردا على الانتقادات الموجهة للهيئة، نفى الجديدي صحة الأرقام والنسب التي نشرتها بعض منظمات المجتمع المدني، وشدّد على أن مرصد شاهد نشر نسبا وأرقاما خاطئة في علاقة بالانتخابات.
يذكر أن مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية، لاحظ في تقرير له بخصوص متابعته للأسبوع الأول من الحملة الانتخابية، تخلف هيئة الانتخابات عن تغطية نسبة هامة من أنشطة المرشحين للدور الثاني من الانتخابات التشريعية.
وأوضح المرصد في بلاغ له تحت عنوان 'حملة خارج رقابة الهيئة ومناخ عام تسوده اللامبالاة'، أن ملاحظي المرصد سجلوا غياب أعوان مراقبة الحملة التابعين لهيئة الانتخابات عن حوالي 40 بالمائة من مواقع الأنشطة المصرح بها، مبينا أن 16 بالمائة من الأنشطة تخللتها جرائم ومخالفات انتخابية.
وذكر أنه قد تم رصد 27 مخالفة انتخابية مرتكبة في إطار 180 نشاطا موزعا على كافة الدوائر الانتخابية، وجريمتين انتخابيتين موزعة، بين الهيئات الفرعية بمدنين والقصرين والكاف وصفاقس1 والقيروان وزغوان وسوسة وباجة وسليانة ومنوبة.
وتوزعت المخالفات الانتخابية المرصودة، بين حالات اتصال بالمواطنين داخل مؤسسات عمومية (مستشفى) بولاية مدنين وحالات استخدام للأطفال في الحملة الانتخابية بولاية سوسة كحالات اعتداء مادي ولفظي وتشويه للمترشح المنافس بولاية القيروان وحالة عنف لفظي بولاية زغوان.
كما تم رصد حالات نشر معلقات خارج الأماكن المخصصة لها كعدم احترام وجوب التأشير على المعلقات الانتخابية واللجوء إلى الإشهار السياسي عبر وسائل التواصل الاجتماعي كاستخدام علم الجمهورية في الدعاية الانتخابية.
ولاحظ المرصد ضعف تفاعل هيئة الانتخابات مع المخالفات المرصودة، ذلك أن عدد الملفات المحالة على النيابة العمومي لم يتجاوز الحالتين وتم التنبيه على مترشحين اثنين لإزالة المعلقات الدعائية كالتوقف عن استخدام علم الجمهورية، مع الإشارة إلى "وجود تعتيم من طرف الهيئة حول مآلات المحاضر والمخالفات الانتخابية والإجراءات المتخذة في خصوصها والتعتيم حول مرتكبيها".
وبخصوص الأنشطة المغطاة من قبل الملاحظين، قال المرصد أن أغلبها اقتصرت على التواصل المباشر وتوزيع المطويات "وسط لامبالاة واضحة من الناخبين". وذكر بأن الهيئة استجابت في حوالي 90 بالمائة من الحالات لطلب ملاحظيها بتوفير المعلومات الكافية عن برامج المرشحين، وأن معظم الأنشطة التي قام ملاحظو المرصد بتغطيتها تمت وسط حضور ضعيف من قبل الناخبين وفي كثير من الأحيان في غياب المترشحين أنفسهم..
جدير بالذكر أن رئيس الهيئة الانتخابات فاروق بوعسكر، قال أن:"هناك سوء فهم بخصوص تقديم نسبة المشاركة للناخبين المسجلين اختيارياً، بشكل منفصل عن نسبة المشاركة بالنسبة إلى المسجلين آلياً عند الإعلان عن نتائج الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية"، وذلك إشارة إلى أن الهيئة قامت بتسجيل حوالي مليوني ناخب بصفة آلية بمجرد بلوغهم السن القانونية للانتخاب.
وبين بوعسكر، خلال إشرافه الجمعة الماضي على نقل المواد الانتخابية الحسّاسة من المخزن المركزي بالوردية إلى المخازن الجهوية، أن "الهيئة ستعرض المعطيات بوضوح أكثر لإعطاء أرقام أقرب للواقع، ولتسهيل عملية المقارنات"، مشيراً إلى أنها "ستمد المواطنين والرأي العام بنسبة الإقبال العامة، ثم سيتم تفصيلها".
وشدد أن "الهيئة حريصة على تطبيق القانون أكثر من منظمات المجتمع المدني التي تدعي أنها تلاحظ العملية الانتخابية"، وقال:"رقابة القضاء الإداري هي الفيصل".
وعن دور الهيئة في تشجيع الناخبين، قال إن الهيئة "ستركز على التعريف بالمرشحين، خاصة أن من أسباب العزوف السابقة عدم معرفة الناخبين بهم"، موضحاً أن "الاختيار سيكون أسهل في الدور الثاني، لأنه سيكون هناك مرشحان فقط في كل دائرة"، مضيفا:"سيكون هناك حصص تعبير مباشرة، ومناظرات تلفزيونية، إضافة إلى الحملات الانتخابية الخاصة".