إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

غازي الشواشي لـ"الصباح": المبادرات التي تطالب بالحوار مع الرئيس ستفشل وهذه رسالتي لاتحاد الشغل..

 

تونس – الصباح

بعد استقالته من الأمانة العامة لحزب التيار الديمقراطي أطلق غازي الشواشي مبادرة تطرح بديلا دستوريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا للوضع، قال عنها ستكون مبادرة للأمل من أجل الخروج من النفق الراهن ولإنقاذ الدولة من حالة الانهيار والافلاس التي تدفع اليها قسرا اليوم.

وهذه المبادرة التي أطلقتها مجموعة من الشخصيات السياسية المستقلة والأكاديميين والخبراء في القانون والعلوم السياسية والاقتصاد، قال عنها غازي الشواشي في هذا الحوار المطول لـ»الصباح «وكشف عن تفاصيلها، أن هذه الشخصيات التي لن يتجاوز عددها العشرة ستكون هي نواة المبادرة التي ستضع أسس خارطة الطريق في حين أن هناك شخصيات أخرى تدعم المبادرة وتتبناها من خارج مجموعة التأسيس لهذه المبادرة وهي مجموعة ستكون متناصفة والشخصيات التي تعمل في اطارها شخصيات معروفة تقلدت مناصب في الدولة وفي منظمات وجمعيات حقوقية وهم جميعا شخصيات ديمقراطية، ستكون غايتها تحقيق هدفها والعمل على أن تحظى هذه المبادرة بأكبر قدر من التوافق حولها من طرف الفاعلين السياسيين والمدنيين وكذلك فان هدف هذه المبادرة كما يقول غازي الشواشي هو خلق ديناميكية في المشهد السياسي، حيث يقول الشواشي أنه سعيدا لأن بعد المبادرة التي اعلنها هناك اليوم مبادرات أخرى بدأت تعبّر عن نفسها وأن المهم من خلال هذه المبادرات أن تحرّك المياه الراكدة. مؤكدا أننا اليوم قادرون على تجاوز الأزمة ولكن ذلك يتطلب الكثير من نكران الذات والتنازل للمصلحة العامة قائلا: »في الأزمات دون أن تكون هناك تنازلات لا يمكن تحقيق التسويات التاريخية وأنا ضد إقصاء أي طرف إلا من أقصى نفسه ومن أقصى نفسه سيصبح عنصرا معطلا لأي إصلاح«.

وفي بقية الحوار كشف كذلك غازي الشواشي موقفه من التصريحات الأخيرة للرئيس قيس سعيد، ومن مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل وعمادة المحامين وأهم التفاصيل حول المبادرة التي يتبناها اليوم .

أجرت الحوار: منية العرفاوي

 

*أثارت تصريحات رئيس الجمهورية الأخيرة كالعادة موجة من ردود الأفعال كيف تقرأها أنت؟

-نحن تعودنا أن خطاب الرئيس فيه دائما توعّد ولغة عنيفة جدا واتهامات يوجهّها لخصومه، ويستعمل حتى مفردات لا تليق برئيس دولة، عندما يقول أن خصومه حشرات ومنافقين وفاسدين ويعيشون في المستنقعات..، ولكن اعتقد أن في الفترة الأخيرة ازدادت وتيرة التهديدات وبتنا نتحدث عن التصفية وذلك لا يفسّر الا بكون الرئيس بدأ يشعر بأن الخناق اشتد عليه ووجد أن الطريقة الوحيدة للدفاع عن نفسه هو استعمال هذه المفردات وهذا الخطاب العنيف وربما يذهب مباشرة الى القمع لخصومه ورأينا كيف انه من يعبّر على رأيه تتم احالته وفق المرسوم سيء الذكر 54 والذي أوجده حيث حرّره ونشره وذلك ليطبقه على خصومه الذين ينتقدونه وهو يرى هذا النقد تهجّما وغير مقبول وبالتالي العقاب اصبح بسنوات طويلة في السجن والخطايا الكبرى المسلطة عليه..، بالمحصلة اشتد الخناق فلجأ الى العدوانية تجاه كل من يخالفه الرأي.

*من المواضيع المثيرة للجدل هذه الأيام هو قانون المالية الجديد كيف تعلّق عليه؟

-أعتقد أن هناك إجماعا اليوم بين مختلف الخبراء وبين مختلف المنظمات والأحزاب السياسية..، ونستطيع القول أن قانون المالية هذا فيه عودة الى دولة المجبى وليس فيه رؤية استشرافية او إصلاحية، وهو سيزيد من تفقير وتجويع الشعب التونسي باعتبار رفّع في بعض الضرائب والاتاوات والتي يدفعها المستهلك في الأخير ويدفعها المواطن..وليس فيه إجراءات من شأنها جلب الاستثمار وتشجيع الاستثمار الكفيل لوحده بخلق الثروة وتشغيل اليد العاملة..هو قانون مالية سيضرب المؤسسات الصغرى والمتوسطة لانه عندما تكون هناك مؤسسة في حالة عدم تصريح جبائي اذا كانت تريد تسوية الوضعية يلزمها آلاف من الدينارات لتسوية الوضعية. قانون المالية يعتمد كذلك على اتفاقية صندوق النقد الدولي في حين أنه الى اليوم لا نملك موافقة الصندوق النهائية. وكذلك هو يعتمد اتفاقية الصندوق في حين قال رئيس الدولة انه يمكننا الاستغناء على القروض من الصناديق المانحة وبالتالي هو محل معارضة من اغلبية المنظمات الوطنية مثل اتحاد الشغل والمحامين ومنظمة الأعراف عبرت عن موقفها حتى قبل صدوره، وبالتالي اعتقد ان قانون المالية هذا سيزيد من تعميق الازمة الاقتصادية والاجتماعية من خلال الاتجاهات التي وردت فيه وفيه املاءات من صندوق النقد الدولي وفي علاقة خاصة برفع الدعم التي ستعاني منه كل فئات الشعب التونسي وبالتالي سنة 2023 ستكون صعبة جدا على جميع المستويات ولا اعتقد أن التونسيين سيصمتون أكثر على هذه الخيارات وعلى هذه الحكومة التي يرأسها الرئيس قيس سعيد باعتبار وانه وفق دستوره هو من يختار السياسات وهو من يختار الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وبالتالي هؤلاء يجب أن يتحملوا مسؤولياتهم أمام شعبهم .

*هناك اليوم مبادرة جديدة للحوار أطلقها اتحاد الشغل وعمادة المحامين ماذا تقول بشأنها؟

-في اعتقادنا أن الحوار اليوم هو الأفضل لحلحلة الأزمة والتوافق على خريطة طريق للإنقاذ..، ولكن الإشكال المطروح اليوم هل ان رئيس الدولة مستعد للحوار..، اعتقد ان رئيس الدولة رافض للحوار، وقد رفضه قبل 25 جويلية وكنت اول من طرح عليه مبادرة الحوار في شهر سبتمبر 2020 وتفاعل معه في البداية بإيجابية ثم تراجع، نفس الشيء الاتحاد عرض عليه مبادرة حوار في شهر نوفمبر 2020 مكتوبة ومتكاملة وكالعادة الرئيس تفاعل في البداية إيجابيا ثم تراجع، وبالتالي هو كان رافضا لهذا الحوار الوطني منذ البداية.. الآن ومنذ 25 جويلية الرئيس أختار ان يحكم بمفرده وأنه يتحكم في مفاصل الدولة بمفرده وفرض على الشعب دستورا يكرّس نظام رئاسوي بامتياز وهو من اغتصب كل السلطات وعيّن حكومة تحتكم لأوامره دون صلاحيات، وهي من نصّب هيئة عليا للانتخابات على مقاسه وهو كذلك من نصّب مجلس أعلى للقصاء وهو يتحكم فيه اليوم وهذا المجلس لم يستطع حتى ان يجري الحركة القضائية، كما ان الرئيس اليوم أصبح كذلك يتحكم في جزء من الاعلام وبالتالي نستطيع القول ان رئيس الدولة رافض للحوار وذلك داخل في سياسته وفلسفته ومشروعه وهو ذاهب الى الانفراد الكامل بالسلطة.. والمبادرات التي تضع نفسها تحت سقف 25 جويلية وتطالب بالحوار مع رئيس الجمهورية للأسف سيكون مآلها الفشل، نحن في حاجة للحوار ولكن لن يكون ذلك مع رئيس رافض للحوار ومنقلب على دستور البلاد ويكرّس في نظام الفرد الواحد.

*لو أردت توجيه رسالة لقيادة اتحاد الشغل ماذا تقول؟

-الاتحاد العام التونسي للشغل هو منظمة عريقة ومنظمة لعبت دورها التاريخي في كل المحطات التي شهدت فيها تونس أزمات وآخر محطة في سنة 2013 حيث لعبت دورها وتحصلت مع بقية المنظمات على جائزة نوبل للسلام في ذلك الحوار الوطني الناجح الذي ضمن دستور توافقي وضمن انتخابات رئاسية وتشريعية في موعدها..، وكنّا نتمنى أن يلعب الاتحاد دوره بعد 25 جويلية لان بوصلة الرئيس كانت واضحة والى الآن لم يلعب الاتحاد الدور الذي يجب ان يلعبه ونتمنى ان يلعبه في المرحلة القادمة وعليه ان يعي ان قيس سعيد أصبح اليوم هو المشكل ولا يمكن أن يكون جزءا من الحلّ او هو الحل.

*وماذا عن عمادة المحامين؟

-اعتقد أن عميد المحامين وكأنه يبحث عن حوار مع السيد قيس سعيد وتحت سقف 25 جويلية وانا لا اعتقد ان ذلك هو الحلّ المطلوب اليوم.. فالحل ليس انقاذ المحاماة او المنظمات الوطنية بل انقاذ الدولة التونسية المهددة بالانهيار والافلاس ومسار الانتقال الديمقراطي اليوم يريد ان ينهيه قيس سعيد لفائدة منظومة استبدادية جديدة، وبالتالي عمادة المحامين وبقية المنظمات يجب ان يروا الموقف كما هو ويتعاملوا معه بكل مسؤولية وجدية.

*لو نأتي الى مبادرتكم لو نذكّر بأهم أسبابها وأهدافها؟

-الثابت اليوم أن هناك اجماعا بين مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين وان هذا الوضع لا يمكن ان يستمر والدولة باتت مهددة بالانهيار ومؤسسات الدولة بصدد فقدان دورها، والأجسام الوسيطة تتعرّض إلى الترذيل والتهميش حتى لا تلعب أي دور..، كل السلطات اليوم يحتكرها رئيس الدولة..، وبالتالي هناك إجماع أن منظومة قيس سعيد انتهت وتونس بحاجة الى بديل .

وهذا البديل لا يمكن الا ان يكون ديمقراطيا واجتماعيا واقتصاديا ولا يمكن بلورته الا بشكل تشاركي، فرغم تعدّد المعارضات الا انها معارضات غير موحدة وتجلس مع بعضها، وطالما الامر كذلك تأتي المبادرة وهي ليست مبادرة غازي الشواشي وهي ليست مبادرتي بل مبادرة مجموعة تعمل على إيجاد خارطة طريق لإنقاذ الدولة من منظومة قيس سعيد والعودة الى المسار الديمقراطي على أسس سليمة. وهذه المبادرة أتمنى أن تجد صدى لها بين كل الفاعلين في انتظار تحسين وتجويد مضامينها في انتظار ان تصبح محلّ إجماع ولو ليس كلّيا ويجب أن تتضمن هذه المبادرة آليات تنفيذها وترجمتها على أرض الواقع وهي مبادرة لإنقاذ الدولة والشعب من أي تهديد من الفوضى او من انفجار اجتماعي قد يأتي على الأخضر واليابس.

*ما هي مضامين هذه المبادرة؟

-هذه المبادرة فيها دستوري مؤسساتي وجانب سياسي وجانب اجتماعي اقتصادي..، واليوم أستطيع أن أؤكد أن هناك فريقا من أساتذة القانون الدستوري منكب على بلورة خريطة طريق تتعلق بالجانب القانوني الدستوري والمؤسساتي.. كيف ننتقل اليوم من الوضع الراهن الذي فيه دستور 2014 وفيه كذلك دستور 2022 بمعنى كيف ننتقل من الوضع الراهن الآن الدستوري المؤسساتي وفي غياب برلمان وفي وجود برلمان قديم هناك اليوم من يتمسّك به.. ثم تلك المؤسسات التي كونها قيس سعيد مثل المجلس الأعلى للقضاء وهيئة الانتخابات..، وبالتالي سيكون عمل هذه اللجنة يفضي للإجابة عن السؤال الهام كيف ننتقل من الوضع الراهن على ضوء دستور البلاد لـ 2014 والذي هو معترف به الى اليوم ومتفق عليه من الأغلبية، والإجابة كذلك كيف يكون هذا الانتقال سلسا دون أن يحدث فراغا او بلبلة في تسيير الدولة، ونحن اليوم في وضع مشابه لوضع 2011 بعد سقوط نظام بن علي. وأعتقد أننا سنحتاج الى مرحلة انتقالية جديدة اليوم، فلا نملك عصا سحرية في العودة الكاملة لا لدستور 2014 ولا لبرلمان 2019 هناك مستجدات وتواصل دولة ومؤسساتها ويجب أن نحترم المعايير الدولية ونحترم ان هناك مؤسسات جديدة وهناك إدارة، حتى نضمن الحد الأدنى من الاستقرار.

العملية ليست سهلة كما يعتقد البعض، يجب ان تكون هناك عملية مونتاج جيدة للأمر دستوري ومؤسساتي وقد انطلقت اليوم عملية بلورة الطريقة الأمثل لهذا الانتقال من الوضع الراهن دون ضرورة العودة الى ما قبله..، فمثلا من يطالب اليوم بانتخابات رئاسية مبكرة ولو سألناه بأي طريقة سيقول وفق دستور 2014..لكن عمليا كيف نعود الى ذلك الدستور وهناك دستور جديد منشور بالرائد الرسمي، هل سنعود بهيئة الانتخابات الحالية، وإذا أردنا تغييرها كيف سيكون ذلك؟ ثم بعد انتخاب رئيس من سيشرّع في التشريعية ومن سيشرف على كل ذلك؟ وهل أن كل ذلك سيحصل وقيس سعيد في السلطة أم أنه لا بد من استبعاده وكيف سيكون استبعاده في هذه الحالة؟ كل هذه الأسئلة مطالبة اليوم مجموعة الخبراء في القانون الدستوري الإجابة عليها ووضع اطار قانوني لذلك .

في الجانب السياسي والذي له علاقة بمنصب رئيس الدولة.. كيف نتصرّف اليوم معه.. وهل الرئيس قيس سعيد يستطيع ان يكون جزءا فاعلا ومتعاونا في هذا الانتقال او لا بد من ازاحته وكيف يمكن ان يحصل ذلك وما هي الاليات التنفيذية التي تتوفر لنا اليوم كمعارضة لإزاحة قيس سعيد؟ وهذا سؤال كبير لا بد من الإجابة عليه دستوريا وسياسيا وهذا محل نقاش واتفاق بين مختلف الفاعلين اليوم .

*وبالنسبة للجانب الاقتصادي والاجتماعي؟

-في الجانب الاقتصادي والاجتماعي، نحن لا نريد فقط إزاحة قيس سعيد وتركيز منظومة ديمقراطية، المنظومة القادمة يكون فيها اتفاق مبدئي يتضمن ان تكون هناك اتفاقية تتعلق بالجانب الاقتصادي والاجتماعي وتكون ذات أولوية مطلقة، وخاصة وان هذا الجانب تم تهميشه لمدة 12 وهو ما أدى فيما بعد الى خلق منظومة قيس سعيد ومن دعمه بسبب الغضب على الحكومات السابقة وبالتالي لا بد من الاتفاق الان حول ماذا ستكون أولوياتنا للمرحلة القادمة في علاقة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والإصلاحات الضرورية ولابد أن يكون هناك اتفاق من الآن على الإصلاحات الموجعة التي لابدّ منها حتى نضمن استقرار المرحلة القادمة. كما يجب ان نتفق على ميثاق أخلاقي للتعامل بين مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين. ونحن مع ان تتم المصادقة على هذا الميثاق في البرلمان القادم كقانون ملزم للجميع وهذا موجود في عديد الدول الديمقراطية.

غازي الشواشي لـ"الصباح":  المبادرات التي تطالب بالحوار مع الرئيس ستفشل وهذه رسالتي لاتحاد الشغل..

 

تونس – الصباح

بعد استقالته من الأمانة العامة لحزب التيار الديمقراطي أطلق غازي الشواشي مبادرة تطرح بديلا دستوريا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا للوضع، قال عنها ستكون مبادرة للأمل من أجل الخروج من النفق الراهن ولإنقاذ الدولة من حالة الانهيار والافلاس التي تدفع اليها قسرا اليوم.

وهذه المبادرة التي أطلقتها مجموعة من الشخصيات السياسية المستقلة والأكاديميين والخبراء في القانون والعلوم السياسية والاقتصاد، قال عنها غازي الشواشي في هذا الحوار المطول لـ»الصباح «وكشف عن تفاصيلها، أن هذه الشخصيات التي لن يتجاوز عددها العشرة ستكون هي نواة المبادرة التي ستضع أسس خارطة الطريق في حين أن هناك شخصيات أخرى تدعم المبادرة وتتبناها من خارج مجموعة التأسيس لهذه المبادرة وهي مجموعة ستكون متناصفة والشخصيات التي تعمل في اطارها شخصيات معروفة تقلدت مناصب في الدولة وفي منظمات وجمعيات حقوقية وهم جميعا شخصيات ديمقراطية، ستكون غايتها تحقيق هدفها والعمل على أن تحظى هذه المبادرة بأكبر قدر من التوافق حولها من طرف الفاعلين السياسيين والمدنيين وكذلك فان هدف هذه المبادرة كما يقول غازي الشواشي هو خلق ديناميكية في المشهد السياسي، حيث يقول الشواشي أنه سعيدا لأن بعد المبادرة التي اعلنها هناك اليوم مبادرات أخرى بدأت تعبّر عن نفسها وأن المهم من خلال هذه المبادرات أن تحرّك المياه الراكدة. مؤكدا أننا اليوم قادرون على تجاوز الأزمة ولكن ذلك يتطلب الكثير من نكران الذات والتنازل للمصلحة العامة قائلا: »في الأزمات دون أن تكون هناك تنازلات لا يمكن تحقيق التسويات التاريخية وأنا ضد إقصاء أي طرف إلا من أقصى نفسه ومن أقصى نفسه سيصبح عنصرا معطلا لأي إصلاح«.

وفي بقية الحوار كشف كذلك غازي الشواشي موقفه من التصريحات الأخيرة للرئيس قيس سعيد، ومن مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل وعمادة المحامين وأهم التفاصيل حول المبادرة التي يتبناها اليوم .

أجرت الحوار: منية العرفاوي

 

*أثارت تصريحات رئيس الجمهورية الأخيرة كالعادة موجة من ردود الأفعال كيف تقرأها أنت؟

-نحن تعودنا أن خطاب الرئيس فيه دائما توعّد ولغة عنيفة جدا واتهامات يوجهّها لخصومه، ويستعمل حتى مفردات لا تليق برئيس دولة، عندما يقول أن خصومه حشرات ومنافقين وفاسدين ويعيشون في المستنقعات..، ولكن اعتقد أن في الفترة الأخيرة ازدادت وتيرة التهديدات وبتنا نتحدث عن التصفية وذلك لا يفسّر الا بكون الرئيس بدأ يشعر بأن الخناق اشتد عليه ووجد أن الطريقة الوحيدة للدفاع عن نفسه هو استعمال هذه المفردات وهذا الخطاب العنيف وربما يذهب مباشرة الى القمع لخصومه ورأينا كيف انه من يعبّر على رأيه تتم احالته وفق المرسوم سيء الذكر 54 والذي أوجده حيث حرّره ونشره وذلك ليطبقه على خصومه الذين ينتقدونه وهو يرى هذا النقد تهجّما وغير مقبول وبالتالي العقاب اصبح بسنوات طويلة في السجن والخطايا الكبرى المسلطة عليه..، بالمحصلة اشتد الخناق فلجأ الى العدوانية تجاه كل من يخالفه الرأي.

*من المواضيع المثيرة للجدل هذه الأيام هو قانون المالية الجديد كيف تعلّق عليه؟

-أعتقد أن هناك إجماعا اليوم بين مختلف الخبراء وبين مختلف المنظمات والأحزاب السياسية..، ونستطيع القول أن قانون المالية هذا فيه عودة الى دولة المجبى وليس فيه رؤية استشرافية او إصلاحية، وهو سيزيد من تفقير وتجويع الشعب التونسي باعتبار رفّع في بعض الضرائب والاتاوات والتي يدفعها المستهلك في الأخير ويدفعها المواطن..وليس فيه إجراءات من شأنها جلب الاستثمار وتشجيع الاستثمار الكفيل لوحده بخلق الثروة وتشغيل اليد العاملة..هو قانون مالية سيضرب المؤسسات الصغرى والمتوسطة لانه عندما تكون هناك مؤسسة في حالة عدم تصريح جبائي اذا كانت تريد تسوية الوضعية يلزمها آلاف من الدينارات لتسوية الوضعية. قانون المالية يعتمد كذلك على اتفاقية صندوق النقد الدولي في حين أنه الى اليوم لا نملك موافقة الصندوق النهائية. وكذلك هو يعتمد اتفاقية الصندوق في حين قال رئيس الدولة انه يمكننا الاستغناء على القروض من الصناديق المانحة وبالتالي هو محل معارضة من اغلبية المنظمات الوطنية مثل اتحاد الشغل والمحامين ومنظمة الأعراف عبرت عن موقفها حتى قبل صدوره، وبالتالي اعتقد ان قانون المالية هذا سيزيد من تعميق الازمة الاقتصادية والاجتماعية من خلال الاتجاهات التي وردت فيه وفيه املاءات من صندوق النقد الدولي وفي علاقة خاصة برفع الدعم التي ستعاني منه كل فئات الشعب التونسي وبالتالي سنة 2023 ستكون صعبة جدا على جميع المستويات ولا اعتقد أن التونسيين سيصمتون أكثر على هذه الخيارات وعلى هذه الحكومة التي يرأسها الرئيس قيس سعيد باعتبار وانه وفق دستوره هو من يختار السياسات وهو من يختار الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وبالتالي هؤلاء يجب أن يتحملوا مسؤولياتهم أمام شعبهم .

*هناك اليوم مبادرة جديدة للحوار أطلقها اتحاد الشغل وعمادة المحامين ماذا تقول بشأنها؟

-في اعتقادنا أن الحوار اليوم هو الأفضل لحلحلة الأزمة والتوافق على خريطة طريق للإنقاذ..، ولكن الإشكال المطروح اليوم هل ان رئيس الدولة مستعد للحوار..، اعتقد ان رئيس الدولة رافض للحوار، وقد رفضه قبل 25 جويلية وكنت اول من طرح عليه مبادرة الحوار في شهر سبتمبر 2020 وتفاعل معه في البداية بإيجابية ثم تراجع، نفس الشيء الاتحاد عرض عليه مبادرة حوار في شهر نوفمبر 2020 مكتوبة ومتكاملة وكالعادة الرئيس تفاعل في البداية إيجابيا ثم تراجع، وبالتالي هو كان رافضا لهذا الحوار الوطني منذ البداية.. الآن ومنذ 25 جويلية الرئيس أختار ان يحكم بمفرده وأنه يتحكم في مفاصل الدولة بمفرده وفرض على الشعب دستورا يكرّس نظام رئاسوي بامتياز وهو من اغتصب كل السلطات وعيّن حكومة تحتكم لأوامره دون صلاحيات، وهي من نصّب هيئة عليا للانتخابات على مقاسه وهو كذلك من نصّب مجلس أعلى للقصاء وهو يتحكم فيه اليوم وهذا المجلس لم يستطع حتى ان يجري الحركة القضائية، كما ان الرئيس اليوم أصبح كذلك يتحكم في جزء من الاعلام وبالتالي نستطيع القول ان رئيس الدولة رافض للحوار وذلك داخل في سياسته وفلسفته ومشروعه وهو ذاهب الى الانفراد الكامل بالسلطة.. والمبادرات التي تضع نفسها تحت سقف 25 جويلية وتطالب بالحوار مع رئيس الجمهورية للأسف سيكون مآلها الفشل، نحن في حاجة للحوار ولكن لن يكون ذلك مع رئيس رافض للحوار ومنقلب على دستور البلاد ويكرّس في نظام الفرد الواحد.

*لو أردت توجيه رسالة لقيادة اتحاد الشغل ماذا تقول؟

-الاتحاد العام التونسي للشغل هو منظمة عريقة ومنظمة لعبت دورها التاريخي في كل المحطات التي شهدت فيها تونس أزمات وآخر محطة في سنة 2013 حيث لعبت دورها وتحصلت مع بقية المنظمات على جائزة نوبل للسلام في ذلك الحوار الوطني الناجح الذي ضمن دستور توافقي وضمن انتخابات رئاسية وتشريعية في موعدها..، وكنّا نتمنى أن يلعب الاتحاد دوره بعد 25 جويلية لان بوصلة الرئيس كانت واضحة والى الآن لم يلعب الاتحاد الدور الذي يجب ان يلعبه ونتمنى ان يلعبه في المرحلة القادمة وعليه ان يعي ان قيس سعيد أصبح اليوم هو المشكل ولا يمكن أن يكون جزءا من الحلّ او هو الحل.

*وماذا عن عمادة المحامين؟

-اعتقد أن عميد المحامين وكأنه يبحث عن حوار مع السيد قيس سعيد وتحت سقف 25 جويلية وانا لا اعتقد ان ذلك هو الحلّ المطلوب اليوم.. فالحل ليس انقاذ المحاماة او المنظمات الوطنية بل انقاذ الدولة التونسية المهددة بالانهيار والافلاس ومسار الانتقال الديمقراطي اليوم يريد ان ينهيه قيس سعيد لفائدة منظومة استبدادية جديدة، وبالتالي عمادة المحامين وبقية المنظمات يجب ان يروا الموقف كما هو ويتعاملوا معه بكل مسؤولية وجدية.

*لو نأتي الى مبادرتكم لو نذكّر بأهم أسبابها وأهدافها؟

-الثابت اليوم أن هناك اجماعا بين مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين وان هذا الوضع لا يمكن ان يستمر والدولة باتت مهددة بالانهيار ومؤسسات الدولة بصدد فقدان دورها، والأجسام الوسيطة تتعرّض إلى الترذيل والتهميش حتى لا تلعب أي دور..، كل السلطات اليوم يحتكرها رئيس الدولة..، وبالتالي هناك إجماع أن منظومة قيس سعيد انتهت وتونس بحاجة الى بديل .

وهذا البديل لا يمكن الا ان يكون ديمقراطيا واجتماعيا واقتصاديا ولا يمكن بلورته الا بشكل تشاركي، فرغم تعدّد المعارضات الا انها معارضات غير موحدة وتجلس مع بعضها، وطالما الامر كذلك تأتي المبادرة وهي ليست مبادرة غازي الشواشي وهي ليست مبادرتي بل مبادرة مجموعة تعمل على إيجاد خارطة طريق لإنقاذ الدولة من منظومة قيس سعيد والعودة الى المسار الديمقراطي على أسس سليمة. وهذه المبادرة أتمنى أن تجد صدى لها بين كل الفاعلين في انتظار تحسين وتجويد مضامينها في انتظار ان تصبح محلّ إجماع ولو ليس كلّيا ويجب أن تتضمن هذه المبادرة آليات تنفيذها وترجمتها على أرض الواقع وهي مبادرة لإنقاذ الدولة والشعب من أي تهديد من الفوضى او من انفجار اجتماعي قد يأتي على الأخضر واليابس.

*ما هي مضامين هذه المبادرة؟

-هذه المبادرة فيها دستوري مؤسساتي وجانب سياسي وجانب اجتماعي اقتصادي..، واليوم أستطيع أن أؤكد أن هناك فريقا من أساتذة القانون الدستوري منكب على بلورة خريطة طريق تتعلق بالجانب القانوني الدستوري والمؤسساتي.. كيف ننتقل اليوم من الوضع الراهن الذي فيه دستور 2014 وفيه كذلك دستور 2022 بمعنى كيف ننتقل من الوضع الراهن الآن الدستوري المؤسساتي وفي غياب برلمان وفي وجود برلمان قديم هناك اليوم من يتمسّك به.. ثم تلك المؤسسات التي كونها قيس سعيد مثل المجلس الأعلى للقضاء وهيئة الانتخابات..، وبالتالي سيكون عمل هذه اللجنة يفضي للإجابة عن السؤال الهام كيف ننتقل من الوضع الراهن على ضوء دستور البلاد لـ 2014 والذي هو معترف به الى اليوم ومتفق عليه من الأغلبية، والإجابة كذلك كيف يكون هذا الانتقال سلسا دون أن يحدث فراغا او بلبلة في تسيير الدولة، ونحن اليوم في وضع مشابه لوضع 2011 بعد سقوط نظام بن علي. وأعتقد أننا سنحتاج الى مرحلة انتقالية جديدة اليوم، فلا نملك عصا سحرية في العودة الكاملة لا لدستور 2014 ولا لبرلمان 2019 هناك مستجدات وتواصل دولة ومؤسساتها ويجب أن نحترم المعايير الدولية ونحترم ان هناك مؤسسات جديدة وهناك إدارة، حتى نضمن الحد الأدنى من الاستقرار.

العملية ليست سهلة كما يعتقد البعض، يجب ان تكون هناك عملية مونتاج جيدة للأمر دستوري ومؤسساتي وقد انطلقت اليوم عملية بلورة الطريقة الأمثل لهذا الانتقال من الوضع الراهن دون ضرورة العودة الى ما قبله..، فمثلا من يطالب اليوم بانتخابات رئاسية مبكرة ولو سألناه بأي طريقة سيقول وفق دستور 2014..لكن عمليا كيف نعود الى ذلك الدستور وهناك دستور جديد منشور بالرائد الرسمي، هل سنعود بهيئة الانتخابات الحالية، وإذا أردنا تغييرها كيف سيكون ذلك؟ ثم بعد انتخاب رئيس من سيشرّع في التشريعية ومن سيشرف على كل ذلك؟ وهل أن كل ذلك سيحصل وقيس سعيد في السلطة أم أنه لا بد من استبعاده وكيف سيكون استبعاده في هذه الحالة؟ كل هذه الأسئلة مطالبة اليوم مجموعة الخبراء في القانون الدستوري الإجابة عليها ووضع اطار قانوني لذلك .

في الجانب السياسي والذي له علاقة بمنصب رئيس الدولة.. كيف نتصرّف اليوم معه.. وهل الرئيس قيس سعيد يستطيع ان يكون جزءا فاعلا ومتعاونا في هذا الانتقال او لا بد من ازاحته وكيف يمكن ان يحصل ذلك وما هي الاليات التنفيذية التي تتوفر لنا اليوم كمعارضة لإزاحة قيس سعيد؟ وهذا سؤال كبير لا بد من الإجابة عليه دستوريا وسياسيا وهذا محل نقاش واتفاق بين مختلف الفاعلين اليوم .

*وبالنسبة للجانب الاقتصادي والاجتماعي؟

-في الجانب الاقتصادي والاجتماعي، نحن لا نريد فقط إزاحة قيس سعيد وتركيز منظومة ديمقراطية، المنظومة القادمة يكون فيها اتفاق مبدئي يتضمن ان تكون هناك اتفاقية تتعلق بالجانب الاقتصادي والاجتماعي وتكون ذات أولوية مطلقة، وخاصة وان هذا الجانب تم تهميشه لمدة 12 وهو ما أدى فيما بعد الى خلق منظومة قيس سعيد ومن دعمه بسبب الغضب على الحكومات السابقة وبالتالي لا بد من الاتفاق الان حول ماذا ستكون أولوياتنا للمرحلة القادمة في علاقة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والإصلاحات الضرورية ولابد أن يكون هناك اتفاق من الآن على الإصلاحات الموجعة التي لابدّ منها حتى نضمن استقرار المرحلة القادمة. كما يجب ان نتفق على ميثاق أخلاقي للتعامل بين مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين. ونحن مع ان تتم المصادقة على هذا الميثاق في البرلمان القادم كقانون ملزم للجميع وهذا موجود في عديد الدول الديمقراطية.