إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

جندوبة.. 12سنة من ثورة الحرية والكرامة: تغيرت الأسماء والحكومات ولم تتغير المعاناة

جندوبة-الصباح

لم تهدأ الحناجر المطالبة بالتنمية بعيد الثورة بمختلف ولايات الجمهورية أملا في تحسين ظروف المواطن اجتماعيا واقتصاديا فتعددت الاحتجاجات والمسيرات والمواقف المنادية بإحداث المشاريع والنهوض خاصة بالولايات التي تعاني من غياب المشاريع وارتفاع نسبة البطالة والفقر وولاية جندوبة رغم ثراء مواردها الطبيعة الا أنها تبقى واحدة من بين الولايات التي تتأكد فيها تناقضات عدة، إذ تزخر الولاية بثروات هامة ومتنوعة كونها القطب الفلاحي بمساحاته الشاسعة وبتصدره المراتب الأولى وطنيا في إنتاج الكثير من المنتوجات على غرار الخفاف واللفت السكري والحبوب وتنوع الغطاء النباتي والحيواني الذي يساهم في تنشيط حياة سكان الأرياف،وهي كذلك القطب السياحي بتعدد وثراء منتوجه ووحداته الفندقية وتنوع ثرائها الحضاري والثقافي وهو ما تؤكده اليوم المتاحف والمواقع الأثرية، إلى جانب كثرة المواد الإنشائية  وتنوعها، بالإضافة إلى ما تتمتع به من ثروة مائية هامة تتمثل أساسا في السدود والأودية والعيون والمحطات الاستشفائية إلى جانب كون الولاية ولاية حدودية وبها شبكة هامة من السكك الحديدية وما شهدته البنية التحتية من تحسن طفيف في السنوات الأخيرة خاصة الطريق السيارة بوسالم وادي الزرقة،والمراهنة على قطاع التعليم العالي من خلال إحداث مؤسسات جامعية في عدة اختصاصات ومراكز تكوين مهني ساهمت في توفر اليد العاملة المختصة.
 
واقع تنموي قاتم
 
كل هذه الإمكانيات الطبيعية والبشرية تخفي وراءها إشكاليات تنموية متنوعة جعلت من ولاية جندوبة أهم الولايات التي تتذيل المؤشرات التنموية  على المستوى الوطني،وتبلغ نسبة البطالة بها أكثر من عشرين بالمائة ويتجاوز عدد أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل حوالي 10آلاف ، كما أن نسبة الفقر ترتفع بالمناطق الحدودية والقرى إلى أكثر من 52بالمائة مع انتشار المساكن البدائية بأغلب العمادات التي تعاني أيضا من شح كبير في مياه الشرب ورداءة المسالك الفلاحية والعزلة  في ظل غياب الجسور.
اقتصاديا فان العديد من المصانع تم إغلاقها بكل من طبرقة (السيراميك والآجر)وعين دراهم(مصنع الأحذية،الصناعات التقليدية والفطر)وغار الدماء(الحديد )وبوسالم(مصنع السكر )كما أن إحداث المناطق الصناعية بقي مجرد زوبعة في فنجان إذ ترفع العلامات هنا وهناك إلا أن الواقع عكس ذلك ففي طبرقة تنعدم المؤسسات الصناعية بهذه المنطقة وكذلك الشأن بالنسبة لمعتمدية فرنانة حين تم إحداث منطقة صناعية بمنطقة جنتورة منذ سنة 2013.
وفي سياق متصل فان المنطقة الصناعية الارتياح لم تجلب العديد من المستثمرين ولم تتعد الوحدات الصناعية بها أصابع اليد الواحدة وبطاقة تشغيلية لم ترتق أيضا لتطلعات أبناء الجهة،هذا وتشكو ولاية جندوبة من تعدد المشاريع المعطلة لأسباب عقارية  وضعف الموارد المالية إلى جانب ظاهرة البيروقراطية التي نفرت العديد من المستثمرين من الجهة إلى ولايات أخرى نظرا لتواضع أيضا البنية التحتية وتواصل عدم استغلال مطار طبرقة أو الميناء التجاري وتداخل العديد من الأطراف التي تمثل عائقا أمام الاستثمار بالجهة كالمسألة العقارية والتصدير وأحيانا غياب اليد العاملة المختصة وتعطيل بعض المشاريع من قبل المواطنين.
ندوات عدة عاشتها ولاية جندوبة والتي أشرف عليها العديد من الوزراء والخبراء تناولت إعداد منهجية خاصة للتنمية بولاية جندوبة انطلاقا من أفق 2020،أشاروا خلالها إلى أنه بإمكان جندوبة أن تكون قاطرة للتنمية بولايات الشمال الغربي في ظل التشجيعات المتعددة للاستثمار والتشجيعات على جلب المستثمرين للجهةالى جانب  ما تعرفة تونس من نقلة وحوافز للاستثمار،كما تمت مناقشة إشكاليات التنمية بمختلف المعتمديات والتي لم تكن في مستوى تطلعات أبناء الجهة خاصة مع ما تزخر به ولاية جندوبة من إمكانيات كما تم استعراض بعض النماذج من المشاريع بالجهة خلال هذه الندوات والتي تسير بخطى ثابتة إلا أنه لم تكن في مستوى التطلعات.
 
مطالب ...هل ترى النور؟
 
يطالب الشاب وليد الخميري بتحسين ظروف حياة المواطن في الشريط الحدودي لولاية جندوبة خاصة توفير المرافق الضرورية مثل الماء الصالح للشراب اذ تشكو العديد من المناطق من شح في مياه الشرب رغم ما تزخر به الجهة من ثروة مائية مؤكدا على ضرورة استغلال المناطق السقوية التي تشكو من اهتراء في التجهيزات وأحيانا غياب النشاط الفلاحي ما ضاعف من ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب الذي نزح نحو المدن في ظل صعوبة الحياة بهذه المناطق التي لم تتحسن الحياة بها منذ الاستقلال.
رفيق بلعيدي أثار معضلة رداءة المسالك الفلاحية رغم الأصوات المنادية بالتدخل لاستصلاحها من الانزلاقات الأرضية وتعبيدها مؤكدا أن عزلة المناطق تسببت في مغادرة المئات من المواطنين الى المدن والاستقرار بها وفي هذا السياق يطالب بضرورة المراهنة على تعبيد المسالك الفلاحية وفك عزلة السكان أملا في تقريب الخدمات منهم مستشهدا بالعديد من حالات الوفاة التي كانت ضحايا العزلة وغياب وسائل النقل جراء صعوبة هذه المسالك التي حرمت المئات من التلاميذ من مواصلة دراستهم في ظروف طبيعية مضيفا أن هذا الوضع كان من بين أهم أسباب تفشي ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة والتحاق التلاميذ بالمدن والبحث عن عمل مهما كان شاقا في ظل انتشار الفقر والبطالة التي تعاني منها العشرات من العائلات ما يستدعي من الأطراف التي ستتولى ادارة الشأن المحلي المراهنة على استقرار سكان الشريط الحدودي من خلال العمل على توفير متطلبات العيش الكريم وبعث مشاريع تتماشى وخصائص الجهة كمنطقة للتبادل الحر مع الشقيقة الجزائر والتي من شأنها أن توفر مواطن شغل لبناء الجهة كما يأمل رفيق أيضا في استغلال الموارد الطبيعية التي يزخر بها الشريط الحدودي والمراهنة على السياحة البيئية خاصة وأن المنتوج السياحي متنوع مثل المحطات الاستشفائية وتعدد المسالك السياحية والمناظر الطبيعية الخلابة ولا يكون ذلك الا بتحسين وتعبيد المسالك الفلاحية.
من جهته يأمل محمد سلطاني أن تعمل الجهات المعنية على تقريب الخدمات للمواطن ببعض القرى الحدودية وتوفير المؤسسات التربوية خاصة المعاهد الثانوية ومزيد الاهتمام بصيانة المدارس الابتدائية واحداث مستوصفات تعمل على مدار الأسبوع والقيام بحملات توعية للحد من انتشار بعض الأمراض خاصة في صفوف الأطفال والنساء من خلال المراهنة على القوافل الصحية وتدخل الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه بالتجمعات السكنية لايصال مياه الشرب.
فمتى تنتهي معاناة سكان ولاية جندوبة من إشكاليات تنموية حالت دون تطورها منذ فجر الاستقلال خاصة وأن الجهة تعرف نزوحا كبيرا نحو المدن الصناعية بحثا عن لقمة العيش واستياء كبير من غياب المشاريع الكبرى رغم ثرواتها المتنوعة بالإضافة إلى تنامي ظاهرة الفقر وتردي البنية التحتية وتنامي ظاهرة الانقطاع المدرسي وتراجع النشاط الفلاحي؟
 
عمار مويهبي
 
جندوبة.. 12سنة من ثورة الحرية والكرامة: تغيرت الأسماء والحكومات ولم تتغير المعاناة

جندوبة-الصباح

لم تهدأ الحناجر المطالبة بالتنمية بعيد الثورة بمختلف ولايات الجمهورية أملا في تحسين ظروف المواطن اجتماعيا واقتصاديا فتعددت الاحتجاجات والمسيرات والمواقف المنادية بإحداث المشاريع والنهوض خاصة بالولايات التي تعاني من غياب المشاريع وارتفاع نسبة البطالة والفقر وولاية جندوبة رغم ثراء مواردها الطبيعة الا أنها تبقى واحدة من بين الولايات التي تتأكد فيها تناقضات عدة، إذ تزخر الولاية بثروات هامة ومتنوعة كونها القطب الفلاحي بمساحاته الشاسعة وبتصدره المراتب الأولى وطنيا في إنتاج الكثير من المنتوجات على غرار الخفاف واللفت السكري والحبوب وتنوع الغطاء النباتي والحيواني الذي يساهم في تنشيط حياة سكان الأرياف،وهي كذلك القطب السياحي بتعدد وثراء منتوجه ووحداته الفندقية وتنوع ثرائها الحضاري والثقافي وهو ما تؤكده اليوم المتاحف والمواقع الأثرية، إلى جانب كثرة المواد الإنشائية  وتنوعها، بالإضافة إلى ما تتمتع به من ثروة مائية هامة تتمثل أساسا في السدود والأودية والعيون والمحطات الاستشفائية إلى جانب كون الولاية ولاية حدودية وبها شبكة هامة من السكك الحديدية وما شهدته البنية التحتية من تحسن طفيف في السنوات الأخيرة خاصة الطريق السيارة بوسالم وادي الزرقة،والمراهنة على قطاع التعليم العالي من خلال إحداث مؤسسات جامعية في عدة اختصاصات ومراكز تكوين مهني ساهمت في توفر اليد العاملة المختصة.
 
واقع تنموي قاتم
 
كل هذه الإمكانيات الطبيعية والبشرية تخفي وراءها إشكاليات تنموية متنوعة جعلت من ولاية جندوبة أهم الولايات التي تتذيل المؤشرات التنموية  على المستوى الوطني،وتبلغ نسبة البطالة بها أكثر من عشرين بالمائة ويتجاوز عدد أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل حوالي 10آلاف ، كما أن نسبة الفقر ترتفع بالمناطق الحدودية والقرى إلى أكثر من 52بالمائة مع انتشار المساكن البدائية بأغلب العمادات التي تعاني أيضا من شح كبير في مياه الشرب ورداءة المسالك الفلاحية والعزلة  في ظل غياب الجسور.
اقتصاديا فان العديد من المصانع تم إغلاقها بكل من طبرقة (السيراميك والآجر)وعين دراهم(مصنع الأحذية،الصناعات التقليدية والفطر)وغار الدماء(الحديد )وبوسالم(مصنع السكر )كما أن إحداث المناطق الصناعية بقي مجرد زوبعة في فنجان إذ ترفع العلامات هنا وهناك إلا أن الواقع عكس ذلك ففي طبرقة تنعدم المؤسسات الصناعية بهذه المنطقة وكذلك الشأن بالنسبة لمعتمدية فرنانة حين تم إحداث منطقة صناعية بمنطقة جنتورة منذ سنة 2013.
وفي سياق متصل فان المنطقة الصناعية الارتياح لم تجلب العديد من المستثمرين ولم تتعد الوحدات الصناعية بها أصابع اليد الواحدة وبطاقة تشغيلية لم ترتق أيضا لتطلعات أبناء الجهة،هذا وتشكو ولاية جندوبة من تعدد المشاريع المعطلة لأسباب عقارية  وضعف الموارد المالية إلى جانب ظاهرة البيروقراطية التي نفرت العديد من المستثمرين من الجهة إلى ولايات أخرى نظرا لتواضع أيضا البنية التحتية وتواصل عدم استغلال مطار طبرقة أو الميناء التجاري وتداخل العديد من الأطراف التي تمثل عائقا أمام الاستثمار بالجهة كالمسألة العقارية والتصدير وأحيانا غياب اليد العاملة المختصة وتعطيل بعض المشاريع من قبل المواطنين.
ندوات عدة عاشتها ولاية جندوبة والتي أشرف عليها العديد من الوزراء والخبراء تناولت إعداد منهجية خاصة للتنمية بولاية جندوبة انطلاقا من أفق 2020،أشاروا خلالها إلى أنه بإمكان جندوبة أن تكون قاطرة للتنمية بولايات الشمال الغربي في ظل التشجيعات المتعددة للاستثمار والتشجيعات على جلب المستثمرين للجهةالى جانب  ما تعرفة تونس من نقلة وحوافز للاستثمار،كما تمت مناقشة إشكاليات التنمية بمختلف المعتمديات والتي لم تكن في مستوى تطلعات أبناء الجهة خاصة مع ما تزخر به ولاية جندوبة من إمكانيات كما تم استعراض بعض النماذج من المشاريع بالجهة خلال هذه الندوات والتي تسير بخطى ثابتة إلا أنه لم تكن في مستوى التطلعات.
 
مطالب ...هل ترى النور؟
 
يطالب الشاب وليد الخميري بتحسين ظروف حياة المواطن في الشريط الحدودي لولاية جندوبة خاصة توفير المرافق الضرورية مثل الماء الصالح للشراب اذ تشكو العديد من المناطق من شح في مياه الشرب رغم ما تزخر به الجهة من ثروة مائية مؤكدا على ضرورة استغلال المناطق السقوية التي تشكو من اهتراء في التجهيزات وأحيانا غياب النشاط الفلاحي ما ضاعف من ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب الذي نزح نحو المدن في ظل صعوبة الحياة بهذه المناطق التي لم تتحسن الحياة بها منذ الاستقلال.
رفيق بلعيدي أثار معضلة رداءة المسالك الفلاحية رغم الأصوات المنادية بالتدخل لاستصلاحها من الانزلاقات الأرضية وتعبيدها مؤكدا أن عزلة المناطق تسببت في مغادرة المئات من المواطنين الى المدن والاستقرار بها وفي هذا السياق يطالب بضرورة المراهنة على تعبيد المسالك الفلاحية وفك عزلة السكان أملا في تقريب الخدمات منهم مستشهدا بالعديد من حالات الوفاة التي كانت ضحايا العزلة وغياب وسائل النقل جراء صعوبة هذه المسالك التي حرمت المئات من التلاميذ من مواصلة دراستهم في ظروف طبيعية مضيفا أن هذا الوضع كان من بين أهم أسباب تفشي ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة والتحاق التلاميذ بالمدن والبحث عن عمل مهما كان شاقا في ظل انتشار الفقر والبطالة التي تعاني منها العشرات من العائلات ما يستدعي من الأطراف التي ستتولى ادارة الشأن المحلي المراهنة على استقرار سكان الشريط الحدودي من خلال العمل على توفير متطلبات العيش الكريم وبعث مشاريع تتماشى وخصائص الجهة كمنطقة للتبادل الحر مع الشقيقة الجزائر والتي من شأنها أن توفر مواطن شغل لبناء الجهة كما يأمل رفيق أيضا في استغلال الموارد الطبيعية التي يزخر بها الشريط الحدودي والمراهنة على السياحة البيئية خاصة وأن المنتوج السياحي متنوع مثل المحطات الاستشفائية وتعدد المسالك السياحية والمناظر الطبيعية الخلابة ولا يكون ذلك الا بتحسين وتعبيد المسالك الفلاحية.
من جهته يأمل محمد سلطاني أن تعمل الجهات المعنية على تقريب الخدمات للمواطن ببعض القرى الحدودية وتوفير المؤسسات التربوية خاصة المعاهد الثانوية ومزيد الاهتمام بصيانة المدارس الابتدائية واحداث مستوصفات تعمل على مدار الأسبوع والقيام بحملات توعية للحد من انتشار بعض الأمراض خاصة في صفوف الأطفال والنساء من خلال المراهنة على القوافل الصحية وتدخل الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه بالتجمعات السكنية لايصال مياه الشرب.
فمتى تنتهي معاناة سكان ولاية جندوبة من إشكاليات تنموية حالت دون تطورها منذ فجر الاستقلال خاصة وأن الجهة تعرف نزوحا كبيرا نحو المدن الصناعية بحثا عن لقمة العيش واستياء كبير من غياب المشاريع الكبرى رغم ثرواتها المتنوعة بالإضافة إلى تنامي ظاهرة الفقر وتردي البنية التحتية وتنامي ظاهرة الانقطاع المدرسي وتراجع النشاط الفلاحي؟
 
عمار مويهبي