أقل من أسبوع يفصلنا عن امتحانات الثلاثي الأول بالنسبة لكافة المدارس الابتدائية التي تنطلق يوم 9 جانفي الجاري لتتواصل الى غاية يوم 14 جانفي من نفس الشهر.. بما يجعل هذه الأيام مفصلية بالنسبة للأولياء والتلاميذ وخاصة المربين الذي "يصل بعضهم الليل بالنهار" من أجل تأمين أكثر عدد ممكن من الدروس الخصوصية.. بما يدفع الى التساؤل بإلحاح: لماذا يظل هاجس الولي العدد المسند في الامتحان والرتبة ومعدل الثلاثي دون السعي فعلا الى الاهتمام بمدى تمكن ابنه من مختلف المعارف التي يتلقاها داخل القسم أو في الدرس الخصوصي؟
ترى المربية عواطف العلوي في تصريح أمس لـ"الصباح" انه آن الأوان فعليا لأن يغير الأولياء نظرتهم الى الامتحان على اعتبار أن العدد المتحصل عليه حتى وإن كان جيدا فإنه لا يعكس فعلا مدى تمكن التلميذ من مختلف المهارات الملقنة داخل القسم أو خلال حصص التدارك. وفسرت محدثتنا أنه عادة ما يتهافت الأولياء على تكثيف حصص الدروس الخصوصية قبيل فترة الامتحانات وهذا عادة ما يؤدي الى نتائج عكسية على اعتبار أن الاستعداد للامتحان يكون منذ بداية السنة من خلال المراجعة بانتظام وبالتالي فإن هذه الحصص لن تأتي أكلها بالنسبة للتلميذ كما ستسهم أكثر في تدني المقدرة الشرائية للولي لاسيما أن كثيرين يضطرون الى الاقتراض من أجل تأمين أكثر عدد ممكن من الدروس الخصوصية..
من جانب آخر وفي نفس السياق دعا بشدة البيداغوجي المتقاعد فريد السديري في تصريح أمس لـ"الصباح" الى مراجعة منظومة التقييم بما أن العدد أو المعدل المتحصل عليه لا يعتبر من وجهة نظره مقياسا يعكس فعلا تميز تلميذ عن آخر مشيرا إلى أن الامتحانات أو ما يٌعبر عنها بمنظومة التقييم ساهمت بشكل فادح في استفحال معضلة الدروس الخصوصية أكثر فأكثر..
من جهة أخرى وبالعودة الى الامتحانات التي تنطلق الاثنين المقبل جدير بالذكر أن المديرة العامة للمرحلة الأولى للتعليم الابتدائي، نادية العياري كانت قد أوردت بأن اختبارات امتحان الثلاثي الأول للمرحلة الابتدائية التي ستجرى بداية من 9 جانفي الجاري وإلى حدود 14 من نفس الشهر ستكون حسب التعلمات وتقدم البرنامج، مؤكدة أن التقييم سيكون من جنس التعلم.
وأضافت في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن التلاميذ الذين انقطع مدرسوهم عن التدريس لمدة تقارب 8 أسابيع، سيجرون الاختبارات الكتابية في المواد الأساسية حسب ما تعلموه وما اكتسبوه من معارف.
ولفتت إلى أن مدرس الفصل يتولى إعداد الامتحانات حسب ما تم تقديمه من برامج خلال فترة الثلاثي الأول ويقوم متفقدو الدوائر بالتأشير على الامتحانات، مؤكدة انه لن يمر أي امتحان مخالف للمعايير المعمول بها، مشيرة إلى أن الاختبارات ستشمل فقط التعلمات الأساسية أي المواد الأساسية من علوم ورياضيات ولغات ويستثنى منها بقية المواد على غرار التربية الإسلامية والتربية المدنية والتاريخ والجغرافيا والتربية التشكيلية والتربية الموسيقية والرياضة مشيرة الى أن هذا الإجراء يدخل في خانة تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والتقييم الحقيقي للتلاميذ في مكتسباتهم في المواد الأساسية.
وشدّدت على أنه سيتم في الثلاثي الثاني إجراء الاختبارات في جميع المواد دون استثناء علما أن وزارة التربية كانت قد قررت تأجيل امتحانات الثلاثي الأول للمرحلة الابتدائية الى ما بعد عطلة الشتاء أي من 9 الى 14 جانفي وذلك لتعطل الدروس في العديد من المدارس لمدة وصلت الى 8 أسابيع بسبب مقاطعة المعلمين النواب وحاملي الإجازة التطبيقية في التعليم للدروس للمطالبة بتسوية وضعيتهم المهنية.
من جانب آخر وفيما يهم الشأن التربوي ومستجداته جدير بالذكر أن وزير التربية، فتحي السلاوتي كان قد قدم أول أمس مخطط الوزارة للسنوات 2023-2025، معتبرا انه يهدف لإعادة جاذبية المدرسة العمومية.
وفسر أن مجمل المشاريع في قطاع التربية تتمحور خاصة في تطوير الخارطة المدرسية ودعم البنية التحتية والتجهيزات، مشيرا في هذا الإطار إلى أن الجزء الكبير من ميزانية وزارة التربية تخصص للأجور وأنه لابد للبحث عن مصادر تمويل بديلة في ظل الأزمة التي تشهدها المالية العمومية.
وأوضح الوزير إلى أن مساهمة المجتمع المدني والمؤسسات المالية والبنكية على مستوى دعم البنية التحتية بلغت خلال السنة الأخيرة حوالي 100 مليون دينار.
وتابع أيضا أنه سيتم العمل على تطوير الحياة المدرسية ودعم التحول الرقمي وتحسين الخدمات المدرسية للحد من الانقطاع المدرسي (إقامة وإعاشة ونقل..) وتعميم تجربة نظام مدرسة الفرصة الثانية وإحداث مدرسة افتراضية عن بعد وكذلك مراجعة البرامج والمناهج.
منال حرزي
تونس-الصباح
أقل من أسبوع يفصلنا عن امتحانات الثلاثي الأول بالنسبة لكافة المدارس الابتدائية التي تنطلق يوم 9 جانفي الجاري لتتواصل الى غاية يوم 14 جانفي من نفس الشهر.. بما يجعل هذه الأيام مفصلية بالنسبة للأولياء والتلاميذ وخاصة المربين الذي "يصل بعضهم الليل بالنهار" من أجل تأمين أكثر عدد ممكن من الدروس الخصوصية.. بما يدفع الى التساؤل بإلحاح: لماذا يظل هاجس الولي العدد المسند في الامتحان والرتبة ومعدل الثلاثي دون السعي فعلا الى الاهتمام بمدى تمكن ابنه من مختلف المعارف التي يتلقاها داخل القسم أو في الدرس الخصوصي؟
ترى المربية عواطف العلوي في تصريح أمس لـ"الصباح" انه آن الأوان فعليا لأن يغير الأولياء نظرتهم الى الامتحان على اعتبار أن العدد المتحصل عليه حتى وإن كان جيدا فإنه لا يعكس فعلا مدى تمكن التلميذ من مختلف المهارات الملقنة داخل القسم أو خلال حصص التدارك. وفسرت محدثتنا أنه عادة ما يتهافت الأولياء على تكثيف حصص الدروس الخصوصية قبيل فترة الامتحانات وهذا عادة ما يؤدي الى نتائج عكسية على اعتبار أن الاستعداد للامتحان يكون منذ بداية السنة من خلال المراجعة بانتظام وبالتالي فإن هذه الحصص لن تأتي أكلها بالنسبة للتلميذ كما ستسهم أكثر في تدني المقدرة الشرائية للولي لاسيما أن كثيرين يضطرون الى الاقتراض من أجل تأمين أكثر عدد ممكن من الدروس الخصوصية..
من جانب آخر وفي نفس السياق دعا بشدة البيداغوجي المتقاعد فريد السديري في تصريح أمس لـ"الصباح" الى مراجعة منظومة التقييم بما أن العدد أو المعدل المتحصل عليه لا يعتبر من وجهة نظره مقياسا يعكس فعلا تميز تلميذ عن آخر مشيرا إلى أن الامتحانات أو ما يٌعبر عنها بمنظومة التقييم ساهمت بشكل فادح في استفحال معضلة الدروس الخصوصية أكثر فأكثر..
من جهة أخرى وبالعودة الى الامتحانات التي تنطلق الاثنين المقبل جدير بالذكر أن المديرة العامة للمرحلة الأولى للتعليم الابتدائي، نادية العياري كانت قد أوردت بأن اختبارات امتحان الثلاثي الأول للمرحلة الابتدائية التي ستجرى بداية من 9 جانفي الجاري وإلى حدود 14 من نفس الشهر ستكون حسب التعلمات وتقدم البرنامج، مؤكدة أن التقييم سيكون من جنس التعلم.
وأضافت في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن التلاميذ الذين انقطع مدرسوهم عن التدريس لمدة تقارب 8 أسابيع، سيجرون الاختبارات الكتابية في المواد الأساسية حسب ما تعلموه وما اكتسبوه من معارف.
ولفتت إلى أن مدرس الفصل يتولى إعداد الامتحانات حسب ما تم تقديمه من برامج خلال فترة الثلاثي الأول ويقوم متفقدو الدوائر بالتأشير على الامتحانات، مؤكدة انه لن يمر أي امتحان مخالف للمعايير المعمول بها، مشيرة إلى أن الاختبارات ستشمل فقط التعلمات الأساسية أي المواد الأساسية من علوم ورياضيات ولغات ويستثنى منها بقية المواد على غرار التربية الإسلامية والتربية المدنية والتاريخ والجغرافيا والتربية التشكيلية والتربية الموسيقية والرياضة مشيرة الى أن هذا الإجراء يدخل في خانة تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والتقييم الحقيقي للتلاميذ في مكتسباتهم في المواد الأساسية.
وشدّدت على أنه سيتم في الثلاثي الثاني إجراء الاختبارات في جميع المواد دون استثناء علما أن وزارة التربية كانت قد قررت تأجيل امتحانات الثلاثي الأول للمرحلة الابتدائية الى ما بعد عطلة الشتاء أي من 9 الى 14 جانفي وذلك لتعطل الدروس في العديد من المدارس لمدة وصلت الى 8 أسابيع بسبب مقاطعة المعلمين النواب وحاملي الإجازة التطبيقية في التعليم للدروس للمطالبة بتسوية وضعيتهم المهنية.
من جانب آخر وفيما يهم الشأن التربوي ومستجداته جدير بالذكر أن وزير التربية، فتحي السلاوتي كان قد قدم أول أمس مخطط الوزارة للسنوات 2023-2025، معتبرا انه يهدف لإعادة جاذبية المدرسة العمومية.
وفسر أن مجمل المشاريع في قطاع التربية تتمحور خاصة في تطوير الخارطة المدرسية ودعم البنية التحتية والتجهيزات، مشيرا في هذا الإطار إلى أن الجزء الكبير من ميزانية وزارة التربية تخصص للأجور وأنه لابد للبحث عن مصادر تمويل بديلة في ظل الأزمة التي تشهدها المالية العمومية.
وأوضح الوزير إلى أن مساهمة المجتمع المدني والمؤسسات المالية والبنكية على مستوى دعم البنية التحتية بلغت خلال السنة الأخيرة حوالي 100 مليون دينار.
وتابع أيضا أنه سيتم العمل على تطوير الحياة المدرسية ودعم التحول الرقمي وتحسين الخدمات المدرسية للحد من الانقطاع المدرسي (إقامة وإعاشة ونقل..) وتعميم تجربة نظام مدرسة الفرصة الثانية وإحداث مدرسة افتراضية عن بعد وكذلك مراجعة البرامج والمناهج.