حالة الجفاف التي تعيشها البلاد والنقص المسجل في معدلات الأمطار والارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة، هي من جملة تداعيات التغيرات المناخية المشمولة بها المنطقة لكن بتواصلها لأكثر من موسمين متتاليين جعل تونس في مواجهة شح مائي حاد كان له الأثر الكبير على مختلف المنظومات الفلاحية.
ويقول ساسي وهو فلاح من جهة بنزرت أن تراجع نسق التساقطات التي تعيش على وقعها الجهة منذ الموسم الفارط وهو ما اضطره إلى التقليص من المساحات المزروعة من البطاطا فالأرض في حاجة للماء قبل البذر وبعده لذلك لا يمكن أن يستغل غير الأراضي المحاذية للأودية أو الآبار العميقة.
ويقول في السياق ذاته محمد برحومة كاتب عام جامعة منتجي البطاطا أن البلاد تواجه حالة جفاف حاد فلم نشهد لا أمطار الخريف ولا أمطار الشتاء وهو ما قد يتسبب في كارثة غير مسبوقة، ففي حال لم تنزل الأمطار في القريب فان الإنتاج الزراعي للبطاطا والخضر الورقية والطماطم والفلفل قد يتراجع إلى حدود الـ60% ونفس التداعيات ستشمل أيضا الأشجار المثمرة كاللوز والتفاح والقوارص هذا دون أن ننسى الزياتين والحبوب.
وأضاف برحومة دون ماء لا توجد فلاحة ومنتوجات فلاحية من أي نوع ولا يمكن أن نتحدث عن تأثر منتوج دون آخر. وتوقع كاتب عام جامعة منتجي البطاطا أن تكون السنة القادمة أعسر وأكثر صعوبة من السنة الحالية، فالسوق اليوم بصدد استهلاك منتوجات السنة الماضية من الطماطم المعلبة ومن القوارص والتمور والزيتون وحالة الجفاف ستتسبب في تقلص في الكميات الأمر الذي سينجر عنه ارتفاع في الأسعار.
واعتبر بدوره حمادي بوبكري عضو اتحاد الفلاحين المكلف بالموارد الطبيعية والتنمية المستدامة، أن حالة الانحباس التي نعيشها أصبحت تهدد حياتنا في علاقة بمياه الشرب بالأساس وقبل الحديث على مياه الري والإنتاج الفلاحي. والوضع حرج للغاية ويتطلب إستراتيجية واضحة ومضبوطة لحسن استغلال المياه وحسن توزيعها.
وبين بوبكري أن السنوات الأخيرة سجلت تسارعا في نسق التغيرات المناخية جعلنا اليوم أمام حالة من الشح المائي، وبالأرقام فسر عضو اتحاد الفلاحين أن عددا من السدود في جهة الوطن القبلي وصلت فيها نسبة الامتلاء إلى 0.1% من طاقة استيعابها في المقابل وصل معدل امتلاء سد سيدي سالم الشريان المائي لأكثر من نصف الجمهورية إلى حدود الـ90 مليون متر مكعب في وقت كان فيه الرقم في نفس الفترة من السنة الفارطة في حدود الـ126 مليون متر مكعب ونفس الأمر بالنسبة لسد سيدي البراق إلى 162 مليون متر مكعب بينما كان الرقم السنة الفارطة في حدود الـ285 مليون متر مكعب، إذن فمعدلات الامتلاء تتراجع هذا العام بأكثر من الـ50% في سدود الشمال.
وحالة الجفاف والشح المائي سيكون لها تأثير حسب حمادي بوبكري على الزراعات الكبرى وتربية الماشية والغطاء النباتي ومنتوجنا من الحليب والأشجار المثمرة.. وشدد على أن اتحاد الفلاحين قد راسل مختلف الجهات والهياكل الحكومية المعنية بما فيها رئاسة الجمهورية من أجل وضع إستراتيجية مائية جديدة نحافظ بها على ثروتنا المائية بالمائدة المائية وداخل السدود ونحسن التصرف فيها عبر ترشيد استهلاكها، فمن غير المنطقي اليوم مثلا أن توجه نحو الـ90% من مياه وادي مجردة للاستهلاك المنزلي والسياحي والصناعي في حين يكون نصيب الفلاحة 10%. وتفيد معطيات وزارة الفلاحة أن 50% من المياه المنقولة عبر الأنابيب في المناطق التي أهلتها الدولة تهدر وتضيع قبل وصولها.
وعلى خلاف كاتب عام جامعة منتجي البطاطا، اعتبر عضو اتحاد الفلاحين أن الموارد المائية من آبار سطحية وعميقة والمناطق السقوية حتى مع تقلصها وتدهور وضعها مازالت قادرة على تامين غذاء التونسيين إلى حد الآن، وضم صوته إلى صوت الفلاحين في علاقة بصعوبة الموسم.
وأطلق حمادي بوبكري صيحة فزع أمام الوضع المائي الحرج وشدد على أن الوضع والوقت حان لاتخاذ قرارات في شان المياه وأن يكون هناك هيكل واحد مشرف على الموارد المائية وزارة أو إدارة يضع حد لتشتت القرار.
ونبه في نفس الوقت إلى أن تواصل الصمت الحكومي وسياسة الآذان الصماء، سينتهي بنا إلى مواجهة واقع صادم نجد معه أنفسنا أمام فقر مائي وعجز على توفير حتى مياه الشرب للتونسيين.
وللإشارة تسجل البلاد التونسية درجات حرارة مرتفعة للغاية بالنسبة لشهر ديسمبر وبلغت في عدد من الأيام الـ27 درجة وهي درجات حرارة كانت تسجلها البلاد في أشهر ماي وجوان. وهي تغيرات مناخية لم تعرف مثلها البلاد سابقا تسبب في حالة انحباس للتساقطات امتد على أشهر الخريف التي كانت تعرف نزول أمطار موسمية بكميات كبيرة وعلى أشهر الشتاء أيضا.
وفي العموم يغيب على برامج الحكومة ووزارة الإشراف، الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية، أي قرارات أو تصورات للسنوات القادمة فيما يهم التغيرات المناخية ومواجهة أو الحد من تداعياتها ولعل توجه الدولة إلى الترفيع في أسعار الماء يعتبر القرار الأبرز فيما يهم حالة الجفاف والشح المائي الذي نعيشه منذ نحو العشرية أو أكثر.
ووفق تقارير رسمية يحدد نصيب الفرد الواحد من الماء في تونس اليوم بأقل من 400 متر مكعب في السنة، والنسبة مرشحة للانخفاض في السنوات المقبلة، لتصل إلى 350 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل بـ 50% من الكمية الموصى بها من طرف منظمة الصحة العالمية، والمتراوحة بين 750 و900 متر مكعب سنوياً. وستكون تونس حسب نفس التقارير من ضمن الـ20 دولة الأكثر تأثيرا بالتغيرات المناخية خلال السنوات القادمة.
ريم سوودي
تونس الصباح
حالة الجفاف التي تعيشها البلاد والنقص المسجل في معدلات الأمطار والارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة، هي من جملة تداعيات التغيرات المناخية المشمولة بها المنطقة لكن بتواصلها لأكثر من موسمين متتاليين جعل تونس في مواجهة شح مائي حاد كان له الأثر الكبير على مختلف المنظومات الفلاحية.
ويقول ساسي وهو فلاح من جهة بنزرت أن تراجع نسق التساقطات التي تعيش على وقعها الجهة منذ الموسم الفارط وهو ما اضطره إلى التقليص من المساحات المزروعة من البطاطا فالأرض في حاجة للماء قبل البذر وبعده لذلك لا يمكن أن يستغل غير الأراضي المحاذية للأودية أو الآبار العميقة.
ويقول في السياق ذاته محمد برحومة كاتب عام جامعة منتجي البطاطا أن البلاد تواجه حالة جفاف حاد فلم نشهد لا أمطار الخريف ولا أمطار الشتاء وهو ما قد يتسبب في كارثة غير مسبوقة، ففي حال لم تنزل الأمطار في القريب فان الإنتاج الزراعي للبطاطا والخضر الورقية والطماطم والفلفل قد يتراجع إلى حدود الـ60% ونفس التداعيات ستشمل أيضا الأشجار المثمرة كاللوز والتفاح والقوارص هذا دون أن ننسى الزياتين والحبوب.
وأضاف برحومة دون ماء لا توجد فلاحة ومنتوجات فلاحية من أي نوع ولا يمكن أن نتحدث عن تأثر منتوج دون آخر. وتوقع كاتب عام جامعة منتجي البطاطا أن تكون السنة القادمة أعسر وأكثر صعوبة من السنة الحالية، فالسوق اليوم بصدد استهلاك منتوجات السنة الماضية من الطماطم المعلبة ومن القوارص والتمور والزيتون وحالة الجفاف ستتسبب في تقلص في الكميات الأمر الذي سينجر عنه ارتفاع في الأسعار.
واعتبر بدوره حمادي بوبكري عضو اتحاد الفلاحين المكلف بالموارد الطبيعية والتنمية المستدامة، أن حالة الانحباس التي نعيشها أصبحت تهدد حياتنا في علاقة بمياه الشرب بالأساس وقبل الحديث على مياه الري والإنتاج الفلاحي. والوضع حرج للغاية ويتطلب إستراتيجية واضحة ومضبوطة لحسن استغلال المياه وحسن توزيعها.
وبين بوبكري أن السنوات الأخيرة سجلت تسارعا في نسق التغيرات المناخية جعلنا اليوم أمام حالة من الشح المائي، وبالأرقام فسر عضو اتحاد الفلاحين أن عددا من السدود في جهة الوطن القبلي وصلت فيها نسبة الامتلاء إلى 0.1% من طاقة استيعابها في المقابل وصل معدل امتلاء سد سيدي سالم الشريان المائي لأكثر من نصف الجمهورية إلى حدود الـ90 مليون متر مكعب في وقت كان فيه الرقم في نفس الفترة من السنة الفارطة في حدود الـ126 مليون متر مكعب ونفس الأمر بالنسبة لسد سيدي البراق إلى 162 مليون متر مكعب بينما كان الرقم السنة الفارطة في حدود الـ285 مليون متر مكعب، إذن فمعدلات الامتلاء تتراجع هذا العام بأكثر من الـ50% في سدود الشمال.
وحالة الجفاف والشح المائي سيكون لها تأثير حسب حمادي بوبكري على الزراعات الكبرى وتربية الماشية والغطاء النباتي ومنتوجنا من الحليب والأشجار المثمرة.. وشدد على أن اتحاد الفلاحين قد راسل مختلف الجهات والهياكل الحكومية المعنية بما فيها رئاسة الجمهورية من أجل وضع إستراتيجية مائية جديدة نحافظ بها على ثروتنا المائية بالمائدة المائية وداخل السدود ونحسن التصرف فيها عبر ترشيد استهلاكها، فمن غير المنطقي اليوم مثلا أن توجه نحو الـ90% من مياه وادي مجردة للاستهلاك المنزلي والسياحي والصناعي في حين يكون نصيب الفلاحة 10%. وتفيد معطيات وزارة الفلاحة أن 50% من المياه المنقولة عبر الأنابيب في المناطق التي أهلتها الدولة تهدر وتضيع قبل وصولها.
وعلى خلاف كاتب عام جامعة منتجي البطاطا، اعتبر عضو اتحاد الفلاحين أن الموارد المائية من آبار سطحية وعميقة والمناطق السقوية حتى مع تقلصها وتدهور وضعها مازالت قادرة على تامين غذاء التونسيين إلى حد الآن، وضم صوته إلى صوت الفلاحين في علاقة بصعوبة الموسم.
وأطلق حمادي بوبكري صيحة فزع أمام الوضع المائي الحرج وشدد على أن الوضع والوقت حان لاتخاذ قرارات في شان المياه وأن يكون هناك هيكل واحد مشرف على الموارد المائية وزارة أو إدارة يضع حد لتشتت القرار.
ونبه في نفس الوقت إلى أن تواصل الصمت الحكومي وسياسة الآذان الصماء، سينتهي بنا إلى مواجهة واقع صادم نجد معه أنفسنا أمام فقر مائي وعجز على توفير حتى مياه الشرب للتونسيين.
وللإشارة تسجل البلاد التونسية درجات حرارة مرتفعة للغاية بالنسبة لشهر ديسمبر وبلغت في عدد من الأيام الـ27 درجة وهي درجات حرارة كانت تسجلها البلاد في أشهر ماي وجوان. وهي تغيرات مناخية لم تعرف مثلها البلاد سابقا تسبب في حالة انحباس للتساقطات امتد على أشهر الخريف التي كانت تعرف نزول أمطار موسمية بكميات كبيرة وعلى أشهر الشتاء أيضا.
وفي العموم يغيب على برامج الحكومة ووزارة الإشراف، الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية، أي قرارات أو تصورات للسنوات القادمة فيما يهم التغيرات المناخية ومواجهة أو الحد من تداعياتها ولعل توجه الدولة إلى الترفيع في أسعار الماء يعتبر القرار الأبرز فيما يهم حالة الجفاف والشح المائي الذي نعيشه منذ نحو العشرية أو أكثر.
ووفق تقارير رسمية يحدد نصيب الفرد الواحد من الماء في تونس اليوم بأقل من 400 متر مكعب في السنة، والنسبة مرشحة للانخفاض في السنوات المقبلة، لتصل إلى 350 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل بـ 50% من الكمية الموصى بها من طرف منظمة الصحة العالمية، والمتراوحة بين 750 و900 متر مكعب سنوياً. وستكون تونس حسب نفس التقارير من ضمن الـ20 دولة الأكثر تأثيرا بالتغيرات المناخية خلال السنوات القادمة.