إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

لطفي الرياحي (رئيس منظمة إرشاد المستهلك) لـ"الصباح": أزمة الحليب سببها المصنع وليس الفلاح.. والتونسي ضحية هؤلاء..

 

تونس – الصباح

تشهد الأسواق في تونس منذ أشهر نقصا فادحا في مختلف المواد الأساسية.. أزمة ظن العديد أنها عابرة لكنها استفحلت في الآونة الأخيرة وتعمقت أكثر فأكثر بفقدان مادة الحليب الأمر الذي زاد من معاناة عموم التونسيين.. روايات متضاربة وأسباب مختلفة حول مشاكل منظومة الألبان في تونس بدءا بالفلاح وصولا الى المصنع وبائع التفصيل.

في البداية كانت تتلخص معاناة التونسيين في ارتفاع الأسعار بشكل متسارع لكن اليوم اختلفت الرواية فالتونسي الذي يشكو الغلاء أصبح اليوم همه الوحيد توفر المواد الأساسية حتى وان كانت بأسعار مضاعفة.

أسباب الأزمة المعيشية في تونس لخصها لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك في حديثه لـ"الصباح " قائلا، إن "ما نعيشه هو مجانب للواقع أساسا لان الترفيع في الفائدة المديرية والتوقعات بارتفاع نسب التضخم إلى 11 بالمائة خلال 2023، السلطة هي المتسبب الأول فيه لأنها تشجع التضخم المصطنع من خلال بيع مواد بغير حقيقة أسعارها مثلا خلال شراء منتوج ما المستهلك لا يعرف قيمتها أو هيكلتها في الأسعار ومفهوم العرض والطلب والتجارة الحرة يصبح محترما عندما تتحكم الدولة فيه وإلا ستصبح هناك فوضى أسعار وسببا في التضخم."

وحسب الرياحي فانه في فترات سابقة كان من الممكن التحكم في الأسعار من خلال التعديل لكن المشكل الآن في المعالجة وليس المراقبة التي تعمل بالياتها المتوفرة وهي تسعى لبذل جهد إضافي للتصدي لعديد الممارسات.

وفي سياق حديثه تساءل الرياحي، أيّ الدولة في العالم التي تمكن الصناعي من منتوج مدعم لبيعه بأسعار حرة باستثناء تونس؟ فمثلا في وضعية منظومة الحليب الصناعي يتم استغلال المادة في صناعة كميات كبرى من الياغورت مقابل كمية محدودة من الحليب دون تقديم دعم للفلاح لتحقيق توازناته وتحسين الإنتاج لأنه في الوضع الحالي الفلاح يبيع بالخسارة لذلك طالبنا بالتوقّف الفوري عن إنتاج الياغورت مقابل الاكتفاء بإنتاج مادة الحليب نصف الدسم المفقودة.

المساحات الكبرى  لاعب جوهري في تحديد الأسعار من وجهة نظر رئيس منظمة ارشاد المستهلك حيث فسر قائلا "ان الفضاءات التجارية الكبرى تحقق هامش ربح إجمالي يصل إلى 70 بالمائة وعلى هذا الأساس كنا قد دعونا الى القطع كليا مع هذه الآلية التي تؤثر على هيكلة الأسعار وتساهم في ارتفاع نسبة التضخم لان الخاسر الاكبر هو المستهلك الذي يشتري منتوجات وخدمات بأسعار غير واقعية لان هامش الربح الخلفي بالإضافة إلى هامش الربح الأمامي تنتفع به الفضاءات التجارية الكبرى. "

وأفاد الرايحي ان مجلس المنافسة الفرنسي قد سلط عقوبة مالية على المساحات التجارية الكبرى في سنة 2015 بـ 250 مليون اورو لانها تطبق هامش الربح الخلفي.

ودائما في موضوع ندرة المواد الاساسية حيث اكد الرياحي انه  بالعودة الى الارقام الرسمية الصادرة عن وزارة الفلاحة فإن الفلاحين ينتجون قرابة 3.5 مليون لتر يوميا وطاقة الإنتاج الصناعية تصل الى 4 مليون لتر يوميا في ظل هذه المعطيات يطرح سؤال جوهري وهو لماذا لا يوجد حليب !؟  والسبب أن المصنعين لهم مستحقات عند الدولة تصل الى 300 مليون دينار وعلى هذا الأساس يفكرون في آليات الربح والتي تتمثل أساسا في إنتاج أكثر ياغورت مقابل التقليص من إنتاج الحليب.

وأضاف، بأن أزمة الحليب سببها المصنع وليس الفلاح إضافة إلى أن هذه الأزمة كرست ثقافة البيع المشروط  من خلال ما فرض على تجار التفصيل اقتناء كمية من الياغورت يصل ثمنها الى ألف و800 دينار مقابل 200 دينار للحليب فقط.

مقاطعة "الياغورت"

وعلى هذا الأساس قال الرياحي انه في ظل الوضع الكارثي الذي أصبح عليه المستهلك من غلاء الأسعار والنقص في بعض المواد الأساسية واستفحال أزمة الحليب نصف دسم والشح الكبير لهذا المنتوج عند تجار التفصيل رغم توفر مشتقات الحليب بكميات كبيرة مما تولد عليه ترسيخ وممارسات البيع المشروط المجرم قانونا لدي بعض التجار التفصيل على المستهلك ورغم محاولاتنا مع الصناعيين لعقلنة إنتاج الياغورت حتى يتم توفير الحليب المعلب نصف الدسم للمستهلك الذي أصبح عملة نادرة في حين يتمتع بها الصناعي وهذا اعتداء على الحق الرابع من حقوق المستهلك، حق في إشباع حاجياته الأساسية واعتداء صارخ على كرامتة في بإذلاله للحصول على منتوج الحليب المعقم نصف الدسم. وللحد من هذه الممارسات فان المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك تدعو المستهلك ابتداء من اليوم الى مقاطعة شراء مادة الياغورت الى حين توفر الحليب نصف الدسم وكذلك مقاطعة تجار التفصيل الذين يمارسون البيع المشروط والتبليغ عنهم لدى المنظمة ولدى مصالح وزارة التجارة وتضم الحملة الى جانب المنظمة شركاءها وهم أكثر من 60 جمعية والهدف توجيه الإنتاج لتوفير الحليب.

كما رجح رئيس منظمة إرشاد المستهلك تواصل أزمة الحليب في تونس بسبب غياب ارادة في معالجة الازمة من جذورها كايجاد حلول تهم الفلاح.

حرفاء "ضحايا" للبنوك

وبالنسبة للخدمات البنكية، بين الرياحي ان محكمة المحاسبات تؤكد في تقريرها 32 أن هناك 37 ألف قرض بفائدة مشطة ويعاقب عليها القانون لكن البنك المركزي التونسي لم يحرك ساكنا في هذا الخصوص وتواصل البنوك استنزاف 37 ألف ضحية، مضيفا في تونس يتم تسجيل زيادة بنسبة 11 بالمائة سنويا على مستوى الخدمات البنكية.

الدروس الخصوصية العبء الذي لا ينتهي..

حسب محدثنا فان رقم معاملات الدروس الخصوصية في تونس يصل الى مليار دينار في السنة وذلك وفقا لدراسة ميدانية أنجزتها أكاديمية حقوق المستهلك التابعة لها حول ظاهرة الدروس الخصوصية سنة 2017، كما أظهرت الدراسة، التي شملت، عينة من 2907 من أولياء التلاميذ، ان كلفة الدروس الخصوصية لمختلف مراحل الدراسة تتراوح بين 30 و60 دينارا شهريا لتلاميذ المرحلة الابتدائية (من الأولي الى السادسة أساسي) وبين 40 و80 دينار شهريا خلال المرحلة الإعدادية (من السابعة إلي التاسعة أساسي) وبين 80 و150 دينارا شهريا بالنسبة لتلاميذ المرحلة الثانوية.

وبذلك فان متوسط كلفة التلميذ الواحد لمختلف مراحل التعليم دون احتساب المرحلة الجامعية يعادل 50 دينارا في الشهر علي فترة 10 أشهر وهو ما يجعل رقم معاملات الدروس الخصوصية يرتفع إلي قرابة الف مليون دينار سنويا.

وشدد الرياحي على ان كلفة الدروس الخصوصية قد تضاعفت مقارنة بسنة 2017 لأنها تشهد تطورا سريعا يجعلها تتموقع بعد مجموعة التغذية وقبل كل من مجموعات الصحة والطاقة والنظافة والترفيه ضمن مكونات سلة الاستهلاك العائلي.

جهاد الكلبوسي

لطفي الرياحي (رئيس منظمة إرشاد المستهلك) لـ"الصباح":  أزمة الحليب سببها المصنع وليس الفلاح.. والتونسي ضحية هؤلاء..

 

تونس – الصباح

تشهد الأسواق في تونس منذ أشهر نقصا فادحا في مختلف المواد الأساسية.. أزمة ظن العديد أنها عابرة لكنها استفحلت في الآونة الأخيرة وتعمقت أكثر فأكثر بفقدان مادة الحليب الأمر الذي زاد من معاناة عموم التونسيين.. روايات متضاربة وأسباب مختلفة حول مشاكل منظومة الألبان في تونس بدءا بالفلاح وصولا الى المصنع وبائع التفصيل.

في البداية كانت تتلخص معاناة التونسيين في ارتفاع الأسعار بشكل متسارع لكن اليوم اختلفت الرواية فالتونسي الذي يشكو الغلاء أصبح اليوم همه الوحيد توفر المواد الأساسية حتى وان كانت بأسعار مضاعفة.

أسباب الأزمة المعيشية في تونس لخصها لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك في حديثه لـ"الصباح " قائلا، إن "ما نعيشه هو مجانب للواقع أساسا لان الترفيع في الفائدة المديرية والتوقعات بارتفاع نسب التضخم إلى 11 بالمائة خلال 2023، السلطة هي المتسبب الأول فيه لأنها تشجع التضخم المصطنع من خلال بيع مواد بغير حقيقة أسعارها مثلا خلال شراء منتوج ما المستهلك لا يعرف قيمتها أو هيكلتها في الأسعار ومفهوم العرض والطلب والتجارة الحرة يصبح محترما عندما تتحكم الدولة فيه وإلا ستصبح هناك فوضى أسعار وسببا في التضخم."

وحسب الرياحي فانه في فترات سابقة كان من الممكن التحكم في الأسعار من خلال التعديل لكن المشكل الآن في المعالجة وليس المراقبة التي تعمل بالياتها المتوفرة وهي تسعى لبذل جهد إضافي للتصدي لعديد الممارسات.

وفي سياق حديثه تساءل الرياحي، أيّ الدولة في العالم التي تمكن الصناعي من منتوج مدعم لبيعه بأسعار حرة باستثناء تونس؟ فمثلا في وضعية منظومة الحليب الصناعي يتم استغلال المادة في صناعة كميات كبرى من الياغورت مقابل كمية محدودة من الحليب دون تقديم دعم للفلاح لتحقيق توازناته وتحسين الإنتاج لأنه في الوضع الحالي الفلاح يبيع بالخسارة لذلك طالبنا بالتوقّف الفوري عن إنتاج الياغورت مقابل الاكتفاء بإنتاج مادة الحليب نصف الدسم المفقودة.

المساحات الكبرى  لاعب جوهري في تحديد الأسعار من وجهة نظر رئيس منظمة ارشاد المستهلك حيث فسر قائلا "ان الفضاءات التجارية الكبرى تحقق هامش ربح إجمالي يصل إلى 70 بالمائة وعلى هذا الأساس كنا قد دعونا الى القطع كليا مع هذه الآلية التي تؤثر على هيكلة الأسعار وتساهم في ارتفاع نسبة التضخم لان الخاسر الاكبر هو المستهلك الذي يشتري منتوجات وخدمات بأسعار غير واقعية لان هامش الربح الخلفي بالإضافة إلى هامش الربح الأمامي تنتفع به الفضاءات التجارية الكبرى. "

وأفاد الرايحي ان مجلس المنافسة الفرنسي قد سلط عقوبة مالية على المساحات التجارية الكبرى في سنة 2015 بـ 250 مليون اورو لانها تطبق هامش الربح الخلفي.

ودائما في موضوع ندرة المواد الاساسية حيث اكد الرياحي انه  بالعودة الى الارقام الرسمية الصادرة عن وزارة الفلاحة فإن الفلاحين ينتجون قرابة 3.5 مليون لتر يوميا وطاقة الإنتاج الصناعية تصل الى 4 مليون لتر يوميا في ظل هذه المعطيات يطرح سؤال جوهري وهو لماذا لا يوجد حليب !؟  والسبب أن المصنعين لهم مستحقات عند الدولة تصل الى 300 مليون دينار وعلى هذا الأساس يفكرون في آليات الربح والتي تتمثل أساسا في إنتاج أكثر ياغورت مقابل التقليص من إنتاج الحليب.

وأضاف، بأن أزمة الحليب سببها المصنع وليس الفلاح إضافة إلى أن هذه الأزمة كرست ثقافة البيع المشروط  من خلال ما فرض على تجار التفصيل اقتناء كمية من الياغورت يصل ثمنها الى ألف و800 دينار مقابل 200 دينار للحليب فقط.

مقاطعة "الياغورت"

وعلى هذا الأساس قال الرياحي انه في ظل الوضع الكارثي الذي أصبح عليه المستهلك من غلاء الأسعار والنقص في بعض المواد الأساسية واستفحال أزمة الحليب نصف دسم والشح الكبير لهذا المنتوج عند تجار التفصيل رغم توفر مشتقات الحليب بكميات كبيرة مما تولد عليه ترسيخ وممارسات البيع المشروط المجرم قانونا لدي بعض التجار التفصيل على المستهلك ورغم محاولاتنا مع الصناعيين لعقلنة إنتاج الياغورت حتى يتم توفير الحليب المعلب نصف الدسم للمستهلك الذي أصبح عملة نادرة في حين يتمتع بها الصناعي وهذا اعتداء على الحق الرابع من حقوق المستهلك، حق في إشباع حاجياته الأساسية واعتداء صارخ على كرامتة في بإذلاله للحصول على منتوج الحليب المعقم نصف الدسم. وللحد من هذه الممارسات فان المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك تدعو المستهلك ابتداء من اليوم الى مقاطعة شراء مادة الياغورت الى حين توفر الحليب نصف الدسم وكذلك مقاطعة تجار التفصيل الذين يمارسون البيع المشروط والتبليغ عنهم لدى المنظمة ولدى مصالح وزارة التجارة وتضم الحملة الى جانب المنظمة شركاءها وهم أكثر من 60 جمعية والهدف توجيه الإنتاج لتوفير الحليب.

كما رجح رئيس منظمة إرشاد المستهلك تواصل أزمة الحليب في تونس بسبب غياب ارادة في معالجة الازمة من جذورها كايجاد حلول تهم الفلاح.

حرفاء "ضحايا" للبنوك

وبالنسبة للخدمات البنكية، بين الرياحي ان محكمة المحاسبات تؤكد في تقريرها 32 أن هناك 37 ألف قرض بفائدة مشطة ويعاقب عليها القانون لكن البنك المركزي التونسي لم يحرك ساكنا في هذا الخصوص وتواصل البنوك استنزاف 37 ألف ضحية، مضيفا في تونس يتم تسجيل زيادة بنسبة 11 بالمائة سنويا على مستوى الخدمات البنكية.

الدروس الخصوصية العبء الذي لا ينتهي..

حسب محدثنا فان رقم معاملات الدروس الخصوصية في تونس يصل الى مليار دينار في السنة وذلك وفقا لدراسة ميدانية أنجزتها أكاديمية حقوق المستهلك التابعة لها حول ظاهرة الدروس الخصوصية سنة 2017، كما أظهرت الدراسة، التي شملت، عينة من 2907 من أولياء التلاميذ، ان كلفة الدروس الخصوصية لمختلف مراحل الدراسة تتراوح بين 30 و60 دينارا شهريا لتلاميذ المرحلة الابتدائية (من الأولي الى السادسة أساسي) وبين 40 و80 دينار شهريا خلال المرحلة الإعدادية (من السابعة إلي التاسعة أساسي) وبين 80 و150 دينارا شهريا بالنسبة لتلاميذ المرحلة الثانوية.

وبذلك فان متوسط كلفة التلميذ الواحد لمختلف مراحل التعليم دون احتساب المرحلة الجامعية يعادل 50 دينارا في الشهر علي فترة 10 أشهر وهو ما يجعل رقم معاملات الدروس الخصوصية يرتفع إلي قرابة الف مليون دينار سنويا.

وشدد الرياحي على ان كلفة الدروس الخصوصية قد تضاعفت مقارنة بسنة 2017 لأنها تشهد تطورا سريعا يجعلها تتموقع بعد مجموعة التغذية وقبل كل من مجموعات الصحة والطاقة والنظافة والترفيه ضمن مكونات سلة الاستهلاك العائلي.

جهاد الكلبوسي