إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المدير التنفيذي لمرصد شاهد: في الدورة الثانية.. نتوقع عزوفا أكبر على المشاركة في الانتخابات

 

تونس-الصباح

انتهت حملة الانتخابات التشريعية يوم 15 ديسمبر 2022 على الساعة منتصف الليل، لكن بمجرد إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج الأولية لهذه الانتخابات وتصريحها بأسماء المترشحين للدورة الثانية الذين سيتنافسون في 131 دائرة انتخابية استأنف العديد منهم أنشطتهم الدعائية خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، والحال أن فترة النزاعات أمام المحكمة الإدارية لم تنته، كما أن الهيئة العليا لم تصرح بعد بالنتائج النهائية للدورة الأولى ولم تصادق على روزنامة الدورة الثانية لهذه الانتخابات، ثم أن قرارها المتعلق بالحملة الانتخابية نص على أنه في صورة تنظيم دورة ثانية للانتخابات التشريعية تبدأ الحملة الانتخابية في اليوم الموالي للإعلان عن النتائج النهائية للدورة الأولى، فهل يحق للمترشحين الدخول في حملة انتخابية سابقة لأوانها؟ وهل سيساعد ذلك على تحسين نسبة الإقبال على مكاتب الاقتراع؟ وما هو مطلوب من الهيئة أن تقوم به لتحسين هذه النسبة؟ 

عن هذه الأسئلة وغيرها أجاب المدير التنفيذي لمرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية الناصر الهرابي، وبين في تصريح لـ"الصباح" أن الحملة الانتخابية للدورة الثانية لم تنطلق بعد، وأن الهيئة العليا للانتخابات مطالبة بالتصريح بالنتائج النهائية للدورة الأولى في أجل لا يتجاوز يوم 19 جانفي الجاري، وبالتالي فإنه في صورة توصل المحكمة الإدارية إلى البت في نزاعات النتائج في الطور الاستئنافي في أجل قصير يمكن للهيئة أن تعلن عن النتائج النهائية للدورة الأولى قبل يوم 19 جانفي لتنطلق في اليوم الموالي الحملة الانتخابية، ولكن الحملة الانتخابية الخاصة بالدورة الثانية لن تدوم 21 يوما كما هو الحال بالنسبة إلى الدورة الأولى. 

وأوضح الهرابي أن المدة الفاصلة بين انتهاء الصمت الانتخابي للدورة الأولى وبين انطلاق الحملة الانتخابية للدورة الثانية تسري عليها شروط الفترة الانتخابية، أي أنه يحجر خلالها الإشهار السياسي كما يحجر الإعلان عن تخصيص رقم هاتف مجاني بوسائل الإعلام أو موزع صوتي أو مركز نداء لفائدة مترشح، ويحجر أيضا بث ونشر نتائج سبر الآراء التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالانتخابات والتعاليق الصحفية المتعلقة بها، وبالتالي فإنه يجب على المترشحين وممثلي وسائل الإعلام ومؤسسات سبر الآراء التقيد بهذه الشروط وإلا فإنهم يتعرضون إلى العقاب. 

وبين المدير التنفيذي لمرصد شاهد أنه حتى وإن كانت هناك حملة انتخابية سابقة لأوانها فإن المرصد يتوقع تسجيل عزوف أكبر على المشاركة في الانتخابات في دورتها الثانية مقارنة بما تم تسجيله خلال الدورة الأولى، وفسر أن الانتخابات تفترض قبل كل شيء توفر مناخات سياسية ملائمة لتنظيمها لكن في الوقت الراهن هذا الشرط الأساسي غير موجود.

وأشار إلى أن الانتخابات تجري في وضع غير طبيعي لا تتوفر فيه ضمانات احترام المعايير الدولية، كما أنها تتم وفق مرسوم انتخابي مسقط تم إعداده في غياب تام لمبدأ التشاركية، فهذا المرسوم ألغى التمويل العمومي للحملة الانتخابية وتسبب بذلك في حرمان المترشحين لعضوية مجلس نواب الشعب من القيام بحملات انتخابية لتعريف الناخبين بأنفسهم وببرامجهم الانتخابية، وكانت فئة النساء وفئة الشباب الأكثر تضررا من إلغاء التمويل العمومي للحملة، وأدى هذا الإجراء غير المدروس إلى ضرب مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المترشحين..

الوقوف على الأخطاء

ويرى الناصر الهرابي أنه حتى وإن قامت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بمناسبة الدورة الثانية للانتخابات التشريعية بنشر صور المترشحين مرفوقة ببرامجهم الانتخابية وسيرهم الذاتية، فإن الحملة ستكون باهتة لأن المواطن أصبح عازفا بشكل كبير وغير مسبوق عن المشاركة في الانتخابات التشريعية، وهي مسألة تحتاج إلى التعمق في دراستها، كما تتطلب الوقوف على الأخطاء والاعتراف بارتكابها والعمل على الإصلاح وإلا فإنه لا جدوى من مواصلة تبديد المال العام الذي يأتي من دافعي الضرائب على تنظيم انتخابات يعزف المواطن على المشاركة فيها.

ولاحظ محدثنا أنه من بين الأشياء التي أدت إلى عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات التشريعية، تغيير نظام الاقتراع الذي أدى إلى وجود ترشحات على الأفراد وليس على الأحزاب، والحال أن الناخب التونسي تعود طيلة المحطات الانتخابية السابقة على الاقتراع على القائمات وكان خلال الحملة الانتخابية يتعرف على المترشحين من خلال التظاهرات الكبرى والتجمعات والاستعراضات التي تنظمها أحزابهم وكان ينتخب على أساس المرجعيات الفكرية لهذه الأحزاب وعلى أساس برامجها لكنه اليوم وجد نفسه أمام أفراد لا يعرف عنهم الشيء الكثير ولا يعلم من يقف وراءهم ومن يدعمهم، وحتى المترشحين أنفسهم فإن أغلبهم لم يبذلوا الجهد الكافي للقيام بحملات انتخابية والتعريف ببرامجهم الانتخابية وهو ما يدعو إلى التساؤل عن مدى جدية الترشحات..

كما أشار الهرابي إلى أن ما يبعث على القلق فعلا هو تنامي عزوف الشباب عن المشاركة في الانتخابات، إذ كانت نسبة المشاركين من الشباب في الدورة الأولى في حدود خمسة بالمائة فقط وهذه النسبة ضعيفة جدا وهي عنوان لإخفاق الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في القيام بأحد أهم الأدوار المناطة بعهدتها وهي تحسيس الناخبين بأهمية المشاركة في الانتخابات وخاصة الفئات الشبابية لأن الشاب عندما يشارك في الانتخابات يشعر بالمواطنة أكثر فأكثر ويبتعد عن السلوكات المحفوفة بالمخاطر، فالهيئة حسب ما أشار إليه الهرابي أخفقت في هذه المهمة لأنها لم تشرك المجتمع المدني، ولأن المسار الانتخابي بشكل عام كان مسارا أحاديا، إذ لم يقع الاستئناس بآراء ممثلي المجتمع المدني في مرحلة صياغة النصوص القانونية المتعلقة بالانتخابات، كما لم يقع الانصات إلى ملاحظاته وتم تجاهل انتقاداته، وقال إنه لو تم الإنصات إلى المجتمع المدني كان سيقع تجنب الذهاب إلى انتخابات دون وجود أي مترشح في 7 دوائر انتخابية بالخارج لأن شرط تقديم المترشح لأربع مائة تزكية نصفها من النساء والنصف الأخر من الرجال وربعها من الشباب شرط تعجيزي في تلك الدوائر بل يستحيل على المترشح في دائرة إفريقيا الاستجابة له.

تأثير المقاطعة

وأضاف المدير التنفيذي لمرصد شاهد الناصر الهرابي أن ما يدعوه إلى توقع تسجيل نسبة إقبال على المشاركة في الدورة الثانية أقل مما تم تسجيله في الدورة الأولى، وجود مقاطعة واسعة للانتخابات التشريعية من قبل الأحزاب السياسية الوازنة، فهي حقيقة لا يمكن القفز عليها، فهذه المقاطعة حسب رأيه أثرت كثيرا على العملية الانتخابية، وستفرز برلمانا مشتتا متكون من أفراد لا يعرفون بعضهم البعض ولا يتقاسمون نفس البرامج وليست لديهم نفس التطلعات وكل واحد منهم يدافع عن حظوظ الدائرة الانتخابية التي ترشح عنها، وهو ما يصعب معه تكوين كتل برلمانية كبيرة تكون قادرة على تمرير مشاريع القوانين الأساسية ومشاريع القوانين العادية والاتفاقيات الدولية وقادرة على المصادقة على المراسيم التي تم إصدارها بعد 25 جويلية 2021 أو المراسيم التي تم إصدارها قبل هذا التاريخ، لأن المراسيم التي تسنها السلطة التنفيذية يجب أن تتم المصادقة عليها لاحقا من قبل مجلس نواب الشعب.

وذكر أن هناك من يقول إن البرلمانات السابقة بدورها كانت تعاني من التشتت إذ نجد في مجلس نواب الشعب المنتخب سنة 2014 18 لونا سياسيا أما في المجلس المنتخب سنة 2019 فقد كان هناك 31 لونا سياسيا ولكن في الحقيقة فإنه رغم هذه التعددية، كانت هناك كتل كبيرة مثل نداء تونس والنهضة وتمكنت هذه الكتل من خلال التحالف مع بعضها البعض من تمرير القوانين الأساسية التي تتطلب موافقة مائة وتسعة أصوات.

وخلص الهرابي إلى ضرورة القيام بمراجعات حقيقية للمنظومة القانونية للانتخابات من ناحية ومن ناحية أخرى إلى وجوبية توفير المناخات الملائمة لتنظيم الاستحقاقات الانتخابية قبل المضي في تنظيمها والكف عن سياسة الهروب إلى الأمام لأنها لن تجدي نفعا. 

سعيدة بوهلال

المدير التنفيذي لمرصد شاهد:  في الدورة الثانية.. نتوقع عزوفا أكبر على المشاركة في الانتخابات

 

تونس-الصباح

انتهت حملة الانتخابات التشريعية يوم 15 ديسمبر 2022 على الساعة منتصف الليل، لكن بمجرد إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج الأولية لهذه الانتخابات وتصريحها بأسماء المترشحين للدورة الثانية الذين سيتنافسون في 131 دائرة انتخابية استأنف العديد منهم أنشطتهم الدعائية خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، والحال أن فترة النزاعات أمام المحكمة الإدارية لم تنته، كما أن الهيئة العليا لم تصرح بعد بالنتائج النهائية للدورة الأولى ولم تصادق على روزنامة الدورة الثانية لهذه الانتخابات، ثم أن قرارها المتعلق بالحملة الانتخابية نص على أنه في صورة تنظيم دورة ثانية للانتخابات التشريعية تبدأ الحملة الانتخابية في اليوم الموالي للإعلان عن النتائج النهائية للدورة الأولى، فهل يحق للمترشحين الدخول في حملة انتخابية سابقة لأوانها؟ وهل سيساعد ذلك على تحسين نسبة الإقبال على مكاتب الاقتراع؟ وما هو مطلوب من الهيئة أن تقوم به لتحسين هذه النسبة؟ 

عن هذه الأسئلة وغيرها أجاب المدير التنفيذي لمرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية الناصر الهرابي، وبين في تصريح لـ"الصباح" أن الحملة الانتخابية للدورة الثانية لم تنطلق بعد، وأن الهيئة العليا للانتخابات مطالبة بالتصريح بالنتائج النهائية للدورة الأولى في أجل لا يتجاوز يوم 19 جانفي الجاري، وبالتالي فإنه في صورة توصل المحكمة الإدارية إلى البت في نزاعات النتائج في الطور الاستئنافي في أجل قصير يمكن للهيئة أن تعلن عن النتائج النهائية للدورة الأولى قبل يوم 19 جانفي لتنطلق في اليوم الموالي الحملة الانتخابية، ولكن الحملة الانتخابية الخاصة بالدورة الثانية لن تدوم 21 يوما كما هو الحال بالنسبة إلى الدورة الأولى. 

وأوضح الهرابي أن المدة الفاصلة بين انتهاء الصمت الانتخابي للدورة الأولى وبين انطلاق الحملة الانتخابية للدورة الثانية تسري عليها شروط الفترة الانتخابية، أي أنه يحجر خلالها الإشهار السياسي كما يحجر الإعلان عن تخصيص رقم هاتف مجاني بوسائل الإعلام أو موزع صوتي أو مركز نداء لفائدة مترشح، ويحجر أيضا بث ونشر نتائج سبر الآراء التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالانتخابات والتعاليق الصحفية المتعلقة بها، وبالتالي فإنه يجب على المترشحين وممثلي وسائل الإعلام ومؤسسات سبر الآراء التقيد بهذه الشروط وإلا فإنهم يتعرضون إلى العقاب. 

وبين المدير التنفيذي لمرصد شاهد أنه حتى وإن كانت هناك حملة انتخابية سابقة لأوانها فإن المرصد يتوقع تسجيل عزوف أكبر على المشاركة في الانتخابات في دورتها الثانية مقارنة بما تم تسجيله خلال الدورة الأولى، وفسر أن الانتخابات تفترض قبل كل شيء توفر مناخات سياسية ملائمة لتنظيمها لكن في الوقت الراهن هذا الشرط الأساسي غير موجود.

وأشار إلى أن الانتخابات تجري في وضع غير طبيعي لا تتوفر فيه ضمانات احترام المعايير الدولية، كما أنها تتم وفق مرسوم انتخابي مسقط تم إعداده في غياب تام لمبدأ التشاركية، فهذا المرسوم ألغى التمويل العمومي للحملة الانتخابية وتسبب بذلك في حرمان المترشحين لعضوية مجلس نواب الشعب من القيام بحملات انتخابية لتعريف الناخبين بأنفسهم وببرامجهم الانتخابية، وكانت فئة النساء وفئة الشباب الأكثر تضررا من إلغاء التمويل العمومي للحملة، وأدى هذا الإجراء غير المدروس إلى ضرب مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المترشحين..

الوقوف على الأخطاء

ويرى الناصر الهرابي أنه حتى وإن قامت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بمناسبة الدورة الثانية للانتخابات التشريعية بنشر صور المترشحين مرفوقة ببرامجهم الانتخابية وسيرهم الذاتية، فإن الحملة ستكون باهتة لأن المواطن أصبح عازفا بشكل كبير وغير مسبوق عن المشاركة في الانتخابات التشريعية، وهي مسألة تحتاج إلى التعمق في دراستها، كما تتطلب الوقوف على الأخطاء والاعتراف بارتكابها والعمل على الإصلاح وإلا فإنه لا جدوى من مواصلة تبديد المال العام الذي يأتي من دافعي الضرائب على تنظيم انتخابات يعزف المواطن على المشاركة فيها.

ولاحظ محدثنا أنه من بين الأشياء التي أدت إلى عزوف الناخبين عن المشاركة في الانتخابات التشريعية، تغيير نظام الاقتراع الذي أدى إلى وجود ترشحات على الأفراد وليس على الأحزاب، والحال أن الناخب التونسي تعود طيلة المحطات الانتخابية السابقة على الاقتراع على القائمات وكان خلال الحملة الانتخابية يتعرف على المترشحين من خلال التظاهرات الكبرى والتجمعات والاستعراضات التي تنظمها أحزابهم وكان ينتخب على أساس المرجعيات الفكرية لهذه الأحزاب وعلى أساس برامجها لكنه اليوم وجد نفسه أمام أفراد لا يعرف عنهم الشيء الكثير ولا يعلم من يقف وراءهم ومن يدعمهم، وحتى المترشحين أنفسهم فإن أغلبهم لم يبذلوا الجهد الكافي للقيام بحملات انتخابية والتعريف ببرامجهم الانتخابية وهو ما يدعو إلى التساؤل عن مدى جدية الترشحات..

كما أشار الهرابي إلى أن ما يبعث على القلق فعلا هو تنامي عزوف الشباب عن المشاركة في الانتخابات، إذ كانت نسبة المشاركين من الشباب في الدورة الأولى في حدود خمسة بالمائة فقط وهذه النسبة ضعيفة جدا وهي عنوان لإخفاق الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في القيام بأحد أهم الأدوار المناطة بعهدتها وهي تحسيس الناخبين بأهمية المشاركة في الانتخابات وخاصة الفئات الشبابية لأن الشاب عندما يشارك في الانتخابات يشعر بالمواطنة أكثر فأكثر ويبتعد عن السلوكات المحفوفة بالمخاطر، فالهيئة حسب ما أشار إليه الهرابي أخفقت في هذه المهمة لأنها لم تشرك المجتمع المدني، ولأن المسار الانتخابي بشكل عام كان مسارا أحاديا، إذ لم يقع الاستئناس بآراء ممثلي المجتمع المدني في مرحلة صياغة النصوص القانونية المتعلقة بالانتخابات، كما لم يقع الانصات إلى ملاحظاته وتم تجاهل انتقاداته، وقال إنه لو تم الإنصات إلى المجتمع المدني كان سيقع تجنب الذهاب إلى انتخابات دون وجود أي مترشح في 7 دوائر انتخابية بالخارج لأن شرط تقديم المترشح لأربع مائة تزكية نصفها من النساء والنصف الأخر من الرجال وربعها من الشباب شرط تعجيزي في تلك الدوائر بل يستحيل على المترشح في دائرة إفريقيا الاستجابة له.

تأثير المقاطعة

وأضاف المدير التنفيذي لمرصد شاهد الناصر الهرابي أن ما يدعوه إلى توقع تسجيل نسبة إقبال على المشاركة في الدورة الثانية أقل مما تم تسجيله في الدورة الأولى، وجود مقاطعة واسعة للانتخابات التشريعية من قبل الأحزاب السياسية الوازنة، فهي حقيقة لا يمكن القفز عليها، فهذه المقاطعة حسب رأيه أثرت كثيرا على العملية الانتخابية، وستفرز برلمانا مشتتا متكون من أفراد لا يعرفون بعضهم البعض ولا يتقاسمون نفس البرامج وليست لديهم نفس التطلعات وكل واحد منهم يدافع عن حظوظ الدائرة الانتخابية التي ترشح عنها، وهو ما يصعب معه تكوين كتل برلمانية كبيرة تكون قادرة على تمرير مشاريع القوانين الأساسية ومشاريع القوانين العادية والاتفاقيات الدولية وقادرة على المصادقة على المراسيم التي تم إصدارها بعد 25 جويلية 2021 أو المراسيم التي تم إصدارها قبل هذا التاريخ، لأن المراسيم التي تسنها السلطة التنفيذية يجب أن تتم المصادقة عليها لاحقا من قبل مجلس نواب الشعب.

وذكر أن هناك من يقول إن البرلمانات السابقة بدورها كانت تعاني من التشتت إذ نجد في مجلس نواب الشعب المنتخب سنة 2014 18 لونا سياسيا أما في المجلس المنتخب سنة 2019 فقد كان هناك 31 لونا سياسيا ولكن في الحقيقة فإنه رغم هذه التعددية، كانت هناك كتل كبيرة مثل نداء تونس والنهضة وتمكنت هذه الكتل من خلال التحالف مع بعضها البعض من تمرير القوانين الأساسية التي تتطلب موافقة مائة وتسعة أصوات.

وخلص الهرابي إلى ضرورة القيام بمراجعات حقيقية للمنظومة القانونية للانتخابات من ناحية ومن ناحية أخرى إلى وجوبية توفير المناخات الملائمة لتنظيم الاستحقاقات الانتخابية قبل المضي في تنظيمها والكف عن سياسة الهروب إلى الأمام لأنها لن تجدي نفعا. 

سعيدة بوهلال